محاور اللهجة البحرينية
في اللهجة البحرينية عدة محاور تشمل التطور في اللغة العربية ويشتمل على ثلاثة تبدلات رئيسة تبدلات صوتية وتبدلات المفردات والدلالة، ورغم أن هذه التبدلات موحدة في جميع البلدان العـــربية، إلا أن المحصلــة النهــائيــة لهذه التبدلات مختلفة من قطر لآخر، هنا نعطي ملخصاً لتلك المحاور دون الخوض في التفاصيل.
وتشمل التبدلات الصوتية تبدلات تركيبية وهي تصيب الأصوات نتيجة تماسها واحتكاك بعضها ببعض في الكلام، ومن طرق ذلك المغايرة والتماثل والتخالف والانتقال المكاني وتبدلات الحروف، ويمكن تقسيم هذه التبدلات تحت عنوانين رئيسين تبدلات ناتجة عن تجاور الأصوات، وأخرى ناتجة عن تقارب الأصوات في الصفة.
وهي تنقسم لقسمين، تبدلات ناتجة عن تجاور الأصوات ومن ظواهر ذلك المغايرة والتماثل والإمالة، أما القسم الآخر فيضم التبدلات الناتجة عن التقارب بين الأصوات في المخرج أو الصفة، والتبدلات الناتجة في التبدلات التركيبية لها تعليلات صوتية فهي خاصة بكلمة معينة فقط مثلاً في اللهجة العامية يسمى الدلفين «دغس» بينما في اللغة العربية الفصحى يسمى «دخس»، أي أن العامية قلبت الخاء غيناً، لكن هذا القلب خاص بهذا التركيب لأسباب صوتية، ولكن عادة ما تنطق الخاء كما هي في اللغة في كلمات أخرى، وهو ما يميز هذا النوع من التبدلات عن التبدلات التاريخية.
التبدلات التاريخية تصيب الأصوات نتيجة التطور الذي تخضع له خلال الزمان، كأن تقول بدلاً من الجمل «يمل» أو جابك «يابك» وهذه التبدلات تكون مطلقة بمعنى أنها إذا أصابت صوتاً ما فإنها لا تصيبه في تركيب دون آخر، بل تصيبه في كل تراكيب اللغة، فالجيم عندما تقلب إلى ياء فإنها تقلب في جميع الكلمات وليس في كلمة دون سواها.
تبدلات المفردات: إن المفردات تتبع الظروف فلذلك لا تستقر على حال، فكل منكم يكون مفرداته من أول حياته إلى آخرها بمداومته على الاستعارة ممن يحيطون به، فالإنسان يزيد من مفرداته ولكنه ينقص منها أيضاً.
ويرجح د.عبدالعزيز مطر أن هذه الضمائر من أصل آرامي، وتابع مطر هذه الضمائر لدى سكان القرية ووثق ذلك في كتابه «ظواهر نادرة في لهجات الخليج العربي» جاء فيه «يكون الضمير «أنتين» من الضمائر الآرمية والسريانية -وهي لهجات الآرامية- ولكن الضمير «أنتين» فيها لجمع المخاطبات، فيحتمل أنه تطور في اللهجة عند الإنسان البحريني في القرية، وربما في فترة بعيدة للدلالة على المفردة بضمير الجمع، وهذا معروف في كل اللغات، ويؤيد ذلك وجود الضمير نفسه إنتين، في لهجة محافظة «إب» اليمنية، وتبعد عن العاصمة صنعاء بحدود 193 كم، وتتصل بمحافظة ذمار من الشمال وتعز من الجنوب، والضالع والبيضاء من الشرق، والحديدة من الغرب، ويطلق على المحافظة اسم «اللواء الأخضر»، لأنها من أجمل المدن اليمنية، ويشكل سكانها ما نسبته 10.8% من إجمالي سكان اليمن، وتعد ثالث أكبر محافظاتها من حيث عدد السكان، وعدد مديرياتها 20 مديرية ومركز المحافظة مدينة إب، وتعد الزراعة النشاط الرئيس للسكان في هذه المحافظة، ويستعمل للمثنى المؤنث فقط، فهو مرحلة بين المفرد والجمع أما الضمير «إنتون» فهو في الآرامية والسريانية لجمع الذكور المخاطبين، كما هو في لهجة أهل البحرين في القرية».ومن الأدلة التي ساقها مطر لإثبات الأثر الآرامي هو غياب الحروف الأسنانية كما أسلفنا، ويضيف بعد ذلك دليلاً آخر حيث يقول «ويؤيد هذا الأثر الآرامي في الضميرين «إنتين وأنتون» أن هذين الضميرين موجودان في لهجات اليمن، والمعروف أن المعينية والسبئية من اللغات السامية الجنوبية، وتأثرت بالآرامية وكانت قوافل الآراميين تلتقي بالمعينيين والسبئيين»، ولكن هذين الضميرين يختلفان من منطقة لأخرى في الشخص والعدد».