
عبدالله السلمان - الأحساء
أوضح الدكتور عامر حلواني أن ثمة متطلبات يجب أن يلم بها الباحث في الرواية الخليجية، أقلها أن يكون له وعي شديد بأن لبحثه منهجية يجب تحديدها، وعلما لا بد أن يعمل في نطاقه، ومنهجا يجب أن يسير على هديه، وجهازا اصطلاحيا دقيقا يمثل مسلكا أول يترسمه في بحثه. مشيرا إلى عدم وجود مقاربة أنموذجية للرواية الخليجية تزعم لنفسها الأولوية، بعدّها الوحيدة المحتملة أو الممكنة. جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «أثر الاتجاهات الفكرية والنقدية الحديثة على لغة الأدب» ضمن فعاليات مهرجان ملتقى جواثى الثقافي الرابع الذي نظمه نادي الأحساء الأدبي، واختتم فعالياته أمس الأول.
وأشار حلواني إلى أن الرواية الخليجية تحتاج إلى تصور نقدي مبني بوعي إشكالي يساعد على الاقتراب من بنائها ورؤاها، لأنها من أكثر الأجناس التعبيرية تضمنا للقيم الأخلاقية والشعرية، مستشهدا برواية «صوفيا» للروائي السعودي محمد حسن علوان، عادّا أنها اقتربت من سحر الشعر، وتضمنت غنائية عميقة، لا تتوفر عادة إلا في النصوص الشعرية.
رواية صوفيا
وعدّ حلواني رواية صوفيا من بين الروايات الخليجية التي اشتهرت وانتشرت بين القراء، وأنها تمتلك التحام السرد والشعر بصورة مكثفة، بحيث يتعذر على القارئ، أحيانا، تمييز أحدهما من الآخر، فلا يكاد يخلو مقطع سردي من مقاطع هذه الرواية من عبق الشعر، وكأنها قصيدة مكتوبة على كل البحور، والبحث في شعرية لغتها السردية يطرح إشكالا «أجناسيا»، إذ كيف يجوز البحث في مقومات الشعر في نص هو من جنس السرد، ذلك لما لهذين الجنسين الأدبيين من مظاهر التنافر والتعارض، في مستوى الآليات والخصائص والتقنيات، ما يجعل التقاءهما في نص سردي أمرا مثيرا لمساءلة منهجية ومعرفية.
الموت في الرواية
وقال حلواني إن الموت وشخصية «صوفيا» يحيطان بالرواية نفسها من جميع الجهات، ويتخللان البناءات السردية واللغوية والدلالية، التي تبنى عليها صيغها الجمالية، بل الرواية بشعريتها اللغوية ولعبتها السردية تمثل أحد الفضاءات التوليدية والتحويلية لفكرة الموت، مستشهدا ببداية الراوية: «رأيت كيف يموت ملائكة الأرض، وكيف يشبه ذلك غروب الشمس الأولى من التاريخ، يوم لم يكن مخلوقا قد رأى الغروب بعد ..».
ويفسر حلواني ذلك بأن فكرة الموت، ملتحمة التحاما بشخصية صوفيا، وتتدخل بشكل مباشر في عملية إنتاج الرواية وكتابتها وتفاعل بنيتها السردية مع بنيتها الشعرية.