mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي التوشيح في الشعر

كُتب : [ 03-14-2022 - 07:22 AM ]


التوشيح في الشعر
د.عمر خلوف




التوشيح في الشعر -عندنا- هو كل ما خالف القصيد في أسلوبه التقفوي أو الوزني.
فهو أسلوب في تنويع الإيقاع الظاهري للشعر، بتنويع قوافيه أو أوزانه أو كليهما معاً.
وقد يلجأ إليه الشاعر هروباً من قيدي القافية أوالوزن، أو تمشّياً مع تغيُّر الفكرة والانتقال إلى سواها، أو طريقةً تزيينيةً يُزَوِّقُ بها الشاعر عملَه الشعريّ، مُظْهراً براعتَه في تصميم مقاطعه، وربطِ لُحْمتهِ بسداه، أو حبّاً في التغيير والتجديد.
وهو كما يدل عليه اسمه يعني: التزيين، والزركشة. فكأن القصيدةَ وِشاحٌ يُزركشُه الشاعر بالقوافي الملونة.
ولعلّ أيسر أنواع التوشيح في الشعر، هو ما يسمونه بالمُثَنّيات (المزدوجات) والمثلّثات والمربّعات والمخمّسات...إلخ. وهي من باب التنويع في القوافي، ويُنظَر فيها إلى الشطور لا الأبيات، لأنها تُكتب على شطور مقفّاة، كل شطرين، أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة منها على قافية واحدة ( أ أ أ ، ب ب ب ، ج ج ج ، د د د ...) مثلاً.
وقد تُكتب القصيدة بيتين بيتين تامّين، أو ثلاثة ثلاثة، أو أربعة أربعة...، كل مجموعة منها موحدة القافية، يسميها بعضهم بالثنائيات والثلاثيات والرباعيات... تمييزاً لها عن المثنيات والمثلثات والمربعات...
وقد يُوحّد الشاعر قافية (الشطور أو الأبيات) الأخيرة لعدد من المثلثات، أو المربعات، أو المخمسات للربط القافوي بينها هكذا: (أ أ أ ص ، ب ب ب ص ، ج ج ج ص ...)
وهو ما يسمونه بالتسميط والمسمّطات.
وقد يلتزم الشاعر في قصيدته قافيةً موحّدة لصدور الأبيات، وقافيةً أخرى لأعجازها هكذا:
( أ ب ، أ ب ، أ ب ، ...).
كما قد يعمل -زيادةً في التوشيح- على التلاعب في وزن القصيدة، طولاً وقِصَراً، فيزيد عليها فقراتٍ توشيحيةً يُشقّقها من تفاعيل القصيدة ذاتها، أو حتى من تفاعيل وزنٍ آخر، فيجعلها تقفو الأشطر أو الأبيات أو تسبقها، أو يجعل بعضها قبلها وبعضها بعدها. إلى غير ذلك من أشكال التوشيح وألوانه التي لا حدود لها كما نظن.
ودأب بعضهم على إطلاق الأسماء والمصطلحات الغريبة على مثل هذه الأشكال والمستجدات التوشيحية، وقسموها تقسيمات عديمة الجدوى بلا شك، إذ يسهل على أي شاعر مُجدّد أن يتجاوزها إلى سواها، مستنبطاً طريقةَ التوشيح التي تروق له، تنويعاً في القافية والوزن.
فباب التوشيح، والتجديد فيه، كان وما يزال مفتوحاً للشاعر يتصرف فيه كما يشاء بلا حدود أو قيود، وبالتالي يبقى العروضي في حالة بحثٍ مستمرة، عن مصطلحات أخرى، يلصقها -دون فائدة- بشكل هو في طبيعته متجدّد باستمرار.
هذا والله أعلم

المصدر

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-16-2022 - 10:12 AM ]


جميع الحقوق محفوظة لشبكة الفصيح
تعريف بالتوشيح:
كان التوشيح حركة موفقة في التجديد قام بها شعراء العرب في الأندلس رغبة في التحرر من سجن القافية الواحدة
ربما ساعدهم عليها جوارهم لأمم تنظم الشعر على غير قاقية فجاء الوشاحون بنظام يكسر رتابة القافية اليتيمة و لا يخرجهم عن أسس الشعر العربي في وزنه و قافيته؛ فكانت الموشحات .
قال عميد الأدب العربي في العصر الحديث عباس محمود العقاد_رحمه الله - في مقال له بعنوان (المذاهب العربية):
(و من الشعر الغربي ما يعرف كل سطر منه بعدد من المقاطع و النبرات ، و لكنه بغير قافية تنتهي إليها هذه السطور .
أما ضروب النظم التي تلتزم فيها القافيه ، فكلها في نشأتها كانت تغنى أو تنشد على ايقاع الرقص ثم استقلت بأوزانها المحدودة
على نحو مشابه للأوزان العربية ، و هي الموشحات ...) اهـ (1)
و يورد صاحب (الموشحات الأندلسية) ما نصه:
(... أمَّا المستشرق الإسباني ((ايميليو جارثيا جومث)) فإنه يرى أن الموشحات تضمنت عناصر عربية أصيلة ، و في بنائها الفني تشابه كبير مع المسمطات و المخمسات وولكنه يعتقد أن في الموشحات عناصر محلية إسبانية ...) اهـ (2)


فيحق لنا أن نقول بعد هذا :
إن الموشحات الأندليسية كانت نتاج تجاور أسموزي بين الثقافة العربية الشرقية و الثقافة الأوربية الغربية تأثرا الطرفان ببعضهما و أثرا في الفكر الإنساني إلي يومنا بل إلي ما شاء الله ، و قيمتها كتجربة شعرية رائدة كانت في توسيع دائرة القافية عن عنق الشاعر لا التخلي عنها .

___________

(1)عباس محمود العقاد:حياة قلم،المجموعة الكاملة ج 22، دار الكتاب اللبناني ط 1982
(2) د. محمد زكريا عناني : الموشحات الأندلسية ،صادر عن المجلس الأعلى للثقافة الفنون و الآداب -الكويت، عالم العرفة ط يوليو 1980 ، ص 19 .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ


تعريف الموشح:
لغة:
بالرجوع إلي المعاجم اللغوية نجد أن لسان العرب يقول:
الوُشاحُ: كله حَلْيُ النساءِ، كِرْسانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان مُخالَفٌ بينهما معطوف أَحدُهما على الآخر، والمُوَشَّحةُ من الظباء والشاء والطير: التي لها طرّتان من جانبيها،وثوب مُوَشْح وذلك لوَشْيٍ فيه.
قلت: والتوشية هي فعل الشِيَةُو الشية كما في لسان العرب:
هي كلُّ لونٍ يخالف معظمَ لون الفرس وغيره.
يقول الله تبارك و تعالى : (قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الألاض و لا تسقى الحرث مسلمة لا شية فيها) أي أن لونها الذي بينه الحق من قبلُ ( قالوا : ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها؟، قال إنها يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونه تسر الناظرين). فلون البقرة أصفر صافٍ لا يخالطه لون آخر.
و هذا المدخل اللغوي يسهل علينا فهم المعنى الاصطلاحي .
اصطلاحاً:
يعود _بظني_ إلى بناء هذا اللون الشعري من تنويع في القوافي و التزام الشاعر للترتيب الفقري، كما يفعل الوشَّاء في نسجه للثياب و الوشَّاح بين الدر و الجوهر.
و يدخل في هذا المعنى التنويع في الأوزان ، و التزنيم اللغوي و هو ادخال ألفاظ أجنبية أو عامية مبتذلة على الفصحى للموشحة الواحدة.

ملحوظة:
وأرى أن تعريف ابن سناء الملك_ رحمه الله _ للموشحة بقوله: ( كلام منظوم على وزن مخصوص) لا يفي بالغرض ، و لو قال على وجه مخصوص لكان أوفق لواقع الموشحات ،و قد كان صلاح الدين الصفدي (ت764هـ) أكثر توفيقا حين قال و رسم الموشح هو كلام منظومٌ على قدَر مخصوص، بقوافٍ مختلفة ).
قلت:
فقوله (قدَر) أرى أن تقرأ بتحريك الدال بمعنى الحكم و قضاء فيكون قريبا من المعنى الذي أرتضيه فالشاعر هو الذي يحكم الوجه الذي ستسير عليه موشحته و يقضي فيها بقواعد التوشيح ،والله أعلم!


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-16-2022 - 10:42 AM ]


جميع الحقوق محفوظة لشبكة الفصيح

نشأة الموشحات:
نشأ فن التوشيح في القرن الثالث الهجري ، وهو فن أندلسي خالص الزمان و المكان ، و ما امتداده شرقا و غرباً إلا كامتداد الغصون و وصول الثمار اليانعة الطيبة إلى آفاق غير تلك التي تحيط بالجذع، و كل ليٍّ لأعناق النصوص أو تتبع للمُختلف عليه من النصوص هو ظلم بائن لحق براءة اختراع آبائنا المغاربة للموشحات.
و يبقى الخلاف بين المؤرخين على :
مّن هو أول من اختط هذا الفن ؟
و خروجاً من هذا الخلاف بالسلامة سنذكر أسماء من رشَّحتهم المصادر القديمة لسُدَّة الرِّيادة و هم:
محمود بن محمد القبري الضرير
و محمد بن معافر الفريري
و ابن عبدربه الأندلسي صاحب العقد الفريد.
و قد برع في هذا الفن جملة من الشعراء قديما ، منهم:
ابن بقي ، و ابن زمرك ، و ابن زهر ، و لسان الدين الخطيب ، و ابن عبادة القزاز ، و ابن المريني ، و محي الدين بن العربي الصوفي ،ابن سناء الملك المصري ، و ابن أرفع رأسه ، و ابن الفرس ، و الأعمي التطيلي ، ابن اللبانة ،ابن سهل ،.....الخ.

ازدهار الموشحات في الأندلس:
يعتبر القرن الرابع الهجري أي العاشر الميلادي ، هو بداية العصر الذهبي للموشحات ، و كان للوشاح عبادة بن ماء السماء الفضل الكبير في تطوير هذا الفن و ابرازه بالسمات المتعارف عليها اليوم و لا نهضم حق من سبقوه و لكن نصوص بعضهم ضاعت كلية و بعضهم لم يرد منها إلا النتف التي لا يعول عليها ، و لولا ذكر المؤرخين لهم لما ذكرناهم أعلاه.
استمر هذا الازدهار زهاء خمسة قرون من القرن الرابع الهجري و حتى نهاية القرن التاسع الهجري بسقوط حاضرة الأندلس العربية غرناطة في عام 897 هجري.

الموشح في المشرق:
و كان لابن سناء الملك المصري الأثر الأبرز المحمود في نقل فن الموشحات إلي المشرق العربي تأصيلا و نظماً فقد ألف كتابه الشهير ( دار الطراز) حتى قيل الجميع عالة على ابن سناء الملك و كتابه.
و بعد سقوط غرناطة و نزوح العرب من أسبانيا إلى المشرق العربي نقلوا كامل التركة العربية معهم و لم يعد للسان العربي من صدى، و إن قالت المشارقة للمغاربة عن كتاب (العقد الفريد) حين وصلهم:
( هذه بضاعتنا ردت إلينا) ، فإنهم قالوا عن الموشحات :
( هذه تركتكم صارت إلينا).
انتشر الموشح في شمال أفريقيا العربي المجاور لبلاد الأندلس (المغرب و تونس و الجزائر حاليا)،ثم في مصر و الشام ، وساهم شعراء المشرق بسهم وافر ،و أهم دور لعبته هذه الأقطار هي المحافظة على هذا الفن ، و إن اقتصر دورها في العصور الأخيرة على انشاء الجوقات و الغناء ، و لم يبق في يومنا هذا سوى هذا المظهر الأخير .

عصور الموشح:
لم يُعرف الموشح إلا في أربعة عصور من العصور الأدبية التي عاشت و تعيش فيها الضاد ، و هي:
- العصر الأندلسي (92-897هـ) و الذي بدأت فيه الموشحات في القرن الثالث الهجري.
- العصر المغولي ( 656هـ-922هـ ).
- العصر العثماني ( 922-1213هـ ).
- العصر الحديث (1213 هـ - ليومنا الحاضر) .
و هناك من يدمج العصر المغولي و العصر العثماني تحت مسمى العصر الأوسط.

الموشح في العصر الحديث:
لا يخلو عصر من العصور فيما بين العصر الأندلسي و العصر العثماني من ظهور مشاهير فن التوشيح حتى جاء العصر الحديث الذي تلا العصر العثماني ، لنجد عزوفاً تاما عن الموشحات فهذا البارودي و أحمد شوقي و حافظ إبراهيم و ابن عثيمين و حمزة شحاتة و من جاء بعدهم من شعراء العربية المتأخرين فلا تجد للموشحات أثر ا في دواوينهم و استمر الحال على ما هو عليه حتى وقتنا الجاري، ما خلا بعض الأصوات التي تجاهد لإحياء هذا الفن البديع و تذكير الناس به، و في استطلاع لأراء بعض النخب من الأدباء العرب المعاصرين _ ممن تمكنت من التواصل معهم_ حول أسباب عزوف الشعراء عن الموشحات كتابة و تنظيرا و تقديما مما آل بهذا الفن ليكون أحفورة جميلة في متحف الشعر، فلقيت القوم منقسمين إلى فريقين:
1.فريق من الأدباء أرجع السبب إلى الموشح نفسه،
2. و فريق ألقى بالائمة على الشاعر.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-16-2022 - 11:33 AM ]


الدكتور عمر خلوف
هو عمر بن علي خلوف ، أديب عروضي سوري ، من مواليد مدينة حماة في عام 1955 للميلاد، حصل على شهادة البكالوريوس في الطب البيطري ، له نشاط كبير في المنتديات الأدبية في مجال العروض و تسهيله للنشء ،و له مساهمات شعرية. و هو مقيم بالمملكة العربية السعودية. تعرفت على نشاطه لأول في رابطة الواحة الثقافية لمالكها سمير العُمَري في حدود 2008 للميلاد.
من مؤلفاته:
_ كتاب ( كن شاعرا).
_ كتاب ( البحر الدبيتي)
من شعره:
1. قصيدة (كيف نمضي ):
كيفَ تمضي ولَمْ يُوافِ اللقاءُ
إنّ عهدي بمَنْ أُحبُّ الوفاءُ
كيفَ تمضي بمُهْجتي ؟ .. وفؤادي
باتَ يسري بساحَتَيْهِ الخَواءُ
أجَفاءً ؟‍ يضيقُ للهَجْرِ صدري
وأنا البّرُّ ليسَ مني جَفاءُ
لا وعينيْكَ .. ما هَجَرْتُ ولكنَّ
شراعي جَرَتْ بهِ الأنواءُ
أنا إنْ بتُّ في البلادِ غريباً
فسِوانا رغْمَ الثَّوى غرَباءُ
طارَ للبيْنِ والوداعِ فؤادي
فاستطالتْ أمامَهُ الأمداءُ
*
*
أينَ تمضي ، وهلْ لأُنسِكَ عَوْدٌ
ينتشي منهُ خاطرٌ مسْتاءُ ؟
أينَ ذاكَ الحديثُ والأدبُ الجمُّ
وأينَ البشاشةُ الغَرّاءُ ؟
أينَ ذاكَ الصفاءُ يُضفي جلالاً
وسناءً .. وأينَ منكَ الضياءُ ؟
أَانْطوى ذلكَ الشروقُ ؟‌‌ ولمّا
أمْ لشمسٍ بعدَ الشروقِ انطفاءُ ؟
ما خبا ذلك الشعاعُ بعيني
لا ولا غامَ منكَ فيها الرُّواءُ
*
*
كان ظنّي بأنْ تقولَ رثائي
يا سخيَّ العَطاءِ أينَ الرّثاءُ ؟
إنْ تكنْ ضاقتِ الحياةُ بِحُرٍّ
فمنَ الخُلْدِ منزِلٌ وثَواءُ
وعزائي ذِكْرٌ بهِ أتغنّى
طابَ منهُ الشذى ورفَّ البَهاءُ
2. قصيدة ( ملحمة النور):
ضمّي جناحَيْكِ، هذا الحبُّ ما نَضَبا
وسَلسِلي الخيرَ هَدْياً أثْمَرَ العَجَبا
هاتي من الحبِّ أسراراً مُعَتَّقَةً
وأهْرقيها طيوباً تُسْكِرُ الحِقَبا
هاتي طيوبَكِ، ما التاريخُ يُنكِرُها
إذا تَنَكَّرَ للتاريخِ مَنْ كَتَبا
واهْمي على الكونِ ماشاءَ الهوى عَبَقاً
وأمْطِريهِ.. فخيرُ الحبِّ ما انسَكَبا
ودثّري مقلتي بالنور مؤتَلِقاً
وهَدْهِدي قلبيَ المحرومَ والعَصَبا
******
يا قِبْلةَ الكونِ أرواحاً وأفئدةً
تَهْوي إليكِ أفانينُ الهُدى طَرَبا
وتوأمَ الشمسِ تاريخاً وملحمَةً
بالنورِ تَخفِقُ، جَلَّ النورُ ما وَهَبا
صَبَتْ مآذِنُكِ البيضاءُ فاتّخَذَتْ
سبيلَها للعُلا تمضي بهِ سَرَبا
على جبينِكِ رشَّ الصبْحُ قُبلَتَهُ
وفي إزارَيْكِ صلّى الفجْرُ مُنْسَكِبا
ومنْ عيونِكِ هَزّتْتني فُجاءَتُها
كادتْ مفاتِنُكِ الغرّاءُ أنْ تَثِبا
******
إنّي أتيتُكِ .. جَفَّ الشعرُ في شَفَتي
وبُحَّ قافيةً عذراءَ واغتُصِبا
إنّي أتيتُكِ .. شقَّ الصوتُ حَنجَرَتي
وأشعَلَ القَهْرَ في أنحائها لَهَبا
وجئْتُ تحملُني الأوهامُ نِضْوَ ضَنىً
قلباً تكسّرَ بالآلامِ واضطرَبا
ومُهجَةً أسلَمَتْ للآهِ بسمتَها
ومُقلةً أرَّقَتْ من حزنِها الهُدُبا
على مآقيَّ أحلامُ النبيِّ غفَتْ
وفي عروقِيَ صوتُ الحقِّ قد رَسَبا
بكَتْ خيولِيَ فرساناً لها، نزلَتْ
عن صهوةِ المجدِ، تنضو العزَّ والغَلَبا
بكَتْ سيوفِيَ سِفْراً من ملاحِمِها
أخْنى عليهِ زَمانٌ بالخَنا نُكِبا
******
إنّي أتيتُ.. طيوفُ الحقِّ قد ذَبُلَتْ
على عيونِيَ أبراداً لهُ قُشُبا
زادي من الأمسِ ما تحلو مَواسِمُهُ
بيتٌ من الشعرِ آخى الغيمَ فانسَكَبا
وفارسٌ صاغتِ الأفلاكُ جبهتَهُ
وساعدٌ بمِِدادِ الشمسِ قد خُضِبا
******
يا شامةَ الأرضِ أنداءً وذَوْبَ سَنًى
مدّي لقلبيَ من فيضِ الهُدى سَببا
مدّي يدَاً بَلْسَماً سِرُّ المسيحِ بها
تستنقِذُ المجْدَ والحُلْمَ الذي سُلِبا
ألقي على الأرضِ ظِلاًّ تسْتَفيءُ بهِ
لقدْ تَهَتَّكَ سِتْرُ الأرضِ فانتُهِبا
وأترعي مُقَلَ الأيامِ فَيْضَ رؤىً
من بعدِ ما شرِبَتْ أهدابُها النَّصَبا
وبلّلي تربةَ الأرواحِ، كم صرَخَتْ
جذورُها ظَمأً تستمطِرُ السُّحُبا
من موقع منابر ثقافية
عبده فايز الزبيدي
مشرف منبري الدراسات الأدبية والنقدية والحوارات الفكرية


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:50 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by