جميع الحقوق محفوظة لشبكة الفصيح
تعريف بالتوشيح:
كان التوشيح حركة موفقة في التجديد قام بها شعراء العرب في الأندلس رغبة في التحرر من سجن القافية الواحدة
ربما ساعدهم عليها جوارهم لأمم تنظم الشعر على غير قاقية فجاء الوشاحون بنظام يكسر رتابة القافية اليتيمة و لا يخرجهم عن أسس الشعر العربي في وزنه و قافيته؛ فكانت الموشحات .
قال عميد الأدب العربي في العصر الحديث عباس محمود العقاد_رحمه الله - في مقال له بعنوان (المذاهب العربية):
(و من الشعر الغربي ما يعرف كل سطر منه بعدد من المقاطع و النبرات ، و لكنه بغير قافية تنتهي إليها هذه السطور .
أما ضروب النظم التي تلتزم فيها القافيه ، فكلها في نشأتها كانت تغنى أو تنشد على ايقاع الرقص ثم استقلت بأوزانها المحدودة
على نحو مشابه للأوزان العربية ، و هي الموشحات ...) اهـ (1)
و يورد صاحب (الموشحات الأندلسية) ما نصه:
(... أمَّا المستشرق الإسباني ((ايميليو جارثيا جومث)) فإنه يرى أن الموشحات تضمنت عناصر عربية أصيلة ، و في بنائها الفني تشابه كبير مع المسمطات و المخمسات وولكنه يعتقد أن في الموشحات عناصر محلية إسبانية ...) اهـ (2)
فيحق لنا أن نقول بعد هذا :
إن الموشحات الأندليسية كانت نتاج تجاور أسموزي بين الثقافة العربية الشرقية و الثقافة الأوربية الغربية تأثرا الطرفان ببعضهما و أثرا في الفكر الإنساني إلي يومنا بل إلي ما شاء الله ، و قيمتها كتجربة شعرية رائدة كانت في توسيع دائرة القافية عن عنق الشاعر لا التخلي عنها .
___________
(1)عباس محمود العقاد:حياة قلم،المجموعة الكاملة ج 22، دار الكتاب اللبناني ط 1982
(2) د. محمد زكريا عناني : الموشحات الأندلسية ،صادر عن المجلس الأعلى للثقافة الفنون و الآداب -الكويت، عالم العرفة ط يوليو 1980 ، ص 19 .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
تعريف الموشح:
لغة:
بالرجوع إلي المعاجم اللغوية نجد أن لسان العرب يقول:
الوُشاحُ: كله حَلْيُ النساءِ، كِرْسانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان مُخالَفٌ بينهما معطوف أَحدُهما على الآخر، والمُوَشَّحةُ من الظباء والشاء والطير: التي لها طرّتان من جانبيها،وثوب مُوَشْح وذلك لوَشْيٍ فيه.
قلت: والتوشية هي فعل الشِيَةُو الشية كما في لسان العرب:
هي كلُّ لونٍ يخالف معظمَ لون الفرس وغيره.
يقول الله تبارك و تعالى : (قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الألاض و لا تسقى الحرث مسلمة لا شية فيها) أي أن لونها الذي بينه الحق من قبلُ ( قالوا : ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها؟، قال إنها يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونه تسر الناظرين). فلون البقرة أصفر صافٍ لا يخالطه لون آخر.
و هذا المدخل اللغوي يسهل علينا فهم المعنى الاصطلاحي .
اصطلاحاً:
يعود _بظني_ إلى بناء هذا اللون الشعري من تنويع في القوافي و التزام الشاعر للترتيب الفقري، كما يفعل الوشَّاء في نسجه للثياب و الوشَّاح بين الدر و الجوهر.
و يدخل في هذا المعنى التنويع في الأوزان ، و التزنيم اللغوي و هو ادخال ألفاظ أجنبية أو عامية مبتذلة على الفصحى للموشحة الواحدة.
ملحوظة:
وأرى أن تعريف ابن سناء الملك_ رحمه الله _ للموشحة بقوله: ( كلام منظوم على وزن مخصوص) لا يفي بالغرض ، و لو قال على وجه مخصوص لكان أوفق لواقع الموشحات ،و قد كان صلاح الدين الصفدي (ت764هـ) أكثر توفيقا حين قال و رسم الموشح هو كلام منظومٌ على قدَر مخصوص، بقوافٍ مختلفة ).
قلت:
فقوله (قدَر) أرى أن تقرأ بتحريك الدال بمعنى الحكم و قضاء فيكون قريبا من المعنى الذي أرتضيه فالشاعر هو الذي يحكم الوجه الذي ستسير عليه موشحته و يقضي فيها بقواعد التوشيح ،والله أعلم!