أعاد أ د. محمود أحمد نحلة -أستاذ اللغة العربية بالجامعة الإسلامية - قراءة نص نحوي قديم ضمن برنامج التواصل الثقافي المقام، مؤكداً أن صاحب النص "ابن هشام" أتى بنظرية فكرية جديدة من خلاله استنسخها عالمان: إنجليزي، وألماني في العصر الحديث، وقد افتتح حديثه عن أهمية النصوص النحوية القديمة، وذكر أن في التراث نصوصا نحوية "بالغة القيمة"، وأن الوقوف عليها بمثابة الوقوف على كنز ثمين.
وقدم قراءة في نص نحوي لابن هشام لم يهتم به أحد بعده؛ حيث أولاه من التأمل والدراسة ما يستحق، وأنّ من قبله وجدت عندهم إشارات في غاية الاختصار لصور تأليف الكلام، كسيبويه، والفارسي، والاستراباذي.
وقد حاول ابن هشام في هذا النص أن يقدم حصراً لعناصر تأليف الكلام، بشكل حاسوبي متقن، وهذا أمر متقدم بالنظر إلى عصر ابن هشام، وأوضح أن هذا النص حصر عناصر تأليف الكلام في ست صور، هي: تأليف الكلام من اسمين، وتأليف الكلام من فعل واسم، وتأليف الكلام من جملتين، وتأليف الكلام من فعل واسمين، وتأليف الكلام من فعل وثلاثة أسماء، وتأليف الكلام من فعل وأربعة أسماء.
وبين نحلة أن هذا النص يحتل مكانة عالية في الفكر اللغوي، وأن هذه النظرية التي أتى بها ابن هشام أول ما وجدت في العصر الحديث عند عالم إنجليزي، ومنه انتقلت إلى باحث ألماني.
ثم أتى ببعض المآخذ على نص ابن هشام هذا، وتمثلت في عدة أمور: أن ابن هشام قال: "الكلام" ولم يقل الجملة، وابن هشام يعي ما يقول، فقد قال هذا عن قصد ووعي، والكلام عند ابن هشام هو: "اللغة المنطوقة" فقط، دون المكتوبة، وهو يلغي أنماطاً كلامية أخرى كالإشارة، وهذا أيضاً موقف متقدم، كما أن ابن هشام خالف خطته في هذا النص، ولم يشرحه بل "مضى لا يلوي على شيء"، ولم يشرح الصور الست التي أوردها.
وقدم نحلة مقترحاً على صور ائتلاف الكلام التي أوردها ابن هشام، معتبراً أنه يحل بعض الإشكالات التي وقع فيها ابن هشام في بعض الصور.
http://www.alriyadh.com/1133135