من صور الهمزة المتوسطة إملائياً
حرف الهمزة هو الحرف الوحيد من حروف المعجم الذي يأتي فرداً منفصلاً؛ فلا يتصل بما قبله ولا بما بعده في رسمه عند الكتابة. لذلك اتخذ منحى يقوم به استقلالاً عن بقية الحروف؛ فجاء بأحوال عديدة يستدعي - في كل منها أو في أغلبها - حرفاً يتكئ عليه ليشكل الرسم الإملائي المناسب لوضعه في الكلمة ابتداءً أو توسطاً أو تطرفاً. وليس في الحروف أضعف من حروف العلة التي تطاوع في تشكلها وإبدالها وإعلالها فانقادت لتكون مطية للهمزة في كل أوضاعها وأحوالها.
ما سأتناوله في هذه الأسطر واحد من أوضاع الهمزة التي تأتي فيها متوسطة؛ وبالتحديد حينما تكون على حرف الياء الذي اصطلح على تسميته "نَبِرةً" أو "كرسياً" أو "سِنَّةً" صغيرة، فهذه الحالة من أحوال الهمزة تتعين:
1- إذا كانت الهمزة مكسورةً وما قبلها مكسوراً مثل: "مِئِين" جمع مئة. أو "تخطِئِين".
2- إذا كانت الهمزة مكسورةً وما قبلها مضموماً مثل: "سُئِلَ".
3- إذا كانت الهمزة مكسورةً وما قبلها مفتوحاً مثل: "يطمَئِنُّ".
4- إذا كانت الهمزة مكسورةً وما قبلها ساكناً مثل: "يُطَمْئِنُه".ويتفق في ذلك الحرف الصحيح كالمثال، أو حرف العلة مثل:"صائم ونائم" أو "مَوْئِل" أو "بِيْئَة".
5- إذا كانت الهمزة مضمومةً وما قبلها مكسوراً مثل: "يُنْبِئُك".
6- إذا كانت الهمزة مفتوحةً وما قبلها مكسوراً مثل: "فِـــئَـــة"و"رِئَة".
7- إذا كانت الهمزة ساكنةً وما قبلها مكسوراً مثل: "رِئْبال"و"بِئْر".
أما الحالة القادمة فهي استثنائية ولكنها دخلت في إطار قواعد الهمزة المرسومة بتأثير قوة الحركة وهي تخالفها في واقعها وهي:
8- إذا كانت الهمزة مفتوحةً وما قبلها ياءً ساكنةً مثل: "هَيْئَة وجَيْئَة وحُطَيْئَة".
فالحالة هذه جاءت مخالفة للقاعدة القياسية حيث الهمزة فيها مفتوحة بعد ساكن فوافقت قاعدة الكسر، وكان حقها أن ترسم على ألف وتكتب هكذا "هيأة" و "جيأة" و "حُطَيْأَة" اتباعاً للقاعدة، ولكن الحرف الذي سبقها هو حرف الياء وحرف الياء ضعيف آل به ضعفه إلى معاملته معاملة المكسور قبله إذا كان للمد فأخذ حكم "خطِيئة" و "بيئة" فالهمزة هنا أخذت صورة واحدة بكل أحوال الحركة التي سبقتها ولم تخضع لحركة هنا فقط لأنها نالت نصيباً خاصاً من العناية فرسموها هكذا لسببين:
الأول: أنهم جعلوا الياء الساكنة بقوة الكسرة. وهي (ياء المد المكسور ما قبلها وهي ما تعرف بالحركة الطويلة) والياء اللينة (المسبوقة بحركة من غير مناسبتها كالفتحة).
الآخر: لئلا يفصلوا بين حروف الكلمة. فالألف تجعل التاء المربوطة وحيدة منفردة في طرف الكلمة غير متصلة بها.