بالمغرب «لغة موليير» في مواجهة «لغة الضاد».. فأيهما ينتصر؟
إنجي الخولي
يقول الفيلسوف الفرنسي رولان بارت إن "اللغة ما إن يُنطق بها، وإن ظلت مجرد همهمة، حتى تصبح في خدمة سلطة بعينها"... والاستعمار الفرنسي خرج من المغرب، لكن اللغة الفرنسية لم تخرج معه، فالمغرب نال استقلاله عن فرنسا رسمياً في العام 1956، وكرّس دستور عام 1962 اللغة العربية لغةً رسمية في البلاد، قبل إلحاق الأمازيغية بها لغةً رسمية أيضاً.
وحتى الأن يستمر الخلاف في المغرب بين المدافعين عن اللغة العربية، والداعمين للفرنسية، بين من يعتبرون هذه الأخيرة "إرثا استعماريا"، ومن يقولون إنها بوابة المغاربة "للانفتاح على العالم".
وبالرغم من أن الدستور المغربي يبرز أن اللغتين العربية والأمازيغية هما اللغتان الرسميتان للبلاد، إلا أن اللغة الفرنسية تحضر بشكل قوي.
ويجري ذلك في اللقاءات والتظاهرات الرسمية وغير الرسمية وفي مراسلات الإدارات، مع العلم أنه قد صدر حكم قضائي، أخيرا، يقضي بعدم مشروعية استعمال اللغة الفرنسية في الإدارة المغربية.
والأن معظم المغارية يتحدثون لغة عربة مغاربية، وهي خليط من العربية والأمازيغية تتخللها كلمات من اللغتين الفرنسية والإسبانية.
لغة المدارس
وفي المدارس يتعلم الأطفال اللغة العربية الفصحى على الرغم من أنهم لا يستخدمونها خارج قاعات الدرس، وعندما يذهبون إلى الجامعة يتحول التدريس إلى الفرنسية، وهي لغة المستعمر السابق للمغرب والتي تستخدمها حالياً النخبة في المدن.
ويشعر الكثيرون في المغرب بأن هذه الازدواجية في التعليم تتسبب في حالة من الارتباك ما أثر بشكل سلبي على الطلاب، خاصة في صفوف التعليم الجامعي، فلم يكمل اثنان من كل ثلاثة أشخاص تعليمهما في الجامعات العامة بالمغرب لأنهما لا يتحدثان الفرنسية.
هذا الوضع المرتبك يؤثر بطبيعة الحال على النمو الاقتصادي وزاد من عدم المساواة في المغرب الذي تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن نسبة البطالة بين الشبان فيه تبلغ 25٪ ويقارب متوسط الدخل السنوي 3440 دولاراً للفرد، وهو أقل من ثلث المتوسط العالمي .
وفي ظل عدم إتمام كثير من الطلاب دراستهم الجامعية لعدم قدرتهم على تحدث الفرنسية، اقترحت الحكومة معاودة اعتماد الفرنسية لغة لتدريس العلوم والرياضيات والمواد التقنية مثل علوم الحاسب في المدارس العليا.
عودة الحديث عن ضرورة تدريس الفرنسية بهذا الشكل واسع الانتشار أثار ضجة في البرلمان، حيث يعتبر أعضاء حزب العدالة والتنمية ذي التوجّه الإسلامي والشريك الأكبر في الائتلاف الحكومي، حزب الاستقلال المحافظ تلك الخطط خيانة، وقد أجل الاختلاف بشأن تلك التغييرات التصويت عليها.
واستبقت الحكومة البرلمان ووفقت على اعتماد تعليم الفرنسية وحتى قبل أن يصوّت البرلمان على تلك التغييرات، وافق وزير التعليم حسن أمزازي على اعتماد تعليم الفرنسية في بعض المدارس، معلناً أن استخدامها في تدريس المواد العلمية "خيار لا رجعة فيه".
المصدر
إنجي الخولي
يقول الفيلسوف الفرنسي رولان بارت إن "اللغة ما إن يُنطق بها، وإن ظلت مجرد همهمة، حتى تصبح في خدمة سلطة بعينها"... والاستعمار الفرنسي خرج من المغرب، لكن اللغة الفرنسية لم تخرج معه، فالمغرب نال استقلاله عن فرنسا رسمياً في العام 1956، وكرّس دستور عام 1962 اللغة العربية لغةً رسمية في البلاد، قبل إلحاق الأمازيغية بها لغةً رسمية أيضاً.
وحتى الأن يستمر الخلاف في المغرب بين المدافعين عن اللغة العربية، والداعمين للفرنسية، بين من يعتبرون هذه الأخيرة "إرثا استعماريا"، ومن يقولون إنها بوابة المغاربة "للانفتاح على العالم".
وبالرغم من أن الدستور المغربي يبرز أن اللغتين العربية والأمازيغية هما اللغتان الرسميتان للبلاد، إلا أن اللغة الفرنسية تحضر بشكل قوي.
ويجري ذلك في اللقاءات والتظاهرات الرسمية وغير الرسمية وفي مراسلات الإدارات، مع العلم أنه قد صدر حكم قضائي، أخيرا، يقضي بعدم مشروعية استعمال اللغة الفرنسية في الإدارة المغربية.
والأن معظم المغارية يتحدثون لغة عربة مغاربية، وهي خليط من العربية والأمازيغية تتخللها كلمات من اللغتين الفرنسية والإسبانية.
لغة المدارس
وفي المدارس يتعلم الأطفال اللغة العربية الفصحى على الرغم من أنهم لا يستخدمونها خارج قاعات الدرس، وعندما يذهبون إلى الجامعة يتحول التدريس إلى الفرنسية، وهي لغة المستعمر السابق للمغرب والتي تستخدمها حالياً النخبة في المدن.
ويشعر الكثيرون في المغرب بأن هذه الازدواجية في التعليم تتسبب في حالة من الارتباك ما أثر بشكل سلبي على الطلاب، خاصة في صفوف التعليم الجامعي، فلم يكمل اثنان من كل ثلاثة أشخاص تعليمهما في الجامعات العامة بالمغرب لأنهما لا يتحدثان الفرنسية.
هذا الوضع المرتبك يؤثر بطبيعة الحال على النمو الاقتصادي وزاد من عدم المساواة في المغرب الذي تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن نسبة البطالة بين الشبان فيه تبلغ 25٪ ويقارب متوسط الدخل السنوي 3440 دولاراً للفرد، وهو أقل من ثلث المتوسط العالمي .
وفي ظل عدم إتمام كثير من الطلاب دراستهم الجامعية لعدم قدرتهم على تحدث الفرنسية، اقترحت الحكومة معاودة اعتماد الفرنسية لغة لتدريس العلوم والرياضيات والمواد التقنية مثل علوم الحاسب في المدارس العليا.
عودة الحديث عن ضرورة تدريس الفرنسية بهذا الشكل واسع الانتشار أثار ضجة في البرلمان، حيث يعتبر أعضاء حزب العدالة والتنمية ذي التوجّه الإسلامي والشريك الأكبر في الائتلاف الحكومي، حزب الاستقلال المحافظ تلك الخطط خيانة، وقد أجل الاختلاف بشأن تلك التغييرات التصويت عليها.
واستبقت الحكومة البرلمان ووفقت على اعتماد تعليم الفرنسية وحتى قبل أن يصوّت البرلمان على تلك التغييرات، وافق وزير التعليم حسن أمزازي على اعتماد تعليم الفرنسية في بعض المدارس، معلناً أن استخدامها في تدريس المواد العلمية "خيار لا رجعة فيه".
المصدر
