مفهوم "الاستعارة" بين البلاغة العربية والبلاغة الإدراكيّة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9079

    #1

    مفهوم "الاستعارة" بين البلاغة العربية والبلاغة الإدراكيّة

    مفهوم "الاستعارة" بين البلاغة العربية والبلاغة الإدراكيّة










    أ.د. عبدالرحمن بودرع




    كلمةٌ سريعةٌ في الموازنةِ بين مَفهومَيْن يلتقيان في جهات ويفترقان في أخرى.

    1- وأهمّ الفروق بين الاستعارة في البلاغة العربية والاستعارة في اللسانيات الحديثة وأخص بها اللسانياتِ الإدراكيةَ أو العرفانيةَ، في الإطار النظري والمنهجي الذي يفصلُ بين البلاغة العربية القديمة واللسانيات الحديثَة وما تتفرعُ إليه من مُقاربات ونظريات... ولا تثبتُ الموازنةُ بين الطرَفَيْن بمجرد المقارنة البسيطَة، فللاستعارة المعرفية أو الإدراكية مقدمات نظريةٌ ومنهجية تتحكّمُ في المفاهيم وفي الأدواتِ المُستعمَلَة والمُصطلَحات، وفي منهج مقاربَة الاستعارات.

    2- لا شكّ أنّ الاستعارة العربيةَ أخصّ من الاستعارَة اللسانية، ففنون البيان كثيرةٌ منها التشبيه والتمثيل والاستعارَةُ والكنايةُ والرمزُ والمَجاز والتوريةُ والموارَبَةُ وغيرُها، ولكلِّ فنٍّ جهةٌ في إفادَةِ المعنى أو في طريقِ الإبانةِ عن المعنى، وعندما بحث فيها البلاغيونَ راعَوْا الأركانَ ومُطابقةَ البيانِ للمُبيَّن وفضلَ الاستعارَةٍ عَمّا سواها، وأمّا الاستعارةُ عند اللسانيين فهي أعمُّ من ذلك كلِّه وتُطلقُ ويُراد بها أكثر من الاستعارَة عند العرب، تُطلقُ ويُرادُ بها أكثر من فنّ من فنون التشبيه والاستعارَة، فلا تنحصرُ استعارتُهم في دلالة الاستعارَة عند القُدَماءِ ولكنّها تتسعُ لتشملَ ما خَرَج عن المعهود في التعبير عن المعنى أو ما نُقلَ من ميدان إلى آخَر واستُعيرَ له.

    3- أضفْ إلى ذلك سمةً مائزةً كُبْرى: أنّ استعارةَ اللسانيينَ الإدراكيينَ تتصلُ بأطر الذّهنِ المعرفيّةِ أو التصوراتِ الذّهنيّةِ؛ والذّهنُ يُدركُ العالَمَ بالاستعاراتِ، فتكون هذه هي التي توجّه فهمَ الذّهنِ وتُؤطِّرُه وتتحكَّمُ فيه.

    4- ويبقى إشكالٌ أخر عالقًا، يخص طريقةَ اللسانيين في تفسير الانتقال التركيبي الذي يُوازي الاستعارةَ:

    والجوابُ أنّ اللسانياتِ الصوريةَ (ومنها البنوية والتوليدية) لا تستطيعُ التمييز بين العبارة الاستعارية والعبارة المُحوَّلَة، لأنها لا تجعل الدلالةَ مركزاً ولا تحوُّلَ التركيبِ من أجل الدّلالةِ مَركزاً، يَكفي اللسانياتِ الصوريةَ أن يتحقق البناءُ التركيبي للجمل بأدنى حدّ من الدّلالة التي تميزه عن التركيب غير النحوي وغير الدال . (Asemantic / Agrammatical). أمااللسانيات الإدراكية فلا تركّز على تحولات البنية التركيبية، بل يكفيها حصول الاستعارة دلاليا، مثلاً حديثُ الإعلام عن تصدّي الأطباء لمكافحة وباء كوفيد-19 والتعبير عنهم بجيش أبيضَ يُقاتل في الصفوف الأمامية لصدِّ العدوان... ففيه نقل القتال من ساحة الوَغى إلى ساحة الطب والعلاج...




    المصدر
يعمل...