( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > قضايا لغوية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أسامة محمود الحريري
عضو جديد

أسامة محمود الحريري غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 5179
تاريخ التسجيل : Apr 2017
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 1
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
Post أثر عقيدة ابن جني الاعتزالية على آرائه اللغوية

كُتب : [ 04-09-2017 - 11:52 AM ]


أثر عقيدة ابن جني الاعتزالية على آرائه اللغوية



قد يدفع المرءَ عُجبُه بنفسه واعتدادُه برأيه إلى الحمل على مخالفه إلى حد إقامته مقام الخصم له والمتعوِّذ بالله منه، وذلك ما وقع فيه ابن جني في باب خطير من أبواب كتابه الخصائص، ترجمته: "باب فيما يؤمنه علم العربية من الاعتقادات الدينية" أوقعته فيه عقيدته الاعتزالية في عدة مزالق علمية عقدية ولغوية خطيرة!!
وبما أن المقام هنا مقام لغة لا شريعة واعتقاد فإنني سأكتفي هنا بمثال عقدي واحد يُنبئ عن مدى الخطأ الذي وقع فيه من هذا الباب ثم أعرّج على ما هو من صميم مقصود هذا المنتدى وسائرٌ على منهاجه من ذكر خطأ ابن جني من جهة اللغة وتلخيص استدلالاته ثم بيان وجه الصواب مما فات ابن جني غفر الله له من هذا الباب:
ذهب ابن جني إلى أن ما ورد في كتاب الله تعالى من الصفات التي تشترك في مسماها مع مسميات أعضاء المخلوقات لابد من تأويلها على معنى غير ما تدل عليه مسميات تلك الأعضاء بحجة تنزيه الله تعالى عن العضو الذي يستلزم الجسمية.
ومن قوله في ذلك: "ونعوذ بالله من ضعفة النظر، وفساد المعتبر- ولم يشكوا أن هذه أعضاء له، وإذا كانت أعضاء كان هو لا محالة جسمًا معضىً؛ على ما يشاهدون من خلقه، عز وجهه، وعلا قدره، وانحطت سوامي الأقدار والأفكار دونه. ولو كان لهم أنس بهذه اللغة الشريفة أو تصرف فيها، أو مزاولة لها لحمتهم السعادة بها، ما أصارتهم الشقوة إليه، بالبعد عنها".الخصائص (3/ 249).
وبنى على هذا نفي الصفات التي تحملها الآيات التي من نحو قوله تعالى: {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ} {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} {وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} ونحو ذلك من الآيات الجارية هذا المجرى..
والصواب في هذا الباب إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير اعتقاد مماثلة الخالق للمخلوق في كمال الصفة ، فلا محل للكلام عن الجسمية فيما يتعلق بصفات الخالق تبارك وتعالى لأنه ليس كالأجسام كما قال {ليس كمثله شيء} وذلك لا ينفي إثبات الصفات كما أتبع هو ما تقدم عن نفسه بقوله {وهو السميع البصير}
وعلى هذا فالاشتراك في أصلها مما اتفق عليه عقلاء بني آدم في واقع اعتقاداتهم وإن نفته في بعضه ألسنتهم؛ إذ كلهم يعتقد صفة الوجود لله سبحانه وتعالى - حتى الملاحدة: {جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم}- ويعتقد أن هذه الصفة من المشترك اللفظي الذي يختلف بين الخالق والمخلوق في حقيقته وكمال ما يتضمنه من معنى.
بل المؤلف ابن جني نفسه يصف الله تعالى في هذا الباب بأنه (القديم) ولا يُظنُّ به أنه يعتقد مماثلة الله تعالى للقمر الذي وصفه في كتابه بقوله: {والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم}، وهذا يدل على خطأ آخر له هنا وهو أن هذا الوصف الذي اعتاد المتكلمون من الأشاعرة والماتريدية وبعض المعتزلة وصف الله تعالى به وهو (القديم) وصف مذموم لا يليق بالله تعالى، بالإضافة إلى كونه لم يوصف الله تعالى به في قرآن ولا سنة، فعجباً لابن جني ينفي أوصاف الله تعالى المنسوبة إليه نصاً في القرآن والسنة ويتجرأ هو على وصف الله تعالى بأوصاف لا تليق معانيها به جل وعلا.
أكتفي هنا بهذا مثالاً مختصراً على جملة أوهام وخلط عقدي لابن جني في هذا الباب لئلا يحتج به محتج على أهل السنة فيكون عندهم به علم مسبق، وردٍّ عليه مستوثَق..
وأنتقل إلى ما أردت التعقيب عليه من جهة اللغة:
قال ابن جني في الخصائص (3/ 256):
"أذكر يوماً وقد خطر لي خاطر مما نحن بسبيله، فقلت: لو أقام إنسان على خدمة هذا العلم ستين سنة حتى لايحظى منه إلا بهذا الموضع لما كان مغبوناً فيه ولا منتقص الحظ منه ولا السعادة به. وذلك قول الله -عز اسمه {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف 28] ولن يخلو "أغفلنا" هنا من أن يكون من باب أفعلت الشيء أي صادفته ووافقته كذلك".
ثم احتج على ذلك بالسماع فذكر أبياتاً من الشعر ثم قال: "وحكى الكسائي: دخلت بلدة فأعمرتها، أي وجدتها عامرة ودخلت بلدة فأخربتها أي وجدتها خراباً ونحو ذلك".
فلو ذكر ابن جني ذلك احتمالاً لهان الخطب
لكنه قال بعد ذلك: "ما قاله الخصم: أن معنى {أغفلنا قلبه}: منعنا وصددنا، نعوذ بالله من ذلك".
فجعلها خصومة ومتعوذاً !! وهذا ما دعاني إلى كتابة هذه المقالة مع خطئه فيما ذهب إليه عند التحقيق، وبيانه الآتي:
احتج ابن جني في رد قول (الخصم)! بقوله في الخصائص (3/ 257):
"لو كان الأمر على ما ذهبوا إليه منه لوجب أن يكون العطف عليه بالفاء دون الواو، وأن يقال: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا فاتبع هواه. وذلك أنه كان يكون - على هذا - الأولُ علةً للثاني، والثاني مسبباً عن الأول، ومطاوعاً له؛ كقولك: أعطيته فأخذ وسألته فبذل، لما كان الأخذ مسبباً عن العطية، والبذل مسبباً عن السؤال. وهذا من مواضع الفاء لا الواو؛ ألا ترى أنك إنما تقول: جذبته فانجذب، ولا تقول: وانجذب إذا جعلت الثاني مسببًا عن الأول. وتقول: كسرته فانكسر، واستخبرته فأخبر، كله بالفاء. فمجيء قوله تعالى: {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} بالواو دليل على أن الثاني ليس مسبباً عن الأول على ما يعتقده المخالف. وإذا لم يكن عليه كان معنى أغفلنا قلبه عن ذكرنا أي صادفناه غافلاً؛ على ما مضى، وإذا صودف غافلاً فقد غفل لا محالة. فكأنه -والله أعلم-: ولا تطع من غَفل قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً، أي لا تطع من فعل كذا؛ وفعل كذا".
وبتأمل ما قاله نتبين أن أمثلته كان الجواب فيها من جنس الأصل إما بلفظه أو بمعناه، أو أنه أثر من آثاره، جميع أمثلته لا تخرج عن هذا، فهل ما ذكره الله تعالى من هذا الباب؟
إن اتباع الهوى لا يكون عن غفلة قلب وإلا لم يؤاخذ المرء عليه ولا سمّي اتباع هوى، إن الإنسان إذا قصد الحق فغفل قلبه وذهل عنه فأخطأ الحق لا يقال له إنه متبع للهوى!!
فالصواب أن اتباع الهوى ليس من جنس غفلة القلب لفظاً ولا معنى، ولا هو أثر من آثاره.
قال ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير (15/ 306): "أصل الإغفال: إيجاد الغفلة، وهي الذهول عن تذكر الشيء، وأريد بها هنا غفلة خاصة، وهي الغفلة المستمرة المستفادة من جعل الإغفال من الله تعالى كناية عن كونه في خِلقة تلك القلوب، وما بالطبع لا يتخلف.. فالغفلة خلقة في قلوبهم، واتباع الهوى كسب من قدرتهم".
فإذا لاح لك الصواب من خلال ما تقدم فيبقى أن نعرف أن مرجع الخطأ عند ابن جني هو اعتداده برأي نفسه وإن لم يجد من تقدمه إليه، مع ما أثّرت فيه عقيدته الاعتزالية الفلسفية التي تبيح لمتبعيها الخروج عن المألوف وسلوك غير سبيل السلف الأولين، وقد جمع هو نفسه هذا المعنى حين عقب على الموضوع بقوله: "وأنا أعجب من الشيخين أبوي علي رحمهما الله وقد دوخا هذا الأمر وجولاه، وامتخضاه وسقياه، ولم يمرر واحد منهما ولا من غيرهما -فيما علمته به- على قربه وسهولة مأخذه".
يريد بذلك -والله أعلم- شيخه أبا علي الفارسي (370هـ) ومِن قبله أبي علي الجبائي (303هـ) وكلاهما من المعتزلة!!
فهذا مثال على ما عنونت به وألمحت إليه، يستطيع المتتبع أن يجد له في كلام ابن جني نظائر كثيرة، لذلك وجب على من يرجع إلى ابن جني أن يكون حذراً من تقليده في تلك المزالق وأن يستحضر اعتقاده في عموم ما من رأيه أثاره .. والله الهادي إلى الصواب


التعديل الأخير تم بواسطة أسامة محمود الحريري ; 04-09-2017 الساعة 12:54 PM السبب: حذف كلمة مكررة خطأ
رد مع اقتباس
 

الكلمات الدليلية
معتزلة, اللغة, الخصائص, بن جني, عقيدة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:07 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. Trans by