( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 9,656
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي ضوابط الاختصار في اللغة

كُتب : [ 06-13-2019 - 06:02 AM ]


ضوابط الاختصار في اللغة
د. عبد الله أحمد جاد الكريم






تحدثنا فيما سبق عن أسباب الاختصار ونتائجه، وقد تعرَّفنا على مكانةِ الاختصارِ في اللغة الغربية، ومكانته عند العرب وأهميته لديهم، وقد ظهرت لغتنا العربية في هذا المظهر الرائع وهذا الثوبِ المُخْتَصَرِ البديعِ الدقيقِ، ولم يكن ذلك اعتباطيًّا أو ارتجاليًّا دون ضوابط أو شروطٍ تحكمُه وتُقَعِّدُ له، وفي هذه الأسطر أُوْجِزُ الحديث عن أهمِّ ضوابط الاختصار وشروطه؛ كما يلي:
أولاً: ألا يُؤَثِّر الاخْتِصَارُ عَلَى تَمَامِ المَعْنَى وَصِحتِهِ:
الأصل في اللغة العربية ولـدى العرب أنْ يُؤَدِّي الاختصار إلى تمام المعنى؛ لأن "من كلام العرب الاختصار المُفْهِمُ[1]"، ولذلك يؤكد النحاة والعلماءُ أنه "ليس في الكلام اجتماع حرفين لمعنى واحدٍ؛ لأن في ذلك نقضًا لما اعتزم عليه من الاختصار في استعمال الحرف[2]"، وكما يرى ابن السراج أنه: "قد احتيج إلى جميع حروف المعاني لِما في ذلك من الاختصار[3]".

وعليه، فإذا كان المعنى واضحًا جليًّا، جاز الاختصار، وإذا أدَّى الاختصارُ بوسائِلِهِ أو روافِدِهِ المُختلفة إلى لبسٍ أو غموضٍ في المعنى، امتنع الاختصار حينئذٍ، بل يحبذ الاختصارُ الذي يُؤَكِّدُ المعنى وَيُحَسِّنُه وَيُجَوِّدُهُ، ويزيده وضوحًا وتوكيدًا، وهذا يتحقق بفضل الله تعالى مع كثير مِن وسائل الاختصارِ ومظاهره، وكما سنرى فيما بعد مع شواهد الاختصار وأبوابه.

ثانيًا: مُوافقة المختصر لقواعد اللغة العربية:
وعن ذلك يقول ابن جني: "العربُ إذا غيَّرت كلمةً من صورةٍ إلى أخرى، اختارت أن تكون الثانية مُشابهة لأصول كلامهم ومُعتاد أمثلتهم، وذلك أنك تحتاج إلى أنْ تُنيب شيئًا عن شيءٍ، فأَولَى أحوال الثاني بالصواب أن يُشَابِه الأول، ومن مُشابهته له أن يُوافق أمثلة القوم، كما كان المناب عنه مثالاً من مُثلهم أيضًا[4]".

ونُدلل على ذلك أيضًا بما قالـه ابن جني[5]: "وكان أبو الحسن يذهب إلى أن ما غُيِّر لكثرة استعماله إنما تصورَتْه العربُ قبل وضعِـه، وعلمت أنه لا بد من كثرة استعمالها إياه، فابتدعوا بتغييره علمًا بأنه لا بد من كثرته الداعية إلى تغييره، وهذا في المعنى كقول الشاعر:
رأى الأمـر يُفْضِي إِلَى آَخِر ♦♦♦ فَصَيَّر آَخِـرَهُ أَوَّلاَ

ويُشترط أن يكون الكلام بعد الاختصار وقبله جيدًا، ولكن بعده أجود وأبلغ، وهذا ما عناه سيبويه بقوله: "لو حَسُنَ الكلام بالذي لا يستغني عنه، لحَسُنَ الذي يستغني عنه[6]"؛ أي: إن العرب قد انتقلت بالاستغناء أو الاختصار من كلام فصيح إلى كلام أفصح وأبلغ وأجود، بل أكثر قدرةً على إيصال المعنى وتجويده، فمثلاً إذا قلنا: "فَهِمَ الطالبُ الدرسَ، فَذَاكَرَ الطالبُ الدرسَ، فَنَجَحَ الطالبُ في الاختبار"، فالكـلامُ السابق سَلِيْمٌ وفَصِيْحٌ، وَيُمْكِنُ اختصاره بما لا يتعارض مع قواعد اللغة العربية في قولنا: "فَهِم الطالب الدرس، فذاكَره، فنجَح".

ثالثًا: اخْتِصَارُ المُخْتَصر لا يجوز:
ولذلك فإنه لا يجوزُ حذفُ الحرف قياسًا، ومن ذلك ما ورد عن ابن جني: "حذفُ الحَرْفِ ليس بقِياسٍ؛ لأنَّ الحروفَ إنما دخلت الكَلامَ لضربٍ مـن الاختصار، فلو ذهبت تحذفها لكنتَ مُخْتَصرًا لها هي أيضًا، واختصارُ المُخْتَصَرِ إجحافٌ به، ومِن ثَم أيضًا لم يَجُزْ حَذْفُ المصدرِ والحال إذا كانا بدلاً من اللفظ بفعلهما، ولا الحال النائبة عن الخبر، ولا اسم الفعل دون معموله؛ لأنه اختصارٌ للفعل [7]".

وفي (شرح التسهيل) لأبي حيان: لا يجوزُ حذفُ (لا) من لا سيما؛ لأنَّ حذفَ الحرف خارجٌ عن القياس، فلا ينبغي أن يُقال لشيءٍ منه إلا حيث سمع، وسبب ذلك أنهم يقولون: حروف المعاني إنما وُضِعت بدلاً من الأفعال طلبًا للاختصار، ولذلك أصلُ وضعها أن تكون على حرفٍ أو حرفين، وما وُضِعَ مُؤَدِّيًا معنى الفعل واختصر في حروف وضعه، لا يناسبه الحذف لها.

وقال ابن هشام في (حواشي التسهيل): لا يجوز حذف جواب (أمَّا)؛ لأن شرطها حذف، فلو حذف الجواب أيضًا لكان إجحافًا بها، وقال صاحب (البسيط): "القياسُ يقتضي عدم حذف حروف المعاني وعدم زيادتها؛ لأن وضعها للدلالة على المعاني، فإذا حذفت أخَلَّ حذفُها بالمعنى الذي وُضِعَتْ له، وإذا حُكِمَ بزيادتها نافَى ذلك وضعها للدلالة على المعنى، ولأنهم جاؤوا بالحروف اختصارًا لا يُسَوِّغُ حذفه ولا الحكم بزيادته، فلهذا مذهب البصريين المصير إلى التأويل ما أمكن صيانةً عن الحكم بالزيادة أو الحذف[8].

وقال ابن جني في (الخصائص) تفسير قول أبي بكر: إنها دخلت الكلام لضربٍ من الاختصار: إنك إذا قلت: ما قام زيدٌ، فقد أغنت (ما) عن (أنفى)، وهي جملة فعل وفاعل، وإذا قلت: قام القومُ إلا زيدًا، فقد نابت (إلا) عن (أستثني)، وإذا قلت: قام زيدٌ وعمرو، فقد نابت (الواو) عن (أعطف)، وكذا (ليَتَ) نابت عن (أتمنى)، وإذا قلت: هل قام أخوك؟ فقد نابت (هل) عن (أستفهم)، و(الباء) في قولك: ليس زيد بقائمٍ؛ نابت عن (حقًّا)، وفي قولك: أمسكتُ بالحبل، نابت عن المباشرة وملاصقة يدي له، (ومِنْ) في قولك: أكلتُ مِنْ الطعَامِ، نابت عن (البعض)؛ أي: أكلت بعض الطعام، وكذلك بقية ما لم نُسَمِّه، فإذا كانت هذه الحروف نوائبَ عما هو أكثر منها من الجمل وغيرها، لم يَجُزْ من بعد ذلك أنْ تُنْتَهَكَ ويُجْحَفَ بها.

قال: ولأجل ما ذكرناه من إرادة الاختصار فيها، لم يَجُزْ أنْ تعملَ في شيءٍ من الفضلات: الظرف والحال والتمييز والاستثناء، وغير ذلك، وعِلته أنهم قد أنابوها عن الكلام الطويل لضربٍ من الاختصار، فلو أعملوها لنقضوا ما أجمعوه، وتراجعوا عما اعتزموه.

ويؤكد العلماء أن حذف الحرف يأباه القياس؛ لأن الحروف إنما جيءَ بها اختصارًا ونائبة عن الأفعال، فما النافية نائبة عن أنفي، وهمزة الاستفهام نائبة عن أستفهم، وحروف العطف عن أعطف، وحروف النداء عن أنادي، فإذا أخذت تحذفها كان اختصارًا لمختصر وهو إجحاف، إلا أنه ورَد حذف حرف النداء كثيرًا؛ لقوة الدلالة على المحذوف، فصار القرينة الدالة على المحذوف كالتلفظِ به.

ويقولون أيضًا: ليس الأصل في الحروف الحذف إلا أن يكون مضاعفًا فَيُخَفَّف؛ نحو: إنَّ، ولكنَّ، ورُبَّ[9].

ويُؤكد ابن جني مِرارًا أن: "اخْتِصَارُ المُخْتَصَرِ إِجْحَافٌ "[10].
وعليه، فمن ضوابط الاختصار أو شروطه: عدم اختصار المختصر.


المصدر

---------------
[1] الكامل المبرد (1 /17 ، 3 /18).
[2] الخصائص (3 /107).
[3] الأصول لابن السراج (1 /66)، وينظر: شرح المفصل (3 /92).
[4] الخصائص (2 /66-67).
[5] الخصائص(2 /31).
[6] الكتاب (2 /281).
[7] ينظر: الخصائص (2/ 273،281)، والأشباه (1 /56)، واللباب (1 /263،268).
[8] ينظر: الأشباه (1 /56) .
[9] ينظر: الخصائص (2 /281)، والأشباه (1 /56)، واللباب (1 /263، 268).
[10] ينظر: شرح المفصل (8 /116)، وينظر: الكتاب لسيبويه (4 /218)، والأشباه (1 /58).

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:10 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. Trans by