( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مقالات أعضاء المجمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د سعد بن حمدان الغامدي
عضو المجمع

أ.د سعد بن حمدان الغامدي غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 234
تاريخ التسجيل : Jun 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 76
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي قصّة أبيات لأبي حَيَّةَ النُّمَيْرِيِّ وقراءة توثيقية ولغوية لها في جزأين

كُتب : [ 08-12-2018 - 05:50 PM ]


في سلسلة محاكمة النصوص قصّة أبيات لأبي حَيَّةَ النُّمَيْرِيِّ وقراءة توثيقية ولغوية لها في جزأين
++++
الجزء الأوّل:

نشرتُ في منتدى مجمع اللغة الشبكيّ، ضمن سلسلة محاكمة النصوص مقالًا عن شطرِ بيتٍ مجهولٍ ورد في الصّاحبي في باب الشعر، عن ضبطِه ، ونسبتِه، وبيانِ الشاهد فيه، ومناقشةِ موقف ابن فارس من الضرورة فيه.
وفي النشرة الأولى لم أكن أعرف القائل ولا الأبيات التي ورد فيها هذا الشطر، وعندما روّجت للمقال في الواتس، ومنها مجموعة لغوية اسمها لسان الضاد تضم مجموعة من المعنيين العلماء باللغة والباحثين فيها، نبهني أحد أعضائها وهو الأستاذ الكريم عطوان عويضة إلى أنّ الشطرَ موضوعَ المقالة صدرُ مطلع أبيات لأَبي حَيَّة النُّمَيْرِيّ، وكان هذا فتحًا جديدًا يخدم نصَّ الصاحبيّ، فعدّلت المقالَ بناءً على ذلك.
وزيادةً في الخير - كما يقولون - فإنّ هذا الكشفَ أتاح لي فرصةَ محاكمةٍ أخرى لنصٍّ جديد، علما أنّ هذه المحاكماتِ تهدفُ فيما تهدف إلى تحقيقٍ وتوثيقٍ وشرحٍ للنصوص وبيانٍ لسياقاتها وتقويلٍ واستنطاقٍ وقراءاتٍ لها.
والقراءة اللغوية لأبيات أبي حيّة لها عدّة جوانبَ نافعةٍ إنْ شاء الله.
أوّلا: الأبيات مضبوطة بالشكل التّامّ، وحرصي على الضبط التام لما يُشْكِل وما لا يُشْكِل في الشِّعْر إنما هو لاعتقادي أنّ الضبطَ التامَّ جمالٌ للخطّ العربيّ مع فائدته في إزالة اللبس الذي يكثر في الشعر خاصّةً، وتصحيحِ نطقِ الألفاظِ، وأداءِ النصوص أداءً سليمًا حتى لمَنْ ضعُفَت مُنَّتُه في اللغة الفصحى، وما أكثرهم.
قال أبو حية النميري:
قِفَا عِنْدَ مِمَّا تَعْرِفَانِ رُبُوْعِي = وإنْ سَبَقَتْ فَرْطَ العَزَاءِ دُمُوْعِي
نُحَيِّيْ عَلَى طُوْلِ البِلَى رَسْمَ دِمْنَةٍ = كَأَنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ آلِفِيْنَ جَمِيْعِ
ومَاذَا نُحَيِّيْ مِنْ رُسُوْمٍ كَأَنَّها = بِأَسْفَلِ سُلْمَانِيْنَ سَحْقُ صَدِيْعِ!
كَأَنَّ حَمَامَاتٍ ثَلَاثاً بِرَبْعِها = وَقَعْنَ فَمَا يَسْأَمْنَ طُوْل َوُقُوْعِ
وإِنِّيْ لَصَبٌّ مَا عَلِمْتَ وإِنَّنِيْ = لِبَعْضِ هَوَى نَفْسِي لَغَيْرُ مُطِيْعِ
ثانيا: ترجمة موجزة للشاعر، وتخريج الأبيات، ويُقصَدُ به ذكرُ المصادر التي وردت فيها، واختلاف نسبتها ورواية أبياتها إن وجدت ما أمكن:
ترجمة أبي حيّة:
وأبو حيّة هو الهيثم بن الربيع بن زرارة يعود نسبه إلى بني نمير بن عامر، ولد في العصر الأموي، فهو من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، روى عن الشاعر الأُمويّ الفرزدق.
تزوَّج أبو حية ابنةَ عمّه، وأكثرُ شعره الجيد في مغازلتها ووصفها، ورثائها بعد مماتها، أثَّرت وفاة زوجته على نفسيته تأثيراً عميقاً، فعُرِف بين الناس كذَّاباً جباناً بخيلاً، وله أخبار كثيرة في ذلك، وتاريخ وفاته مُختلَف فيه، وقد قيل إنّه تُوفِّي بعد 180 هـ [من مصادر ترجمته: معجم الشعراء العباسيين: 145]
التخريج:
ورد الشطر الأول في الصاحبي ص 469، هكذا: قِفا عِنْدَ مِمَّا تَعْرِفَانِ رُبُوْعُ [ضبطت العين بالضم]، والمزهر 2/ 498، وقد ضُبطتْ فيه الراء والباء بالضمّ، ولم تضبط العين، ولم تضف ربوع إلى الياء في هذين المصدرين.
ووردت الأبيات في المنازل والديار ص 140، وشعر أبي حيّة ص 155، نقلًا عن المنازل والديار.
وقد ضبَطَ محقّقُ كتاب المنازل والديار (ربوعي) بفتحتين على الراء والباء على ما ظهر لي في الصورة، ولا وجه له فيما أرى؛ فالأبياتُ عن الدّيار والرُّبُوع، فالصواب رُبُوْعِ، جمع رَبْع التي وردت في البيت الرابع، عِلْمًا أنّه لا مانعَ من الياءِ في رُبُوْعي على أنّها ياءُ المتكلم.
وقد نقل د يحيى الجبوري جامعُ ومحقّقُ شعرِ أبي حيّة الأبياتَ كما هي في المنازل والديار، ونقل بعضَ الضبط، ولكنه جرّد كلمةَ ربوعي مِنْ كُلِّ ضبط، وكأنَّهُ غيرُ قانع به. كما نقل حواشيَ محقّقِ المنازل والديار متصرّفًا فيها تصرّفًا يسيرًا.
ثالثا: أمكنة ورسوم ورُبُوْع:
اسم المكان الوحيد الذي ورد في الأبيات هو سُلْمانِين [كذا ضبطها محقّق المنازل والديار مصطفى حجازي].
على أنّ د مصطفى قال في التعليق على اسم الموضع: "سُلْمانِين: مختلف في ضبطه، والضبط المثبت يعني واديًا يصبّ على الدهناء شمالي حَفَر الرِّبَاب بناحية اليَمَامة، بموضع يقال له الهُرَار". [لم يضبط المحقق الهرار وحفر الرباب، والضبط عن معجم البلدان 3/ 239].
وقد راجعت معجم ما استعجم ومعجم البلدان محاولًا الاقتراب من سلمانين وما يتصل بها
من أمكنة، فكانت هذه التحقيقات:
أوّلًا: [سُلْمَانَان] ... ويروى سُلْمَانِيْنَ، بكسر النون الأولى وفتح الثانية، بلفظ جمع السلامة لسُلْمان، وهو الأكثر، فأما من روَى بلفظ التثنية فقال هما واديان في جبل لِغَنِيّ يقال له سُوَاج [معجم البلدان 3/ 271]، ومن روى بلفظ جمع السلامة لسُلْمان فقال: سُلْمَانِيْنَ وادٍ يصبّ على الدَّهْناء شمالي الحفر حَفَر الرِّبَاب بناحية اليمامة بموضع يقال له الهُرَار، والهُرَار: قُفٌّ، والقول فيه كالقول في: نَصِيْبِيْنَ [معجم البلدان 5/ 288]، إلّا أنا لم نسمع فيه إلّا سُلْمَانِيْنَ بلفظ الجرّ والنصب"[معجم البلدان 3/ 239].
ويقول أبو عبيد البكري أيضا في وصف سلمانين [سلماتان بالتاء في المعجم خطأ طباعة] في كتابه معجم ما استعجم ص751 (سُلْمَانان على لفظ تثنية الذي قبله [قبله في المعجم: سَلْمان]إلّا أنّ أوّلَه مضمومٌ :وادٍ للتَيْمِ بين تَبْرَع وبين العَتْك قال جرير:
فَلَوْ وَجَدَ الحَمَامُ كَما وَجَدْنَا = بسُلْمَانَيْنِ لَاكْتَأَبَ الحَمَامُ
وقال أبو نُخَيْلةَ:
أَلَا اسْلَمِي أيَّتُها المَغَانِي
دارٌ بِسُلْمَانَيْنِ كَالعُنْوَانِ
هاجَتْ نِزَاعًا حِيْنَ لَا أَوَانِ
والفرق بين البكريّ وياقوت أنّ البَكْرِيَّ عدّها تسمية بالمثنّى تجري مجراه في الإعراب، وياقوت مع نصّه على المثنّى إلا أنه علمٌ لموضع آخر، وانتخب أنها جمع سلامة مذكّر للوادي الذي يناسب مواطن بني نُمير، وفيها الوجوه التي في نصيبين، كما سيأتي.
وقد كتب عبد الله بن عبد الرحمن الضراب في جريدة الجزيرة مقالا بعنوان: الحفران حفر الرُّمانتين والحَفِيْرة (حفر الرباب)، جاء فيه: " ... وصفُ ياقوت الحموي لسلمانين في كتابه معجم البلدان ج3 ص239: (وادٍ يصبّ على الدَّهْناء شمالي الحفر حَفَر الرِّبَاب بناحية اليمامة بموضع يقال له: الهُرَار، والهُرَار: قُفٌّ..)، وينطبق هذا الوصف على حفرينا حيث يصب وادي سلمانين الذي هو كما أرى وادي الطَّوْقِي، وهو كذلك يصب في أرض صُلْبة، أي: قُفّ شمالي رِماح كما هو الواقع، ... ثُمّ نقل نصّ أبي عبيد البكريّ، وقال: وهذا الوصف ينطبق على وادي الطوقي فهو إذًا سلمانان" [لم أعرف رقم عدد الجريدة ولا تاريخه، والنصّ خال من الضبط فالضبط من عندي ما وُجد]
وجاء في المقال عن العَتْك وعن تَبْرَع اللذين ذكرهما البكريّ:"حفر العتش (العتك) هو حفر الرباب الذي يبعد عن آبار رماح أكثر من ثمانين كيلا، وعن بير المزيرع أكثر من ذلك، وهو بعد أكثر من الليلة بل يقارب ضعفها"
"أمّا تَبْرَع الذي قَرَنه في الوصف البكريُّ بالثَّمَد حين قال في كتابه معجم ما استعجم: (تَبْرَع موضع بين حَفَر الرِّباب وبين ماء يقال له الثَّمَد، وهو لبني حويزة بطن من التّيْم) [كذا جاء في المقال بالزاي، ولكنّ البكري عند موضع تَبْرَع، ص 302، قال:... وهو لبني حويرة من التيم، وعلق المحقق على كلمة حويرة: كذا في س و ق، وفى ز: حريرة، وفى ج: حويرث] وتبرعُ بوصفه [ربما يقصد على وصفه] منطقةٌ شاسعة واسعة".
وقد وجدت عن وادي أو شِعِيْب الطَّوْقِي في موقع شبكي باسم (موضوع) الآتي:
"شعيب الطَّوقِي هو وادٍ طويل تكثر فيه الشلالات وأشجار الطلح، ويعتبر من الأماكن الخطرة خلال فصل الشتاء، حيث تتدفّق مياه الأمطار عن المنسوب الطبيعيّ، وتكثر فيه الأماكن الطينيّة الرّطبة، ويقع شعيب الطوقي في منطقة متوسّطة بين الرياض ومحافظة حرَيملاء ورِمَاح، حيث يبعد عن العاصمة الرياض مسافة تسعين كيلًا".
قلت: حَفَر (بفتح الفاء) الرِّباب (كأنها بكسر الراء، وربما هي مفتوحة، فضبطها غير واضح في المصورة)كما جاء في معجم البلدان 2/ 275 : ماء بالدَّهْناء من منازل تَيْم بن مُرَّة [تيم بن مرّة من قريش، قبيلة أبي بكر - رضي الله عنه -، ولم يُذْكر عنها أنها حلّت في الدهناء، ولعله أراد: تيم الرباب، وهم بنو تيم بن عبد مناة بن أُدّ بن طابِخَة]. والذي ذكره ياقوت من المواضع تحت الرباب كان ضبط الرباب بالحروف بفتح الراء لمواضعَ وبضمها لمواضعَ أُخَرَ، انظر معجمه 3/ 23، ولم يذكر كسرَ الراء. وجاء في معجم ما استعجم 2/ 457، حَفَر الرِّباب، بفتح الحاء والفاء، وكسر الراء ضَبْطًا واضِحًا.
والدَّهْنَاء بفتح الدال وسكون الهاء، انظر معجم البلدان 2/ 493، وجاء عنها في اللسان: "والدَّهْناء موضعٌ كلُّه رمل، وقيل: الدَّهْناء موضعٌ من بلاد بني تميم مَسِيرةَ ثلاثةِ أَيام، لا ماءَ فيه، يُمَدُّ ويُقْصَر؛ قال:
لسْتَ على أُمِّكَ بالدَّهْنا تَدِلّ
أَنشده ابنُ الأَعرابي، يُضْرَبُ للمُتَسَخِّطِ على مَنْ لا يُبَالَى بِتَسَخُّطِهِ".
وجاء في معجم البلدان عن الهُرَار 5/ 396: "الهُرَار بالضمّ وتكريرِ الرّاء، قال الأُموي: من أَدْواء الإبل الهُرَار وهو استطلاق بطنها، وهو موضع في طرف الصَّمَّان [بالفتح ثم التشديد كما في معجم البلدان 3/ 423] من بلاد تميم، وقيل: الهُرَار قُفٌّ باليمامة، قال النَّمِر:
هَلْ تَذْكُرِيْنَ، جُزِيْتِ أفضلَ صالحٍ، = أيَّامَنا بِمُلَيْحَةٍ فهُرَارِها"
ضبطتُ (مليحة) في البيت من معجم البلدان 5/ 196، وقائل البيت هو النَّمِرُ بن تَوْلَب العُكْلِيُّ. وهو في ديوانه ص 70.
وقد ضبط البكريّ هرار بفتح الهاء وتخفيف الراء، ضبط عبارة، ونبّه محقق معجم ما استعجم 4/ 1349، الحاشية 5، إلى ضبط ياقوت هرار بضم الهاء ضبطَ عبارةٍ أيضًا.
أما موضع نصيبين الذي ذكر ياقوت أنّ سلمانين القولُ فيه كالقول في: نَصِيْبِيْنَ، فقد قال عنه: نَصِيبِين: بالفتح ثم الكسر ثم ياء علامة الجمع الصحيح، ومن العرب من يجعلها بمنزلة الجمع فيعربها في الرفع بالواو وفي الجر والنصب بالياء، والأكثر يقولون نَصِيْبِيْنُ، ويجعلونها بمنزلة ما لا ينصرف من الأسماء، والنِّسْبةُ إليها نَصِيْبِيّ ونَصِيْبِيْنِيّ، فمن قال: نصيبينيّ؛ أجراه مجرى ما لا ينصرف وألزمه الطريقة الواحدة مما ذكرنا، ومن قال نصيبيّ جعله بمنزلة الجمع ثم ردّه إلى واحده ونسب إليه. معجم البلدان 5/ 288، إذْ يبدو أنّ ياقوتًا يرى أنّ سُلمانين فيها ما في نصيبين من لغات واستعمالات.
وأمّا قول ياقوت: "وقيل: الهُرَار قُفٌّ باليمامة" فالقُفُّ كما جاء في اللسان – أنقلُ بعضه -: "والقُفُّ -بالضم- ما ارتفع من الأرض من مُتُوْنِها وصَلُبت حجارته، والجمع: قِفَافٌ وأقْفَافٌ، قال امرؤ القيس:
فلمّا أجَزْنا ساحَةَ الحَيِّ وانْتَحـى بنا بَطْنُ خَبْتٍ ذي قِفَافٍ عَقَنْقَلِ
وجاء أيضا: "ويكون في القُفِّ رِياض وقِيْعان؛ فالرَّوْضَةُ حينئذ من القُفِّ الذي هي فيه، ولو ذهبْت تَحْفْرُ فيها لَغلبَتْك كثرةُ حِجارتِها، وهي إذا رأيتَها رأيتَها طِيْناً، وهي تُنْبِتُ وتُعْشِبُ"
ثانيًا: صلة هذه الأمكنة بموطن الشاعر:
لم تكن القبائلُ العربية في كثير من الأحيان تستقرّ في مكان بعينه فهي كثيرة التنقلِ داخل الجزيرة والهجراتِ خارجها؛ لأسباب عديدة، وليست قبيلة بني نمير بِدْعًا في ذلك.
وقبيلةُ بني نُمير بطن من عامر بن صعصعة، وهم أبناء نمير بن عامر بن صعصعة، وهم جمرة من جمرات العرب، وهي القبائل التي لم تدخل في أيِّ تحالف، وقد قال الراعي النميري يهاجي جريرًا:
نُميرٌ جَمرَةُ العربِ التي لم = تَزَلْ في الْحَرْبِ تَلْتَهِبُ التِهابَا
وإنّي إذْ أَسُبُّ بها كُلَيْبًا = فتحتُ عليهمُ للخَسْفِ بَابَا
ويقول أبو حيّة النميري [شعره 119]
لنا جَمَراتٌ ليس في الأرضِ مِثْلُها = كِرَامٌ فقد جُرِّبْنَ كُلَّ التَّجَارِبِ
نُمَيْرٌ وعَبْسٌ تُتَّقَى صَقَرَاتُها = وضَبَّةُ قَوْمٌ بَأْسُهُمْ غَيْرُ كَاذِبِ
والحديثُ عن المواضع له صلة بموطن الشاعر وقبيلته، تلك القبيلة التي هاجرت من تِهَامة، وانتهت إلى أقصى الشام، كتب د. يحيى الجبوري في مقدمة شعر أبي حيّة النميري ص 8: "كانت منازل بني نمير الغَوْر من تِهامة في الجاهلية، ونزلوا اليمامة في الإسلام مجاورين بني حنيفة، وعرفت اليمامة بالخِصْب والغُدران الجارية والعيون الثرّة، وكان بها الزرع والنخيل فعرفت حياتهم الدِّعة والاستقرار، ونجدهم في العصر الأموي يستقرّون في الشُّرَيف في نَجْد، وهو موقع مُخصب فيه زرع، ويقول القلقشندي: إنهم هاجروا إلى الجزيرة الفراتية والشام بعدوتي الفرات". ووصلت هجراتهم إلى جنوب الأناضول ووسطها، كم يذكر بعضهم.
يتبع ... القراءة التالية ستكون لغويةً نحوية بإذن الله.
المصادر:
- شعر أبي حيّة النميريّ جمع وتحقيق د يحيى الجبوري، منشورات وزارة الثقافة السورية دمشق 1975م.
- الصاحبي في فقه اللغة لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا 395هـ، تح: السيد أحمد صقر، مطابع عيسى البابي الحلبي القاهرة.
- الصاحبي في فقه اللغة وسنن العربية، تصنيف أحمد بن فارس، المكتبة السلفية 1328 - 1910، مطبعة المؤيد، القاهرة.
- المزهر في علوم اللغة وأنواعها، لجلال الدين السيوطي 911 هـ، حققه: محمد جاد المولى، محمد أبو الفضل إبراهيم، علي محمد البجاوي، المكتبة العصرية، مصورة عن طبعة عيسى البابي الحلبي.
- معجم البلدان، لياقوت بن عبد الله الحموي (574 – 626هـ)، 1397، 1977، دار صادر بيروت.
- معجم الشعراء العباسيين لعفيف عبد الرحمن، ط1، عام 2000، جروس برس، طرابلس، لبنان.
- معجم ما استعجم من أسماء البلدان وما المواضع، لأبي عبيد البكري، عبد الله بن عبد العزيز المتوفي 487هـ، تحقيق مصطفى السقّا، مصورة عالم الكتب، بيروت.
- المنازل والديار، لأسامة بن منقذ، تح: مصطفى حجازي، ط 2، عام 1992م، دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع، الكويت. ص 140.

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية
أبي.حية, أبيات, محاكمة, النصوص

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
قصيدة العاشقة، لغرم الله الصقاعي، قراءة توثيقية لغوية نقدية. أ.د سعد بن حمدان الغامدي مقالات أعضاء المجمع 1 07-08-2018 02:02 AM
النحو والتفسير وقراءة القرآن شمس البحوث و المقالات 0 05-20-2017 08:33 AM
يوم دراسي بتطوان: مداخل بلاغية ولغوية لفهم ظاهرة التطرف شمس أخبار ومناسبات لغوية 0 05-19-2017 07:28 AM
الفتوى (1022) : أسئلة نحوية ولغوية متفرقة الغزاليه أنت تسأل والمجمع يجيب 3 12-09-2016 02:25 PM
رأي في قواعد رسم اللغة العربية ( مقدمة توثيقية ) مصطفى شعبان البحوث و المقالات 1 12-09-2016 12:44 PM


الساعة الآن 09:43 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. Trans by