( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > نقاش وحوار > نقاشات لغوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
د.مصطفى يوسف
عضو نشيط

د.مصطفى يوسف غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 4449
تاريخ التسجيل : Oct 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,546
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي 100-عالم ورأي-أ.د.كمال بشر، ورأيه في: التغريب اللغوي الثقافي والعلمي

كُتب : [ 02-23-2019 - 03:09 PM ]


سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.

100-الأستاذ الدكتور كمال بشر (يرحمه الله)– أستاذ علم اللغة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، نائب رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة الأسبق، ورأيه في: التغريب اللغوي الثقافي والعلمي:
يرجع الأمر في جوهره إلى خلو الساحة العربية من ثقافة عربية أصيلة تشبع حاجاتنا الفكرية والإنسانية في إطار هذا العالم الفائر الثائر المملوء بالحركة والنشاط في شتى الاتجاهات، وإلى عدم القدرة أو ضعف الرغبة في الابتداع والابتكار، تساوقًا مع ما يجري من حولنا من نشاط رهيب في دنيا الخلق والتجديد والتطوير وفاءً بمقتضيات العصر وسماته سريعة الإيقاع متنوعة النغمات وإن في إطار متكامل طريف المبنى والمعنى. يواكب هذه الظاهرة أو يسبقها ضعف ملحوظ في المحصول اللغوي العربي وعدم إلمام كافٍ بقواعد العربية في أساليبها وصورها التعبيرية.
وهناك أسباب أخرى فرعية ناشئة عن هذا السبب الجوهري المذكور، وتعود إليه في قليل أو كثير، من ذلك مثلًا:
1- عزوف أو انقطاع عن الإنتاج الفكري العربي الأصيل التراثي منه وغير التراثي؛ لعدم القدرة على استيعابه والإلمام بجوانبه وأطرافه، بسبب كثرته أو عدم متابعة حلقاته ومسيرته عبر التاريخ الطويل. وقد يكون الانصراف عن هذا الإنتاج راجعًا إلى صعوبة مادته اللغوية وأساليبه التعبيرية؛ لاتساع شقة الاختلاف بين خواص العربية في عهودها السابقة ومظاهرها الواقعة الماثلة بيننا الآن.
2- والنتيجة الحتمية لما ذكرنا التفات الناس إلى منابع ثقافية أخرى تشبع حاجاتهم الفكرية وتفتح لهم منافذ جديدة تحرك الهواء الراكد وتنقيه من شوائب الجمود الذي انتابه لفقدان عوامل تحريكه أو تنشيطه بالإبداع والخلق.
3- ساعد على هذا كله أن جملة من المثقفين الذين مُنحوا لسبب أو لآخر السيطرة على الجو الثقافي العام والذين صُنفوا قادة أو روادًا في هذا المجال لهم كبير صلة بالثقافات والمعارف الأجنبية التي اكتسبوها في ديارنا بحسب ظروف بيئتهم وتربيتهم أو في الخارج مباشرة عن طريق الدراسة أو الإقامة هناك لفترات ترشحهم للتأثر واستيراد شيء من هذه الثقافات بصورة أو بأخرى.
وأحيانًا تتوالى موجات المستورد وتكثر في تتابع شبه مطرد، لأسباب مختلفة، فقد تكون لجدته وطرافته أو لقرب مأخذه وسهولة استيعابه، بحكم المعايشة لأصحاب هذه الثقافات ردحًا من الزمن، سلوكًا وفكرًا ولغة، وبحكم الانقطاع عن الثقافة الوطنية، أو لعدم التعاطف معها؛ لأسباب مختلفة.
نلحظ هذه الموجات "التغريبية" في أعمال الشباب من رجال الجامعات في تخصصاتهم المختلفة وفي كتابات كثير من خواص المثقفين. فهناك تلمس فكرًا أجنبيًّا، غربيًّا وشرقيًّا، سُجِّل بلغة عربية معقدة متداعية البناء، وقلما تخلو الصفحة الواحدة أو السطور القليلة من مفردات أو عبارات أجنبية لا تضيف قليلًا أو كثيرًا إلى جوهر المحتوى المنقول بعربية عارية من السمات الأصيلة لهذه اللغة.
4- هناك نفر من الكُتّاب والمثقفين وشباب رجال الحديث أو شباب شيوخهم ممن لهم نوع صلة بالثقافات والمعارف واللغات الأجنبية يلجئون إلى النقل من البيئات الأخرى بالترجمة أو تعريب الأفكار أو اقتباسها، ويسجلون هذا النقل بعربية مضطربة، إما لاضطراب في فهم المنقول واستيعابه، وإما لوهن في المحصول اللغوي العربي، وإما لوجود العاملين معًا. يفعلون ذلك-في نظرنا- لسببين؛ الأول: الرغبة في مجاراة السوق الفكرية العامة من الميل إلى الأخذ عن الأجنبي وتقليده؛ كي يرشحهم ذلك للانخراط في مسلك "الكبار" من المثقفين والمتخصصين اللذين مُنحوا حظوة الشهرة والامتياز لكثرة إنتاجهم وجدته أحيانًا، على الرغم من أن هذا الإنتاج قد يكون أصيلًا أو منقولًا كله أو بعضه. الثاني: السرعة التي تلهب ظهور بعضهم وتضطرهم إلى الأخذ هنا وهناك والتقاط الأفكار المتناثرة، بقطع النظر عن مدى ملاءمتها بعضها لبعض أو لموضوعهم الأصلي. يدفعهم إلى ذلك في كثير من الحالات الرغبة الجامحة إلى إغراق المطابع بالأوراق كي يكون لهم "إنتاج" وفير الكم عظيم الحجم؛ أملًا في الوصول إلى ترقية أو درجة علمية أعلى أو اقتناص مكافأة أو جائزة، في أقصر وقت ممكن.
أما المحصول الفعلي لهذه الحالات فهو "التغريب" الفكري واللغوي المتسم بالسطحية أحيانًا وبالتعقيد أحيانًا أخرى. وهذا المحصول في كل الحالات أشبه بالزهور الصناعية التي لا طعم لها ولا رائحة، ولا يجدي معها الرِّيّ أو أية عوامل أخرى من عوامل التعميق أو التأصيل؛ إذ لا جذور لها، وهي أيضًا فاقدة لهوية التربة التي انتُزعت منها.
ويزيد الأمر تعقيدًا واضطرابًا أن جملة من هؤلاء الناس ذو ثقافات أجنبية متنوعة، غربية وشرقية. ومن الطبيعي أن يصدر كل واحد منهم عن منبع ثقافته الذي استقى منه أفكاره؛ ومن ثم يجيء إنتاجهم في مجمله خليطًا من الرؤى والاتجاهات التي تعمل على تشتيت وحدتها الفكرية وتمزيقها إلى مشارب أو خيوط غير قومية، غربية وشرقية على سواء، والتي تحرمنا من تشكيل هيكل أو بناء له خصوصياته القومية وصفاته المميزة في دنيا الثقافة والمعرفة، على المستويين الخاص والعام جميعًا.
5- يصحب هذا الذي تقدم كله أو يدعو إليه ويشجع عليه ما يسود الجو العربي الآن من الانسياق وراء كل ما هو مستورد، بقطع النظر عن ضرورته أو ملاءمته أو مدى جودته. وينطبق هذا على الماديات وغير الماديات من فكر وثقافة وأنماط سلوك، حتى أصبحنا سوقًا رائجة للاستهلاك الذي يملأ البطون ولا يشبع العقول. وهو في أغلب الحالات استهلاك لبضاعة رديئة أو بضاعة يصعب هضمها وتمثيلها؛ لعدم التوافق المناسب بين ظروف الجانبين وأوضاعهما: وأعني جانب المرسل وجانب المستقبل أو جانب المصدر وجانب المستورد.
والسر في هذا الاستهلاك غير الواعي وهذه التبعية الجامحة يرجع إلى حالات نفسية واجتماعية تتلخص في انبهار العامة وإعجابهم الشديد بما هو "غريب" وفي سيطرة فكرة "الفوقية" لهذا الغريب وامتيازه على بضاعتنا القومية، مادية وغير مادية. تسلك العامة هذا المسلك غير السوي إما لمجرد التقليد وإما طمعًا في اقتناص مواقع اجتماعية أو ثقافية متميزة. وإن كان الانتقال إليها غير طبيعي أو مفاجئًا، وربما ينتهي بأصحابه إلى "دق أعناقهم" أو حرمانهم من الاستقرار النفسي والروحي على المدى البعيد.
وأما الخاصة من الناس الذين ينحون هذا المنحى "التابع" فلهم "شبه" مندوحة فيما يفعلون. إنهم في جملتهم يرومون تجويد "البضاعة" العربية وتجديد مناحي الفكر والثقافة في ساحتهم القومية، وصولًا إلى الخير، وتوثيقًا لصلاتنا بالعالم المنتج المبدع. نعم، هذا مسوغ مقبول من حيث المبدأ. ولكننا نلاحظ أنهم قد بالغوا في الاستيراد والنقل، حتى اختلطت الأمور وضاعت الحدود في بعض الحالات، وأصبحنا في موقع "الاصطدام"، وكما يقول واحد منهم: "إن في الاصطدام الثقافي سقمًا حقيقيًّا ينتاب الثقافة المصدومة. وهذا يعني أن الثقافة المصدومة تصبح ثقافة هزيلة. وبالفعل لقد أصبحت ثقافتنا هزيلة مذ اصطدمت بثقافة الغرب، إذ لم يكن التقاء الثقافتين لقاء ود وحوار بل كان لقاء غلبه واستعلاء فحدث ما يحدث في مثل هذه الحالات: قيام ازدواجية ثقافية ولغوية أساسها الصراع بين ثقافتين تحاول إحداهما الاستيلاء على الأخرى.
المصدر: التغريب في اللغة والثقافة، بحث منشور بمجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة، العدد 60، ص 202-205.
إعداد: د. مصطفى يوسف




رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
70-عالم ورأي: أ.د. أحمد فؤاد باشا، ورأيه في التعريب والحوسبة: د.مصطفى يوسف نقاشات لغوية 0 04-06-2018 10:01 PM
(67) عالم ورأي: أ.د. محمود السيد، ورأيه في مستلزمات التعريب د.مصطفى يوسف نقاشات لغوية 0 02-24-2018 11:59 PM
عالم ورأي (49) - أ.د. أحمد مطلوب، ورأيه في التعريب والكتابة العلمية باللغة العربية إدارة المجمع نقاشات لغوية 2 06-06-2017 06:26 PM
عالم ورأي (43) - أ.د. يوسف عز الدين، ورأيه في الصعوبات أمام التعريب إدارة المجمع نقاشات لغوية 3 02-15-2017 05:46 PM
عالم ورأي (15) -الأستاذ الدكتور أسلمو ولد سيدي ورأيه في قضية التعريب إدارة المجمع نقاشات لغوية 2 10-06-2015 10:54 AM


الساعة الآن 04:00 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. Trans by