( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 10,431
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي في سبيل تعليم العربية

كُتب : [ 05-01-2019 - 10:56 AM ]


في سبيل تعليم العربية
عبدالعظيم بدران




حُكي أن أعرابيًّا سمع رجلاً يقرأ الآية: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾، فعطف "رسوله" على "المشركين"، فقال: إنْ كان الله بريئًا من رسوله فأنا منه بريء، فلبَّبه الرجل إلى عمر، فحَكى الأعرابيُّ قراءتَه، فعندها أمَرَ عمرُ بتعلُّم العربية؛ (تفسير النسَفِي 1/432، والكشَّاف 2/394).

وقال الفقيه أبو الليث - رحمه الله -: اعلَمْ بأن العربية لها فضلٌ على سائر الألْسِنة، فمَن تعلَّمها أو علَّم غيرَه فهو مأجور؛ لأنَّ الله - تعالى - أنزل القرآن بلُغة العرب.

وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: "مَن تعلَّم الفارسية خَبَّ، ومن خبَّ ذهبَتْ عنه مروءتُه"، يعني لو اقتصر على لسان الفارسية، ولم يتعلم العربية، فإنه يكون أعجميًّا عند مَن يتكلم بالعربية، فذهبت مروءتُه؛ (تفسير حقي 9/480).

ويقول الجزائري في "أيسر التفاسير" (4/71) مستنبِطًا من قول الله تعالى: ﴿ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ ﴾ [الأحقاف: 12]: مِن هداية الآيات: وجوبُ تعلُّم العربية لمن أراد أن يحمل رسالة الدعوة المحمدية فيُنْذِرَ ويبشِّر.

وعن يحيى بن عتيق قال: قلْتُ للحسَن: يا أبا سعيد، الرجُلُ يتعلم العربية يلتمس بها حُسْنَ المنطق، ويُقيم بها قراءتَه؟ قال: حسنٌ يا ابن أخي، فتعلَّمْها؛ فإن الرجل يقرأ الآية فيَعْيَا بوَجْهها فيهلِك فيها.

وعلى الناظر في كتاب الله - تعالى - الكاشف عن أسراره النظَرُ في الكلمة وصيغتها ومحلِّها، ككونِها مبتدأً أو خبرًا، أو فاعلاً أو مفعولاً، أو في مَبادئ الكلام أو في جواب.. إلى غير ذلك.

ويجب عليه مراعاةُ أمور؛ أحدها - وهو أول واجب عليه -: أن يفهم معنى ما يُريد أن يُعْرِبه مفْرَدًا أو مركَّبًا قبل الإعراب؛ فإنَّه فَرْعُ المعنى، ولهذا لا يجوز إعراب فواتح السور إذا قلنا بأنها المتشابه الذي استأثر الله بعلمه؛ (الإتقان للسيوطي 1/206).

وفي موضع آخر يقول السيوطي: يجوز تفسيره - القرآن - لِمَن كان جامعًا للعلوم التي يَحتاج المفسِّر إليها، وهي خمسةَ عشَرَ عِلمًا:
أحدها: اللغة؛ لأنَّ بها يَعرف شرْحَ مفردات الألفاظ ومدلولاتها بحسب الوضع، قال مجاهد: لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله، إذا لم يكن عالمًا بلغات العرب.

وتقدَّم قول الإمام مالك في ذلك، ولا يَكفي في حقِّه معرفةُ اليَسير منها؛ فقد يكون اللفظُ مشتركًا، وهو يعلم أحَدَ المعنيين، والمراد الآخر.

الثاني: النحو؛ لأن المعنى يتغير ويختلف باختلاف الإعراب، فلا بُدَّ من اعتباره، أخرج أبو عُبيد عن الحسن: أنه سُئل عن الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن النطق ويقيم بها قراءته، فقال: حسَنٌ فتعلَّمْها؛ فإن الرجل يقرأ الآية فيَعْيَا بوجهها، فيهلِك فيها.

الثالث: التصريف (علم الصَّرْف)؛ لأنَّ به تُعرف الأبنية والصِّيَغ، قال ابن فارس: ومَن فاته علمُه فاته المعْظَم؛ لأنَّ (وجد) مثلاً كلمةٌ مبهَمة، فإذا صرَّفْناها اتضحت بمصادرها.

وقال الزمخشري: مِن بِدَعِ التفاسير قولُ مَن قال: إنَّ الإِمامَ في قوله - تعالى -: ﴿ يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ﴾ [الإسراء: 71] جمعُ أُمٍّ، وإنَّ الناس يُدعون يوم القيامة بأمَّهاتهم دُون آبائهم.
قال: وهذا غلط، أوجَبَه جهْلُه بالتَّصريف، فإنَّ أمًّا لا تُجمع على إمام. (الإتقان 1/443).

وفي كتابه "تحريم كتابة القرآن الكريم بحروف غير عربية" يقول "صالح علي العود": محاربةُ اللغة العربية هي محاربة لجميع علومها، واحتقارٌ وازدِرَاءٌ لأهلها، وأفكارهم واجتهاداتهم.

وقد أجمع العلماءُ - قديمًا وحديثًا - على وجوب تعلُّم العربية؛ لأنَّ ما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب.

ولم يكن الرَّبُّ - سبحانه - عاجزًا عن إنزال القرآن بلغةٍ غير العربية، ومِن هنا ينبعث الحسد والحقْد في صدور الأعداء، ومن هنا - أيضًا - نعتقد أنَّ كلَّ مَن حارب اللغة العربية، فإنما يحارب اللغة التي اختارها الله، ومِن ثَمَّ فهو يتَّهم الله في اختياره! وبالتالي فهو كافر؛ لأنَّه لا يقدِّس الله، ولا يُنَزِّهه عن النقْص، تعالى الله عن ذلك عُلوًّا كبيرًا.

لكنَّ الكفَّار يُدْرِكون: أنه ما سادت لغة في أمة إلاَّ ساد فِكْرُها، ومتى خضعت أمة لغزْوِ لغةٍ وفكْرها إلاَّ كانت تابعةً مأمورةً، وذلك ما يُخيفُهم؛ (الطبعة الأولى، الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية، 1416هـ، ص6).

ويقول ابن تيميَّة في "اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 1/420": اللسان الذي اختاره الله - عزَّ وجلَّ - لسانُ العرب، فأنزَلَ به كتابه العزيز، وجعله لسانَ خاتَمِ أنبيائه محمَّدٍ - صلَّى الله عليه وسلَّم .

ولهذا نقول: ينبغي لكل أحد يَقدر على تعلُّم العربية أن يتعلَّمَها؛ لأنه اللسان الأَولى بأن يكون مرغوبًا فيه.

ويُورد ابنُ الأنباري في "كَنْز العُمَّال" تحت رقم (29510) عن ابن شهاب: أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعريِّ: أنْ مُرْ مَن قِبَلَك بتعلُّم العربية؛ فإنها تدل على صواب الكلام، ومُرْهم برواية الشِّعر؛ فإنه يدُلُّ على معالي الأخلاق.

وفي "مجموع فتاوى ابن تيمية" (2/312): "تعلُّم العربية التي يتوقَّف فَهْمُ القرآن والحديث عليها - فرْضٌ على الكِفاية.

وفي موضعٍ آخَرَ يقول: إن تعلُّم العربية وتعليم العربية فرضٌ على الكفاية؛ وكان السَّلف يؤدِّبون أولادهم على اللَّحْن، فنحن مأمورون - أمْرَ إيجاب أو أمر استحباب - أن نَحفظ القانون العربِيَّ؛ ونُصلِحَ الألسُنَ المائلة عنه؛ فيَحفظ لنا طريقةَ فهْمِ الكتاب والسُّنة، والاقتداء بالعرب في خِطابها.

فلو تُرِك الناس على لحنهم كان نقصًا وعيبًا؛ فكيف إذا جاء قوم إلى الألسنة العربية المستقيمة والأوزان القويمة، فأفسدوها بمثل هذه المفرَدات والأوزان المفسِدة للسان، الناقلةِ عن العربية العرباء إلى أنواعِ الهَذَيان؟!"؛ (مجموع فتاوى ابن تيمية 8/343).

وبعدُ، فلعلَّ هذه الكلمات تُضِيء طريقَنا الممدود الذي لا بدَّ من سلوكه؛ لبلوغ العزَّة والكرامة، وإلا فقَدْنا حلقةً جوهريةً في تواصلنا مع شعوب أمتنا، وألجَأْناهم إلى وسائط اللغات والوكالات والإذاعات والترجمات؛ ليتعرَّفوا على دينهم وعلى أخبار أُمَّتهم، وفي هذا ما فيه من الخطورة البالغة التي لا يعلم مداها إلا الله سبحانه.

ولعلِّي أسوق في هذا بعْضَ أبياتٍ، فأقول:
هَذِي الْجُمُوعُ غَدًا سَتَدْعَمُ أَمْنَنَا
لَوْ لَمْ نُسَلِّمْهُمْ لِكُفْرٍ يُفْسِدُ
وَإِذَا تَغَافَلْنَا عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي
جَاءَ الْكِتَابُ بِهِ وَجَاءَ الْمُرْشِدُ
الْمُسْلِمُونَ مِثَالُهُمْ بَيْتُ الْهُدَى
يَشْتَدُّ كَالْبُنْيَانِ لاَ يَتَبَدَّدُ
هَذِي مَلاَيِينٌ سَنُسْأَلُ عَنْهُمُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَأْتِي الْمَوْعِدُ
إِنَّ السَّبِيلَ طَويلَةٌ لَكِنَّمَا
لاَ بُدَّ مِمَّنْ يَبْتَدِي وَيُمَهِّدُ
وَالْأَجْرُ فِي قَدْرِ الْمَشَقَّةِ وَالْعَنَا
لَيْسَ التَّوَانِي بِالْكِرَامِ يُمَجِّدُ

اللهم وفِّقْنا لدَعْم كلِّ ما مِن شأنه أن يمكِّن لدينك في الأرض ويُعِزَّ أمَّتَنا، آمين.

والحمد لله أوَّلاً وآخِرًا.


المصدر

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
في سبيل تعليم العربية مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 09-04-2019 09:59 AM
الضعف في العلوم العربية سبيل الانحراف مصطفى شعبان البحوث و المقالات 1 07-03-2019 01:16 PM
صيحة في سبيل العربية شمس البحوث و المقالات 2 07-25-2017 01:10 PM
في سبيل تعليم العربية مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 07-30-2016 07:44 AM
في سبيل تعليم العربية (مقال خاص بالمسابقة) سماهر مقالات مختارة 1 09-30-2014 11:03 AM


الساعة الآن 08:08 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. Trans by