( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > مشاركات مفتوحة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 9,168
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي من أعلام اللغة المعاصرين(34):أ.د عبد الله الطيب أول رئيس لمجمع اللغة العربية بالخرطوم

كُتب : [ 09-30-2018 - 05:25 PM ]


من أعلام اللغة المعاصرين
أ.د عبد الله الطيب أول رئيس لمجمع اللغة العربية بالخرطوم
[IMG]
[/IMG]

نشأته:
هو عبد الله الطيب عبد الله الطيب ولد بقرية التميراب غرب الدامر في 25 رمضان 1339 هـ – الموافق 2 يونيو 1921م. والداه الطيب عبد الله الطيب وعائشة جلال الدين وهو ابن محمد بن أحمد بن محمد المجذوب.
تعلم بمدارس كسلا والدامر وبربر وكلية غوردون التذكارية بالخرطوم والمدارس العليا ومعهد التربية ببخت الرضا وجامعة لندن بكلية التربية ومعهد الدراسات الشرقية والأفريقية. نال الدكتوراه من جامعة لندن (SOAS) سنة 1950م. عمل بالتدريس بأم درمان الأهلية وكلية غوردون التذكارية وجامعة بخت الرضا وجامعة الخرطوم وغيرها. تولى عمادة كلية الآداب بجامعة الخرطوم (1961 - 1974م) كان مديرًا لجامعة الخرطوم (1974 - 1975م). أول مدير لجامعة جوبا (1975 - 1976م). أسس كلية بايرو بكانو "نيجيريا"، وهى الآن جامعة مكتملة.

مسيرته العلمية:
ويمتد التاريخ الأكاديمي للأستاذ الدكتور عبد الله إلى أكثر من نصف قرن، حيث عمل محاضراً في معهد دراسات الشرق الأوسط وإفريقيا في جامعة لندن، ثم رئيساً لقسم اللغة العربية ومناهج المدارس المتوسطة في معهد بخت الرضا لتدريب المعلمين في السودان، ثم أستاذاً في قسم اللغة العربية في جامعة الخرطوم وعميداً لكلية الآداب فيها.

وأشرف على إنشاء كلية عبدالله باريو في جامعة أحمد وبيلو في كانو بنيجيريا، وكان أول عميد لها.

واختير مديراً لجامعة الخرطوم، ثم مديراً لجامعة جوبا، كما عمل أستاذاً للدراسات العليا في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة سيدي محمد بن عبدالله في مدينة فاس بالمغرب.

وكان يرحمه الله عضواً في هيئة تحرير الموسوعة الإفريقية في غانا، وعضواً في مجمع اللغة العربية في القاهرة، ورئيساً لاتحاد الأدباء السودانيين، وأستاذاً زائراً لعدد من الجامعات العربية والإفريقية والبريطانية.

وقد نال درجة الدكتوراه الفخرية من عدد من الجامعات، كما تولى رئاسة مجلس جامعة الخرطوم، ومجمع اللغة العربية في السودان.
وقد كان أول رئيس للمجمع هو د.عبد الله الطيب. وقد كان لعبد الله الطيب الكثير من الأبحاث العلمية والمحاضرات التي ألقاها في مجمع اللغة العربية في الخرطوم، كما أن لديه العديد من المقالات في مجلة المجمع.وهو من عضو قديم بمجمع اللغة العربية بالقاهرة وقد كان له نشاط كبير فيه حتى وفاته في 19 حزيران (يونيو) 2003.
وفي عام 1420هـ فاز بجائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي.

ويحتل الدكتور عبدالله يرحمه الله مكانة مرموقة في الأوساط الثقافية والأكاديمية في الوطن العربي، وتشمل اهتماماته مختلف مجالات الفكر والأدب واللغة العربية، فهو شاعر وكاتب روائي ودارس متعمق للأدب العالمي.

وله إسهامات أدبية متميزة في مجال النقد الأدبي القديم عند العرب، وفي حقول الفكر والأدب عموماً، فهو محيط بالشعر العربي وتاريخه وقضاياه إحاطة قل أن تتوافر لكثير من الدارسين، وقد تميزت مؤلفاته بطابع أصيل يربطها بأمهات الكتب في الأدب العربي ونقده، ومنها كتابه المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها، المكون من أربعة مجلدات، وهو سفر قيم يحلل فيه مختلف جوانب الشعر العربي وخصائصه منذ العصر الجاهلي.

وقد استغرق تأليف أجزائه خمسة وثلاثين عاماً، وصدر الجزء الرابع منه سنة 1990 متضمناً إشارات عديدة لدور النقاد العرب في العصور المختلفة وتطور القصيدة العربية وتأثيرها على عدد من الشعراء الغربيين، وقد صدر له أيضاً العديد من المؤلفات والكتب والبحوث الأخرى باللغتين العربية والانجليزية تناول فيها قضايا الشعر والنثر والنصوص، وله عدة دواوين شعرية ومسرحيات، وقصص للأطفال باللغة العربية، وكان له أيضاً نشاط واسع في الأوساط الإعلامية امتد على مدى خمسين عاماً، ومن ذلك برنامجه الإذاعي حول تفسير القرآن الذي استمر تقديمه خمسة وثلاثين عاماً.

مؤلفاته:
أهم كتبه ومؤلفاته وهي على النحو التالي:

1- المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها أربعة أجزاء 1955م.

2- الأحاجي السودانية الخرطوم من 1947م إلى 1993م.

3- من نافذة القطار 1964-1993م.

4- من حقيبة الذكريات 1989م.

5- القصيدة المادحة 1964م.

6- سقط الزند الجديد «شعر» الخرطوم 1976م.

7- أغاني الأصيل «شعر» 1976م.

8- مع أبي الطيب 1968م 9 كلمات من فاس 1986م.

10- أصداء النيل «شعر» 1957- 1993م.

11- تفسير جزء عم 19701986م.

12- تفيسر جزء تبارك 1988م.

13- تفسير جزء قد سمع 1993م.

14- شرح أربع قصائد لذي الرمة 1958-1993م.

15- شرح بائية علقمة 1970م.

16- شرح عينية سويد الخرطوم 1992م.

17- أربع دمعات على رجال السادات «شعر» 1978م.

18- بين النير والنور «شعر ونثر» 1970م بيروت.

19- التماسة عزاء بين الشعر «شعر ونثر» 1970م بيروت.

20- الحماسة الصغرى «جزأين» الجزء الأول 1960م مطبعة أكسفورد، الجزء الثاني 1970م الخرطوم.

21- تاريخ النثر الحديث في السودان: مصر 1959م.

22- الطبيعة عند المتنبي بغداد 1977م.

23- سمير التلميذ «جزأين» كتاب مدرسي الجزء الأول، مصر 1954م، الجزء الثاني، 1955م.

24- ملحق سمير التلميذ «كتاب مدرسي» 1955م

25- مشرع الحدرة «قصصي» 1952م مكتب النشر الخرطوم

26- نوار القطن «قصصي» 1964م الخرطوم

27- حتام الفتنة باليوت «نقد» 1982م

28- زواج السحر «مسرحية شعرية»

29- الغرام المكنون «مسرحية شعرية»

30- قيام الساعة «مسرحية شعرية»

31- مقالات في السودان في وثائق ومدونات باللغة الانجليزية بعنوان: «عادات

السودان المتغيرة»

32- أندروكليس والأسد «مترجمة» 1954م

33- المعراج مكتب النشر 1954م

34- اللواء الظافر «شعر» 1968م

35- ذكرى صديقين «شعر ونثر» 1987م

36- Stories From The Sands of Arabia

37- Horses of Arabia

38- CHAL «تاريخ كمبردج للأدب العربي».

39- بانات رامة «شعر» بيروت 1968م.

40- مسرحية زواج السمر.

41- مجلة دراسات إفريقية «هجرة الحبشة وما وراءها من نبأ» 18 يناير 1998م.

42- مقال في الموسوعة البريطانية عن عباس محمود العقاد ومصطفى لطفي المنفلوطي وأحمد شوقي والأدب العربي 1960-1961م.

43- البراق.

محاضراته الخاصة والعامة:
-محاضرة الأسبوع " الإذاعة السودانية".
-سير وأخبار " تلفزيون السودان".
-شذرات من الثقافة " تلفزيون السودان".
-الدروس الحسنية " كان يشارك فيها- منذ رمضان سنة 1416هـ" في حضرة جلالة الملك الراحل الحسن الثانى، ملك المغرب.
-خواطر عن اللغة العربية وتعليمها: ألقاها البروفيسر عبد الله الطيب في المملكة العربية السعوديةحينما دعاه وزير المعارف لزيارة جامعتى الرياض والملك عبد العزيز.
-محاضراته العامّة في مجمع اللغة العربية بالخرطوم- منذ سنة 1990, وحتى تاريخ سقوطه عليلا سنة 2000م.
-محاضراته عن: " الطب عند العرب": كلية الطب بجامعة الخرطوم. سنوات التسعينيات.
-محاضراته عن: " الصيدلة عند العرب" : كلية الصيدلة بجامعة الخرطوم. سنوات التسعينيات.
-محاضراته عن: " علم الأدارة العامة" : عقدت في مبنى اتحاد طلاب جامعة أمدرمان الإسلامية.
-محاضرة بعنوان "المجامع اللغوية ودورها في حفظ اللغة العربية ونشرها في السودان": سنوات التسعين : 1993م. كلية اللغة العربية بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية.
-محاضرة عن: "الهجرة النبوية" : عقدها – بنادى شمبات- مؤسسة شمبات الثقافية الاجتماعية " النيمة"في 27 ابريل 1998م- الموافق الخميس 17 من ذى الحجة سنة 1418ه.
-محاضرات في السيرة النبوية بدار الشيخ عثمان مجذوب بشمبات الجنوبية حتى منتصف الثمانينات من القرن الماضى.
-محاضراته التي القاها في أمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة بين يدى أميرها سلطان بن محمد القاسمي سنة 1996م, حيث قدمه في تلك المحاضرة قريبه أستاذ اللغويات الدكتور أحمد بابكر الطّاهرالمجذوب- مستشار جامعة عجمان. " الشريط الذي يوثق لهذه المحاضرة بطرف الأستاذ الدكتور: الصديق عمر الصدّيق نائب مدير معهد البروفيسر عبد الله الطيب للغة العربية بجامعة الخرطوم".

وفاته:
توفي عبد الله الطيب في التاسع عشر من يونيو عام 2003 إثر إصابته جلطة دماغية أقعدته عن الحركة منذ العام 2000م.


-------------------------
1- عبدالله الطيب موسوعة الأدب العربي للدكتور عبدالكريم بن عبدالله الحربي
http://www.lahaonline.com/articles/view/10746.htm
2- عبد الله الطيب الموسوعة الحرة ويكيبيديا
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9...B7%D9%8A%D8%A8
3- البروفيسور عبد الله الطيب:
https://plus.google.com/100686231137...ts/8KCnUg8Zk2o
4- مجمع اللغة العريية بالخرطوم
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85...B7%D9%88%D9%85

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 5,858
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-01-2018 - 09:26 AM ]


من ملتقى اهل التفسير
مسيرة حياته :
ولد الفقيد رحمة الله تعالى بغرب الدامر – قرية في السودان – في رمضان عام 1339 هـ الموافق 1921م.
تعلم بمدرسة كسلا والدامر وبربر وكلية غوردون بالخرطوم والمدارس العليا ومعهد التربية ببخت الرضا وجامعة لندن بكلية التربية ومعهد الدراسات الشرقية والأفريقية.
نال درجة البكالوريوس في الآداب عام 1948 م من جامعة لندن، ونال الدكتوراه من جامعة لندن SOAS عام 1950م.
امتد تاريخه الأكاديمي أكثر من نصف قرن، انتقل فيها إلى بلدان عدة وتبوأ فيها بعض المناصب الأكاديمية.
فقد عمل محاضراً في معهد دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في لندن، ومدرساً بكلية أم درمان الأهلية، وكلية غوردون وبخت الرضا، وكلية الخرطوم الجامعية وجامعة الخرطوم وغيرها.
- تولى عمادة كلية الآداب بجامعة الخرطوم ( 1961 – 1974 ).
- كان مديراً لجامعة الخرطوم ( 1974 – 1975 ).
- أول مدير لجامعة جوبا ( 1975 – 1976 ).
- أشرف على إنشاء كلية عبد الله باييرو في جامعة أحمد بيلو في ( كانو ) بنيجيريا وكان أول عميد لها. وأصبحت الكلية فيما بعد جامعة مستقلة.
- عمل أستاذاً للدراسـات العليا في كليـة الآداب والعلـوم الإنسانية في جامعة سيدي محمد بن عبد الله في مدينة فاس بالمغرب.
- عيّن أستاذاً ممتازاً مدى الحياة ( Professor Emeritus ) بجامعة الخرطوم في سنة 1979م.
- كان عضواً في هيئة تحرير الموسوعة الأفريقية في غانا.
- عضو عامل بمجمع اللغة العربية بالقاهرة منذ عام 1961م.
- أول رئيس لمجمع اللغة العربية بالخرطوم.
- رئيس اتحاد الأدباء السودانيين.
- أستاذ زائراً لعدد من الجامعات العربية والأفريقية والبريطانية.
- منح الدكتوراه الفخرية من جامعة الخرطوم سنة 1981م ومن جامعة باييرو ب(كانوا) بنيجيريا سنة 1988م ومن جامعة الجزيرة بالسودان سنة 1989م.
- شارك في عدة مؤتمرات في السودان وخارجه.
- له مساهمات في الصحافة والإذاعة والتلفزيون.
- فسّر القرآن الكريم كله من إذاعة أم درمان بين عامي 1958 – 1969 مع تلاوة الشيخ صديق حمدون .
- نال جائزة الملك فيصل العالمية عام 2000م.
هذه المناصب المختلفة والأعمال المميزة تدل على أن الرجل كان يحتل مكانة مرموقة في الأوساط الثقافية والأكاديمية في الوطن العربي.
والفقيد تنوعت اهتماماته وتعددت لتشمل مختلف مجالات الفكر والأدب واللغة العربية، فهو شاعر وكاتب وروائي ودارس متعمق في الأدب العالمي وله إسهامات أدبية متميزة في مجال النقد الدبي القديم عند العرب، وفي حقول الفكر والأدب عموماً. فهو محيط بالشعر العربي وتاريخه وقضاياه إحاطة قلّ أن تتوافر في كثير من الدارسين .
وقد أخبرني الدكتور إحسان عباس أن الدكتور عبد الله الطيب يكاد يحفظ الشعر الجاهلي الذي وصلنا بعجره وبجره، وهذه شهادةٌ أخرى من معاصرٍ خبير.
اهتم الدكتور عبد الله الطيب بالكتابة والتأليف إن بالعربية أو الإنجليزية، تناولت قضايا الشعر والنثر والنصوص، وله عدة دواوين شعرية ومسرحيات وقصص للأطفال فمن دواوينه أصداء النيل، وبانات رامة، وأغاني الأصيل وزواج السمر ... وغيرها.
وأشهر كتاب له في هذا الميدان كتابه المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها، ويقع في خمسة أجزاء، استغرق تأليفه أكثر من خمسة وثلاثين عاماً حيث صدر الجزء الأول عام 1955م في مصر والخامس عام 1990م في الخرطوم، وللحديث عن هذا الكتاب بقية ستأتي إن شاء الله تعالى.

بين الدكتور طه حسين وعبد الله الطيب:
كان الدكتور طه حسين ألوكة الألسنة في ذلك الزمان الذي عاش فيه ويندر، أن يوجد أديب أو كاتب لا يذكر طه حسين، بغض النظر عن نوعية هذا الذكر. وقد كان حديث الناس في مجالسهم ومنازلهم وكان الاتصال به يمثل نوعاً من الكبرياء المعرفية – إن صحت هذه النسبة – لدى كثير من الأدباء أو المتأدبين في ذلك الوقت، ومطمحاً عزيزاً لنفوس كثيرين أيضاً.
وقد كان الدكتور عبد الله الطيب أحد الطامحين إلى هذه الصلة، وقد يسّر الله تعالى هذه الصلة عن طريق المستشرق ألفريد جيوم، وقد قدّم له الدكتور الطيب في طالعة كتابه المرشد ثناءً يقول فيه: ولأستاذي الكريم العلاّمة ألفريد جيوم، عميد الدراسات الإسلامية بمعهد اللغات الشرقية بلندن، لدي يد لا تنكر فقد كان لا يني يشجعني برسائله، على بعد ما بيننا من المسافة، ثم تجمل فحملني رسالة تقديم لطيفة إلى الدكتور طه حسين كانت هي فاتحة اللقاء بيني وبينه .
ثم توالت الرسائل بين الدكتور الطيب والدكتور طه حسين، وقد نشرت مجلة القاهرة في عدد إبريل من عام 1995 اثنتي عشر رسالة كان أرسلها الدكتور عبد الله الطيب إلى الدكتور طه حسين. ونلمح من هذه الرسائل مدى الإعجاب الذي كان يكنه الطيب للدكتور طه، ففي هذه الرسائل كان يخاطبه بسيدي الجليل وأحياناً سيدي ومولاي العظيم، وأحيانا سيدي ومولاي الأستاذ الكبير، وأحياناً سيدي وأستاذي الجليل، وأحياناً سيدي أستاذنا الجليل أستاذ الجيل.
ويبدو لي من خلال هذه الرسائل أن هذا الإعجاب لم يكن فطرياً فحسب وإنما لغايةٍ أخرى، ففي جميع الرسائل تقريباً كان الحديث من الدكتور الطيب عن كتابه المرشد ورغبته في أن يقدم الدكتور طه لهذا الكتاب حتى يتسنى لهذا الكتاب أن يكتب له الذيوع والانتشار بمقدمة الدكتور طه له وإلا فسيبقى خاملاً غير سائر.
ولم تنتشر مجلة القاهرة ردود الدكتور طه على رسائل الدكتور عبد الله الطيب، ولكنا نلمح بطئاً شديداً في الرد إذ لم يشر الطيب إلا مرة أو مرتين بوصول الرد إليه ولربما كان هذا من حوافز الإلحاح الشديد لدى الطيب على الدكتور طه ليكتب تقديماً لكتابه.
وفعلاً وبعد لأي شديد كتب الدكتور طه هذا التقديم الذي صدر به الجزء الأول من كتاب المرشد وسنقف عند هذا التقديم بعد قليل، ولكن لنمضي الآن مع هذه الرسائل.
وفي هذه الرسائل أيضاً ندرك التقدير الذي حظي به الدكتور طه من الدكتور الطيب، إذ كان يلقبه بمعلم الجيل وذخره، كما في الرسالة المؤرخة في 18/3/1954م، وفي رسالة أخرى لقبه بقوله: بحر الأدب الزاخر ومنبعه الأصيل وفيها أيضاً العالم الحبر الجليل الأديب عميد العربية الذي طبق ذكره الآفاق.
هذا بالإضافة إلى ما في هذه الرسائل من الثناء للدكتور طه حسين، فإنا نأخذ منها تصريح الدكتور الطيب بمنهجه العلمي والنقدي وحرصه على الإنصاف، فهو مثلاً مع حرصه الشديد على أن يقدم الدكتور طه كتابه فقد كان حريصاً على إبراز معايبه إن وجدت، يقول في رسالة إلى الدكتور طه: ولا أحتاج هنا أن أذكر أن حرصي على أن ينبه سيدي معايب كتابي ليس بأقل من حرصي على أن يلمح بجانب من طرفه بعض محاسنه وهذه موضوعية واضحة جداً. ونلمح إضافةً إلى هذا شيئاً من الإنصاف في العلاقة مع من لا يتلاءم معه في الأفكار على نحوٍ ما، فهو يقول مخاطباً الدكتور طه بشأن الدكتور محمد النويهي: هذا وربما يسرك يا سيدي أن تعلم أني سأعمل التدريس بكلية الخرطوم الجامعية ابتداءً من الصيف القادم مع الدكتور محمد النويهي وهو رجل أحترم ذكاءه وفطنته، وإن كان لا يعجبني منهجه في دراسة الأدب.
ولعل هذا الاحترام المتبادل بيننا، أن يمكنني ويمكنه، كل من ناحيته، أن نتعاون على خدمة العربية في هذه البلاد، وميدان الدراسة الجامعية بعد فيه سعة لاختلاف في المناهج والآراء مادام روح العلم هو المهيمن على هذا الاختلاف.
لعمرك إن هذا يمثل الروح العلمية النزيهة المطلوبة وليت كثيراً ممن يدرسون في الجامعات والمعاهد يتنبهوا إلى مثل هذا الخلق النبيل ليجنوا من ثماره فوائد كبيرة على التعليم الجامعي خاصةً والتعليم العام عامةً، لما فيه من كبح جماح المنازعات بين الناس وخصوصاً المتعلمين منهم والله تعالى المستعان.
ونجد في هذه الرسائل كذلك حديثاً عن كتاب مجهول للدكتور طه حسين وهو كتاب مرآة الإسلام، ففي رسالة مؤرخة بتاريخ 3/10/1960م يقول الدكتور عبد الله الطيب: سيدي الكريم، الدكتور طه حسين، أطال الله بقاءه، السلام عليك يا سيدي، وإليك مني التحيات والطيبات. وتالله يفتأ قلبي يذكرك ويتمنى لقاءك، وقد قرأت ( مرآة الإسلام ) مراراً. ولا أملك إلا أن أقول كما قال أبن مسعود : ( إذا ذكر الصالحون فحيهلاً بعمر ) فأبقاك الله للإسلام وللعربية ذخراً.
وقد سمعت في أثناء مناقشتي للدكتوراه في السودان من أحد المناقشين أن طه حسين قد رجع عن آرائه في هذا الكتاب، وهي معلومة حرية بالدرس. ومن عجب أن هذا الكتاب لا يكاد يذكره أحد، وإنه لجدير بالباحثين أن يفتشوا عن هذا الكتاب، ويعيدوا قراءته، فإن صحّ ما نقلته عن المناقش فينبغي أن تعاد قراءة طه حسين من جديد إنصافا للتاريخ، وحسماً لآراء لا تزال تتردد بين الفينة والأخرى، وحسماً لنزاع لا يزال يطل برأسه بين الباحثين، إذ لا يزال طه حسين يثير لغطاً بين الباحثين إلى هذا اليوم.
وإني لأرجو أن يتوافر على هذا الكتاب باحث جاد ليحسم هذه المسألة التي ذكرتها ولا أدري هل سبق أحد بمثل هذا القول أم لا؟

طه حسين وكتاب المرشد:
كتب الدكتور عبد الله الطيب في طالعة كتابه هذا يقول: يرجع الفضل الأكبر في إبراز هذا الكتاب من حجاب الخمول إلى جماهير القراء الكرام، إلى الأستاذ العلاّمة عميد الأدب العربي، الدكتور طه حسين، فقد اختلس من زمنه القيّم ساعات لقراءة أصوله، ثم وعد بالتقديم له، ثم سعى سعياً حثيثاً في نشره، كل ذلك فعله ابتغاء وجه الله، واعترافاً بحق الأدب والأدباء وقد وردت مصر غريباً. وصدرت منها بعد لقائه وأنا أشعر بالعزة والكرامة ، وقد قدّم الدكتور طه هذا الكتاب بمقدمة لطيفة أرى من المناسب ذكرها هنا لندرة الكتاب فيما بيننا ولأنها تفصح عن قيمة الكتاب ثانياً، ولأن فيها آراء خاصة بالدكتور طه ثالثاً: وتالياً هذا التقديم.
يقول الدكتور طه حسين:
" هذا كتاب ممتع إلى أبعد غايات الإمتاع، لا أعرف أن مثله أتيح لنا في هذا العصر الحديث.
ولست أقول هذا متكثّراً أو غالياً، أو مؤثراً إرضاء صاحبه، وإنما أقوله عن ثقة وعن بيّنة، ويكفي أني لم أكن أعرف الأستاذ المؤلف قبل أن يزورني ذات يوم، ويتحدث إليّ عن كتابه هذا، ويترك لي أياماً لأظهر على بعض ما فيه، ثم لم أكد أقرأ منه فصولاً، حتى رأيت الرضى عنه، والإعجاب به، يفرضان عليّ فرضاً، وحتى رأيتني ألح على الأستاذ المؤلف أن ينشر كتابه، وأن يكون نشره في مصر، وآخذ نفسي بتيسير العسير من أمر هذا النشر. وأشهد لقد كان الأستاذ المؤلف متحفظاً متحرجاً، يتردد في نشر كتابه، حتى أقنعته بذلك بعد إلحاح مني شديد. وقد يسّر الله هذا النشر، بفضل ما لقيت من حسن الاستعداد، وكريم الاستجابة، من شركة الطبع والنشر لأسرة الحلبي، فشكر الله لهذه الشركة حسن استعدادها، وكريم استجابتها، وما بذلت من جهدٍ قيم، لتطرف قراء العربية بهذا الكتاب الفذّ، الذي كان الشعر العربي في أشد الحاجة إليه.
وإني لأسعد الناس حين أقدم إلى القراء صاحب هذا الكتاب، الأستاذ عبد الله الطيب وهو شاب من أهل السودان، يعلّم الآن في جامعة الخرطوم، بعد أن أتم دراسته في الجامعات الإنجليزية، وأتقن الأدب العربي، علماً به، وتصرفاً فيه، كأحسن ما يكون الإتقان، وألّف هذا الكتاب باكورة رائعة لآثار كثيرة قيّمة ممتعة إن شاء الله.
أنا سعيد حين أقدم إلى قراء العربية هذا الأديب البارع، لمكانه من التجديد الخصب في الدراسات الأدبية أولاً، ولأنه من إخواننا أهل الجنوب ثانياً.
وأنا سعيد بتقديم كتابه هذا إلى القراء، لأني أقدم إليهم طرفة أدبية نادرة حقاً، لن ينقضي الإعجاب بها، والرضى عنها، لمجرد الفراغ من قراءتها، ولكنها ستترك في نفوس الذين سيقرؤونها آثاراً باقية، وستدفع كثيراً منهم إلى الدرس والاستقصاء، والمراجعة والمخاصمة، وخير الآثار الأدبية عندي، وعند كثير من الناس، ما أثار القلق، وأغرى بالاستزادة من العلم، ودفع إلى المناقشة وحسن الاختبار.
وأخصّ ما يعجبني في هذا الكتاب، انه لاءم بين المنهج الدقيق للدراسة العلمية الأدبية، وبين الحرية الحرة التي يصطنعها الشعراء والكتّاب، حين ينشئون شعراً أو نثراً، فهذا الكتاب مزاج من العلم والأدب جميعاً، وهو دقيق مستقص حين يأخذ في العلم، كأحسن ما تكون الدقة والاستقصاء، وحر مسترسل حين يأخذ في الأدب، كأحسن ما تكون الحرية والاسترسال. وهو من أجل ذلك يرضي الباحث الذي يلتزم في البحث مناهج العلماء، ويرضي الأديب الذي يرسل نفسه على سجيتها، ويخلي بينها وبين ما تحب من المتاع الفني، لا تتقيد في ذلك لا بحسن الذوق، وصفاء الطبع، وجودة الاختيار.
وقد عرض الكاتب للشعر، فأتقن درس قوافيه وأوزانه، لا إتقان المقلّد، الذي يلتزم ما ورث عن القدماء، بل إتقان المجدد، الذي يحسن التصرف في هذا التراث، الذي لا يضيّع منه شيئاً، ولكنه لا يفنى فيه فناء، ثم أرسل نفسه على طبيعتها بعد ذلك، فحاول أن يستقصي ما يكون من صلة بين أنواع القوافي وألوان الوزن، وبين فنون الشعر التي تخضع للقوافي والأوزان، فأصاب الإصابة كلها في كثيرٍ من المواضع، وأثار ما يدعو إلى الخصام والمجادلة في مواضع أخرى، فهو لا يدع بحراً من بحور الشعر العربي، إلا حاول أن يبين لك الفنون التي تليق بهذا البحر، أو التي يلائمها هذا البحر، وضرب لذلك الأمثال في استقصاء بارع لهذا البحر، منذ كان العصر الجاهلي، إلى أن كان العصر الذي نعيش فيه، وهو يعرض عليه من أجل ذلك ألواناً مختلفة مؤتلفة من الشعر، في العصور الأدبية المتباينة، ألواناً في البحر إلى أقيمت عليه، وفي الموضوعات التي قيلت فيها، ولكنها تختلف بعد ذلك باختلاف قائليها وتباين أمزجتهم، وتفاوت طبائعهم، وتقلبهم آخر الأمر بين التفوق والقصور، وما يكون بينهما من المنازل المتوسطة، والمؤلف يصنع هذا بالقياس إلى بحور العروض كلها، فكتابه مزدوج الإمتاع، فيه هذا الإمتاع العلمي، الذي يأتي من اطراد البحث على منهجٍ واحدٍ دقيق، وفيه هذا الإمتاع الأدبي، الذي يأتي من تنّوع البحور والفنون الشعرية التي قيلت فيها، وتفاوت ما يعرض عليك من الشعر في مكانها من الجودة والرداءة.
والمؤلف لا يكتفي بهذا، ولكنه يدخل بينك وبين ما تقرأ من الشعر، دخول الأديب الناقد، الذي يحكّم ذوقه الخاص، فيرضيك غالباً، ويغيظك أحياناً، ويثير في نفسك الشك أحياناً أخرى. وهو كذلك يملك عليك أمرك كله، منذ تأخذ في قراءة الكتاب، إلى أن تفرغ من هذه القراءة، فأنت متنبه لما تقرأ تنبهاً لا يعرض له الفتور، في أي لحظة من لحظات القراءة، وحسبك بهذا تفوقاً وإتقاناً.
وليس الكتاب قصيراً يقرأ في ساعات ولكنه طويل يحتاج إلى أيام كثيرة، وحسبك أن صفحاته تقارب تمام المائة الخامسة، وليس الكتاب هيناً يقرأ في أيسر الجهد، ويستعان به على قطع الوقت، ولكنه شديد الأسر، متين اللفظ، رصين الأسلوب، خصب الموضوع، قيّم المعاني، يحتاج إلى أن تنفق فيه خير ما تملك من جهدٍ ووقت وعناية، لتبلغ الغاية من الاستمتاع به. هو طرفةٌ بأدق معاني هذه الكلمة، وأوسعها وأعمقها، ولكنها طرفةٌ لا تقدّم إلى الفارغين، ولا إلى الذين يؤثرون الراحة واليسر، ولا إلى الذين يأخذون الأدب على أنه من لهو الحديث، وإنما تقدم إلى الذين يقدرون الحياة قدرها، ولا يحبون أن يضيعوا الوقت والجهد، ولا يحاولون أن يتخففوا من الحياة، ويأخذون الأدب على أنه جد، حلوٌ مر، يمتع العقل، ويرضي القلب، ويصفي الذوق.
هؤلاء هم الذين سيقرؤون هذا الكتاب، فيشاركونني في الرضى عنه، والإعجاب به، والثقة بأن له ما بعده، ويشاركونني كذلك في ترشيح هذا الكتاب لجائزة الدولة، التي تقدمها الحكومة المصرية لخير ما يصدره الأدباء من كتب، إن جاز لك ولي أن ندل لجنة هذه الجائزة على ما ينبغي أن تدرس من الكتب، لمنح هذه الجائزة.
أما بعد فإني أهنئ نفسي وأهنئ قرّاء العربية بهذا الكتاب الرائع، وأهنئ أهل مصر والسودان بهذا الأديب الفذّ، الذي ننتظر منه الكثير. "
هذا هو بأيسر طريق رأي الدكتور طه حسين في الجزء الأول من كتاب المرشد للدكتور عبد الله الطيب، وهو رأي كما هو واضح لا تنقصه الجرأة ولا الصراحة، غير أني سمعت أن من وراء السطور شيئاً آخر، فقد حدثني صديقي الأستاذ التجاني سعيد القاطن بالسودان أن طه حسين كان يبتغي من وراء هذه المقدمة أن يصنع في السودان رجلاً مثله تماماً على طريقته ومذهبه، وأنه بمعاونة المستشرقين وجد بغيته عند الدكتور عبد الله الطيب، ولكنه فيما بعد لم يفلح لأن الدكتور الطيب منحدر من أسرة عريقة في التدين، كما ذكر ذلك هو في رسائله إلى الدكتور طه حسين في الرسالة المؤرخة في 21/9/1954م.
وكانت النتيجة الحتمية لهذا التدين عند الطيب أن ينحاز إلى الأمة وإلى قرآنها وتراثها، بشكل يتناقض تماماً مع توجهات طه حسين، والله أعلم.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 5,858
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-01-2018 - 09:27 AM ]


بين عبد الله الطيب وإحسان عباس:
التقيت الدكتور إحساناً في منزله، وجرى الحديث بيني وبينه عن السودان وعن عبد الله الطيب ، فأبدى ثناءً عاطراً عليه وعلى علمه واهتمامه بالتراث وأن الدكتور الطيب صديقه، ومضت بي الأيام وإذ بالدكتور إحسان عباس يصدر كتاباً بعنوان غربة الراعي، قرأته فقرأت فيه الأسى واليأس، في كل سطرٍ من سطوره، ولفت نظري ما كتبه عن الدكتور عبد الله الطيب، إذ يقول: إنه في عام 1960م حدثت عنده مشكلة في تجديد عقده في العمل في جامعة الخرطوم وفي كلية الآداب التي كان رئيس القسم فيها الدكتور عبد الله الطيب، بعد أن استقال أو أُقيل الدكتور محمد النويهي، فلما حان موعد تجديد العقد كما يقول: استشار رئيس الجامعة رئيس القسم فأبدى رئيس القسم عدم رغبتنه في ذلك إلا بشرط واحدٍ غريب جداً، وهو فصل الأستاذين السودانيين عوض الكريم والمجذوب، كما حدثه بذلك رئيس الجامعة نفسه! وإنه كان يدرك أن هذا الشرط تعجيزي وأن الرئيس حاول إقناع رئيس القسم دون جدوى. لكن لماذا هذا الأمر؟ يقول الدكتور إحسان: كان رئيس القسم قد استاء مني لأنه كان يراني أكثر الجلوس في مكتب أحد الأستاذين اللذين اشترط طردهما، ظناً منه أننا لا نجتمع معاً إلا لاستغابته وإذا كان هو عند نفسه مهما فلم يكن عندنا كذلك، وكان وقتنا أثمن من أن نبدده في أمور هامشية، وكان هناك أديب لبناني اسمه أحمد أبو سعد قد بدأ مشروع إصدار مختارات من الشعر العربي المعاصر لكل بلد على حدة، وأصدر في تلك السلسلة جزءًا يحتوي مختارات من الشعر السوداني، وذكر عبد الله الطيب وذكر أنه يكثر الهجاء لوطنه وأهل وطنه وأضاف: وذلك لا يليق بعباد الله الطيبين، وسألني ( البروفيسور ) عبد الله إن كنت رأيت هذا الكتاب، فأنبأته أنه عندي وأعرته النسخة التي أهدانيها المصنف، فوقر في نفسه أن لي يداً في ما كتبه أبو سعد عنه، والله يعلم أنني لم أكن أعرف المؤلف ولم تكن لي به أدنى علاقة...
وهذه من الهنات، وإنما أذكرها هنا لأنها قد توضح لمن يتساءلون أسباب مغادرتي للسودان والملابسات التي أحاطت بها .
هذا ما كتبه الدكتور إحسان عن عبد الله الطيب، وإني لأتساءل كيف استطاع الدكتور إحسان أن يكتشف ما في نفس الدكتور الطيب عنه بهذه الكيفية. لكن كيف ذكر الطيب إحسان عباس؟ لم أجد له فيما قرأت ذكراً إلا في إحدى رسائله إلى الدكتور طه حسين يقول فيها:
هذا وقد أخبرني زميلُ لي يدعى الدكتور إحسان أن الأستاذ السقا يحسب أنني انسب إليه تأخير طبع الكتاب وهذا ليس بصحيح، وأنا لا أنسب تأخير طبع الكتاب إلا للناشر السيد عبد القوي الحلبي، ولعله أن يكون قد تخرص عليّ هذا التخرّص لدى الأستاذ السقا. والله حسيبه وحسبي إن كان ذلك قد وقع منه.
هذا كل ما ذكره الدكتور عبد الله الطيب عن الدكتور إحسان والله تعالى أعلم بحقيقة الحال. على أني أتشكك في رواية الدكتور إحسان لأن الدكتور عبد الله الطيب قد نال عدة جوائز وتبوّأ عدة مناصب وأقيمت له لجنة تكريمية على مستوى السودان، أفغفل هؤلاء عن عبد الله الطيب وأنه ممن يهجو بلده وأهله، وكيف لمن يفعل ذلك أن يكرمه أهله, أتساءل وأدع الجواب عليه لعقول السادة القرّاء.
وعلى كل حال غاب الرجلان وهما بين يدي الرحيم الرحمن والله تعالى نسأل لهما الرحمة والصفح عما بدر منهما.
وبعد فهذه نبذة لسيرة سمح بها الوقت في الحديث عن عالم العربية الكبير الذي لم ينل حقه من التكريم إلا بعد حين، والذي تجاهلت معظم البلدان الإسلامية والعربية الحديث عنه عند وفاته متناسيةً فضله على العربية وأهلها في السودان وخارجه. رحم الله الدكتور عبد الله الطيب، العالِم المتواضع، وأسكنه فسيح جناته.


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:36 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. Trans by