( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرف

شمس موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 5,797
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي بيان دلالات المنطوق وأقسامه

كُتب : [ 01-29-2017 - 12:22 PM ]


بيان دلالات المنطوق وأقسامه


د. سامح عبدالسلام محمد


• المنطوق لغة: اسم مفعول من (نطق)، يقال: نطق الناطق ينطق نطقًا ومنطوقًا؛ أي: تكلَّم، والمنطق: الكلام، ومنه: نطق ينطق نطقًا ومنطقًا ونطوقًا، تكلَّم بصوت وحروف تُعرَف بها المعاني[1].

بينما عرَّف الأصوليون المنطوق بتعريفات عدة، منها: (ما دلَّ عليه اللفظُ في محل النطق)[2]، ومنها: (ما فهم من دلالة اللفظ قطعًا في محل النُّطق)[3].

أقسام المنطوق:
• ينقسم المنطوقُ إلى: عبارة النص، وظاهر النص.

القسم الأول: وهو ما يسميه الحنفية: عبارة النص، ويسميه الجمهور: المنطوق الصريح، وهو ما يعرِّفه الجمهور بأنه: (دلالة اللفظ على ما وُضِع له بالمطابقة أو التضمن)[4]، أو: (دلالة اللفظِ على ما وُضِع له بالاستقلال، أو بمشاركة الغير، فيشمل المطابقةَ والتضمُّن)[5].

ومن أمثلتِه: دلالة قوله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ [البقرة: 275] على تحليلِ البيعِ وتحريم الربا، ودلالة قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا ﴾ [الإسراء: 23] على تحريمِ التأفُّف والنَّهر للوالدين.

وفي مقابلة المنطوق الصريح عند الجمهور، نجد دلالةَ عبارة النص عند الحنفية، وقد عرَّفها الأحناف بأنها: (ما كان السياقُ لأجله، ويعلم قبل التأمل أن ظاهرَ النص متناوِل له)[6]، أو: (العمل بظاهر ما سِيق الكلام له)[7]؛ فالأحنافُ يقصِدون بعبارة النص الصيغةَ المكونة من المفردات والجُمَل، وقد سُمِّيت الألفاظُ الدالة على المعاني عباراتٍ؛ لأنها تُفسِّرُ ما في الضمير الذي هو المستور، وتُعبِّر عنه، وتُظهِره للوجود؛ فهي: دلالةُ اللفظ على المعنى المقصود المتبادر فهمُه من نفس صيغته، سواءٌ كان هذا المعنى مقصودًا أصالةً أو تبعًا، وكلُّ معنًى يُفهَمُ من ذات اللفظِ، وجاء اللفظُ من أجله، تُسمَّى دلالةُ اللفظ على هذا المعنى دلالةَ العبارة عندهم.

وقد مثَّلوا لدلالة عبارة النص بما في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ﴾ [البقرة: 282]، حيث تدلُّ الآيةُ بعبارتها على طلب كتابة الدَّين المحدَّد الأجل، وهذا المعنى من دلالة العبارة؛ لأنه مقصودٌ من الآية.

• وقد يبدو أن الخلاف بين المنطوق الصريح عند الجمهور وبين عبارة النص عند الحنفية، خلافٌ لفظي بحت؛ لأن في كل منهما يؤخذُ الحُكم عن طرق منطوق الألفاظ وعبارتها، دون بحثٍ عن معقولِها ومفهومها... إلا أنه بالتدقيقِ فيهما يتبيَّنُ أن بينهما فَرْقًا دقيقًا، بيانه أن المنطوق الصريح يشمل دلالتي المطابقة والتضمن، ولا يشمل دلالةَ الالتزام.

بينما دلالة عبارة النص عند الحنفية ترتكزُ على القصد إلى المعنى أو عدمه؛ لأن القصدَ هو الذي يحدِّدُ هذه الدلالة، سواءٌ كان المعنى ناشئًا عن دلالة المطابقة أو التضمن أو الالتزام، لا فَرْقَ بين الدلالات الثلاث، وبهذا (يتبيَّنُ أن دلالة العبارة عند الحنفية أوسعُ دائرةً من دلالة المنطوق الصريح عند الجمهور؛ إذ هي تشملُ ما وُضِع اللفظُ له مطابقة أو تضمنًا، وتشمل فوق ذلك المعنى الخارج عمَّا وُضِع اللفظ له إذا كان مقصودًا للمتكلِّمِ، بينما المنطوقُ الصريح لا يدلُّ إلا على ما وُضِع اللفظُ له مطابقةً أو تضمُّنًا)[8].

وهذا هو الفرقُ الأساسيُّ بين دلالةِ المنطوق الصريح، وبين دلالة عبارة النص، وهو لا تترتَّبُ عليه خلافات فقهية من حيث استنباط الأحكام؛ وإنما الخلاف بين الفريقين منهجيٌّ ينحصرُ في أمرين:
الأول: أن المقصودَ التبعي - غير الأصلي من سوق الكلام - يدخُلُ عند الحنفية ضِمنَ دلالة عبارة النص، وإن كانت دلالتُه التزامية، بينما الجمهور يُدخلونه في المنطوقِ غير الصريح.

الثاني: أن الحنفيَّةَ يُدخِلون - بنفس الاعتبار - دلالة الإيماء ضمن دلالةِ عبارة النص، بخلاف الجمهور جعَلوا لـ (الإيماء) دلالةً مستقلَّةً ضمن دلالات المنطوق غير الصريح، ومن ثَم أدخَلوا - أي الحنفية - دلالةَ قوله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ [البقرة: 275] على التفرقةِ بين البيع والرِّبا، في باب دَلالةِ العبارة، مع أن التفرقةَ مِن باب دلالةِ الالتزام، وليس مِن باب الدلالة المطابقية ولا التضمنية، والذي حمَلَهم على ذلك هو وجودُ القصد إلى ذلك المعنى، وسِياق حلِّ البيع وحرمة الربا لأجله، وأن القصد إليه قصد أصليٌّ؛ لأن الآيةَ سِيقت في معرِضِ الردِّ على الذين قالوا: ﴿ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ﴾ [البقرة: 275] في الآيةِ نفسِها.

• وبنفس الاعتبار أدخَل الأحنافُ دلالةَ الإيماء ضمن دلالة عبارة النص؛ لأن الإيماءَ أو التنبيهَ من المعاني المقصودةِ للشارع أو المتكلم؛ كقوله تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾ [المائدة: 38]، والإيماء هنا ترتيب الحُكم على الوصف بـ: فاءٍ تعقيبية، فالحُكم في هذه الآيةِ (قطعُ يد السارق)، وهو مرتَّب على وصف (السرقة)، فالفاء التعقيبية تومئ وتنبِّهُ إلى أن علَّةَ القطع هي وصفُ السرقة، وهذا مقصودُ الشارع؛ ولذلك كان من دلالة العبارة[9].

أما الجمهور، فلا يُدخِلون الإيماء ضمن المنطوق الصريح؛ لأن دلالتَه من باب دلالةِ الالتزام، وليس مِن باب دلالة المطابقة والتضمُّن؛ إذ يلزمُ من ترتيب الحُكم على الوصف أن يكون ذلك الوصفُ هو العلةَ في الحُكم.

وفيما عدا هذه الملاحظات، فإن المنطوقَ الصريحَ عند الجمهور يجري عليه عندهم ما يجري على دلالةِ عبارة النص عند الحنفية؛ فالمعنى واحدٌ، والخلافُ لفظيٌّ.

• القسم الثاني: هو ما يسمِّيه الحنفية: ظاهرَ النص، ويسميه الجمهور: المنطوق غير الصريح؛ فالظاهر لغة: خلاف الباطن، وهو الواضح المنكشف، ومنه (ظهَر الأمر): إذا اتَّضَح وانكشف، ويطلق على الشيء الشاخص المرتفع[10].

وعند الجمهورِ أن المنطوقَ غيرَ الصريح هو (ما لم يوضَعِ اللفظ له، بل يلزم مما وُضِع له، فيدل عليه بالالتزام)[11]، أو هو: (دلالة اللفظ على الحُكم بطريق الالتزام)[12]، وهو متشعِّبٌ إلى ثلاثةِ فروع (ما يدل بالاقتضاء، وما يدل بالإيماء، وما يدل بالإشارة)[13]، وبهذا يضمُّ المنطوقُ غيرُ الصريح عند الجمهور ثلاثَ دلالاتٍ، هي: دلالة الاقتضاء، ودلالة الإيماء، ودلالة الإشارة.

• وأساسُ التفريق بين الدلالات الثلاث: أن المدلولَ عليه بالالتزام إما أن يكونَ مقصودًا للمتكلم، أو غيرَ مقصودٍ له، فإن كان مقصودًا له وتوقَّف عليه صِدْق الكلام أو صحَّتُه العقلية أو الشرعية، فدلالتُه عليه تُسمَّى دلالةَ اقتضاء، أمَّا إن كان مقصودًا له ولم يتوقَّفْ عليه صِدْق الكلام ولا صحَّتُه العقلية أو الشرعية، فدلالته عليه تسمَّى دلالةَ إيماء أو دلالة تنبيه، وإن لم يكن مقصودًا للمتكلم، فدلالته عليه تسمَّى دلالةَ إشارة، وفيما يلي بيانٌ لهذه الدلالات الثلاث.

____________________________

[1] لسان العرب (10/ 354)، والصحاح (4/ 1559)، والقاموس المحيط (3/ 295).
[2] أصول الفقه؛ لابن مفلح (3/ 1056) وإرشاد الفحول (178).
[3] الإحكام (3/ 62).
[4] المرجع السابق (1/ 307).
[5] الخطاب الشرعي ص (201).
[6] أصول السرخسي (1/ 236).
[7] كشف الأسرار؛ للبخاري (1/ 171).
[8] الخطاب الشرعي ص (219).
[9] مناهج الأصوليين ص (79).
[10] لسان العرب (4/ 2767).
[11] الخطاب الشرعي ص (212).
[12] تفسير النصوص (1/ 594).
[13] الخطاب الشرعي ص (212).




رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
121-عالم ورأي-أ.د.عبدالرحمن الحاج صالح، واقتراحاته لاستثمار الإعلام المنطوق د.مصطفى يوسف نقاشات لغوية 0 07-12-2019 05:27 PM
الواقع اللغوي بين المنطوق العربي والمعروض الأجنبي - الدكتور معمر منير العاني داكِنْ دراسات وبحوث لغوية 0 05-03-2015 10:41 AM
بيان الدمع أبلغ من بيان اللسان (شعر) عبد الحميد محمد العمري واحة الأدب 0 03-28-2014 02:31 PM


الساعة الآن 05:34 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. Trans by