( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > مشاركات مفتوحة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
د.عبد الله الأنصاري
عضو المجمع

د.عبد الله الأنصاري غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 362
تاريخ التسجيل : Jan 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 77
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي البحث العلمي العربي (مقال)

كُتب : [ 01-29-2013 - 08:45 PM ]


بسم الله الرحمن الرحيم
أهمية وجود تكتل عربي للبحث العلمي
تأتي أهمية وجود تكتل عربي للبحث العلمي في إطار الحاجة الملحة إلى النهوض بالأمن المعلوماتي العربي، والبحث العلمي هو رائد التقدم والتطور السامي في كل أمة، وفي كل زمن، ولا يمكن أن تنهض أمة نهوضا محققا لأهدافها الحضارية إلا على طريق البحث العلمي، فالعلم هو رائد الحضارة، ومُنير الفكر، وقائد الأمم إلى آفاق الرقي، في جميع مستويات الحياة الإنسانية، ولا يمكن أن تتقدم أمة أو تبني حضارتها بدون اعتماد على دراسات علمية دقيقة، منطلقة من أهدافها الاستيراتيجية، وتطلعاتها القومية والوطنية، وسياساتها الخارجية والداخلية.
إن ما تحتاجه كل أمة يتلخص في المستوى العلمي الرفيع الذي يرقى بالفكر، فيستبصر في أمور الدين والدنيا،وبه يتحقق الإنتاج، وتُبنى التنمية الحضارية في أرقى مستوياتها الإنسانية، لتعيش الأمة في رخاء متكامل الجوانب،وتحيا حياةً تليق بإنسانيتها، ومكانتها التاريخية والاجتماعية، وتدرك ما يجب عليها من ربها تعالى، وما يجب عليها تجاه أبنائها وبيئتها، وما يكفل لها البقاء راقية بين أمم الأرض، وما تستلزمه الخطط المستقبلية، فتسمو بأخلاقها وبأنواع نشاطها منارَةً يُهتدى بها، وقدوةً تُحتذى، وعِمارةً للأرض في بنائها واستخراج خيراتها، ونفع أهلها، وأَمْنِ مَن علَيها.
هذه هي نتائج العلم الذي يقدح الفكر فيسمو به، وهو عنوان الأمة الواعية، والحضارة الراقية، ولا يمكن بحال من الأحوال أن يُنتج العلمُ هذا الإنتاج ولا أن يكون لأهله هذا المستوى الرفيع من الفكر والوعي إلا إذا ابتنى أهله خُططا مُحْكَمَة للبحث العلمي العميق، فإن أي نهضة حضارية أو وعي فكريٍّ أورُقي اجتماعي لا يمكن أن ينهض إلا على هَدي من البحث العلمي الدقيق، وعلى أكتاف العلماء ذوي الكفاءة العالية، فهذان شرطان تقوم عليهما أسس الحضارة الراقية والحياة الزاهية، وتتقدم بهما الأمة ما عاشت، ومصداق هذا في كتاب الله كثير، ومنه قول الله تعالى : { أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (الْمُلْك/22) وقول الله تعالى: { أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (الأنعام/122) ومن لطيف ما تضمنته الآيتان الكريمتان أن من يعيش في الحياة بلا بصيرة ووعي ولا دليل من العقل المستنير بالعلم والمعرفة فهو كمن يمشي مُنَكِّسًا رأسه لا يرى ما أمامه! وكمن يمشي في الظلمات لا يهتدي لشيء، لأنه لا يرى ما أمه ولا ما حوله، وهذا ينطبق على كل من لا يهتدي بالعلم والمعرفة في حياته، ولا ريب أن العلم لا يمكن الاهتداء به إلا بالبحث فيه، والتنقيب به عن الحقائق، فمن تعمَّق في البحث العلمي الدقيق المتقَن اهتدى وسار على الصراط المستقيم، ومن أغفله أو لم يهتم به بقي متخبطا في الظلمات بلا هدًى.
ومن أدلة الشرط الثاني: قول الله تعالى: { وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً} (النساء/83) وقوله تعالى: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}(الزمر/9) فمما دلت عليه الآيتان الكريمتان أن دقائق العلم التي تزيل الإشكالات وتوصل إلى الحقائق الهادية لايصل إليها إلا الباحثون ذوو الكفاءة والأهلية العلمية، لأن آلة الاستنباط والتحليل والفصل والتحديد والتخطيط السليم لايملكها إلا هؤلاء، وهم فئة خاصة في الأمة ليست كسائر الناس، ولا يمكن للعاقل أن يسوي بينهم وبين غيرهم، فإن فعل ذلك كانت النتيجة ذهاب العلم وضياع الأمة، وهذا لا يدركه إلا "أولو الألباب" وهم أصحاب الفكر المستنير بحقائق المعرفة، وطُرق البحث الموصلة إلى النتائج الفاضلة، تلك الحقائق المبنية على العقل الراجح والبرهان العلمي، لا على الهوى والباطل والتخمين الفاسد، وقد دلت الآيات الأربع بمفهومها العام على أن المشاريع التي ترفع رأس الأمة في قمة التقدم لا تقوم إلا على أساس من التخطيط المتقَن، وأن هذا التخطيط لا يقوم به إلا العلماء الباحثون، وهم أهل الاستنباط.
فإذا كان الله تعالى ـ وهو أعلم وأحكم ـ قد حدد في كتابه طُرق التقدم والرقي في الحياة؛ فكيف يُمكن تجاوزها وبناء شيء بدونها؟! كيف يمكن لأمة أن تحقق شيئا من التقدم والرقي بدون العلم والعلماء؟! والدليل من الواقع ظاهر فيما حققته دول وشعوب تعيش معنا الآن، كالصين واليابان وأمريكا وروسيا والهند ....إلخ. فلم تخطُ هذه الأمم خطوة في التنمية والتطور والتقدم إلا بأخذها بما أرشدنا القرآن الكريم إليه فيما يتعلق بالاهتمام بالبحث العلمي والعلماء، وتاريخها يشهد لذلك، وإن الاستراتيجيات التي يقوم عليها التكتل العربي للبحث العلمي يجب أن تنطلق من هذا المنطلق، لأنه أساس البناء، وكل بناء بُني على غير أساس قوي فمصيره الانهيار السريع، ويقوم التخطيط المطلوب على الأسس التالية:
1. وجود إحساس صادق بالرغبة في التعاون والتكامل في مجال البحث العلمي، ويتمثل ذلك الإحساس في إبداء كل فريق لرغبته في الشراكة وبذل طاقته فيها، مع التحرك لذلك دون تردد، فإن الأيام غير منتظرة للمتردد.
2. تحديد المشكلة التي من أجلها تأخر ركب الحضارة العربية عن موقعه الأصلي الذي كان فيه من قبل، حتى تَفَوَّقَ عليهم مَن سواهم من الأمم التي أخذت بأسباب القوة ووسائل التطور المواكبة للعصر.
3. الابتداء بالمقومات الأساسية المشتركة، وهي الجامعة لجميع الأمة العربية، ويستحيل لها أن تخطو خطوة إلى الأمام بدونها، وأهمها: مقومات سيادة اللغة العربية الفصحى، وتوظيفها في جميع المجالات، وبناء كل الخطط على أساسها، وتطويرها بما يناسب التقانة الحديثة، وقيام العلماء وأصحاب القرار لتفعيل هذا المطلب بلا خلل.
4. تحديد العقبات التي أجهضت حركة النهضة العربية ومنعتها من الرقي بالبحث العلمي المتقدم ومن بناء المشاريع على أساسه، وأبرزها عدم الاجتماع على الأهداف المشتركة وطرح الخلاف، وإهمال أسس التقدم العلمي المتلخصة فيما يلي: ـ اعتبار معايير الكفاءة العلمية في الوظائف. ـ وتجاوز الفروق الجنسية والقبلية والوطنية بين الباحثين العرب. ـ والعناية بأوضاع الأساتذة الاجتماعية والاعتبارية. ـ والاعتماد على المشورة العلمية في صناعة المشاريع التنموية والسياسة. ـ رفع مخصصات البحث العلمي المادية. ـ نقل التكنولوجيا المتطورة لدفع التنمية العربية في جميع المجالات إلى الأمام. ـ فتح المجال أمام الكفاءات العلمية للتنافس في مجال البحث والاختراع. ـ وقيادة الكفاءات العلمية المتميزة للمؤسسات التعليمية. ـ وإغناء العقول العربية عن الهجرة للبحث عن حياة فضلى. ـ الاهتمام بالبيئة التي ترعى العقول الناشئة وتعهد نموها على البحث العلمي من خلال مناهج التعليم والمعلمين. ـ وبناء كل مشروع تنموي على أساس البحث العلمي العميق. ـ وتعزيز الأفكار العلمية المبتكرة، وفتح باب الابتكار وحرية البحث العلمي، والمراكز الناشئة لهذا الغرض.
هذه هي أهم أسس الأمن المعلوماتي وأركانه المركوزة على البحث العلمي، الذي يجب على العرب التكتل للنهوض به على المستوى العام. وقد قال الشاعر الحكيم:
والبيت لا يُبتَنى إلا على عَمَدٍ ولا عمادَ إذا لم تُرْسَ أركانُ.
والله تعالى أعلى وأعلم.
د. عبد الله بن محمد بن مهدي الأنصاري



التعديل الأخير تم بواسطة د.عبد الله الأنصاري ; 02-11-2013 الساعة 11:40 AM
رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مسلم
عضو جديد
رقم العضوية : 364
تاريخ التسجيل : Jan 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 43
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

مسلم غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 01-31-2013 - 02:32 PM ]


شكر الله لك يا د. عبد الله الأنصاري وبورك فيك.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
د.عبد الله الأنصاري
عضو المجمع
رقم العضوية : 362
تاريخ التسجيل : Jan 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 77
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

د.عبد الله الأنصاري غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-11-2013 - 11:46 AM ]


شكرا لك أخي مسلم على تعليقك وثنائك وعلى تفاعلك معنا في ميدان العربية، وفقك الله وبارك فيك.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
العربي
عضو جديد
رقم العضوية : 88
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 32
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

العربي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-20-2013 - 07:41 PM ]


اقتباس:
أهمية وجود تكتل عربي للبحث العلمي
تأتي أهمية وجود تكتل عربي للبحث العلمي في إطار الحاجة الملحة إلى النهوض بالأمن المعلوماتي العربي، والبحث العلمي هو رائد التقدم والتطور السامي في كل أمة، وفي كل زمن، ولا يمكن أن تنهض أمة نهوضا محققا لأهدافها الحضارية إلا على طريق البحث العلمي، فالعلم هو رائد الحضارة، ومُنير الفكر، وقائد الأمم إلى آفاق الرقي، في جميع مستويات الحياة الإنسانية، ولا يمكن أن تتقدم أمة أو تبني حضارتها بدون اعتماد على دراسات علمية دقيقة، منطلقة من أهدافها الاستيراتيجية، وتطلعاتها القومية والوطنية، وسياساتها الخارجية والداخلية.

لا ينبع مثل هذا الكلام إلا من عمق في الفهم و دقة في التصور و ريادة في الفكر وموضوعية في الطرح


نفع الله بقدراتكم الإدراكية الأمة وبارك في جهودكم الميمونة ..
يا سعادة الدكتور عبدالله الأنصاري


.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
د.عبد الله الأنصاري
عضو المجمع
رقم العضوية : 362
تاريخ التسجيل : Jan 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 77
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

د.عبد الله الأنصاري غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-08-2013 - 10:12 AM ]


شكرا لك شكرا جزيلا أخي العربي، ووفقك الله لكل خير، واستجاب لدعوتك الكريمة، وأعطاك أضعافها، ونفع بك العلم والعلماء وأمة الإسلام.
عبد الله الأنصاري.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
العطار
عضو جديد
رقم العضوية : 1482
تاريخ التسجيل : Mar 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

العطار غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-19-2014 - 07:49 AM ]


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د.عبد الله الأنصاري مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم
أهمية وجود تكتل عربي للبحث العلمي
تأتي أهمية وجود تكتل عربي للبحث العلمي في إطار الحاجة الملحة إلى النهوض بالأمن المعلوماتي العربي، والبحث العلمي هو رائد التقدم والتطور السامي في كل أمة، وفي كل زمن، ولا يمكن أن تنهض أمة نهوضا محققا لأهدافها الحضارية إلا على طريق البحث العلمي، فالعلم هو رائد الحضارة، ومُنير الفكر، وقائد الأمم إلى آفاق الرقي، في جميع مستويات الحياة الإنسانية، ولا يمكن أن تتقدم أمة أو تبني حضارتها بدون اعتماد على دراسات علمية دقيقة، منطلقة من أهدافها الاستيراتيجية، وتطلعاتها القومية والوطنية، وسياساتها الخارجية والداخلية.
إن ما تحتاجه كل أمة يتلخص في المستوى العلمي الرفيع الذي يرقى بالفكر، فيستبصر في أمور الدين والدنيا،وبه يتحقق الإنتاج، وتُبنى التنمية الحضارية في أرقى مستوياتها الإنسانية، لتعيش الأمة في رخاء متكامل الجوانب،وتحيا حياةً تليق بإنسانيتها، ومكانتها التاريخية والاجتماعية، وتدرك ما يجب عليها من ربها تعالى، وما يجب عليها تجاه أبنائها وبيئتها، وما يكفل لها البقاء راقية بين أمم الأرض، وما تستلزمه الخطط المستقبلية، فتسمو بأخلاقها وبأنواع نشاطها منارَةً يُهتدى بها، وقدوةً تُحتذى، وعِمارةً للأرض في بنائها واستخراج خيراتها، ونفع أهلها، وأَمْنِ مَن علَيها.
هذه هي نتائج العلم الذي يقدح الفكر فيسمو به، وهو عنوان الأمة الواعية، والحضارة الراقية، ولا يمكن بحال من الأحوال أن يُنتج العلمُ هذا الإنتاج ولا أن يكون لأهله هذا المستوى الرفيع من الفكر والوعي إلا إذا ابتنى أهله خُططا مُحْكَمَة للبحث العلمي العميق، فإن أي نهضة حضارية أو وعي فكريٍّ أورُقي اجتماعي لا يمكن أن ينهض إلا على هَدي من البحث العلمي الدقيق، وعلى أكتاف العلماء ذوي الكفاءة العالية، فهذان شرطان تقوم عليهما أسس الحضارة الراقية والحياة الزاهية، وتتقدم بهما الأمة ما عاشت، ومصداق هذا في كتاب الله كثير، ومنه قول الله تعالى : { أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (الْمُلْك/22) وقول الله تعالى: { أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (الأنعام/122) ومن لطيف ما تضمنته الآيتان الكريمتان أن من يعيش في الحياة بلا بصيرة ووعي ولا دليل من العقل المستنير بالعلم والمعرفة فهو كمن يمشي مُنَكِّسًا رأسه لا يرى ما أمامه! وكمن يمشي في الظلمات لا يهتدي لشيء، لأنه لا يرى ما أمه ولا ما حوله، وهذا ينطبق على كل من لا يهتدي بالعلم والمعرفة في حياته، ولا ريب أن العلم لا يمكن الاهتداء به إلا بالبحث فيه، والتنقيب به عن الحقائق، فمن تعمَّق في البحث العلمي الدقيق المتقَن اهتدى وسار على الصراط المستقيم، ومن أغفله أو لم يهتم به بقي متخبطا في الظلمات بلا هدًى.
ومن أدلة الشرط الثاني: قول الله تعالى: { وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً} (النساء/83) وقوله تعالى: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}(الزمر/9) فمما دلت عليه الآيتان الكريمتان أن دقائق العلم التي تزيل الإشكالات وتوصل إلى الحقائق الهادية لايصل إليها إلا الباحثون ذوو الكفاءة والأهلية العلمية، لأن آلة الاستنباط والتحليل والفصل والتحديد والتخطيط السليم لايملكها إلا هؤلاء، وهم فئة خاصة في الأمة ليست كسائر الناس، ولا يمكن للعاقل أن يسوي بينهم وبين غيرهم، فإن فعل ذلك كانت النتيجة ذهاب العلم وضياع الأمة، وهذا لا يدركه إلا "أولو الألباب" وهم أصحاب الفكر المستنير بحقائق المعرفة، وطُرق البحث الموصلة إلى النتائج الفاضلة، تلك الحقائق المبنية على العقل الراجح والبرهان العلمي، لا على الهوى والباطل والتخمين الفاسد، وقد دلت الآيات الأربع بمفهومها العام على أن المشاريع التي ترفع رأس الأمة في قمة التقدم لا تقوم إلا على أساس من التخطيط المتقَن، وأن هذا التخطيط لا يقوم به إلا العلماء الباحثون، وهم أهل الاستنباط.
فإذا كان الله تعالى ـ وهو أعلم وأحكم ـ قد حدد في كتابه طُرق التقدم والرقي في الحياة؛ فكيف يُمكن تجاوزها وبناء شيء بدونها؟! كيف يمكن لأمة أن تحقق شيئا من التقدم والرقي بدون العلم والعلماء؟! والدليل من الواقع ظاهر فيما حققته دول وشعوب تعيش معنا الآن، كالصين واليابان وأمريكا وروسيا والهند ....إلخ. فلم تخطُ هذه الأمم خطوة في التنمية والتطور والتقدم إلا بأخذها بما أرشدنا القرآن الكريم إليه فيما يتعلق بالاهتمام بالبحث العلمي والعلماء، وتاريخها يشهد لذلك، وإن الاستراتيجيات التي يقوم عليها التكتل العربي للبحث العلمي يجب أن تنطلق من هذا المنطلق، لأنه أساس البناء، وكل بناء بُني على غير أساس قوي فمصيره الانهيار السريع، ويقوم التخطيط المطلوب على الأسس التالية:
1. وجود إحساس صادق بالرغبة في التعاون والتكامل في مجال البحث العلمي، ويتمثل ذلك الإحساس في إبداء كل فريق لرغبته في الشراكة وبذل طاقته فيها، مع التحرك لذلك دون تردد، فإن الأيام غير منتظرة للمتردد.
2. تحديد المشكلة التي من أجلها تأخر ركب الحضارة العربية عن موقعه الأصلي الذي كان فيه من قبل، حتى تَفَوَّقَ عليهم مَن سواهم من الأمم التي أخذت بأسباب القوة ووسائل التطور المواكبة للعصر.
3. الابتداء بالمقومات الأساسية المشتركة، وهي الجامعة لجميع الأمة العربية، ويستحيل لها أن تخطو خطوة إلى الأمام بدونها، وأهمها: مقومات سيادة اللغة العربية الفصحى، وتوظيفها في جميع المجالات، وبناء كل الخطط على أساسها، وتطويرها بما يناسب التقانة الحديثة، وقيام العلماء وأصحاب القرار لتفعيل هذا المطلب بلا خلل.
4. تحديد العقبات التي أجهضت حركة النهضة العربية ومنعتها من الرقي بالبحث العلمي المتقدم ومن بناء المشاريع على أساسه، وأبرزها عدم الاجتماع على الأهداف المشتركة وطرح الخلاف، وإهمال أسس التقدم العلمي المتلخصة فيما يلي: ـ اعتبار معايير الكفاءة العلمية في الوظائف. ـ وتجاوز الفروق الجنسية والقبلية والوطنية بين الباحثين العرب. ـ والعناية بأوضاع الأساتذة الاجتماعية والاعتبارية. ـ والاعتماد على المشورة العلمية في صناعة المشاريع التنموية والسياسة. ـ رفع مخصصات البحث العلمي المادية. ـ نقل التكنولوجيا المتطورة لدفع التنمية العربية في جميع المجالات إلى الأمام. ـ فتح المجال أمام الكفاءات العلمية للتنافس في مجال البحث والاختراع. ـ وقيادة الكفاءات العلمية المتميزة للمؤسسات التعليمية. ـ وإغناء العقول العربية عن الهجرة للبحث عن حياة فضلى. ـ الاهتمام بالبيئة التي ترعى العقول الناشئة وتعهد نموها على البحث العلمي من خلال مناهج التعليم والمعلمين. ـ وبناء كل مشروع تنموي على أساس البحث العلمي العميق. ـ وتعزيز الأفكار العلمية المبتكرة، وفتح باب الابتكار وحرية البحث العلمي، والمراكز الناشئة لهذا الغرض.
هذه هي أهم أسس الأمن المعلوماتي وأركانه المركوزة على البحث العلمي، الذي يجب على العرب التكتل للنهوض به على المستوى العام. وقد قال الشاعر الحكيم:
والبيت لا يُبتَنى إلا على عَمَدٍ ولا عمادَ إذا لم تُرْسَ أركانُ.
والله تعالى أعلى وأعلم.
د. عبد الله بن محمد بن مهدي الأنصاري
جزيتم خيرا دكتور
واني اقول من نعومة اظفاري
انه لاعز لهذه الامة الا بالعلم ولاعز للعلم الا بالعلماء ولاعز للعلماء الا اذا زهدوا ابواب السلاطين واموالهم ولاعز...الخ

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:27 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. Trans by