( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مقالات أعضاء المجمع

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د أبوأوس إبراهيم الشمسان
عضو المجمع

أ.د أبوأوس إبراهيم الشمسان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 38
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 275
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي خطوات على الأعراف(4)

كُتب : [ 09-18-2020 - 08:40 AM ]


ويعود الشاعر إلى مخاطبة ذلك الساري الذي عرف وما غرف فكان في عالم اختلت فيه موازين العقل مجنونا وغيره هو العاقل، ولم يبق له إلا الإغماض على كراهة:
يأَيُّها الْمُغْضي عَلى حَسَكٍ
قَلْبًا يَذُوبُ وَدَمْعَةً تَكِفُ


إن السكوت على أمر مؤلم كإطباق الجفنين على الشوك وما يلازمهما من حزن عميق وعبرات، وعن الحسك "قَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ عشبة تضرب إِلَى الصُّفْرَة وَلها شوك يُسمى الحَسَكَ أَيْضا، مدحرج لَا يكَاد أحد يمشي فِيهِ إِذا يبس إِلَّا من فِي رجلَيْهِ خف أَو نعل"(1).
شارَفْتَ ياءَ الْعُمْرِ فانْبَعَثَتْ
ذِكَرٌ يَجُرُّ نَظيمَها الأَلِفُ


يكني الشاعر بياء العمر عن نهاية رحلة العمر إذ لما اقتربت بدأت الذكريات تعاوده متوالية منظومة منذ بدايتها وكنى عن البداية بالألف ليطابق بذلك الياء. أكان السكوت والإغضاء أملًا في غد صالح؟
تَرْجو غَدًا، وغَدٌ مُخَدّرَةٌ
قَدْ أُرْخِيَتْ مِنْ دُنِها السُّجُفُ


خَفِيَتْ، فَلا هِيَ كاعِبٌ غَنِجٌ
يُدْرى بِها أَمْ عاقِرٌ نَصَفُ

ترجو غدًا مجهولًا كضعينة غابت في خدرها، قال الرازي "وَجَارِيَةٌ (مُخَدَّرَةٌ) إِذَا لَزِمَتِ الْخِدْرَ"(2).
والسُّجُفُ جمع سِجاف وهو الستر من شقين(3). وصور الشاعر الغد في صورة الضعينة باستعارته (مخدرة)، وما دامت مخدرة فلا أحد يعلم كيف هي فقد تكون كاعبًا "وهي الجارية حين يبدو ثَدْيُها للنُهود"(4). ووصف الكاعب بغنِج هو من الغُنْج، قال ابن دريد "الغُنْج: التكسُّر والتدلُّل غنِجَتِ الْجَارِيَة غُنْجًا وتَغَنَّجَتْ تَغَنُّجًا وَجَارِيَة مِغْناج"(5). والمثبت في المعجمات (غنِجة) بالتاء، قال الجوهري، "وقد غَنِجَتِ الجاريةُ غَنَجًا وتَغَنَّجَتْ، فهي غَنِجَةٌ"(6). ولم أجدها مجردة إلا في نوادر أبي مسحل إن صحت، "ويقال للمرأة: امرأة غنج، وجارية غنج، وأغناج، إذا كانت ذا شكل ودل"(7). وربما أغرى أستاذنا بهذا الاستعمال كون الغنج صفة تستبد به المرأة. وقد تكون المخدرة عاقرًا، قال الرازي "وَ(الْعَاقِرُ) الْمَرْأَةُ الَّتِي لَا تَحْبَلُ"(8).وهي نصف، قال ابن سيده "وقيل النَّصَفُ من النِّساءِ التي قد بَلَغَتْ خَمْسًا وأربعينَ ونحوها وقيل التي بَلَغَتْ خَمْسين"(9).
فإن كان حالك أمرها دنيا غلب عليها من غلب وانتظرت غدًا مجهولًا فعلام كان سراك وارتجاف خطاك وحيرتك؟
ماذا تُرى يُجْديكَ إِن رَّجَفَتْ
مِنْكَ الخُطا وَتَحَيَّرَ الهَدَفُ

أَمُعانِدًا؟ والقَولُ مُسْتَبَقٌ!
رُفِعَ اليَراعُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ

نعم ما الذي ينفع الخوف والوجل والحيرة في طلب الهدف؟ لم تعاند قدرك الذي كتب وما لتغييره من سبيل، وأما قوله (مُستبق) فهو اسم مفعول من الفعل (استبق) وهو فعل لازم لا يكون منه اسم مفعول من غير قيد، والفعل أيضًا يقتضي فاعلين، قال تعالى {إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ}[17-يوسف]، وقال تعالى {وَاسْتَبَقَا(10) الْبَابَ}[25-يوسف]، ولعل أستاذنا عامل استبق معاملة المنقول بالهمزة (أسبق)، وبعض الأفعال استعملت هذا الاستعمال، قال سيبويه "وقالوا: قَرّأْتُ وَاقْتَرَأْتُ، يُريدونَ شَيْئًا واحِدًا، كَما قالوا: عَلاه وَاسْتَعْلاهُ. وَمِثْلُهُ خَطِفَ وَاخْتَطَفَ"(11). وقوله (رفع اليراع وجفت الصحف) مأخوذ من الحديث الشريف "رُفِعَتِ الْأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ"(12).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)ابن سيده، المحكم والمحيط الأعظم، 3: 34.
(2) الرازي، مختار الصحاح، ص: 88.
(3) الزبيدي، تاج العروس، 23: 414.
(4) الفارابي، منتخب من صحاح الجوهري، ص: 4470.
(5)ابن دريد، جمهرة اللغة، 1: 487.
(6)الجوهري، الصحاح، 1: 332.
(7) أبو مسحل، نوادر أبي مسحل، ص: 30، بترقيم الشاملة آليا.
(8) الرازي، مختار الصحاح، ص: 214.
(9) ابن سيده، المحكم والمحيط الأعظم، 8: 340.
(10) ليس الفعل متعديًا في الأصل؛ لأن نصب (الباب) على نزع الخافض، جاء في (إعراب القرآن العظيم) المنسوب لزكريا الانصارى (ص: 342) "قوله: (وَاسْتَبَقَا الْبَابَ) أي: إلى الباب، فلما حذف الجار وصل الفعل بنفسه". ومع ذلك ليس هذا المعنى الذي أراده أستاذنا بل معنى الفعل (أسبق) أي جعله سابقًا، واسم المفعول منه مُسْبَق.
(11) سيبويه، الكتاب، 4: 74.
(12) مسند أحمد، ط الرسالة، 4: 410.



(وللكلام صلة)

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:56 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. Trans by