( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 10,967
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي التغير الدلالي في الحديث النبوي الشريف

كُتب : [ 07-13-2016 - 08:02 AM ]


التغير الدلالي في الحديث النبوي الشريف
شفاء محمد خير يوسف

المقدمة
الحمد لله، وبعد:
إنَّ هذا البحث محاولةٌ لخدمة معجم السنَّة النبويَّة، من الناحية اللغوية اللفظيَّة فقط؛ لأنَّني هنا لم أبحثْ في التَّراكيب بل في الألفاظ، وإن كان متاحًا لي البحثُ في التراكيب لكنتُ بحثتُ فيها؛ لأنَّ الأحاديث النبويَّة تعجُّ بكثير من التَّراكيب المستجدَّة الخاصَّة بالإسلام، مثل: (أهل الذّمَّة، يوم القيامة، أطولهنَّ يدًا، ..) وغيرها من التَّراكيب البديعة، ووجدتُ من خلال بحثي - في ستَّة عشر حديثًا صحيحًا - أنَّ بعض المصطلحات في طَور تغيرها الدلالي إلى الإسلام لَم تقتصِر على تغيُّر واحد أو اثنَين، ولكن الأغلب كان التغيُّر الارتقائي أو التغير بالتَّخصيص، ورجعت إلى مرجِعَي "المعجم الوسيط" و "لسان العرب" الشَّهيرين عندما كنت أبحث عن المعنى الأصلي للكلمة قبل الإسلام، وإلى بعض المواقع الإسلاميَّة المتخصِّصة، وثقافتي الإسلاميَّة المتواضِعة في بعض الأحيان، عند البحْث عن المعنى المتطوِّر الإسلامي للكلمات؛ لأنَّني لم أعثُرْ على معجم إسلامي يُعطي معانيَ الكلِمات المستجدَّة في الإسلام.

وكم نَحتاج للوقوف على خصوصيَّة الفصاحة والبيان الَّتي أُوتيَها النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وما كان في لغته وبيانه من الفصاحة والقوَّة والسلاسة والدّقَّة، مع الغاية في إيجاز اللَّفظ ووضوح المعنى، كما حدَّث بذلك وتمدَّح بقوله في الحديث الصَّحيح: ((وأوتيت جوامع الكلم))[1].

ومن المهمّ كذلك معرفة أثَر الحديث النَّبويّ في الحياة العربيَّة والإنسانيَّة من جوانبها كلِّها، وذلك بالنَّظر في طبيعة المرْحلة التي ظهر فيها الحديث النَّبوي، وهي مرحلة كانت على غاية القوَّة في البيان العربي في العصْر الجاهلي، وإن كانت من ناحية أُخرى مرحلة ظلام وبدائيَّة في العقيدة والفكر والحياة؛ ممَّا يجعل دراسة الحديث على غايةٍ من الأهمّيَّة لكشْف فوائد جليلة في تاريخ الأدب العربي، حيث نعرف أثر الحديث في جوانب الحياة كلِّها: اللغويَّة، والأدبيَّة، والثَّقافيَّة، والحضاريَّة، والاجتِماعيَّة، وغير ذلك، ونعرف الأسلوب الَّذي امتاز به الحديث النَّبويّ، حتَّى كانت له تلك النَّتائج الَّتي هي بالأصل نابعةٌ من القُرآن، لكنْ للحديث النبوي أثرُه وحضوره الواضح، مادام موقعُه من القرآن كما هو معلوم موقع التَّفسير والتَّفصيل[2].

التمهيد:
إنَّ التغيُّر الدلالي ظاهرة طبيعيَّة، يمكن رصْدها بوعْي لغوي لحركيَّة النظام اللغوي المرِن، ففي حركيَّة اللغة الدَّائبة، قد تتخلَّف الدلالة الأساسيَّة للكلمة، فاسحةً مكانها للدّلالة السياقيَّة أو لقيمةٍ تعْبيريَّة أو أسلوبيَّة، وبذلك تغدو الكلِمة ذاتَ مفهوم أساسي جديد، وقد يحدث أن يَنزاح هذا المفهوم بدوْرِه ليحلَّ مكانه مفهوم آخَر، وهكذا يستمرُّ التَّطوُّر الدلالي في حركة لا متناهية تتميَّز بالبطْء والخفاء[3].

ويقول توشيهيكو إيزوتسو في كتابه "بين الله والإنسان في القرآن: دراسة دلاليَّة لنظرة القرآن إلى العالم":
"الكلماتُ نفسُها كانت متداولةً في القرن السَّابع [الميلاديّ]، إن لم يكن ضمن الحدود الضيِّقة لمجتمع مكَّة التجاري، فعلى الأقلِّ في واحدة من الدَّوائر الدِّينيَّة في جزيرة العرب، ما جدَّ هو فقط أنَّه دخلت أنظمةٌ مفهوميَّة مختلفة، والإسلامُ جمعَها، دمجَها جميعًا في شبكةٍ مفهوميَّة جديدة تمامًا ومجهولة حتَّى الآن"[4].

سأسرد هنا طرُق التَّغيُّر الدلالي لما له من أهمّيَّة في تبْيين نوع التغيُّر الَّذي حصل للكلِمات في الإسلام:
للتغيُّر الدلالي طرق مختلفة تسْلُكها الكلمات متى وُجدت الأسباب اللغويَّة والتَّاريخيَّة والاجتماعيَّة والنَّفسيَّة المناسبة، الَّتي تؤدِّي إلى تغير الدلالة، وأهمُّ هذه الطُّرق هي:
(أ) تخصيص الدلالة:
وهو أن تتغيَّر دلالة الكلِمة الَّتي كانت تدلُّ على معانٍ كلّيَّة عامَّة، لتصبح تدلُّ على معنى خاص، مثل:
اليَقْطِين: كلُّ شجر ينبسط على الأرض، كالقثَّاء والخيار والبطّيخ. القرع.

(ب) تعميم الدلالة:
وهو أن تتغيَّر دلالة الكلمة الَّتي كانت تُطلق على فردٍ أو نوع معيَّن، لتصبح تُطْلَق على أفراد كثيرين أو على الجنْس كله، مثل:
رجُل: أحد المحاربين الَّذين يسيرون على أرجلهم؛ أي: من غير الفرسان. الذَّكر البالغ من بني الإنسان.

(جـ) نقل الألفاظ لتشابه المعاني:
وهو نوع من تغيُّر مجال الدّلالة بسبب نقل لفظ من معنى أو من شيءٍ إلى معنى آخر أو شيء آخر، بسبب مشابهة بينهما، وهذا ما يُطلق عليه "الاستِعارة".

والمشابهة قد تكون:
1- مشابهة حسّيَّة شكليَّة، مثل:
رِجْل: عضو من أعضاء البدَن، والرِّجل من القوس: طرفها الأسفل أو الأطول والأغلظ، ورِجْلا السهم: حرفاه، ورِجْل البحر: خليجه.

2- مشابهة معنوية، مثل:
العين: عضو الإبصار، والعين: السيِّد، والذهب؛ تشبيهًا بالعضو بجامع النفاسة والأفضليَّة.

تبادل الحواس: وهي الحالة التي يُستعار فيها لفظ أو وصف لشيءٍ يُدرك بحاسَّة معيَّنة؛ ليُطلق على شيءٍ آخَر يُدرك بحاسَّة أخرى، كما في:
صوت دافئ (ملموس- مسموع).

(د) نقل الألفاظ لعلاقة المعاني:
وهو ما يسمَّى في الاصطِلاحات البلاغيَّة بالمجاز المرسل، وهو تغيُّر في مجال الدّلالة يحدث عند نقْل لفظ من معنى أو مِن شيءٍ إلى آخَر له به علاقة غير المشابَهة، مثل:
خرطوم: الأنف، ويُطلقه أهل صقلية على الفم.

(هـ) نقل المعاني لتشابه الألفاظ:
وهو نقل معنًى من لفظ إلى آخَر لتوهُّم أنَّ بينهما علاقة دلاليَّة، كما في:
ذميم "مذموم"، ولكن بعض النَّاس يستخدم هذا اللفظ في معنى "قبيح" في مثل قولهم: "كان ذميم الخِلقة"، قياسًا على معنى دميم (بالدَّال غير المعجمة) "قبيح الصورة".

(و) نقل المعاني لتجاور الألفاظ:
وهو نقْل معنًى من لفظٍ إلى آخَر لتجاوُرِهما في التَّراكيب كثيرًا، فيُحذف أحدُهُما ويبقى الآخر يحمل معناه، مثل:
مَلَّة: الملَّة الرَّماد الحار، ولكنَّها في قول العامَّة: أكلنا ملّةً، تعني خبزًا؛ وهذا ناتج عن حذف كلِمة خبز ونقل معناها إلى ملَّة.

(ز) رُقيّ الدلالة:
وهو التَّغيير المتسامي بتغْيير معانٍ كانت عاديَّة أو ضعيفة أو وضيعة، إلى معانٍ قويَّة أو شريفة، مثل:
رسول، كانت تعني المرسَل، ثم شرُف معناها لتدلَّ على الواحد من رسُل الله.

(ح) انحطاط الدلالة:
وهي تغيُّر دلالي معاكس لرقيّ الدلالة، بحيث يتغيَّر معنى اللَّفظ من قوَّة وسموٍّ وتأثير في الأسماع إلى معنًى ضعيف مبتَذَل، كما في:
الجارية: الفتاة الصَّغيرة، ثمَّ أصبحت تطلق على الأمة الممْلوكة[5].

الأحاديث:
الحديث الأول:
عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن عمر بن الخطَّاب - رضِي الله عنْهُما - قال: سمعتُ النَّبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم - يقول: ((بُني الإسلام على خمسٍ: شهادةِ أن لا إلهَ إلاَّ الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله، وإقام الصَّلاة، وإيتاء الزَّكاة، وحجّ البيْت، وصوم رمضان))[6].

الإسلام:
الانقياد التَّامّ لأمر الآمر ونهيِه بلا اعتراض، وقيل: هو الإذعان والانقياد وترْك التمرُّد والإباء والعناد[7]، وتخصَّصَ هذا المعْنى وترقَّى بعد سطوع نور الإسلام، (تغيَّرَ دلاليًّا بطريقة التخصيص والرقيّ) إلى: الدّين الَّذي جاء به محمَّد - صلَّى الله عليْه وسلَّم - والشَّريعة الَّتي ختم الله تعالى بها الرّسالات السماويَّة، والإسلام هو التَّسليم للخالق والخضوع له، وتسْليم العقل والقلب لعظمة الله وكماله، ثمَّ الانقياد له بالطَّاعة وتوْحيده بالعبادة، والبراءة من الشِّرك به سبحانه[8].

الصلاة:
الدُّعاء والاستغفار، قال الأعشى:
وَصَهْباءَ طَافَ يَهُودِيُّهَا وَأَبْرَزَهَا وَعَلَيْهَا خَتَمْ
وَقَابَلَهَا الرِّيحُ فِي دَنِّهَا وَصَلَّى عَلَى دَنِّهَا وَارْتَسَمْ ثمَّ خُصِّصَ هذا المعنى وترقَّى إلى: عِبادة تتضمَّن أقوالاً وأفعَالا مخصوصةً، مُفْتتَحة بِالتَّكبيرِ مُختَتَمة بالتَّسليمِ[9].

الزكاة:
الزَّكاء، النَّماء والرَّيْعُ، ثم تخصَّص معناها وترقَّى إلى: حقٍّ يجب في المال البالغ نصابًا للأصناف الثَّمانية المنصوص عليها في كتاب الله تعالى[10].



رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 10,967
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-13-2016 - 08:03 AM ]


الحَجُّ:
الحَجُّ: القصدُ، وقد حَجَّ بنو فلان فلانًا إذا أطالوا الاختلاف إليْه؛ قال المُخَبَّلُ السعدي:
وَأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلُولاً كَثِيرَةً يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقَانِ المُزَعْفَرَا ثمَّ أصبح معناه في دين الإسلام: قصْد البيت الحرام في زمَن مخصوص بنيَّة أداء المناسك، من طوافٍ، وسعْي، ووقوفٍ بعرفة وغيرها[11].

صوم:
الصَّوْمُ: تَرْكُ الطَّعامِ والشَّرابِ والنِّكاحِ والكلامِ، ثمَّ خُصِّص معناها وترقَّى إلى: الإمساك نهارًا عن المفطرات بنيَّة من أهله من طلوع الفجر إلى غروب الشَّمس، من شخصٍ معيَّن أهل له؛ وهو المسلم العاقل غير الحائضِ والنفساء، بنيَّة الصيام[12].

الحديث الثاني:
عن أنس بن مالك - رضِي الله عنْه - قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه وجَدَ حلاوة الإيمان: مَن كان الله ورسولُه أحَبَّ إليه ممَّا سواهما، ومَن أحَبَّ عبدًا لا يحبُّه إلاَّ لله، ومَن يكره أن يعودَ في الكفر بعد إذْ أنقذَه الله كما يكره أن يُلْقى في النَّار))[13].

الإيمان:
بمعنى التَّصديق، ضدُّه التَّكذيب، أصبح معناها: تصديق بالجنان، وقولٌ باللسان، وعمل بالأركان[14]، والمقْصود من التَّصديق والقول والعمل أرْكان الإيمان الستَّة، والتي تلخص أهمَّ ما في الإسلام بعد الأركان الخمسة.

رسوله:
الرَّسول: الرِّسالة والمُرْسَل؛ وأَنشد الجوهري في الرَّسول الرِّسالة للأَسعر الجُعفي:
أَلا أَبْلِغْ أَبَا عَمْرٍو رَسُولاً بِأَنِّي عَنْ فُتَاحَتِكُمْ غَنِيُّ وأصبح: الذي أُوحيَ إليْه بشرعٍ وأُمِرَ بتبليغه، وبُعِثَ بشريعة خاصَّةٍ به وبأمَّته[15].

عبدًا:
العبد الممْلوك خلاف الحرّ، ولكنَّه صار في الإسلام: الإنسان المسلم حرًّا كان أو مملوكًا، غنيًّا كان أو فقيرًا، ويُقْصد بالعبوديَّة: التذلُّل لله تعالى بفعْل أوامره واجتِناب نواهيه محبَّة وتعْظيمًا، ويكفي المسلم شرفًا أنَّه وُصف بصفة العبوديَّة في أعظم الكتُب السماويَّة في قوله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً} [الفرقان: 63].

الكفر:
الجحود والستْر، وأصبح معناها: نقيض الإيمان بالله ورسوله؛ قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} [العنكبوت: 68].

الحديث الثالث:
عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: "كنتُ مع النَّبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في سفر، فأصبحتُ يومًا قريبًا منْه ونحن نسير، فقلتُ: يا رسولَ الله، أخبِرْني بعمل يُدخِلُني الجنَّة ويُباعدني عن النَّار .."[16].
الجنَّة:
الحديقة ذات النَّخل والشَّجر، أمَّا في الإسلام فقد أصبحت تعني: دار النَّعيم في الآخِرة للمسلم المطيع.
النار:
النار: عنصر طبيعي فعَّال، يمثِّله النور والحرارة المحرقة، وفي الإسلام: تعْني الدَّار التي أعدَّها الله للكافرين به، المتمرِّدين على شرعه، المكذِّبين لرُسُلِه، وهي عذابه الَّذي يعذِّب فيه أعداءه.

الحديث الرابع:
عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((الطهور شطر الإيمان، والحمْد لله تملأ الميزان..))[17].
الميزان:
المِيزانُ: المِقْدار؛ أَنشد ثعلب:
قَدْ كُنْتُ قَبْلَ لِقَائِكُمْ ذَا مِرَّةٍ عِنْدِي لِكُلِّ مُخَاصِمٍ مِيزَانُهُ
وأصبح معناه: الآلة التي توزن بها أعمال العباد، توضع الحسنات في كِفَّة والسيئات في كفة؛ قال تعالى: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} [الأعراف: 8، 9]"[18].

الحديث الخامس:
عن معقل بن يسار قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((العبادة في الهَرْج كهِجْرةٍ إليَّ))[19].

الهرج:
يُطلق على الاختلاط والسرعة، هَرَج الفرسُ في مشيه؛ أي: أسرع، هرَّج: خلط، والتَّهريج: الفِعْل المضحك؛ لأنَّ فيه تخليطًا يُضْحك، ومِن ثمَّ خُصِّصَ هذا الخلط بالفِتْنة التي تختلط فيها أحوال النَّاس وتفسد[20] ممَّا يصعب على المسلم التمسُّك بدينه.

الحديث السادس:
عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب - رضِي الله عنه - قال: سَمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((إنَّما الأعمال بالنّيَّات... ومن كانت هجرته لدُنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرتُه إلى ما هاجر إليه))[21].

لدنيا:
مؤنَّث الأدْنى، وهو الأقرب.
وصارت: الحياة الحاضرة، وهي كلّ المخلوقات من الجواهر والأعراض الموْجودة قبل الآخرة[22]، وسُمِّيت الدُّنْيا لدُنُوِّها، ولأنَّها دَنتْ وتأَخَّرَت الآخرة.

الحديث السابع:
عن أبي عبدالله النعمان بن بشير - رضِي الله عنْهما - قال: سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - يقول: ((إنَّ الحلال بيِّن وإنَّ الحرام بيِّن ... ومَن وقع في الشُّبُهات وقع في الحرام))[23].

الشُّبُهات:
الشبهة: الالتباس، وأصبح في الشرع: ما التَبَس أمره فلا يُدرَى أحلالٌ هو أم حرام، وحقّ هو أم باطِل.

الحديث الثامن:
عن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - عن النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيما يرويه عن ربِّه - عزَّ وجلَّ - أنَّه قال: ((يا عبادي، إنِّي حرَّمتُ الظُّلْم على نفسي، ... يا عبادي، كلكم ضالٌّ إلاَّ مَن هديْته فاستهدوني أهدكم..))[24].

هديته:
هدى فلانٌ هدى وهديًا وهداية: استرشد، ويُقال: هدى فلان هدْيَ فلان: سار سيرَه، وهدى فلانًا: أرشده ودلَّه.
وصار معناها: الاهتِداء والتوفيق للإسلام والإيمان بالله، والإعانة على ذلك؛ قال تعالى في الآية السادسة والخمسين في سورة القصص: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: 56] ونقول نحن في حياتِنا العامَّة: "هداك الله" للشَّخص الذي نجده قدِ انحرف عن الطَّريق المستقيم.

الحديث التاسع:
عن أبي ذر - رضي الله عنْه - أنَّ أُناسًا من أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قالوا للنبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلُّون كما نصلِّي... قال: ((أرأيتُم لو وضعها في حرام أكان عليه وزرٌ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر))[25].

وزر:
الوِزْرُ: الحِمْلُ الثقيل، وسمِّي الذَّنب في الإسلام بالوزر لِثِقَلهِ، قال ابن الأَثير: وأكثر ما يطلق في الحديثِ على الذَّنب والإِثم.

أجر:
الأجر: الجزاء على العمل، وفي الإسلام هو بمعنى: الثواب على العمل الصَّالح، فقوله تعالى: {فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} [يس: 11] الأَجر الكريمُ: الجنَّةُ.

الحديث العاشر:
حدّثنا عبدالله بن يوسف: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - أنَّه قَدِمَ رجُلان من المشرق، فخطَبا فعَجِبَ النَّاس لبيانهما، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ من البيان لسحرًا - أو إنَّ بعض البيان سحرٌ))[26].

لسحرًا:
كلّ ما لَطُفَ مأخذه، ودقَّ، والفعل كـ"منع"، وقد كان معروفًا قبل الإسلام بالعمَل الذي يُتَقَرَّبُ فيه إِلى الشيطان وبمعونة منه، كلّ ذلك الأَمر كينونة للسِّحر، ومن السحر: الأُخْذَةُ التي تأْخُذُ العينَ حتى يُظَنَّ أن الأَمْرَ كما يُرَى وليس الأَصل على ما يُرى، وأُضيف بعد الإسلام معنى آخر مجازي، وهو: أن يمدح الإنسان فيصدق فيه حتَّى يصرف قلوب السَّامعين إليه، ويذمّه فيصدق فيه حتَّى يصرف قلوبهم أيضًا عنه[27].

الحديث الحادي عشر:
عن أبي نجيح العرباض بن سارية - رضي الله عنْه - قال: وَعَظنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - موعظةً وجلَتْ منها القلوب وذرفتْ منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنَّها موعظة مودِّع فأوْصِنا، قال: ((أوصيكم بتقوى الله - عزَّ وجلّ - ..... فعليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء الرَّاشدين المهديين، عضُّوا عليها بالنَّواجذ، وإيَّاكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة))[28].

بتقوى:
التَّقوى هي الوقاية ممَّا يُكرَه ويُحذَر، وفي الشَّريعة السمحة عبارات العلماء في تعريف التَّقوى تدور على صيانةِ النَّفس من المعاصي، وترك الشِّركِ والفواحِشِ والكبائرِ، والتأدُّب بآداب الشَّريعة؛ فالتقوى إذن: فعلُ الطاعات واجتنابُ السيئات، ويكفينا هذا الشَّاهد؛ أنَّ عمر بن الخطَّاب - رضِي الله عنه - سأل أُبَيَّ بن كعب عن التَّقوى، فقال له: أما سلكتَ طريقًا ذا شوك؟ قال: بلى، قال: فما عملتَ؟ قال: شمَّرتُ واجتهدتُ، قال: فذلك التقْوى[29].

بِسُنَّتِي:
السُّنّة: الطريقة والسيرة، حميدة كانت أو ذميمة، وصارت: سُنَّةُ الله: أَحكامه وأَمره ونهيه؛ هذه عن اللحياني، وسَنَّها الله للنَّاس: بَيَّنها، وسَنَّ الله سُنَّةً؛ أَي: بَيَّن طريقًا قويمًا؛ قال الله تعالى: {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ} [الأحزاب: 62].

بدعة:
بدَع الشيءَ يَبْدَعُه بَدْعًا وابْتَدَعَه: أَنشأَه وبدأَه، وأصبحت: البِدْعةُ: الحَدَث وما ابْتُدِعَ من الدِّينِ بعد الإِكمال، وقال رؤبة:
إِنْ كُنْتَ لِلَّهِ التَّقِيَّ الأَطْوَعَا فَلَيْسَ وَجْهَ الحَقِّ أَنْ تَبَدَّعَا
الحديث الثاني عشر:
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيما يرويه عن ربِّه - تبارك وتعالى - أنَّه قال: ((إنَّ الله كتب الحسنات والسيِّئات ثمَّ بيَّن ذلك، فمَن همَّ بحسنة ... ....))[30].

الحسنات:
الحسنة ضدّ السيِّئة من قول أو فعل، وهي النِّعْمة والصَّدقة، وفي الإسلام لها استخدام آخر: مسمًّى للثَّواب أو الجزاء على العمل الصَّالح الذي يؤدِّيه العبد.

السيِّئات:
السيِّئة: العيب والنقص، وفي الشَّرع هي بمعنى الخطيئة أو: ما يُجازى عليه العبد إذا عصى أمر ربِّه؛ {إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31].

الحديث الثالث عشر:
عن أبي هريرة - رضِي الله عنْه - قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ الله تعالى قال: مَن عادى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب .... ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنَّوافل حتَّى أحبَّه..)).

بالنوافل:
قال أَبو منصور: وجِماعُ معنى النَّفَل والنافِلة ما كان زيادة على الأَصل، وفي الشَّريعة السَّمحة: سمِّيت الغنائمُ أنْفالاً؛ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ} [الأنفال: 1]؛ لأَنَّ المسلمين فُضِّلوا بها على سائر الأُمَمِ الَّذين لم تحلَّ لهم الغَنائم.

وصلاةُ التطوُّع نافِلةٌ لأَنَّها زيادة أَجْرٍ لهم على ما كُتِبَ لهم من ثوابِ ما فرض عليهم، والمقصود من هذا الكلام أنَّ النوافل في الإسلام عبادات مخصوصة تَزيد من رصيد حسنات المؤمن.

الحديث الرابع عشر:
عن سلمان بن عامر الضَّبيِّ قال: سمعت رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنْه دمًا، وأميطوا عنه الأذى))[31].

عقيقة:
قال أبو عبيد والأصمعي‏:‏ أصلُها الشعر الذي يخرج على رأْس المولود، وأصبحت في الإسلام: اسم لِما يُذْبَح عن المولود، وسمِّيت الشَّاة التي تذبح عنه في تلك الحالة عقيقة؛ لأنَّه يحلق عنه ذلك الشَّعر عند الذَّبح‏، وعن أحمد أنَّها مأخوذة من العقِّ وهو الشّقّ والقطع.

الحديث الخامس عشر:
عن ابن عمر - رضِي الله عنْهُما - قال: "قَدِم النَّبي - عليه الصَّلاة والسَّلام - مكة فطاف بالبيت ثمَّ صلَّى ركعتين، ثمَّ سعى بين الصَّفا والمروة ثم .."[32].

فطاف:
طاف بالقوم وعليهم طَوْفًا وطَوَفانًا ومَطافًا وأَطافَ: اسْتدار وجاء من نواحِيه، وأَطاف فلان بالأَمر إذا أَحاط به، وفي الإسلام: المَطافُ: موضِعُ المَطافِ حول الكعبة بمكَّة، وفي الحديث ذكر الطَّواف بالبيت، وهو الدَّوران حوله، فلا تكاد تُذكر كلِمة "طواف" إلاَّ ويسارع العقل برسم صورة الكعبة الشَّريفة لا غيرها.

سعى:
سعى فلان سعيًا: تصرَّف في أيّ عمل كان، وسعى إليه: قصد ومشى، وفي الإسلام بمعنى: التردُّد بين جبليِ الصَّفا والمروة بمكَّة، فقد يكتفي أحدُنا بقوله: سعيت، فيفهم المخاطب أنَّ هذا السَّعْي لم يكن إلاَّ بين الصفا والمروة.



رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 10,967
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-13-2016 - 08:04 AM ]


[1] وهذه من أهداف تأليف الدكتور نور الدين عتر كتابه "في ظلال الحديث النبوي".
[2] في ظلال الحديث النبوي، د. نور الدين عتر، ط1، 1420، ص9.
[3] علم الدلالة أصوله ومباحثه في التراث العربي، منقور عبدالجليل، دراسة. www.awu-dam.org.
[4] عرض وترجمة: أ.د. عيسى علي العاكوب.
[5] طرق التغيُّر الدلالي، د. سالم الخماش.
[6] أخرجه البخاري أوَّل الإيمان: (1: 7) ومسلم: (1: 34).
[7] قواعد العقائد للغزالي: 236.
[8] المصدر السابق.
[9] www.iu.edu.sa.
[10] www.iu.edu.sa.
[11] www.islam.paramegsoft.com.
[12] اللباب شرح الكتاب: 1/ 162.
[13] البخاري: (1: 8)، ومسلم: (1: 48).
[14] www.al-islam.com.
[15] www.saaid.net.
[16] الترمذي في الإيمان، باب حرمة الصلاة (2/ 86) طبع الهند، وأخرجه ابن ماجه وأحمد في المسند.
[17] مسلم في فضل الوضوء: (1/ 140) والترمذي والنسائي وابن ماجه.
[18] www.almeshkat.net.
[19] مسلم في كتاب الفتن، فضل العبادة في الهرج: (8/ 208) والترمذي وابن ماجه.
[20] في ظلال الحديث النبوي، د. نور الدين عتر، ط1، 1420هـ، ص159.
[21] رواه البخاري ومسلم: (1907)، (155).
[22] في ظلال الحديث النبوي: ص126.
[23] أخرجه البخاري، كتاب الإيمان (52)، ومسلم.
[24] أخرجه مسلم: كتاب البر والصلة والآداب (2577) (55).
[25] أخرجه مسلم كتاب الزكاة: (1006) (53).
[26] رواه البخاري في صحيحه، كتاب الطب، باب إنَّ من البيان سحرًا، رقم (5767).
[27] فتح الباري: للحافظ ابن حجر العسقلاني، تحقيق: عبدالعزيز بن باز، ج11، دار الفكر، بيروت، 1414هـ.
[28] أخرجه أبو داود: كتاب السنَّة (4607).
[29] من موقع شبكة المشكاة الإسلامية.
[30] أخرجه البخاري: كتاب الرقائق (6491).
[31] صحيح البخاري: باب: إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة (5154).
[32] رواه البخاري: كتاب الحج، باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة (1647).



رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الاقتباس اللغوي من القرآن الكريم في الحديث النبوي الشريف مصطفى شعبان البحوث و المقالات 2 05-25-2019 10:23 AM
الاستشارة (151): موضوع بحث دكتوراه إعراب الحديث النبوي الشريف, دراسة دلالية باحث دكتوراه مرشد الباحثين 1 10-02-2018 10:19 AM
مناقشة رسالة دكتوراه بعنوان: المتشابه اللفظي في الحديث النبوي الشريف دراسة تحليلية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 06-27-2018 11:33 AM
الاقتباس اللغوي من القرآن الكريم في الحديث النبوي الشريف مصطفى شعبان البحوث و المقالات 2 11-26-2016 05:19 AM
الاقتباس اللغوي من القرآن الكريم في الحديث النبوي الشريف مصطفى شعبان البحوث و المقالات 2 06-17-2016 05:16 AM


الساعة الآن 07:47 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. Trans by