( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > مقالات مختارة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 11,002
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي سطور في كتاب (19): من كتاب المعارك الأدبية للدكتور أحمد أنور الجندي

كُتب : [ 04-24-2017 - 09:57 AM ]


تمصير اللغة العربية
من كتاب المعارك الأدبية للدكتور أحمد أنور الجندي

بين مصطفى صادق الرافعي ولطفي السيد:
هذه معركة من أخطر المعارك التي واجهت اللغة العربية، ومن أقدم المعارك الأدبية، فقد حمل لطفي السيد عام 1913 في الجريدة لواء الدعوة إلى تمصير اللغة العربية فكتب أكثر من سبع مقالات في خلال شهري أبريل ومايو 1913 وكتب عدد من تلاميذه مقالات متعددة كهيكل وطه حسين وغيرهما.
ولقد كانت مداخل البحث عند لطفي السيد بارعة دقيقة، فهو لم يفاجئ القارئ في هذا الوقت المبكر بالحملة على اللغة العربية، أو الدعوة إلى ترك الكتابة بها إلى العامية، وإنما تسلل إلى ذلك بطريقة فيها كثير من المداورة، وقد لخصنا هنا عبارته تلخيصا أمينا حتى تبرز صورة التيار الذي جرى فيه القاضي وليم موير من قبل وقاسم أمين ووليم ولكوكس وسلامة موسى من بعد.
ولقد وقف عبد الرحمن البرقوقي ومصطفى صادق الرافعي لهذه الدعوة موقفا حماسيا جريئا حملا فيه لواء الاتهام مؤمنين بأن القضاء على اللغة قضاء على مقدسات الفكر العربي والإسلامي.
ولقد كان للغة العربية قضية طويلة عريضة، ومعارك متعددة، بين حماتها وخصومها، وكان للدعوة التغريبية التي كانت تجتاح العالم العربي في فترة ما بين الحربين أثرها في محاولة خلق لغات إقليمية مصرية وسورية وعراقية ومغربية للقضاء على اللغة العربية وإدخالها إلى المتحف أسوة باللغة اللاتينية.
ولكن هذه المحاولات المتعددة فشلت وانتصرت اللغة العربية وبقيت.
آراء لطفي السيد في تمصير اللغة العربية:
1- لغتنا واسعة في القاموس ضيقة في الاستعمال، مخصبة في المعاني والمسميات القديمة، مجدبة في المعاني الجديدة والاصطلاحات العلمية قد انقطع رقيها من قرون طويلة فوقفت عند الحد الذي وصلت إليه أيام النهضة العباسية، فهي الآن لأننا هجرناها في المحادثة إلى لهجة غير مصرية ولحن غير مغتفر صارت تراكيبها غير مصقولة على الألسن ولا حية بالاستعمال.
2- الأوتومبيل والبسكليت والجاكيته والبنطلون والجزمة والمودة؛ كل هذه الأسماء ما ذنبها حتى تهجر في الكتابة إلى غيرها من الألفاظ التي نحاول انتحالها مع التكلف لنعبر بها عن هذه المسميات؟ إن هذه الأسماء الأعجمية وأمثالها قد دخلت لغتنا دخولا تاما واستعملت استعمالا شائعًا بحيث لا نستطيع أن نضع لها ولغيرها من المسميات الجديدة أسماء جديدة لا يعتد بها ولا يستعملها إلا بعض الكتاب، إننا لو اخترعنا أسماء للمسميات الجديدة لنستعملها في الكتابة وحدها من غير أن تدخل في أحاديث العوام ولا في أحاديث الخاصة أنفسهم، ولكنا عاملين بذلك على توسيع مسافة الفرق بين لغة الكتابة ولغة الكلام وذلك مؤخر للغة البيان والفصاحة، للتقدم من جميع الوجوه.
ولا أراني أعرف سببا في الرغبة عن المألوف المشهور إلى ابتكار غيره إلا حب الإغراب، وإلا فما الذي ينفعنا من زيادة الأزمة اللغوية حرجا وإدخال التعقيد على البيان العربي الموجود بالفعل والذي نستعمله نحن أبناء اللغة وأبناء العرب؟
سيقال: إننا في جيل إحياء اللغة بعد مواتها فعلينا أن ننحت من اللغة وعلى موازين اللغة أسماء للمسميات الجديدة حتى لا ندخل الغريب في لغتنا.
هذا كلام طيب، ولكن لدينا لإحياء اللغة العربية وجعلها لغة العامة، ينطقونها صحيحة معربة كما كان يفعل آباؤنا الأولون، لدينا عقبات لا يسهل تخطيها فلو حاولنا التمسك بالكمال والتزمنا في إحياء اللغة هذا التخرج المتعب، وقسمنا مجهودنا بعضه لتصحيح بناء الكلمات التي فسد بناؤها على لسان العوام، وبعضه لإصلاح الأسلوب العربي وبعضه لتعليم الإعراب وضبط أواخر الكلمات على قواعد اللغة لأضعنا مجهودنا الموزع من غير أن تجيء فائدة كبرى، وأضعنا الوقت في الاشتغال باللغة عن نتائج البيان وهي العلوم والمعارف، ويكفينا أن نتمسك بشخصية لغتنا والمحافظة على الموجود منها إلى الآن في الاستعمال اليومي ونحيي قواعد الإعراب.
في لغتنا أسماء أعجمية كثيرة جدًا لم يخل وجودها بالفصاحة ولا بالبلاغة فإن بعضها قد وجد في القرآن وهو المعجز بفصاحته وبلاغته إلى الأبد.
بل لقد أخذ آباؤنا بعض الألفاظ الأعجمية واستعملوها مع وجود مرادفها في اللغة العربية ثم هجروا العربي وقصروا استعمالهم على الأعجمي.
واجبنا أن نطرح هذه المشاعر الساذجة؛ مشاعر الامتعاض من استعارة الأسماء الأجنبية للغتنا.
لذلك نرفع النصيحة لزملائنا الكتاب أن يتساهلوا في قبول المسميات الأوربية ويدخلوها في الاستعمال الكتابي كما أدخلها الجمهور في المخاطبة.
3- الأسماء الجديدة ما لها، لو أخذناها "ذي ما هيه" فنيت في لغتنا واتبعت أوزانها وجرت عليها أحكام الإعراب فأصبحت عربية بالزمان.
ما لنا لا نعتبر لغتنا كالعلم نزيد عليها كل جديد بمقدار الحاجة؟ ما لنا لا نزيد على أسمائها أسماء المخترعات الحديثة في العلم وفي الفنون والصناعة والتجارة؟
نحن نعمل ذلك بالفعل ولكننا نذكره بالقول. فالذين يأبون علينا إدخال الضروري من الكلمات الأجنبية يكتبون بأيديهم "التلغراف" و"التليفون" بغاية السهولة، كما يكتبون "الورد" الذي هو ليس عربيا, والأمة سائرة على هذا النمط من التطور فهي تعرف الكمبيالة ولا تعرف "السفتجة" ولا يقف في طريقها عائق، غير أن خمسة أو ستة من الكتاب هم الذين لا يريدون الاعتراف بهذه الحقيقة وتقف أقلامهم عند كتابة أسماء المخترعات الحديثة إذا لم يجدوا تسمية سعيدة. اللغة ملك الأمة وللكتاب الحرية في الزيادة عليها بأساليب جديدة وألفاظ جديدة إذا قبلها الجمهور وراجت وأصبحت من لغة الأمة.
سيقولون: هذا المبدأ يدعو إلى الفوضى، ربما كان ذلك، ولكن الفوضى واقعة لا محالة في زمن الانتقال الشديد الذي نحن فيه, ولا بأس بالفوضى إذا كانت لازمة لحال التطور وصارفة لنا عن هذا الجمود الذي نحن فيه.
سيقولون: وما الذي يمنع من تأليف المجمع اللغوي من اليوم؟ نقول: إن كل عمل عام لا تقتضيه حاجة الأمة اقتضاء تاما إنما هو عمل صناعي عقيم النتيجة، وقد تألف المجمع اللغوي ثلاث مرات ولم يفلح فكان فشله دليلا على أنه غير ضروري لحياة الأمة أو على الأقل إن الأمة لا تراه ضروريا لها الآن؛ وإلا لحكم له بالبقاء.
إن الخروج باللغة من جمودها إلى طور جديد لا بد فيه من الفوضى الموصلة إلى الطور الراقي المتفق مع أطماع الأمة عن التقدم في كل شيء إلى الأمام.
لا حرج على الكاتب أو المترجم أن يستعمل من الألفاظ ما شاء لما شاء من المعاني وكلما توسع الكاتب في استعمال ألفاظ كثيرة كان ذلك إحياء بذلك عامل من عوامل الجامعة الإسلامية والثاني أن تصحيح الألفاظ العامية المصرية واستعمالها في الكتابة معطل للغة العربية الفصحى.
إننا لسنا من أنصار هذه الجامعة المتخيلة بوصف كونها دينية لاقتناعنا بأن أساس الأعمال السياسية هو الوطنية وروابط المنفعة.
ما نقترحه ليس من شأنه أن يعطل اللغة العربية الفصحى بل يزيدها فصاحة ويسرع في تطورها ولا يبقى منها إلا استعمال ألفاظ لا حاجة لنا بها ولا مانع يمنع من استعمالها في الشعر عند الوزن.
الرد على لطفي السيد:
1- رد عبد الرحمن البرقوقي صاحب مجلة البيان:
ليس1 من ينكر على الأستاذ الكبير أحمد لطفي السيد مدير الجريدة الغراء عبقريته ونبوغه وأنه من الأفذاذ المعدودين. وقد يعرف قراء البيان ما أثارته براعته الجبارة منذ ثلاثة أشهر حول مسألة اللغة والأخذ والرد الذي دار بينه وبين معارضيه والشجار الذي استطار بين الفريقين وامتد ومع ذلك انتهى إلى حيث ابتدأ شأن كل مسألة يتنازعها والمستقبل وحده هو الكفيل بفصل الخطاب وحل الإشكال فيها. أما المسألة فمنها ما يدور حول الأسلوب الكتابي وهل الرأي أن يكون أسلوبنا كأسلوب العرب الأولين؛ أسلوب الشعر الجاهلي والقرآن والحديث. أو أن نكتب بأسلوب مصبوغ باللون الأمي فيكتب المصريون بلغة مصرية يشترك في فهمها خاصة المصريين وعامتهم. هذا أحد شطري المسألة وشطرها الآخر يدور حول المفردات التي يتألف منها الأسلوب وهذا يتشعب إلى مسألتين خلافيتين أولاهما: هل نضع للمسميات الحديثة أسماء عربية في مبادئها وأوزانها أو ننقل أسماء هذه المسميات من لغتنا الأجنبية بعد تهذيبها وجعلها بحيث لا تناكر الأوزان العربية, وقد رأيت أن من واجب "البيان" الذي رصد نفسه للغة العربية وأدبها أن يخوض في هذا الموضع الهام مع الخائضين، وهذه كلمة صديقنا النابغ الأديب السيد مصطفى صادق الرافعي.
تمصير اللغة؛ رد على لطفي السيد بقلم مصطفى صادق الرافعي:
نريد بهذا التمصير ما ذهبت إليه أوهام من الفضلاء يرون أن تكون هذه اللغة التي استحفظوا عليها مصرية، بعد أن كانت مضرية وأن تطرد لهم مع النيل بعدد الترع عداد القرى حتى ترسل الكلمة من الكلام فلا يجهلها في مصر جاهل ويصدر الكتاب من الكتب فيجري من أفهام القوم في طريقة واحدة ويأخذ منهم مأخذا معروفا غير متباين بعضه من بعض ولا ملتو على فئة دون فئة.
ومن ثم يزين لهم الرأي أنه لا يبقى في هذا الجم الغفير، من علمائنا وكتابنا وأدبائنا من لا يعرف أين يضع يده من ألفاظ اللغة ومستحدثاتها إذا هو كتب أو مصر عن لغة أجنبية. ولا نقول عرب فإن هذه بالطبع غير ما نحن فيه، بل يأخذ من تحت كل لسان ويلقف عن كل شقة ولا يبعد في التناول إلى مضطرب واسع ولا يمضي حيث يمضي إلا مخففا عن هذه القواعد وتلك الضوابط العربية إذ تتهاون يومئذ العدوتان: هذه العامية وهذه الفصحى وتصلحان بينهما صلحا أن لا ترفع إحداهما في وجه الأخرى قلمًا ولا لسانًا.
وعلى أن تبيح كلتاهما للثانية حرية الانتفاع بما يشبه حرية التجارة إلا في المواد المضرة التي يعبر عنها دعاة السياسة اللغوية بالألفاظ العامة المبتذلة والألفاظ العربية الغريبة، ثم على أن لا تحفل إحداهما ما تركت الأخرى سوى ذلك فتستمر العامية على ما هي وتذهب الفصحى على وجهها.
إنما تلك آراء كان يتعلق عليها بعض فتياننا إفراطا في الحمية ومبالغة في الحفيظة لمصر وأملا مما يكبر في صدورهم على ما ترى من تهافتها وضعف تصريفها. فكان ذلك عذر العقلاء إذا مروا بها لماما وتروحوا بالإعراض عنها سلاما حتى تناولها الأستاذ مدير الجريدة فحذفها وسواها وأخرج منها طائفة من الرأي تصلح أن تسمى عند الممارضة رأيا فقال بالإصلاح بين العامية والفصحى على طريقة تجعل هذه تغتمر تلك، وتحيلها إليها، فسعى أن يأبى لا تكون العامية فيه شيئا مذكورا.
إن مجم هذا الرأي ومستجمعه أن الأستاذ يرى "أخذ أسماء المستحدثات من اللغة اليومية" وإمرارها على الأوراق العربية بقدر الإمكان فإن لم يكن لها ثمت أسماء فمن معاجم اللغة وكتب العلم إن هذه عنده دون اللغة اليومية فإن لم يصب ذلك في هذه أيضًا وضع لها الواضع ما شاء، وإن استعمال مفردات اللغة وتراكيبها إحياء للغة الكلام وإلباسها لباس الفصاحة.
هذا هو محصل رأي الأستاذ؛ فإن طال عليك ذلك السر وبرمت به جملة فإن لك أن تدمجه في كلمتين, ذلك أن الأستاذ يرى "تمصير اللغة" لأننا إذا تابعناه فإنما نلمس كل ما أشار إليه من العامية المصرية وحدها ونعطي هذه العامية سعة أنفسنا وبذل أقلامنا فنلبسها الفصيح ونخلط منهما عملا صالحا وآخر سيئا. ولعل هذا الرأي أن يشيع من ناحيتنا ويطمئن في كل أمة لها عربية فتأخذ مأخذها في عاميتها وتنزع إلى ما تذعن إليه فإذا أمكن أن يتفق ذلك وأن تتوافى عليه الأمم كان لعمري أسرع في فناء العربية وجدا عليها شؤم هذا الرأي ما لا يجدوا تآلب الأعداء لو استأصلوا أهلها وبلغ منها ما لا يبلغه الفاتحون ولو ملكوا تلك الأرض كلها ثم نحن نتسامح في استعمال المفردات والتراكيب العامية وسينقاد لذلك من بعدنا، ثم من بعدهم إلى أجيال بعيدة ويتراخى بعضنا عن بعض فيوشك أن يأتي يوم تكون فيه تلك اللغة الفصحى ضربا من اللغات الأثرية في كتابها الكريم لأننا لا ننظر في الترخص منه الآن من كلمات معدودة صدرت بها "قرارات الأمة" أن لا تزال على وجه الدهر عامية ولكننا ننظر إلى الأصل في قاعدة التسامح والترخيص فإذا ثبتناه وأخذ به غيرنا ولم يكن عندنا لذلك نكير فما أشبه ما أن تكون كالقاعدة الاستعمارية التي تبتدئ بالتسامح للمستعمرة والغزاة في أخذ الشيء القليل ثم ينتهي بالتسامح في كل شيء.
- لا نفهم كيف يكون إحياء العربية باستعمال العامية وكيف نروض لغة القرآن التي تأبى إلا أن تتقيد بها اللهجات الأخرى كما محت من قبل لغات الغرب جميعها على فصاحتها وقوة الفطنة في أهلها وردتها إلى لغة واحدة هي القرشية ثم نرضى من جهة أخرى هذه اللهجات العامية التي تأبى أن تتقيد بشيء.
- إذا حاولنا مذهب الإصلاح العامي فليت شعري أي لهجة نأخذ وأي لهجة في مصر هي غير مصرية فننبذها.
- نحن لا نماري في وجوب الإصلاح اللغوي ووجوب أن يكون للغة في هذه النهضة مجمع يحوطها ويضع لها ولو على الأقوال كمصلحة الكنس والرش ولا نقول إن هذه اللغة كاملة في مفرداتها.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 11,002
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-24-2017 - 09:58 AM ]


إنه لا يقيضنا من اللغة شيء وهي على ما هي من أحكام الأوضاع والتراكيب والاتساع للمفردات، ولو أقبلت كأعناق السيل ولكن يقتضي هذه اللغة رجال يعملون ويحسنون إذا عملوا.
على أنه إن يكن في رأي التمصير خير فليس يقوم خيره بشؤمه، وهب أن أمرًا من ذلك كائن، وأننا أجرينا التراكيب العامية في الفصيح، أقحمنا مفردات القوم في اللغة، ومكنا للعامة على ما يتوهمون من مقاليد الكلام وأتبعناه مقادتهم، فما أجداه ذلك عنهم، وماذا يرد على الأمة!
لا سبيل لتمصير العربية واعتبار هذه المصرية أصلا لغويا مجمعا عليه إلا بتمصير الدين الإسلامي الذي يقوم على هذه العربية، فإن بعض ذلك سبب طبيعي إلى بعضه فمن كشف لنا عن الوجه الذي يكون به الدين مصريًا وطنيا بأسباب ذلك ونتائجه قلنا له: أخطأنا وأصبت {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ} .

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,013
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-24-2017 - 10:12 AM ]


من موقع مصر المدنية
رائد حمدي درويش raed

من هو احمد لطفى السيد ؟
هو إبن لأحد أعيان الريف المصرى فوالده عمدة قرية برقين بمحافظ الدقهلية.
حرص والده ان يلتحق بكتاب القرية فتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم.
التحق بعد ذلك بمدرسة المنصورة الإبتدائية وحصل منها على الشهادة الإبتدائية.
التحق بالمدرسة الخديوية بالقاهرة وحصل منها على شهادة التوجيهية عام 1890.
إلتحق بعد ذلك بكلية الحقوق بإعتبارها كلية المؤهلين للوزارة والمناصب الرفيعة
شغل عدة وظائف بعد تخرجه من كاتبا فى النيابة بالقاهرة إلى سكرتيرا للنائب العام.

سافر إلى سويسرا وهناك إلتقى بالشيخ محمد عبده ووسعد زعلول وقاسم امين وهناك إمتزجت افكارهم وتطورت.
إستقال من عمله بالنيابات عام 1905 ثم إشتغل بالمحاماه فترة ثم تركها وتفرغ للعمل بالصحافة والسياسة.
شارك محمد محمود ابن محمود باشا سليمان فى تأسيس جريدة وطنية مصرية ينشر من خلالها افكارة وسموها ” الجريدة ” فى 1906
فى عام 1907 تم تاسيس حزب الأمة وأختير سكرتيرا عاما له وأصبحت ” الجريدة ” جريدة الحزب.
كان وراء إنشاء المجمع اللغوىسنة 1916 وتولى رئاستة من عام 1940 حتى وفاته.
اصبح عضوا فى مجلس الشيوخ عام 1941.

كيف ولدت أفكار احمد لطفى السيد ؟

على الرغم من انه استاذ الجيل لا يمكن ان نستثنيه من بين الكثيرين من عظماء التنوير فى تلك الفترة التى شهدت مصر مولدهم امثال رفاعة الطهطاوى والإمام محمد عبده وقاسم امين وسلامه موسى وطه حسين والعقاد وغيرهم……………….
فمن الملاحظ ان المرحلة من أواخر عهد ” محمد على إلى أواخر عهد إسماعيل تبلورت فيها الشرائح البرجوازية المصرية الزراعية بسبب دخول عمليات التحديث إلى مصر فى تلك الفترة من الأساليب الرأسمالية فى الإنتاج الزراعى، ومن اوساط الطبقة البرجوازية الفلاحية ” أعيان الفلاحين بالريف المصرى” خرج عدد كبير من المثقفين اللذين لعبوا دورا مهما فى الحياة السياسية والثقافية وايضا فى قيادة الصراع ضد الإحتلال الإنجليرى ” (1)

ومن خلال تلك العوامل تشكلت وتطورت أفكار جيل التنويريين وعلى رأسهم أستاذ الجيل احمد لطفى السيد التى كان هدفها بناء دولة مدنية حديثة على اسس حقيقية للمواطنة وتداول السلطة وان تكون السيادة لشعب حر ومستقل.

ونعرض الأن خطوط عريضة لأهم افكار استاذ الجيل :-

احمد لطفى السيد و ( الوطن والوطنية والقومية المصرية )

إذا بحثنا عن التعريف الخاص بالقوميه والوطنية لأستاذ الجيل من خلال كتاباته نجد انه تطرق لها فى مقال نشره فى ” الجريدة ” بعنوان ” الوطنية فى مصر ” حيث بدأ بعرض المفاهيم المتعددة للوطن والوطنية ومنها ” تعريف الإشتراكيين الذين يقولون بأن الأرض كلها وطن واحد لهذا النوع الواحد ” ومنها تعريف رجال الدين بأن ” الوطن كل البلاد التى يملكها ملوك دائنون بدينهم ” ومنها تعريف الحكام بان ” الوطن ما كان لهم فيه شوكة فى البلاد ” ثم هناك من علماء الإجتماع من يرون ” الأوطان بحسب الشعوب فيرون لكل شعب وطنا ويعتبرونهم أحق به وأهله “.

ويخرج من كل تلك الإصطلاحات ويعرف الوطن بأنه ” مركز المصلحة العامة لجماعة متضامنين يشعرون بحاجاتهم إلى التعاون فى دفع الضار وجلب النافع وربما صح ان نقول بدل قولنا ” مركز المصلحة ” انه ” آلة المصلحة ” ومتى تعطلت الوظيفة فى هذا المذكور او هذه الآلة فقد ها الأسم وبطل التشبب بذكراه ”
وربما يتضح لنا ان لطفى السيد تركز على وحدة المصالح بين جميع افراد الجماعة هو العامل الرئيسى فى وجود الوطنية فيرى ان ” مسقط الرأس ليس بوطن إذا صار بلقعا وخوى.. أو إذا استحوذ عليه العدو وبغى… ولم يعد للمرء فيه أهل ولاملك ولحق بما هو خير منه ” ويفسر هنا ذلك بأن البرارى التى هاجر قاتنيها بعد جفافها لم تعد لهم وطنا خير مثال على ذلك ايضا اسلافنا الذين هاجروا من كل البقاع فى الصحارى وتخلوا عن مواطنهم المتفرقة واستقروا على ضفاف النيل وبنوا حضارة إمتدت آلاف السنين.

ومع تصاعد اصوات الخارجين من الكهوف غير مدركين التغيرات التاريخيه التى مرت على المجتمعات فى وقتنا الحالى من الأصوليين ” تيار الإسلام السياسى ” المنادين والرافعين شعار ” الإسلام دين ودولة ” نجد أستاذ الجيل منذ ما يقرب من قرن مضى من الزمان يستبعد العقائد الدينية من المقومات الوطنية فيقول ” دار الإسلام ليست لمسلم بوطن… فوحدة الإعتقاد الدينى ليست كافية لإقامة وحدة التضامن الوطنى وخاصة إذا اضيعت فيها الحقوق وعطلت الحدود وأميتت المعروفات وأحيت المنكرات “. ويوضح لنا بما ان الوطن هو مركز المصلحة او آلة المصلحة العامة للمتضامنين المتعاونين فى دفع الأضرار وجلب المنافع على حسب ما يبدوا لهم، فلا بد من وجود مدير لهذه الآلة وبالفعل تختلف التنائج بإختلاف من يدير هذه الآلة فمن اصلحوا اصبح لهم وطن ونالوا السعادة ومن افسدوا لم يكن لهم وطن ونالوا كل الشقاء.
وبذلك يتضح لنا ايضا مفهوما آخر لاستاذ الجيل للوطنى وهو ” كل قائم بالأعمال التى تنفع الوطن وترفع من شأنه “

احمد لطفى السيد ونظرية الوطنية المصرية

ونجد ايضا استاذ الجيل يقدم لنا نظرية متكاملة فى الوطنية المصريه فإنه كان ينظر إلى مصر بإعتبارها امة متميزة لها قوميتها المستقلة مثل غيرها من الأمم ويقصد هنا بالأمة المصرية اى مجموع الشعب المصرى (الجريدة – 28 سبتمبر 1907 – الأمة المصرية) وبرى ان الشعب المصرى يتكون من مجموع الأفراد القاطنين فى مصر متى كانوا خاضعين لقوانبنها الأهلية كاسبين جنسيتها بصرف النظر عن باقى الفروق التى توجد عادة بين افراد الأمة الواحدة كالإختلاف فى الدين أو فى العرق الأصلي.

ويقدم لنا لطفى السيد تعريفا لمفهوم القومية المصرية فقال ” إن اول معنى للقومية المصرية هو تحديد الوطنية والإحتفاظ بها والغيرة عليها غيرة التركى على وطنه والإنجليزى على قوميته ” (الجريدة – 2 سبتمبر – 1912 غرض الأمة من الإستقلال) ونجد ايضا ان استاذ الجيل رفض اى إنتماء قومى لمصر ابعد من حدود الوطن المصرى فيؤكد ” اننا نحن المصريين نحب بلادنا ولانقبل مطلقا ان ننتسب إلى وطن غير مصر مهما كانت اصولنا حجازية او بربرية او تركية او شركسية او سورية او رومية ومصر بلد طيب ولد التمدن مرتين وله من الثروة الطبيعية والشرف القديم ما يكفل له الرقى ” ( الجريدة – 9 يناير 1913 ).

ومن منطلق قوميه المصرية هاجم استاذ الجيل دعاة الدولة الإسلامية مبرهنا على هجومه بان ارض الإسلام وطن لكل المسلمين ما هى إلا قاعدة إستعمارية لا تليق إلا بكل أمة مستعمرة تطمع فى توسيع أملاكها ونشر نفوذها كل يوم فيما حولها من البلاد.
ويهاجم ايضا الدولة العثمانية القائمة آن ويؤكد ان التطور السياسى لم يعد يقبل بوجود فكرة الجامعة الإسلامية، وأن الحل البديل هو قيام الدول القومية المستقلة.

ونرى ايضا انه يركز على إستقلال الأمة المصرية والتحرر من عبادة القوى الخارجية فى رده على حجة مصطفى كامل والحزب الوطنى فى الدعوة للإرتباط بالدولة العثمانية للإستفادة من الوضع القانونى لتركيا فى مصر لإحراج الإنجليز وإخراجهم من مصر مطالبا بالإعتماد على انفسنا فى نيل إستقلال بلادنا وألا نقع مرة ثانية فى الوهم القديم القائل بأن فرنسا ستحررنا او ان الدولة العلية ستقوى موقفنا وستبذل الثمين فى سبيل إستقلالنا.

وإستكمالاً لفهم نظرية القومية المصرية لأستاذ الجيل يوضح لنا ان عناصر الأمة المصرية تتكون من المصريين الأصليين ومن عناصر أخرى من الأجانب الذين اتوا إلى مصر على سبيل الفرار وجعلوها موضع سعيهم وصارت محل ثروتهم وموطن حياتهم وبذلك اصبحوا مصريين ويرون من الواجب عليهم أن لا يكونوا اقل غيرة على مصر من سكانها الأصليين.

ومن هنا يتضح لنا ان نظرية استاذ الجيل عن القومية بناها على اساس المنفعة التى تعود على الوطن من مواطنيه سواء اكانوا الأصليين او الأجانب الوافديين ” الغير اصليين ” الذين برهنوا على صدق إخلاصهم ووطنيتهم، مطالباً بإدخالهم فى الحياة السياسية والإقتصادية المصريه بإعتبار انهم جاءوا إلى مصر واستوطنوها وأتخذوا منها وطن لهم وعبروا عن صدق وطنيتهم على ارض الواقع. ( الجريدة – 5 اكتوبر 1909 مقال بعنوان الجامعة المصرية ) ” نحن نبنى عملنا لبلادنا على قاعدة المنفعة من غير ان يكون لمختلف المعتقدات والأجناس أثر كبير او قليل فى الحياة السياسية العامة وأن كل مصرى إعتاد أن يرى المستقبل بعينه يود من صميم فؤاده لو أصبح كل من على أرض مصر متساوين فى الحقوق والواجبات ويعملون لسعادة هذا الوطن او لسعادتهم أجمعين ” ومن خلال السطور التى قرأناها فى كتاباته ناهيك عن فكرة المصلحة التى تبناها لطفى السيد فى تعريفه للقومية المصرية ومما تتكون نجده منذ أكثر من قرن من الزمان مضى وهو مفكر مصرى يتمتع بقدر عالى من القيم الإنسانية.

وقبل ان نغادر هذا الجانب من فكر أحمد لطفى السيد نجد ان ارائه عمن هاجروا إلى مصر مازالت على ارض الواقع ومثال على ذلك فى وقتنا الحاضر انه مازال فى مصر حتى هذه اللحظه اناس من اصول مختلفة هاجروا لمصر واحتضنتهم فى فترات تاريخها المشرق وهم ايضاُ ارتبطوا بمصر إرتباط وثيق ورفضوا العودة إلى موطنهم الأصلى رغم مرور مصر بمحن عديدة.

احمد لطفى السيد والوحدة الوطنية

فكرة الوطنية المصريه لا تكتمل بدون وحدة وطنية بين جميع اطياف الشعب المصرى فتعد الوحدة الوطنية احد المقومات الأساسية لفكرة الوطنية المصرية.

ربما يتناول البعض فكرة الوحدة الوطنية على انها الوحدة بين عنصرى الأمة من (مسلمين واقباط) ولكن تلك النظرة تعد سطحية او تقليدية فى وقتنا الحالي، فإذا نظرنا إلى المجتمع المصرى فى حاضرنا نظرة شبه متعمقة نجد هناك العديد من الطوائف المتنمين لمعتقدات ومذاهب دينية متعددة فى مصر، بل وهناك داخل الديانة الواحدة العديد من التشعبات والمذاهب وبالتالى نجد ان مفهوم الوطنية المرتبط بالمنفعة او المصلحة بين العديد من الطوائف ابناء الوطن الواحد هو الأقرب إلى تحقيق الوحدة الوطنية وبذلك بنى لطفى السيد القومية المصرية بعيدة كل البعد عن المعتقد الدينى لأفراد الوطن.

مما يؤكد صدق احمد لطفى السيد فى افكاره وإخلاصه لها نجد انه عندما لاحت بوادر لفتنة طائفية بين (المسلمين والمسيحيين) فى مصر عام 1908 بدأت عدة مقالات نشرتها الوطن ل ” فريد كامل ” قال فيها ان القبط فى مصر مظلومون وحقوقهم فى هذا البلد مهضومة ورد عليه عبد العزيز جاويش فى اللواء بعدة مقالات بعنوان ” الإسلام غريب فى داره ” وإزداد الموقف تعقيدا بعد مقتل بطرس غالى عام 1910 وفكر الأقباط فى الدعوة إلى مؤتمر عام للأقباط واختاروا له مدينة اسيوط وانعقد هذا المؤتمر وشرح فيه المجتمعون مطالبهم بصراحة تامة وصرحوا عن انتمائهم للدين الفائق إنتملئهم للوطن وإعتبر هذا الخلاف الطائفى إمتحانا صعبا لأستاذ الجيل ولأفكاره القومية التى لا تقوم على اساس الدين فقام بشن هجوم شرس وعنيف على غير عادته للتصدى لتلك الفتنة من خلال كتابة العديد من المقالات ب ” الجريدة ” واخذ على الصحف القبطية محاولاتها إفساد وحدة الأمة المصرية وما يسمى ” بالأمة القبطية ” فقد كان يرى “ان ما يسموه بالمسألة القبطية خيالا مبهما فى ادمغة بعض الصحافيين من الأقباط عز عليهم ان توجد فى العالم مسألة شرقية ومسألة مصرية من غير ان تكون هناك مسألة قبطية. أما تسمة الأقباط او العنصر القبطى بالأمة القبطية… فليس لهذه التسمية أيضا مدلول فى الوجود الخارجى لأن العرف لا يسمح بإطلاق لفظ أمة على قوم مستقليين أستقلالا إجتماعيا فى وطن محدود” ( الجريدة – 8 مارس سنة 1911 مقال بعنوان الحركة القبطية – نظرة عامة ) وبذلك انتقد عزلتهم الإجتماعية عن باقى المجتمع واتهمهم بالتعصب وحزرهم من خطر الإستعانة بالإنجليز لضرب الوحدة الوطنية.
ثم شارك فى الدعوة لمؤتمر مصرى يعزز من الوحدة الوطنية ويصلح ما افسدته الفتنة الطائفية ولعب دورا هاما فى إنجاح المؤتمر المصرى الذى عقد فى 29 ابريل سنة 1911 برئاسة رياض باشا وتولى سكرتارية المؤتمر، وكان يدور حول تأكيد الوحدة الوطنية وتدعيم الجامعة الوطنية والتوفيق بين العناصر التى تتألف منها الوطنية المصرية التى تصدع بنائها بعقد المؤتمر القبطى. Ahmed_Lutfi_El-Sayed

وقال “إن الدين ليس هو الأساس الذى تقوم عليه الأكثرية والأقلية ولكنه المذاهب السياسية… والأمة كائن سياسى يتألف من عناصر سياسية فأى مذهب من المذاهب السياسية اعتنقه افراد اكثر عددا واثرا كان له أكثرية وكان الآخر أقلية وعلى هذا يمكن فهم الأقلية والأكثرية فى كل أمة.. وليس للدين دخل فى ذلك” ( من أعمال المؤتمر المصرى 29 ابريل 1911 ).

لو نلاحظ سويا كيف لاحت على الأفق ازمة الفتنة الطائفية وكيف تصدوا لها رجال الفكر آن ذاك امثال لطفى السيد وغيره من مفكريين عصره وكيف نقوم بحلها حاليا نحن فى وقتنا هذا فنتوهم بأن نيران الفتنة الطائفية يمكن إخمادها بأن يظهر رجال الدين على شاشات وصفحات الجرائد ومواقع الإنترنت فى صورة تذكارية .

لطفى السيد والحضارة المصرية القديمة

الإطلاع على صفحات التاريخ المصرى القديم بالفعل هو مصدر تفاخر كل مصرى حيث يجد نفسه امام تاريخ عريق يرجع إلى اكثر من خمسة آلاف عام مليئة بالمدنية والحضارة وبالتالى تكون محاولة بعث وإحياء تلك الحضارة ركنا اساسيا من اركان الفكرة الوطنية المصرية لدى استاذ الجيل فيرى ان من حق كل مصرى ان يتفاخر بتاريخه القديم وبنتاجه الحضارى والشاهد علية آثاره التى مازالت موجودة حتى الآن والمسجلة بالنقوش على جدران المعابد، وعلى المصري أن يعلم ايضا ان مصر كانت على قدر من القوة والعزة آن ذلك لا يستهان به، ولابد من الاستفادة من هذا التاريخ ايضا فى تصحيح الأخطاء الشائعة على المصريين.

على الرغم من وقوع مصر فريسة آن ذاك فى يد الإحتلال الإنجليزى إلا ان استاذ الجيل يرى ان مصر الإستعمارية فى تاريخها القديم مصدرا للتفاخر ايضا لانه يرى ان الإستعمار المصرى كان يترك للأمم المغلوبة دينها وعاداتها وشكل حكومتها ويتركها حرة فى بلادها مقابل الاعتراف بالسيادة المصرية.

احمد لطفى السيد ووهم الأمة الإسلامية الواحدة

من المحزن ان افكار وآراء احمد لطفى السيد صادمة للعقل الجمعى الحالى للمصريين خاصة حينما يتحدث عن الجامعة الإسلامية قائلا بأن لا وجود لها فى غير مصر، وان فكرة الجامعة الإسلامية قد تحول احيانا بخواطر بعض الناس الذين لا يزالوا بعيدين عن الإشتغال بالسياسة والنظر فى الأمور العامة بشكل من التدقيق وانها لم ولن تخرج من حيز الخواطر بل ايضا ليست موجودة وجودا حقيقيا كما انها ليست مقصد من المقاصد التى يسعى لها المسلمون لتحقيقها. فيرى ان الدين وحده غير كاف ليجمع امم متعددة فى امة واحدة إذ لا يجمع الناس سوى المنافع وهذا ما تعلمناه فى دروس التاريخ ومن طبائع البشر فلا شئ بين الناس إلا المنافع.

فإذا تناقضت المنافع بين قبيلتين استحالا عليهما ان يجتمعا لمجرد قرابة فى الجنسية او وحدة الدين وابلغ مثل على ذلك هو انشقاق المسلمين على انفسهم فى خلافة على ابن أبى طالب.

لطفى السيد والديموقراطيه

يرى لطفى السيد ان الديموقراطية هى سلطة الأمة وانها افضل طرق الحكم التى عرفتها البشرية حتى الآن وليست حديثة العهد فقد عرفتها البشرية منذ نشأت الحضارة اليونانية وليست ايضا بحيلة تضار بها السلطات وليست بدعة فى الفقه الإسلامى.

ويرى ايضا انه لا يمكن الإعتراف بوجود ذاتى للأمة او حياة حقيقية لها إلا إذا كان لها من إدارة أعمالها الحظ الملائم لدرجتها فى الرقى الإجتماعى. أى ان مظاهر الديموقراطية تختلف من دولة لأخرى حسب درجة تطور كل شعب وتقدمه السياسى.

ويرى ايضا ان الإسلام عرف فكرة الديموقراطية فى ” الشورى ” لكن لم تطور وترتقى بل اجهضت وذلك لانها لم تكن نابعة من الإرتقاء الإجتماعى بل كانت أئتمارا بأمر الدين وعملا بهدايته.

فى حديث أستاذ الجيل عن الديموقراطية التى ظل رافع لمبادئها ادئما فى عام 1913 رفع شعار “مصر للمصريين” وتقدم للإنتخابات فى مسقط رأسه ومركز املاك والده ” سيد باشا ابو على ” وكانت النتيجه محسومة لصالحه فكان آن ذاك وزيرا ومديرا للجامعة وصاحب جريدة إضافة إلى المقربيين له من اهله والعامليين بأملاك وادله، لكن كان هناك منافس له محامى صغير يدعى ” عبد العزيز سليط ” فأخر اهل القرية بان الباشا يدعوكم لما يسمى بالديموقراطية، اتعرفون ما هى الديموقراطية ؟ انها مبدا سلفنى مراتك واسلفك مراتى، والعياذ بالله، فإن لم تصدقونى ها هو آت إليكم وإسألوه، فلما حضر الباشا وجلس للحديث فسأله احد الفلاحين السلايطه ” لو تسمح يا جناب الباشا هو سؤال : حجى انت ديموقراطى ؟ ” فرد عليه الباشا احمد لطفى السيد: طبعا ديموقراطى. فانصرف جميع الحضور من المجلس واعطوا اصواتهم لسليط ولم ينجح احمد لطفى السيد. ( المصدر سامى حرك – عن محسن لطفى السيد )



التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بنعلي ; 04-24-2017 الساعة 10:18 AM

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,013
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-24-2017 - 10:18 AM ]


تتمة:

أحمد لطفى السيد والدعوة للحكم المقيد

إن كان من الممكن تصنيف الحكومات إلى :-

– الحكومة الإستبدادية التى لا يخضع فيها الحاكم سواء اكان فردا او جماعة للقوانين الوضعية ولا يعرف لسلطانه احد فهو يستعمل سلطانه كما يريد وكيف يريد وإرادته هى القانون.

– الحكومة المطلقة وهى الحكومة التى تكون جميع السلطة فيها مركزة فى شخص او هيئة واحدة بدون ان يكون بجانب هذا الشخص او هذه الهيئة سلطة اخرى تشترك معها فى الحكم ولكن تختلف عن الحكومة الإستبدادية فى انها تحكم بواسطة القوانين التى تخضع لها إذ أن الحكومة الإستبدادية لا تخضع لقوانين.

– الحكومة المقيدة وهى الحكومة التى تكون فيها السلطة موزعة بيد هيئات مختلفة تراقب بعضها.
( د. وحيد رأفت و د. راتب ابراهيم – القانون الدستورى )

فقد اعطى استاذ الجيل اولوية قصوى فى هجومه على الحكم المطلق والدعوة للحكم المقيد وايضا كان يطمح من خلال حزب الأمة ان يقيد سلطة الخديوى المطلقة ويحد من ممارساته فى الحكم.

فكان يرى ان الحكومة المطلقة يستحيل ان تكون حكومة شرعية لأن القوة تنافى الحق والشرعية وان الرضى بحكومة الفرد عبودية مؤكدا انه ليس من حق الفرد ان يتنازل حن حريته كما ليس للامة ان تتنازل عن حريتها…. وكل تنازل عن حريتها باطل .

يتضح لنا هنا تأثر لطفى السيد بأفكار جان جاك روسو وبخاصة فى نظريته فى العقد الإجتماعى التى ترتكز على اساس ان الإنسان قبل وجوده فى الدولة كان يعيش فى حالة فطرية، الجميع متساون فلا يوجد ما يميز فردا عن آخر وتحتكم تصرفاتهم إلى المشاعر الفطرية وليس العقل بل وايضا كان يحركها المصالح الذاتية وعندما ظهر المجتمع السياسى كان نتيجة عقد تنازل بموجبه كل فرد عن حقوقه الطبيعية للمجتمع باسره بإعتبار انه كيان واحد، وهذا التنازل اوجد شخصية سياسية مستقلة تنفصل عن إرادة الأفراد المكونين لهذا الكيان وهذه الشخصية السياسية هى الدولة او السيادة التى يمتلكها ايضا كل فرد مكون وبالتالى تتولى الدولة صيانة الحقوق لكل افرادها.

احمد لطفى السيد والحرية

يعتبر استاذ الجيل مؤسس ورائد الفكر الليبرالى المصرى الحديث بل يسميه الكثيرين بابو الليبرالية المصرية وذلك لإيمانه الكامل بحرية الفكر على انها الركن الأساسى فى ( مذهب الحريين )

ومذهب الحريين الذى ابتدعه استاذ الجيل يقضى فى اصله ” ألا يسمح للمجموع فى البلاد الحرة او الحكومة فى بلاد كمصر خاصة ان تضحى بحرية الأفراد لحرية المجموع أو الحكومة فى التصرف فى الشئون لعامة وهذا المذهب يقضى فى اصل وضعه بألا يكون للحكومة سلطان إلا على ما ولتها الضرورة إياه وهو ثلاث : ولاية البوليس وولاية القضاء وولاية الدفاع عن الوطن وأما فيما عدا ذلك من المرافق والمنافع فالولاية فيه للأفراد او المجاميع الحرة إذ الحكومة بأصل نظامها مهما كان شكلهاا ليس لوجودها علة إلا الضرورة فيجب ان يقف سلطانها داخل حدود الضرورة ولا يتعداها إلى غيرها من سلطة الأفراد فى دائرة اعمالهم لأن كل حق تضيفتضيفه الحكومة إلى ذاتها إنما عو من حقوق الأفراد وكل سلطة تسندها إلى نفسها إنما تضغط بها على حرية الأفراد. ( الجريدة – 20 ديسمبر 1913 – الحرية ومذاهب الحكم )

ويرى ايضا استاذ الجيل ان حرية الصحافة من اهم الحريات بل اكثر الحريات قداسة لأهمية الصحافة فى تحريك الساكن فى المجتمعات إضافة لدورها الرقابى على الحكومات فيقول ان الصحافى هى بمثابة مجلس النواب وكل صحفى نائب للأمة يعرض مشاكلها وينتقد آداء حكومتة ويقومة ويسعى إلى إسقاطها إن ثبتت فشلها.

احمد لطفى السيد وحرية المرأة

لم يكن استاذ الجيل من ذوى الشعارات الرنانة االوهمية الهلامية فى جميع القضايا التى تطرق لها والتى كان هدفها الأول والأخير هو نيل الإستقلال للأمة المصرية وان يعم الخير على ابناء هذه الأمة كافة، فقد كان يرى احمد لطفى السيد ان تعليم البنات اساس تمدن الأمة وتمدن الأمة اساس إستقلالها واصفا ذلك بأن من يضع حجرا فى بناء مدرسة للبنات إنما يضع حجرا فى بناء إستقلال الأمة المصرية.

أما عن حصول المرأة على حقوقها السياسية فألقى العبء فى التقصير بالمطالبة بها على عاتق المرأة مؤكدا انه لا يوجد اى من الموانع التى تحول دون الوقوف بقوة لأخذ مستحقاتها السياسية.

وبعد عرض بعض من مواقف وافكار استاذ الجيل التى مر عليها اكثر من قرن من الزمان نقر بانه لم يكن استاذا لجيله لكن استاذا لكل الأجيال التى تؤمن بان الحرية والمساواة والتنوير والإستقلال حق لكل ابناء الأمة المصرية ولابد ان يسعوا إليه آخذين فى الإعتبار انهم امام افكار ومواقف مر عليها اكثر من قرن من الزمان.

المراجع :-
(1) أحمد برقاوي وآخرون ـ طه حسين والعقلانية الديمقراطية ـ الحداثة قضايا وشهادات
(2) احمد لطفى السيد – حياتى.
(3) د. فاروق ابو زيد – تاريخ الفكر الليبرالى فى الصحافة المصرية.
(4) مقتطفات من مقالات استاذ الجيل احمد لطفى السيد نشرت فى ” الجريدة “


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,013
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-24-2017 - 10:26 AM ]


مصطفى صادق الرافعي:
أديب سوري الأصل مصري المولد، من أمراء النثر الفني في القرن العشرين، ومن أشهر المنافحين عن الفصحى وإعجاز القرآن، له مذهب أدبي خاص شايعه عليه ثلة من أدباء مصر والعراق والشام. اشتهر بأصالة الفكر وجزالة اللغة وقوة البيان حتى لقب "معجزة الأدب العربي".
المولد والنشأة
ولد مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد بن أحمد بن عبد القادر الرافعي يوم 1 يناير/كانون الثاني 1880 في قرية بهتيم (محافظة القليوبية) بمصر، وأصيب بالصمم في ريعان شبابه.
كان أبوه قاضيا شرعيا ورئيسا لكثير من محاكم مصر، وكان من عادة أسرته أن تنشّئ أبناءها تنشئة إسلامية ذات ثقافة تقليدية، فنشأ في ذلك الجو وتعلم شيئا من الدين وحفظ أجزاءً من القرآن، ووعى نـُبَذا من أخبار السلف.
الدراسة والتكوين
لم يتجاوز في التعليم النظامي شهادة الابتدائية من مدرسة المنصورة، فقد ألمّ به مرض عضال أفقده السمع، لكنه كان واسع الطموح شديد الاعتداد بالنفس عظيم الهمة، فاندفع يقرأ في أمهات التراث الأدبي والديني، مستعيضا عن نعمة السمع بنعمة النبوغ، فاستظهر "نهج البلاغة" قبل أن يبلغ العشرين.
الوظائف والمسؤوليات
عمل الرافعي كاتبا في محكمة طلخا الشرعية سنة 1899، وانتقل بعد ذلك إلى محكمة إيتاي البارود الشرعية، ثم استقر به المقام في محكمة طنطا الأهلية، ولم يكن انتظامه في العمل مرضيا عند رؤسائه، لكن الأدب وتاريخ الأسرة القضائي كانا شافعيْن له في الاستمرار في الوظيفة التي يراها حقا له على الدولة.
التجربة الأدبية
بدأ الرافعي شاعرا مشبوب العاطفة جزل الأسلوب مشرق العبارة يتقفى آثار الأولين وينسج على منوالهم، وكان قوي الأمل عظيم الطموح لا ينال شيئا إلا تاق إلى ما هو أفضل منه، وكان همه الأول أن يتربع على عرش الشعر، ويتوج بتيجان القوافي، وكانت عدته لذلك موهبة فنية راسخة مكينة، وعزيمة ماضية ذللت له الصعاب وجمعت عليه أطراف المعرفة وشتات العلوم وشوارد الأدب.
بدأ يقول الشعر ولما يبلغ العشرين، وصدر ديوانه الأول وهو في الثالثة والعشرين، وقدم له بمقدمة مدهشة بسط فيها القول في نشأة الشعر وفنونه ومذاهبه، وكانت غريبة في بابها حتى توهم شيخ العربية في ذلك الوقت الشيخ إبراهيم اليازجي أن الرافعي إنما انتحل تلك المقدمة وسطا عليها من كتب الأقدمين، لأنها لا تشبه لغة عصره في شيء.
بعدها أصبح حديث الناس، فكتب إليه الشيخ محمد عبده وأطراه لطفي السيد وامتدحه حافظ إبراهيم، وقرّظ العقاد أسلوبه على ما كان بينهما من تباغض أدبي وتنافر مذهبي.
لكن تجربته الشعرية لم تطل، فقد كان له قدر مع النثر الفني قصصا بديعا ومقالات سائرة، ثم أصبح له "أنصار" يدافعون عن مذهبه وفنه بقيادة الشيخ علي الطنطاوي، ومحمود شاكر "أبو فهر".
معارك عنيفة
خاض الرافعي أكثر من معركة أدبية على أكثر من صعيد، فهاجم سلامة موسى نصرة للمذهب القديم في الأسلوب الأدبي، وانتقد "ديوان الأربعين" للعقاد بقوة وقسوة فثار عليه العقاد وأنصاره، وخاض معركة أخرى مع لطفي السيد حول "تمصير" اللغة العربية.
وكان في كل معاركه كما قال كاتب سيرته سعيد العريان: "ناقدا عنيفا حديد اللسان لا يعرف المداراة ولا يصطنع الأدب في نضال خصومه، وكان فيه غيرة واعتداد بالنفس، وكان فيه حرص على اللغة من جهة الحرص على الدين".
تميز أسلوبه بالقوة والصلابة وبثراء اللغة وكثرة المجازات والاستعارات، والتفنن في ابتكار الاشتقاق من الأفعال، والذهاب بها كل مذهب في فضاء البيان الرحب.
وكان يرى أن اللغة العربية بخصائصها المميزة هي روح الأمة، وهي قوام فكرها ووعاء ثقافتها، ويجب أن تصان عن الإسفاف والابتذال.
ورغم شهرته بمناصرة المذهب القديم فقد دعا إلى التجديد في فنون الشعر وقوافيه -على مذهب أهل الأندلس في الموشحات- حتى لا يضيق القول على شعراء العربية المعاصرين.
يرى الرافعي أن الشعر يجب أن يكون وحيا منبجسا من النفس ممتزجا بدم الشاعر، محمّلا بأوجاع القلب وأنّات الروح، وكان شديد السخط على زخرف القول وقعقعة الألفاظ. كما كان يشترط في المتصدي للنقد سعة الاطلاع وعمق المعرفة، والإحاطة بالآداب وفنونها، حتى لا يكون الحكم على نتائج القرائح صادرا عن انطباع شخصي أو مزاج متقلب.
من أقواله: "أنا لا أعبأ بالمظاهر والأغراض التي يأتي بها يوم وينسخها يوم آخر، والقبلة التي أتجه إليها في الأدب إنما هي النفس الشرقية في دينها وفضائلها، فلا أكتب إلا ما يبعثها حية ويزيد في حياتها وسمو غايتها، ويمكّن لفضائلها وخصائصها في الحياة، ولذا لا أمسُّ من الآداب كلها إلا نواحيها العليا، ثم إنه يخيل إلي دائما أني رسول لغوي بعثت للدفاع عن القرآن ولغته وبيانه، فأنا أبدا في موقف الجيش تحت السلاح".
المؤلفات
ألف كتبا عديدة منها: وحي القلم، وتاريخ آداب العرب، وإعجاز القرآن والبلاغة النبوية، وتحت راية القرآن، وكتاب المساكين، وعلى السفود، ديوان النظرات، والسمو الروحي الأعظم والجمال الفني في البلاغة النبوية، وحديث القمر، وأوراق الورد.
الوفاة
في يوم الاثنين 10 مايو/أيار 1937 استيقظ مصطفى الرافعي لصلاة الفجر، ثم جلس يتلو القرآن وشعر بألم في معدته فتناول دواء، ثم عاد إلى مصلاه ومضت ساعة ثم نهض وسار لكنه سقط في البهو على الأرض، ولما هب أهل الدار لنجدته، وجدوه قد أسلم الروح إلى بارئها. ودفن في اليوم نفسه بعد صلاة الظهر إلى جوار أبويه في مقبرة العائلة بطنطا.

أديب سوري الأصل مصري المولد، من أمراء النثر الفني في القرن العشرين، ومن أشهر المنافحين عن الفصحى وإعجاز القرآن، له مذهب أدبي خاص شايعه عليه ثلة من أدباء مصر والعراق والشام. اشتهر بأصالة الفكر وجزالة اللغة وقوة البيان حتى لقب "معجزة الأدب العربي".
المولد والنشأة
ولد مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد بن أحمد بن عبد القادر الرافعي يوم 1 يناير/كانون الثاني 1880 في قرية بهتيم (محافظة القليوبية) بمصر، وأصيب بالصمم في ريعان شبابه.
كان أبوه قاضيا شرعيا ورئيسا لكثير من محاكم مصر، وكان من عادة أسرته أن تنشّئ أبناءها تنشئة إسلامية ذات ثقافة تقليدية، فنشأ في ذلك الجو وتعلم شيئا من الدين وحفظ أجزاءً من القرآن، ووعى نـُبَذا من أخبار السلف.
الدراسة والتكوين
لم يتجاوز في التعليم النظامي شهادة الابتدائية من مدرسة المنصورة، فقد ألمّ به مرض عضال أفقده السمع، لكنه كان واسع الطموح شديد الاعتداد بالنفس عظيم الهمة، فاندفع يقرأ في أمهات التراث الأدبي والديني، مستعيضا عن نعمة السمع بنعمة النبوغ، فاستظهر "نهج البلاغة" قبل أن يبلغ العشرين.
الوظائف والمسؤوليات
عمل الرافعي كاتبا في محكمة طلخا الشرعية سنة 1899، وانتقل بعد ذلك إلى محكمة إيتاي البارود الشرعية، ثم استقر به المقام في محكمة طنطا الأهلية، ولم يكن انتظامه في العمل مرضيا عند رؤسائه، لكن الأدب وتاريخ الأسرة القضائي كانا شافعيْن له في الاستمرار في الوظيفة التي يراها حقا له على الدولة.
التجربة الأدبية
بدأ الرافعي شاعرا مشبوب العاطفة جزل الأسلوب مشرق العبارة يتقفى آثار الأولين وينسج على منوالهم، وكان قوي الأمل عظيم الطموح لا ينال شيئا إلا تاق إلى ما هو أفضل منه، وكان همه الأول أن يتربع على عرش الشعر، ويتوج بتيجان القوافي، وكانت عدته لذلك موهبة فنية راسخة مكينة، وعزيمة ماضية ذللت له الصعاب وجمعت عليه أطراف المعرفة وشتات العلوم وشوارد الأدب.
بدأ يقول الشعر ولما يبلغ العشرين، وصدر ديوانه الأول وهو في الثالثة والعشرين، وقدم له بمقدمة مدهشة بسط فيها القول في نشأة الشعر وفنونه ومذاهبه، وكانت غريبة في بابها حتى توهم شيخ العربية في ذلك الوقت الشيخ إبراهيم اليازجي أن الرافعي إنما انتحل تلك المقدمة وسطا عليها من كتب الأقدمين، لأنها لا تشبه لغة عصره في شيء.
بعدها أصبح حديث الناس، فكتب إليه الشيخ محمد عبده وأطراه لطفي السيد وامتدحه حافظ إبراهيم، وقرّظ العقاد أسلوبه على ما كان بينهما من تباغض أدبي وتنافر مذهبي.
لكن تجربته الشعرية لم تطل، فقد كان له قدر مع النثر الفني قصصا بديعا ومقالات سائرة، ثم أصبح له "أنصار" يدافعون عن مذهبه وفنه بقيادة الشيخ علي الطنطاوي، ومحمود شاكر "أبو فهر".
معارك عنيفة
خاض الرافعي أكثر من معركة أدبية على أكثر من صعيد، فهاجم سلامة موسى نصرة للمذهب القديم في الأسلوب الأدبي، وانتقد "ديوان الأربعين" للعقاد بقوة وقسوة فثار عليه العقاد وأنصاره، وخاض معركة أخرى مع لطفي السيد حول "تمصير" اللغة العربية.
وكان في كل معاركه كما قال كاتب سيرته سعيد العريان: "ناقدا عنيفا حديد اللسان لا يعرف المداراة ولا يصطنع الأدب في نضال خصومه، وكان فيه غيرة واعتداد بالنفس، وكان فيه حرص على اللغة من جهة الحرص على الدين".
تميز أسلوبه بالقوة والصلابة وبثراء اللغة وكثرة المجازات والاستعارات، والتفنن في ابتكار الاشتقاق من الأفعال، والذهاب بها كل مذهب في فضاء البيان الرحب.
وكان يرى أن اللغة العربية بخصائصها المميزة هي روح الأمة، وهي قوام فكرها ووعاء ثقافتها، ويجب أن تصان عن الإسفاف والابتذال.
ورغم شهرته بمناصرة المذهب القديم فقد دعا إلى التجديد في فنون الشعر وقوافيه -على مذهب أهل الأندلس في الموشحات- حتى لا يضيق القول على شعراء العربية المعاصرين.
يرى الرافعي أن الشعر يجب أن يكون وحيا منبجسا من النفس ممتزجا بدم الشاعر، محمّلا بأوجاع القلب وأنّات الروح، وكان شديد السخط على زخرف القول وقعقعة الألفاظ. كما كان يشترط في المتصدي للنقد سعة الاطلاع وعمق المعرفة، والإحاطة بالآداب وفنونها، حتى لا يكون الحكم على نتائج القرائح صادرا عن انطباع شخصي أو مزاج متقلب.
من أقواله: "أنا لا أعبأ بالمظاهر والأغراض التي يأتي بها يوم وينسخها يوم آخر، والقبلة التي أتجه إليها في الأدب إنما هي النفس الشرقية في دينها وفضائلها، فلا أكتب إلا ما يبعثها حية ويزيد في حياتها وسمو غايتها، ويمكّن لفضائلها وخصائصها في الحياة، ولذا لا أمسُّ من الآداب كلها إلا نواحيها العليا، ثم إنه يخيل إلي دائما أني رسول لغوي بعثت للدفاع عن القرآن ولغته وبيانه، فأنا أبدا في موقف الجيش تحت السلاح".
المؤلفات
ألف كتبا عديدة منها: وحي القلم، وتاريخ آداب العرب، وإعجاز القرآن والبلاغة النبوية، وتحت راية القرآن، وكتاب المساكين، وعلى السفود، ديوان النظرات، والسمو الروحي الأعظم والجمال الفني في البلاغة النبوية، وحديث القمر، وأوراق الورد.
الوفاة
في يوم الاثنين 10 مايو/أيار 1937 استيقظ مصطفى الرافعي لصلاة الفجر، ثم جلس يتلو القرآن وشعر بألم في معدته فتناول دواء، ثم عاد إلى مصلاه ومضت ساعة ثم نهض وسار لكنه سقط في البهو على الأرض، ولما هب أهل الدار لنجدته، وجدوه قد أسلم الروح إلى بارئها. ودفن في اليوم نفسه بعد صلاة الظهر إلى جوار أبويه في مقبرة العائلة بطنطا.

المصدر : الجزيرة


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
سطور في كتاب (77): من كتاب المعارك الأدبية لأنور الجندي مصطفى شعبان مقالات مختارة 6 12-05-2017 02:35 PM
سطور في كتاب (55): من كتاب المعارك الأدبية لأحمد أنور الجندي مصطفى شعبان مقالات مختارة 5 09-18-2017 01:40 PM
سطور في كتاب (26): من كتاب أسس علم اللغة للدكتور أحمد مختار عمر مصطفى شعبان مقالات مختارة 0 05-07-2017 05:50 AM
سطور في كتاب (22): من كتاب في الميزان الجديد للدكتور محمد مندور مصطفى شعبان مقالات مختارة 0 04-29-2017 11:47 AM
سطور في كتاب (18): من كتاب البحث اللغوي عند العرب للدكتور أحمد مختار عمر مصطفى شعبان مقالات مختارة 2 04-23-2017 07:18 AM


الساعة الآن 11:00 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. Trans by