( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > مشاركات مفتوحة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 9,357
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي من أعلام اللغة المعاصرين (9) أ.د عبد الرحمن الحاج صالح رئيس مجمع اللغة الجزائري

كُتب : [ 03-05-2017 - 05:47 PM ]


من أعلام اللغة المعاصرين

يستضيء هذا الرِّواقُ بأحد أعلام العربية المعاصرين وعلمائها الشاهدين على تاريخها، نجتني من سيرته رُطبًا جنيًّا، ونقتطف من محاورته أفكارًا ورؤًى تنير دروب السالكين مهادَ العربيةِ، وتضيء آفاق الباحثين عن لآلئها بين الأصداف، وتقدم جزءًا من حق هؤلاء العلماء علينا، وتُزْخِرُ المكتبة العربية بإشراقات من حياة هؤلاء السادة وآثارهم الساطعة وسِيَرِهم الناصعة، فهم الذين جَلَوا بكلامهم الأبصارَ الكَليلةَ، وشَحَذوا بمنطقهم الأذهانَ العَليلة، فنبَّهوا القلوبَ مِنْ رَقْدتها، ونقلوها مِن سوء عادتها، فداوَوها من العيِّ الفاضح، ونهجوا لها الطريق الواضح.
(9) أ.د عبد الرحمن الحاج صالح
رئيس مجمع اللغة العربية الجزائري
[IMG]
[/IMG]
تتلألأ نجومُ اللغة في سماء العربية فتشِعُّ ضياءً وتتوهَّجُ إشراقًا فتُظهر لك كل جديد، والدكتور عبد الرحمن الحاج صالح نجم في سماء العربية لغة وأدبًا، دائمًا يهديك جديده في خِلْعة من البهاء، ويأخذ بيديك إلى نظرته الوليدة في سلاسة وعذوبة وحجة ناصعة وبيان دامغ، حتى تصدر طريقته ونبغ فيها، وصارت سيرته مثلًا للعالم الرئيس الرَّيِّضِ في علمه وبابته، فأحببنا أن نأخذ منها بقبس نستضيء به في حوالك الليالي ، ونتلمس منها الهدى في بلوغ المعالي.
*تخرجه العلمي ومسيرته العملية:
ولد الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح بمدينة وهران في 8 جويلية 1927م، وهو من عائلة معروفة نزح أسلافها من قلعة بني راشد المشهورة إلى وهران في بداية القرن التاسع عشر.
درس في المدارس الحكومية، وفي الوقت نفسه كان يتلقى دروسًا بالعربية مساء في إحدى المدارس الحرة التي أنشأتها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والتحق وهو ابن خمس عشرة سنة بحزب الشعب الجزائري.
وبعد أن أتمّ تعليمه المدرسيّ ، بدأ في دارسة الطب وفي سنة 1954توجه إلى مصر ليكمل دراسة التخصص في جراحة الأعصاب، ولما كان يتردد على جامع الأزهر وكان يحضر إلى بعض دروس اللغة العربية، وإذا به يجد نفسه يعيد اكتشاف ذاته من جديد ويتعرف على تراث اللغة العربية بوعي جديد؛ فحول اهتمامه من حقل الطب إلى الدراسات اللغوية المعاصرة وهناك اكتشف أهمية التراث العلمي اللغوي العربي من خلال ما اطلع عليه من كتاب سيبويه خاصة، واتضح له الفرق الكبير الذي لاحظه بين وجهات النظر الخاصة بالنحاة العرب الأقدمين وما يقوله المتأخرون منهم، وكان هذا دافعًا مهمًّا في حياته العلمية.
ولم يستطع أن يكمل دراسته في مصر فالتحق بجامعة بوردو BORDEAUXبفرنسا بعد أن ساهم في ثورة أول نوفمبر لمدة سنوات، ثم نزل بالمملكة المغربية والتحق بثانوية "مولاي يوسف" في الرباط كأستاذ اللغة العربية، واغتنم الفرصة لمواصلة دراسة الرياضيات في كلية العلوم.
وهذا أيضًا حادث أثَّر في حياته الثقافية، وقرَّبَه أكثر من اللغوي العبقري الخليل بن أحمد.
وبعد حصوله على التبريز في اللغة العربية تكرّم عليه الإخوة في المغرب فأوكلوا إليه تدريس اللسانيات في كلية الآداب بالرباط باللغة العربية في 1960م (لأول مرة في المغرب العربي).
قضى حياته أستاذًا وباحثًا في جامعة الجزائر بعد الاستقلال وعيّن في سنة 1964م رئيسًا لقسم اللغة العربية وقسم اللسانيات، ثم انتخب عميدًا لكلية الآداب، وبقي على رأس هذه الكلية إلى غاية 1968م.
وفي سنة 1968 كان أستاذا زائرًا بجامعة فلوريدا حيث التقى بالعالم اللساني آنذاك نعوم تشومسكي، فجرت بينهما مناظرة أفحمت هذا الأخير.
وتفرغ بعد ذلك للدراسة والبحث في علوم اللسان حيث استطاع بمساعدة الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي (وزير التربية آنذاك) أن ينشئ معهدًا كبيرًا للعلوم اللسانية والصوتية وجهزه بأحدث الأجهزة وأسس أيضًا مجلة اللسانيات المشهورة.
وفي هذا المعهد واصل الأستاذ بحوثه بفضل المختبرات المتطورة الموجودة فيه وأخرج تلك النظرية التي لقبت في الخارج "بالنظرية الخليلية الحديثة"(وهي مطروحة في الرسالة التي نال بها دكتوراه الدولة في اللسانيات من جامعة السوربون في سنة 1979م).
وفي عام 1980م أنشأ ماجستير علوم اللسان وهو نسيج وحده لأنه متعدد التخصصات، وقد نوقشت أكثر من 70 رسالة منذ أن أنشئ.
والمعهد (معهد اللسانيات والصوتيات سابقًا) بقي صامدًا يؤدي مهامه بفضل سهر الأستاذ على النوعية العلمية التي كان يهتم بتخريجها.
وقد تولدت لديه فكرة أطروحة الدكتوراه التي أنجزها بعد عناء عشر سنوات من البحث والتنقيب حول أصالة النحو العربي ، واهتدى آنذاك إلى مشروع الذخيرة اللغوية العربية عن طريق البرمجة الحاسوبية، وكان أول عالم عربي يدعو إلى ذلك المشروع، كما كان أول الداعين إلى تبني المنهج البنيوي وإنشاء محرك بحث عربي " قوقل google عربي"
وفي سنة 1988معُيِّن الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح عضوًا مراسلاً بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، ثم انتخب عضوًا عاملاً به سنة 2003م في المكان الذي خلا بوفاة الدكتور إبراهيم السامرائي، وسبق ذلك أن عُيِّن عضوًا في مجمع دمشق (في 1978م) ومجمع بغداد (1980م) ومجمع عمّان (1984م).
وهو عضو في عدة مجالس علمية دولية وعضو أيضًا في لجنة تحرير المجلة الألمانية التي تصدر ببرلين.


*الكتب و البحوث العلمية المنشورة :
للدكتور الحاج صالح واحد وسبعون بحثًا ودراسة نشرت في مختلف المجلات العلمية المتخصصة (بالعربية والفرنسية والإنجليزية) حتى عام 2002م.
- "معجم علوم اللسان"، (بالمشاركة)، مكتب تنسيق التعريب التابع للأليكسو،1992م.
- "علم اللسان العربي وعلم اللسان العام" (في مجلدين)، الجزائر.
- مقالة "لغة" و مقالة "معارف" في دائرة المعارف الإسلامية الطبعة الجديدة. ليدن.
- "بحوث ودراسات في علوم اللسان"، في جزأين (عربية وفرنسية وإنجليزية) بالجزائر.
- أربع مقالات: الخليل بن أحمد، والأخفش، وابن السراج، والسهيلي، في موسوعة أعلام العرب (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم).
- النحـــو العــــربي والبنــويـــــة : اختلافها النظري والمنهجي.
- أصول تصحيح القراءة عند مؤلفي كتب القراءات وعلوم القرآن قبل القرن الرابع.
- مـــلحــق في تاريـــخ مصطلــح التـــواتـــر.
- أعظم فارق يفترق فيه النحو العربى الأصيل عن اللسانيات الغربية الحديثة.
-تأثير النظريات العلمية اللغوية المتبادل بين الشرق والغرب: إيجابياته وسلبياته.
- السماع اللغوي العلمي عند العرب ومفهوم الفصاحة- ملخص محاضرة -.


*المناصب العلمية والمؤتمرات التي شارك فيها:
وتمتد مسيرة البروفيسور الحاج صالح الأكاديمية حوالي نصف قرن، تَدرَّج خلالها في الرتب الأكاديمية في بلاده، من أستاذ محاضر في سنة 1383هـ/1962م إلى رئيس دائرة اللسانيات وقسم اللغة العربية بكلية الآداب في جامعة الجزائر فعميداً للكليـة بين سنتي 1385هـ-1388هـ/1965-1968م، كما عمل مديراً لمعهد العـلوم اللسـانية والصوتية، ومديرًا لوحدة البحث في علوم وتكنولوجيا اللسان. وقد أسس مجلة العلوم اللسانية، وأنشأ برنامج الماجستير في علوم اللسان. وفي سنة 1421هـ/2000م عُيِّن رئيساً للمجمع الجزائري للغة العربية؛ إضافة إلى عمله أستاذًا وباحثًا في جامعة الجزائر. وقد تَخرَّج على يديه عدد كبير من الباحثين وطلاب الدراسات العليا.

ولقد تَميز البروفيسور الحاج صالح بجهوده الرفيعة في تحليله النظرية الخليلية النحوية وعلاقتها بالدراسات اللسانية المعاصرة. وهو صاحب “النظرية الخليلية الحديثة”. وقد اشتهر بدفاعه عن أصالة النحو العربي، وإجرائه مقارنات علمية بين التراث اللغوي العربي ومختلف النظريات في هذا الموضوع. وله مشاركات عديدة في الدراسات اللسانية؛ بحثًا وتقويمًا وتعليمًا، وجهود بارزة في حركة التعريب. وقد تَعدَّدت نشاطاته العلمية والثقافية، فرأس اللجنة الدولية والهيئة العليا لمشروع الرصيد اللغوي، بإشراف جامعة الدول العربية. واختير عضوًا في مجامع اللغة العربية في دمشق وبغداد وعَمَّان والقاهرة، ورئيساً للجنة الوطنية الجزائرية لإصلاح المنظومة التربوية، وخبيرًا في منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم، وعضوًا في المجالس الاستشارية لمكتب تنسيق التعريب بالرباط، والمعهد الدولي للغة العربية بالخرطوم ومعهد المخطوطات العربية (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم). وكان مديرًا لمجلة اللسانيات الصادرة في الجزائر. وهو عضو في هيئة تحرير بعض المجلات الغربية في مجال تخصصه.

وقد نُشـر له بحـوث كثيرة في المجـلات المتخصصة العربية والغربية، كما ألَّف أو شارك في تأليف عدّة كتب في علوم اللغة العربية واللسانيات العامة منها: معجم عـلوم اللسان؛ بحوث ودراسات في علوم اللسان (بالعربية والفرنسية والانجليزية)؛ السماع اللغوي عند العرب ومفهوم الفصاحة، علم اللسان العربي وعـلم اللسـان العام (بالفرنسـية في مجلّدين)؛ النظرية الخليلية الحديثة، مفاهيمها الأساسية؛ ومنطق العرب في علوم اللسان.

مُنِح البروفيسور عبد الرحمن الهواري الحاج صالح جائزة الملك فيصل (بالاشتراك)؛ تقديرًا لجهوده العلميَّة المُتَميَّزة في تحليله النظريَّة الخليليَّة النحويَّة وعلاقتها بالدراسات اللسَانيَّة المعاصرة، ودفاعه عَن أصَالة النحو العربي، وإجرَائه مقارنَات علميَّة بَين التراث ومختَلف النظريَّات في هذا الموضوع، فضلاً عن مشَاركاته في الدرَاسات الِّلسَانيَّة بحثاً وتقويماً وتعليماً، وجهُوده البارزة في حركة التعريب.
وقد تحصل عليها الحاج صالح الجائزة تقديرًا لجهوده العلمية المتميزة في تحليله النظرية الخليلية النحوية وعلاقتها بالدراسات اللسانية المعاصرة، ودفاعه عن أصالة النحو العربي، وإجرائه مقارنات علمية بين التراث ومختلف النظريات في هذا الموضوع، فضلا عن مشاركاته في الدراسات اللسانية بحثاً وتقويماً وتعليماً، وجهوده البارزة في حركة التعريب.
نشاطه المجمعي:
ومنذ أن عين الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح عضوًا بالمجمع وهو يشارك في مؤتمرات المجمع بالأبحاث وبإلقاء المحاضرات، ومنها:
- "أصول تصحيح القراءة عند مؤلفي كتب القراءات وعلوم القرآن قبل القرن الرابع الهجري". (مجلة المجمع ج 90).
- "الجوانب العلمية المعاصرة لتراث الخليل وسيبويه". (مجلة المجمع ج 92).
- "تأثير الإعلام المسموع في اللغة العربية، وكيفية استثماره لصالح العربية". (مجلة المجمع ج 94).
- "تأثير النظريات العلمية اللغوية المتبادل بين الشرق والغرب: إيجابياته وسلبياته". (مجلة المجمع ج 96).
- "المعجم العربي والاستعمال الحقيقي للغة العربية". (مجلة المجمع ج 98).
- "حوسبة التراث العربي والإنتاج الفكري العربي في ذخيرة محوسبة واحدة كمشروع قومي". (مجلة المجمع ج 103).

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 9,357
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-05-2017 - 06:18 PM ]


*ملامح شخصيته ومنهجيته:
عُرف عن الدكتور صالح تعلقه الشديد بما كتبه اللغويون والنحاة الأوائل، واطلاعه الواسع على أعمال العلماء الغربيين ونظرياتهم، وكانت دراسته لأعمال هؤلاء غاية في العمق والموضوعية، لا يشوبها أي تحيُّزٍ، لا يناصر الغربيين باسم الحداثة، وكانت موضوعيته الحقة جعلته لا يقبل إلا بسلطة العلم.
ومن المميزات الي انفرد بها الدكتور صالح إدخال ما يسمى بتكنولوجيا اللغة في البحث العلمي اللساني بمختلف تطبيقاته منذ سبعينيات القرن الماضي، واهتدى آنذاك إلى مشروع الذخيرة اللغوية العربية عن طريق البرمجة الحاسوبية ، وكان أول عالم عربي يدعو إلى ذلك المشروع، كما كان أول الداعين إلى تبني المنهج البنيوي.


*جهوده في خدمة اللغة العربية على أسس علمية:
تتلخص جهوده في خدمة العربية في المحاور التالية:
1-نقد الواقع اللغوي والوضع الراهن للغة العربية.
2-التأكيد على إصلاح الملكة اللغوية وتنميتها لدى تلاميذ العربية وطلابها.
3-المساهمة الفعالة في إعداد المعاجم العربية ووضع خطط لتنويعها وتوسيع مجالات استعمالها.
4- تأسيس مشروع الذخيرة العربية الحضاري والعمل بكل هوادة على تنفيذه في الوطن العربي.

ومن تلك الجهود ما يعرف بالنّظريّة الخليليّة الحديثة التي أرسى دعائمها عبد الرّحمن الحاج صالح ومن نهج نهجه، هذه النّظرية تنبني أساسًا على إعادة إحياء الفكر اللّغويّ التّراثي وإخضاعه أو تطويره حتّى يتوافق ومتطلّبات الرّؤية الحديثة (متطلّبات الحوسبة اللّغوية، متطلّبات تعليم اللّغة العربيّة بمراعاة التّقنيّات الحديثة، متطلّبات معالجة بعض الأمراض...).


*لماذا يقبل اللّسانيّون العرب على هذه النّظريّات الغربيّة وفي أيديهم نظريّة لا تقلّ علميّة (وربما هي أدقّ) مما قُدّم عند الغربيّين؟ ولماذا هذا التّغييب الكلّيّ لكلّ ما له تعلّق بالتّراث اللّغويّ العربيّ؟
يقول الحاج صالح: "ومن الغريب جدّا أن تكون هذه الأعمال التي لا تقلّ أهميّة عن أعمال أكبر العلماء المحدثين في العلوم الأخرى مجهولة تماما عند أكثر النّاس، بل ومجهولة في كنهها وجوهرها عند كثير من الاختصاصيّين المعاصرين"، ومن بين الأسباب التي يوردها لتفسير هذه الغربة المسلّطة على هذا التّراث العربيّ العلميّ "أولا: هذه المعرفة السّطحيّة للتّراث وللمفاهيم العلميّة الحديثة بما فيها العلوم الدّقيقة وعلم المعرفة العلميّة (الابستمولوجيّة)، وثانيا: استغلاق ما تركه الفطاحل من علماء الصّدر الأوّل على أفهام الكثير من المتأخّرين والمحدثين (وقد يكون ذلك مسبّبا بالسّبب السّابق)، ثالثا: الخضوع المطلق لما قاله الغربيّون في القرن الماضي (حتى نهاية النّصف الأوّل من القرن العشرين) أنّ تطوّر المعرفة هو خطّيّ تسلسليّ: من البدائي إلى ما هو أرقى منه (أوغست كونت الفرنسي) وهذا غير صحيح بالنّسبة إلى الفكرة العلميّة الواحدة؛ لأنّ الرّقيّ العلميّ قد يتحقّق عند قوم فجأة في وقت ما لبعض الأسباب، ثمّ يتوقّف عندهم الإبداع وتختفي بعض الأفكار، ثمّ يكتشفها غيرهم من جديد ربما في إطار تاريخي آخر وتصوّر آخر عند غيرهم بعد زمان، وقد يكون طويلا"، ويذكر في مقال آخر مختلف الهنات التي يتّصف بها البحث اللّساني العربيّ الحديث، والتي جعلته لا يُقدِم على هذا المنجز، منها:
أ- التّبنّي دون نظر سابق لما جاءنا من الغرب (التّسليم المطلق) من الأقوال والمذاهب اللّغويّة بدعوى أنّ هذه الأقوال هي آخر ما توصّل إليه العلم الحديث، وأنّ الباحثين العرب لم يبلغوا بعد مستوى الاجتهاد.
ب- التّعصّب، النّاتج عن القصور وقلّة الإلمام، لمذهب غربيّ واحد لكون هذا الباحث قد تخرجّ على يد ذاك العالم الغربيّ صاحب المذهب المعنيّ به، فلا يريد به بديلا، ويعتقد أنّ كلّ ما يقوله غيره فهو من سفاسف الكلام وأباطيله.
ج- تجاهل بعض الباحثين للتّراث العلميّ العربيّ في ميدان اللّغة وخصوصا ما اختصّ به العرب دون غيرهم وما أبدعوه من المفاهيم ولم يوجد ما يقابله في التّراث الفكريّ اليونانيّ اللّاتينيّ ولا في المذاهب اللّغويّة الغربيّة الحديثة، وهذا التّجاهل ناتج عن جهل أوّلا بجوهر المفاهيم والتّصوّرات العربيّة، وثانيا للاعتقاد الرّاسخ عند أكثر المحدثين أنّ ما ظهر عند العرب من الأفكار ولم يثبته اللّغويّون الغربيّون لا قيمة علميّة له.
أمّا عن فكرة التّأسيس لهذه النّظرية والمبادئ المعتمدة فيه فيقول عنها: "وقد حاولنا منذ ما يقرب من ثلاثين سنة أن نحلّل ما وصل إلينا من تراث فيما يخصّ ميدان اللّغة، وبخاصّة ما تركه لنا سيبويه وأتباعه ممن ينتمي إلى المدرسة الخليليّة. وكلّ ذلك بالنّظر في الوقت نفسه فيما توصّلت إليه اللّسانيات الغربيّة. وكانت النّتيجة أن تكوّن مع مرور الزّمان فريق من الباحثين المختصّين في علوم اللّسان بمعناه الحديث يريد أن يواصل ما ابتدأه الخليل وسيبويه ومن تابعها، لكن بعد التّمحيص لما تركوه من الأقوال والتّحليلات؛ أي بعد التّحليل النّقدي الموضوعي لها"، والذي حفّزهم (المشتغلين على هذه النّظريّة) أكثر هو صحّة الأوصاف وصحّة التّحليلات التي قدّمها هؤلاء العلماء، والتي قد تفوق في أحايين كثيرة ما توصلت إليه اللّسانيات الغربيّة؛ يقول الحاج صالح: "ازدهرت البحوث اللّغويّة الحديثة بفضل ما وضعه العلماء من نظريّات عميقة حول اللّغة، وبفضل ما تحاوله هذه البحوث من استثمار واسع لهذه النّظريات. ومستقبل كلّ البحوث اللّغويّة مرهون، في اعتقادنا، بمدى نجاح هذا الاستثمار بالنّسبة لكلّ لغة. والذي نريد أن ينتبه إليه إخواننا الباحثون هو وجود نظريّة استخرجها بعض الباحثين الجزائريّين ممّا أخرجه علماء النحو الأوّلون، وبنيت هذه النّظريّة على عدد من المفاهيم والتّصوّرات قد لا يوجد في اللّسانيات الحديثة ما يماثلها بل قد تفوقها إلى حدّ بعيد، وهذا ما حاولنا أن نبرهن على صحّته بتحرير هذه النّظريّة وصياغتها صياغة منطقيّة حتى يمكن أن نقارن بينها وبين النّظريّات الحديثة". ومن ثمّة فتراث بمثل هذه القيمة العلميّة يفرض على كلّ من رام الموضوعيّة إعادة اعتماده أساسا ومنطلقا لا تهميشه وتقزيمه فما صحّ منه قُبل، وما بَطَل، بالحجّة والدّليل، فهو باطل، ويكاد "يجمع العرب في وقتنا الحاضر على أنّ المحافظة على التّراث العلميّ العربيّ والرجوع إليه أمر ضروريّ لا حبّا في القديم في ذاته، ولا للمحافظة من أجل المحافظة، فهذا وإن كان كثيرا في أيّامنا إلّا أنّه قد قلّ أنصاره بتعميم التّعليم وانفتاح العقول على العالم. على أنّ أكثر النّاس يجعلون التّراث الفكريّ العربيّ واحدا، فما دام هو تراثا وركنا إذن من أركان هويّتنا فكلّه حسن لا كلام فيه. وهنا يكمن الخطر، إذ التّراث الذي يتّصف بالإبداع وبالتّالي بالأصالة غير التّراث الذي يسوده التّقليد وبالتّالي الجمود الفكري".

*رأيه في النظرية الخليلية:
يرى الحاج صالح أنّ النّحو العربيّ الأصيل هو "النّحو الذي طوّره وأنضجه الخليل بن أحمد مع بعض زملائه وأتباعه وخاصّة سيبويه، وأكثره مبني على مفاهيم منطقيّة رياضيّة"، ذلك أنّه نحو متميّز وليس نسخة لغيره، فهو نسخة عربيّة متميّزة بمنطلقاتها وتصوّراتها وأسئلتها التي كانت تطرحها، وإلى جانب كلّ ذلك هي نسخة مستقاة من إدمان النّظر في هذه اللّغة، ولم يفرض عليها شيء خارجيّ عنها.
إذا كانت هذه هي حال النّحو مع النّحاة الأوائل، فإنّ هذا النّحو قد تبدّل وتغيّر بعد القرن الرّابع، حيث لم تعد المنطلقات هي تلك المنطلقات الأصيلة التي كانت عند سابقيهم، فقد اختلطت جلّ مفاهيمهم بالمنطق اليوناني ومن ثمّة اصطبغت بصبغة مخالفة تمام المخالفة لما أورده النّحاة المتقدّمون أمثال الخليل وسيبويه، يقول الحاج صالح: "أمّا ما صار إليه بعد القرن الرّابع فهو أقلّ قيمة بكثير مما كان؛ أوّلا لأنّ المنطق اليوناني، منطق أرسطو، كان قد غزا الفكر العربيّ، وكان ابتداء ذلك بالنّسبة للنّحو في عهد البغداديين (ابن السّراج وابن كيسان وغيرهما ممن تأثّروا بهذا المنطق، وهذا لم يحصل قطّ في زمان الخليل وسيبويه خلافا لما يعتقده البعض) وقد أُولِع العرب بمفاهيم أرسطو المنطقيّة فالتبس على الكثير من النّاس المفهوم العربي الأصيل ... بالتّصور الخاصّ بأرسطو ... وأضف إلى ذلك التّحول الذي أصاب العلوم الإسلاميّة وخاصّة النّحو، فقد صار ابتداء من القرن السّادس عبارة عن سكولاستيك (scholastic) أي دراسات مدرسانيّة الغاية منها التّعليم مع الجدل العقيم. وكلّ ما ظهر بعد ذلك فهو تقليد لا للفترة الأولى الخلاقة بل لمؤسّسي المدرسانيّة النّحوية كابن مالك وشرّاحه"، وليس هذا فقط بل حُمل كلامُ أولئك المبدعين على غير ما يحتمله، حيث صار "يتأوّل الألفاظ التي ترد في نصوصهم كما كان يفهمها ويستعملها النّحاة المتأخّرون، ومعنى ذلك أنّهم يسقطون معاني هؤلاء على نظريّات أولئك النّحاة الفطاحل؛ أي تصوّر ابن مالك ومن جاء بعده على تصوّر الخليل بن أحمد وسيبويه وأبي عليّ الفارسي وابن جني وغيرهم ممّن استغلق كلامه على أكثر النّاس منذ القرن الخامس الهجري، وكان يجب عليهم أن يميّزوا بين ما يقوله الخليل وسيبويه وما يقوله من جاء بعده بأربعة قرون وأكثر، وابتعد كلّ البعد عن الرّوح العلميّة والنّظريّات العميقة التي قد تفوق قيمة النّظريّات الحديثة"


*من أقواله وآرائه :
-"هويتنا مربوطة بالصّحيح لا بالفاسد، مربوطة بالمبدع الأصيل ومن ثمّة فلا مكان للتّقليد، حتى وإن كان هذا المقلَّد تراثًا".
"اللغات تتفوق بتفوق أصحابها، وهي بمنزلة العملة من حيث أنها تنقل الخسيس والغالي، تنقل معلومات ذات قيمة أولا تنقل شيئا من ذلك وقيمتها بما تنقله من معلومات."
"اللغة مرتبطة بالجماعة التي تنطق بها مؤكد ا في ذات السياق أنه قد يكون للإنسان أكثر من لغة، لأنه يوسع بذلك آفاق معارفه لا في العلوم فقط، بل في الأخلاق في كيفية النظرة للعالم لأن الإنسان الناطق بأكثر من لغة هو إنسان غني."
"ودعا الحاج صالح في محاضراته إلى تعدد اللغات عند الفرد معتبرًا أن وحيد اللغة مسكين ومعوق لا يمكنه أن يستفيد من الانترنيت الذي منه بالإنجليزية".
وأعرب الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح عن تفاؤله وذلك من خلال ربط الهوية واللغة من جهة وبين الرقي العلمي، فلا ينبغي الاشمئزاز من العربية والقول
"ماذا تأتي به العربية؟"
ينبغي أن نستفيد مما تنقله اللغة لكن لابد أن ننتج، أن نجتهد وهذا لا يتأتى إلا بحرية التفكير التي تكون حدودها في الآخر، والعيب الذي نمتاز به نحن في الجزائر والوطن العربي أننا ننتظر أن يأتي إلينا العالم، والعلم ينبغي أن نذهب إليه .
-عدم وصول معلومات جديدة بكيفية منتظمة سببه الجمود الفكري حتى عند العلماء.
لا هوية إلا باللغة:
نحن لا نفرض العربية وإنما بإنتاج أصحابها تعمم اللغة حتى تخرج نخبة من الأذكياء، لأن هذه النخبة تكون مليون مرة أكثر من البترول، لا ثروة غير هؤلاء، فلا ينبغي أن يفرّ هؤلاء الإطارات، وينبغي أيضا أن تكون هناك أيديولوجية مقننة تجمع الجميع مثلما تجمعنا الكرة في وقتنا الحاضر
فلماذا لا تجمعنا اللغة؟

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 9,357
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-05-2017 - 06:25 PM ]


*بين النّظرية النّحوية العربيّة والنّظريّة البنويّة في رأي الدكتور صالح:
البنيويّة نسبة إلى البنية، أي جعل البنية (أو نسيج النّص الدّاخلي) هي المنطلق وهي الهدف، ويتحقّق هذا بعزلها ودراستها في ذاتها ومن أجل ذاتها، بهدف فهمها وإدراك مختلف العلاقات التي تحكم نظامها كما يقول زعيم البنويّة فردينان دي سوسير، وتعتمد في هذا الفهم على المنهج الوصفي، وعلى مراعاة التّعاقبات والتّرتيبات التي من خلالها يميّز بين الوحدات المشكلة لذلك النّص، ويجب أن ننبّه إلى أنّ البنويّة الغربيّة بنويّتان؛ بنويّة أوروبيّة تمخّضت عن أفكار دي سوسير، وبنويّة أمريكيّة لم تجعل أفكار دي سوسير منطلقها، لكنّها تتّفق مع البنويّة الأوربيّة في الأهداف الكبرى للتّوجّه البنويّ، لكن الذي يهمّنا في هذا المقام هو بيان أوجه الاتّفاق وأوجه الاختلاف بينها وبين النّظريّة النّحويّة العربيّة؟
1- أ- أوجه الاتّفاق: يرى الحاج صالح أنّهما يتّفقان في موضوع الدّراسة ومنطلقها وفي بعض أوجه النّظر التّفسيريّة (سنأتي على ذكرها)؛ فالموضوع عند كلّ من النّحاة والبنويّين هو "اللّغة في ذاتها ومن حيث هي هي أي من حيث كونها أداة للتّبليغ أو التّعبير عمّا يكنّه الإنسان، ولا تلتفت إلى ما كانت قبل أن تصير إلى ما هي عليه، فهي دراسة آنية لا زمانيّة... فكلاهما يتناول اللّغة بالتّحليل إلى أجزائها الكبرى والصّغرى، وكلاهما يبحث عن كيفيّة تركيبها بعضها في بعض".
كما أنّهما يتّفقان في المنطلق المنهجيّ لدراسة هذا الموضوع، وهو الاعتماد على المدوّنة، فهي دليل النّظام ولا يمكن القول بوجود عنصر أو غيابه أو وجود علاقة أو غيابها إلّا إذا توفّرت أو وجدت فعلا في المدوّنة المدروسة، ومن ثمّة فإنّه "لا يُجسَر على تغيير شيء منها ولا يلجأ في الاستشهاد بشيء من خطابات الباحث نفسه أو جماعة غير الجماعة المعنيّة بتلك اللّغة، ونجد نفس التّحرّج عند النّحاة العرب، إذ لا يمكن أن يستشهد إلّا بما هو ثابت لا يردّ، وهو موجود في دواوين العرب التي دونها العلماء من الشّعر والكلام المنثور والأمثال ولا يلجأ إلى غير ذلك. فكلّ منهم يراعي الواقع كما هو".
يضاف إلى هذا اتّفاقهما في بعض المبادئ التّفسيريّة التي تراعي الوظيفة الأساس للّغة (التّبليغ)، ومن بين هذه المبادئ ما يعرف بمبدأي الاقتصاد والفرق، وعند النّحاة الاستخفاف وأمن اللبس، "أمّا الاقتصاد فهو ميل المتكلّم إلى التّقليل من الجهود العضليّة والذّاكرية التي يبذلها في عمليّة التّخاطب، وقد لجأ النّحاة أيضا إلى مبدإ الاستخفاف في تفسير ظواهر كثيرة، مثل الحذف والإدغام والاختلاس... أمّا الفرق فهو ضدّ ذلك أي ميل المتكلّم إلى تبيين أغراضه للمخاطب وتخوّفه من أن يلتبس كلامه عليه بكثرة الحذف والاختصار وغير ذلك".
1- ب- أوجه الاختلاف (الفروقات): ركّز الحاج صالح على فروقات جوهريّة، تمثّل في مجملها دفاعا عن النّظريّة النّحويّة العربيّة من حيث بيان صحّة ما تميّزت به، حّتى وإن كان مخالفا لما هو موجود عند الغرب، ذلك أنّ الصّحّة، عنده، ليست محصورة فيما يقوله هذا الغربيّ فقط، إذ قد تكون عند غيره. ومن بين الفروقات التي ركّز عليها:
- عدم إمكانيّة تبنّي التّصوّر الغربيّ البنويّ المتعلّق بمفهوم الوصفيّة والمعياريّة: ذلك أنّ مفهوم الوصفيّة عند البنويّين يعارض "نزعتين في الحقيقة: النّزعة إلى الحكم على العبارات بأنّها صواب أو خطأ لأنّها موافقة أو مخالفة لمعيار اجتماعيّ ما، والنّزعة الثّانية هي محاولة تعليل الظّواهر اللّغويّة"، ومن ثمّة فالحكم على عبارة ما، عند البنويّين، بالخطإ أو الصّواب يعدّ معياريّة وتحكميّة تنافي العلم، وهذا يعني أنّ "النّحويّ، مثل سيبويه، في هذه الأحكام من أبعد النّاس عن العلم الموضوعيّ، إذ يفضّل، حسب أقوالهم، معيارا على آخر"، غير أنّ الأمر ليس كما يقولون، فالمعيار ظاهرة من الظّواهر التي تخصّ سلوك النّاطقين بها، فلا يمكن أن تهدر في البحث بدعوى أنّ الحكم بالصّواب والخطإ تحكّم محض، "إنّ المعيار هو هذا الكلّ المنسجم من الضّوابط التي يخضع لها بالفعل كلّ النّاطقين أو أكثرهم"، ومن ثمّة فلا مسوّغ لرده.
وقد يقال إنّ النّحاة العرب بسبب معياريّتهم هذه قد حكموا على بعض كلام العرب بالجيّد والمقبول والكثير، وحكموا على بعضه الآخر بالضّعيف والرّديء، وهذا فيه ما فيه من الذّاتية والتّحكم المخالف للعلم، يجيب الحاج صالح على هذا الاعتراض موردا أنّ هذا الحكم الصّادر من النّحاة ليس حكما ذاتيّا، بل هو حكم مرجعه إلى كلام العرب من حيث القلّة والكثرة، ومن حيث الاطّراد والشّذوذ، والدّليل على هذا حفظهم للشّاذّ وتحرّجهم من أن يقولوا على العرب ما لم تقله.
- اختلاف النّظر إلى اللّغة وما ينشأ عنه من اختلاف في الآليّات التّفسيريّة: حيث ركّزت البنويّة الوظيفيّة الأوربيّة في تحديد اللغة وأبنيتها على الوظيفة فقط، "وهذه الوظيفة هي عندها التّبليغ والبيان (Communication) فكلّ عنصر أو صفة لعنصر يساهم في تأدية هذه الوظيفة يجب أن يدخل في اعتبار الباحث اللّغوي، وما لا دور له في ذلك فليس من ميدان البحث اللّغوي لأنّه لا دخل له في عمليّة التّبليغ، وإن كان له دور آخر مهمّ"، ومن ثمّة تتباين عناصرها وتختلف لأداء هذه الوظيفة، لكنّ الأمر ليس على إطلاقه فاللّغة لا ينحصر فيها التّباين إلّا بتباين عناصرها في ذاتها، فهناك علامات وأدلّة في اللّغة يمكن أن يرتفع بها اللّبس إذا اتّحدت الألفاظ، وذلك كالسّياق عامّة، وكعلامات الإعراب، وكاختصاص الاسم بدخول حروف الجرّ عليه والوصف والإضافة وغيرها، واختصاص الفعل بدخول بعض الأدوات عليه وغير ذلك، ولذا لا يجد المخاطب صعوبة في فهم الكثير من المشترك والمترادف... فكيف يمكن أن تحصر اللّغة في وظيفتها البيانيّة وأن تحصر هذه الأخيرة في تمييز الوحدات الصّوتيّة وحدها بين المعاني؟، وهو الأمر الذي راعاه النّحاة العرب، فبالإضافة إلى أنّهم لم يغفلوا هذه الوظيفة لم يجعلوها المرجع في كلّ تفسير يقدّمونه؛ فقد اعتمدوها بشكل واسع في علم المعاني وفي تفسير بعض الشواذ، لكنهم لم يعتمدوها مثلا في تفسير آليات تفريع البنى من أصولها، ومن ثمة تفسير كيفية تولدها باللجوء إلى هذه الوظيفة، بل ركّزوا على العلاقات القائمة بين مختلف الكلمات.
- تحديد مستويات اللّغة: يجب أن ننبّه في البداية إلى الغاية التي يرومها البنويّون، وهي "اكتشاف الوحدات التي تتكوّن منها اللّغة، وذلك بتحديد هويّتها التي ليست عندهم إلّا صفاتها الذّاتية ثمّ تصنيفها. وهذا التّصنيف بني على التّمايز المتدرّج من الجنس الأعلى إلى ما تحته وهو عندهم بنية، ويحصل هذا خاصّة في مستوى الوحدات الصّوتيّة، أمّا ما فوقه فيحاولون اكتشاف الوحدات الدّالة بتحليل الكلام التّحليل التّقطيعيّ الاستبداليّ إمّا بحسب تسلسل الكلام كما هو عند الوظيفيّين وإمّا بكيفيّة سلّميّة كما هو عند الأمريكيّين"، كما أنّهم يعتمدون نظام التّقابل المحض من أجل التّمييز بين عناصر المستوى الواحد، ويرون أنّ "النّظام كلّه وليد الوظيفة التّمييزيّة"، فالتّقطيع والتّقابل والاستبدال هي المبادئ الإجرائيّة التي يعتمدها البنويّون في التّمييز بين مستويات اللّغة، بل وفي التّمييز بين مختلف وحدات المستوى الواحد.
أمّا نظرة النّحاة العرب المؤصّلين فقد اختلفت اختلافا كبيرا عن نظرة البنويّين، فهم لا يريدون "أن يكشفوا لا عن هوية الجزء وجنسه فقط بل عن مكانته ودوره من المجموعة من أجزاء العبارة التي ينحصر فيها"، ثمّ يتجاوزون هذا بالبحث عن دور اللّفظ في الاستعمال (تأدية مختلف الأغراض)، ولذلك فقد "ميّزوا جيّدا بين ما هو راجع إلى الوضع من جهة؛ أي ما يخصّ اللّفظ الموضوع للدّلالة على معنى، وهذا المعنى المدلول عليه باللّفظ وحده، ومن ثمّ ما يخصّ بنية هذا اللّفظ بقطع النّظر عما يؤدّيه في واقع الخطاب... ومن جهة أخرى ما هو راجع إلى استعمال هذا اللّفظ؛ أي إلى تأديته للمعاني المقصودة بالفعل وهي الأغراض"، فبنظرهم إلى الوضع معزولا تمكّنوا من إيجاد "الجامع، أي عمّا يجمع بين أفراد الجنس الواحد، بالاعتماد لا على صفاتها المميّزة فقط التي تجعلها تندرج في هذا الجنس بل بالنّظر في هيئتها وزنتها"، وبنظرهم إلى الاستعمال تمكّنوا من دراسة دلالات الألفاظ والتّراكيب بحسب السّياق، لكن بمراعاة المعاني الوضعيّة، أو بالأحرى إنّها "تنطلق من هذه المعاني الوضعيّة، ثمّ ينظر الباحث في تحوّلها حسب ما يقتضيه العقل لا الوضع... فبين هذا المنطلق الموضوعي المشاهد وبين ما يقتضيه العقل في ذاته كدلالة المعنى أو حال الخطاب يأتي دور المنطق الدّلاليّ ومنطق التّبليغ (Communication) وهو ميدان يسمّيه علماؤنا بالبلاغة أو البيان في أقدم أساميهما".
- يمكن إضافة فرق آخر إلى هذه الفروقات وهو عزل النّصّ عن منتجه وعن السّياق عند البنويّين، بخلاف علماء العربيّة فقد أعطوا اهتماما كبيرا لدور المتكلّم وتصرّفاته بحسب الأغراض وما يستدعيه مقتضى الحال، وكذلك أحوال السّامع وغير ذلك مما له دور في عمليّة التّخاطب.


* بين النّظرية النّحويّة العربيّة والنّظريّة التّوليديّة التّحويليّة في رأي الدكتور صالح:
من المعروف أنّ النّظرية التّوليديّة التّحويليّة قامت على نقد البنويّة، وتخصيصا في توجّهها التّصنيفيّ السّاذج الذي يبتعد عن التّفسير، ويغفل البحث عن مختلف العلاقات بين الجمل فيما بينها، كما أنّه لا يحمل بعضها على بعض لمعرفة المحوّل من غير المحوّل، ويرى الحاج صالح أنّ بين التّوليديّة التّحويليّة والنّحو العربي تقاربا كبيرا في النّظر إلى هذه المسائل، ويرجع هذا التّقارب، في نظره، إلى اطّلاع زعيم هذه النّظريّة نوام تشومسكي على ما أنجز في النّظريّة النّحويّة العربيّة، قال موضّحا هذا الاطّلاع ومبيّنا الأسس التي تقوم عليها: "أمّا فيما يخصّ نظريّة تشومسكي فلابدّ أن نعترف لهذا الرّجل العبقريّ بالفضل الكبير على اللّسانيات كما لابدّ أن نلفت نظر الإخوان اللّسانيّين إلى أنّه قد عرف الشّيء الكثير عن النّظريّات والتّصوّرات اللّغويّة العربيّة، وذلك من خلال دراسته للنّحو العبريّ الذي وضعه أحبار اليهود في القرون الوسطى، وكذلك من خلال دراسته للأجرّوميّة على أستاذه روزانتال، وقد التفت إلى مفهوم القاعد النّحوية، وتفطّن إلى أهميّتها لا كمجرّد قاعدة تفرض معيارا من المعايير، بل كنمط يكتسبه الطّفل بإنشائه إيّاه شيئا فشيئا من استماعه ومساهمته لكلام محيطه، وهو نوع من الاستنباط الإنشائيّ ( Constructif) وليس بمجرّد تدخّل الذّاكرة، ثم أرجع لمفهوم التّحويل (Transformation) قيمته ودوره، وقد كانت اللّسانيات التّاريخيّة ثمّ البنويّة قد نفته تماما من البحث اللّغوي"، لكن ليس معنى هذا أنّ النّظريّة التّوليديّة التّحويليّة تطابق النّظريّة النّحوية العربيّة، إذ إنّ هناك العديد من الفروقات، وقد ركّز الحاج صالح على بيان فرقين أساسين؛ الفرق الأوّل له تعلّق بمنطلق التّحليل، أمّا الفرق الآخر فله تعلّق بمبدإ إجرائيّ معتمد في النّظريّتين، ألا وهو التّحويل.
أ- منطلق التّحليل: يرى الحاج صالح أنّ التّوليديّين ينطلقون في تحليلاتهم من الجملة دون تحديد سابق لها، مفترضين أنّها تتكوّن من مكوّنين كبيرين (مركّب اسميّ ومركّب فعليّ)، قال: "أما أصحاب النّحو التّوليديّ (ونظريّة المكوّنات) فإنّهم يفترضون أنّ كلّ جملة تنقسم إلى تركيب اسميّ وتركيب فعليّ (Noun phrase/ Verb phrase ) فهم ينطلقون من شيئين بالتّحكم الكامل: مفهوم الجملة بدون تحديد، وافتراض انقسامها بدون دليل في البداية وهو تحكّم محض"، أمّا منطلق النّحاة العرب المتقدّمين فله ما يبرّره وهو "واقع اللّفظ وواقع الخطاب نفسه"، أي أنّهم لا يفترضون شيئا كما هو الحال مع التّوليديين بل ينطلقون من النّظر "في الكلام الطّبيعي، أي في المخاطبات العاديّة ما هو أقلّ ما يمكن أن ينطق به من الكلام المفيد. فيكون ذلك بالنّسبة لكلام العرب قطعة صوتيّة مثل# كتاب #... وهذه القطعة هي في الوقت نفسه كلام مفيد وقطعة لفظيّة لا يمكن أن يوقف على جزء منها مع بقاء الكلام مفيدا، وهذا ما يصفونه بأنّه (ينفصل ويبتدأ). ويختبرون هذه القطعة بحملها على قطع أخرى لها منزلتها؛ أي (تنفصل وتبتدأ). فعبارات أخرى مثل: # بكتاب #و# بالكتاب #و# كتاب كبير #كلّ واحدة منها يمكن أن تكون كلاما مفيدا ولا يمكن أن يوقف على جزء منها، ثمّ يرتّبون هذه العبارات على أساس تفريعيّ، أي على أنّ بعضها أصل لبعض".
فالمنطلق في تحديد المكوّنات التي يتركّب منها الكلام هو الكلام ذاته لا شيء مفترض لا يمكن التّدليل على وجوده، إذ من المعلوم أنّ أقلّ ما يمكن أن ينطق به في التّواصلات العاديّة هو اسم أو فعل له تعلّق بمحذوف، لكنّه مستقلّ من حيث النّطق، فمثلا كلمة (زيد) كجواب لسؤال (من جاء؟) تشكّل كلاما مفيدا (وهي تشكّل أقلّ ما يمكن أن ينطق به ممّا له إفادة)، وإذا نظر إليها في ذاتها كقطعة منطوقة فإنّه لا يمكن فصل أجزائها عنها وإلّا فقدت مدلولها الوضعيّ، خصوصيّة مثل هذه المفردة كذلك هي أنّه يمكن فصلها والابتداء بها لبناء كلام مفيد، إلّا أنّ هذه المفردة يمكن أن يضاف إليها بعض الزوائد مع بقائها مفردة؛ مثل أداة التّعريف، وحرف الجرّ، والتّنوين، والمضاف إليه، والصّفة بالنّسبة للاسم، وقد والسّين وسوف والتّاء بالنّسبة للفعل، وكلّ زائد من هذه الزاوئد لا يخرج الاسم أو الفعل عن حدّ الانفراد، فمثلا: (الكتاب الكبير) يشكّل اسما مفردا لأنّه يمكن أن يحلّ محلّ ذلك المفرد الأصل، أي أنّه متفرّع عن تلك المفردة الأصل (كتاب)، وبهذه الطّريقة تضبط الوحدات الصّغرى (مما ينفصل ويبتدأ) وتضبط المكوّنات التي يمكن أن تتألّف منها هذه الوحدات، والتي لكلّ مكوّن منها موضع خاصّ. دراسة المفردات الصّغرى والمكوّنات التي يمكن أن تلحقها تشكّل ما يعرف بمستوى اللّفظة. فالجملة بهذا تتكوّن من مجموع ألفاظ (واللّفظ بدوره قد يكون مكوّنا من مجموع كلمات وهكذا).
ولضبط البنية التّجريديّة للجملة في العربيّة نجدهم انطلقوا كذلك من الكلام التّواصليّ، مركّزين على أقلّ ما ينطق به من الكلام المفيد مما هو أكثر من اللّفظة، وذلك مثل: (زيد منطلق)، ثمّ يختبرون هذا التّركيب بزيادة ما يمكن زيادته عليه مع بقاء هذه النّواة التي تشكّل الأصل، ويمكن تفريع فروع أخرى بالزّيادة على ذلك الأصل، ولاحظوا أنّ تلك الزّيادات تؤثّر على تلك النّواة تأثيرا لفظيّا وتأثيرا معنويّا، و بمراعاة هذا التّأثير أطلقوا مصطلح العامل على تلك الزّيادة، وما تؤثّر فيه أطلقوا عليه معمولا، وقد جرّد الحاج صالح للجملة العربيّة تمثيلا يستوعبها وهو:
[(ع م1) - + م2] - + خ، حيث: ع: العامل/ م1: المعمول الأول/ م2: المعمول الثاني/ خ: المخصص/
: التّرتيب الواجب/ ( ) : الزّوج المرتّب/ [ ]: الوحدة التّركيبيّة الصّغرى. ومن هنا نفهم أنّ بين النّظريّتين بونا شاسعا لا يمكن إغفاله.
ب- التّحويل بين النّظريّة التّوليديّة التّحويليّة والنّظريّة النّحويّة العربيّة: لجأ تشومسكي إلى التّحويل لتفسير بعض الظّواهر اللّغويّة، مثل المبنيّ للمجهول، وبعض التّراكيب التي تتعدّد فيها الدّلالة، والتي لا يمكن أن تفهم إلّا بإرجاعها إلى بنية عميقة تتّضح فيها المكوّنات الأصل المؤلّفة للجملة والتي من خلالها يتمّ توجيه مدلول الجملة، ويرى الحاج صالح أنّ التّولديّين لم يهتمّوا "إلّا بنوع واحد من التّحويلات، وهي التّحويلات التّقديريّة" التي تؤدّي دور المفسّر لمختلف التّغيّرات التي تطرأ على البنية العميقة في الجملة وتظهر على مستوى البنية السّطحيّة (من حذف أو زيادة أو تقديم...)، ومن ثمّة فالتّحويل عند التّوليديّين وسيلة تفسيريّة محصورة بين البنية العميقة والبنية السّطحيّة ومحصورة في الجملة لا تتعدّاها.
أمّا النّحاة العرب فقد كانت نظرتهم مختلفة عن نظرة التّوليديّين، فهم لا يلجأون إلى التّحويل إلّا إذا حدثت مخالفة للأصل، حيث يرجعون الفرع إلى ذلك الأصل، أمّا ما كان على أصله فإنّه لا حديث فيه عن البنية التّقديريّة ولا عن التّحويل، يقول الحاج صالح: "وهناك فرق جدير بالذّكر: فقد التزم النّحاة برفض التّقدير إذا جاء اللّفظ على ما يقتضيه بابه أي على أصله فكلّما اتّفق اللّفظ في ظاهره مع الأصل فلا كلام فيه، وهذا بخلاف ما يزعمه أتباع تشومسكي حين عمموا ... مفهوم التحويل التقديري، وجعلوا لكل لفظ ظاهر بنية عميقة ذات دلالة"، ويضاف إلى هذا الفرق فرق آخر له تعلّق بمجال اعتماد التّحويل في التّفسير فـ"النّحاة العرب لم يكتفوا بالتّحويل التّقديريّ بل عمّموا التّحويل غير التّقديري وأجروه على التّحويل بأجمعه، أو بعبارة أخرى جعلوا النّظام اللّغوي كلّه أصولا وفروعا، وهنا يكمن الفرق الأساسيّ بين النّحو التّوليديّ النّمطيّ... والنّحو العربيّ، فالتّحويل عند النّحاة ... هو عبارة عن تفريع بعض العبارات عن عبارات أخرى تعتبر أبسط منها، وبالتّالي أصولا لها... والأصل عند العرب هو ما يبنى عليه ولم يبن على غيره، وهو أيضا ما يستقلّ بنفسه... أي يمكن أن يوجد في الكلام وحده، ولا يحتاج إلى علامة ليتمايز عن فروعه ... والفرع هو الأصل مع زيادة، أي مع شيء من التّحويل، فالانتقال من الأصل إلى الفرع هو تحويل يخضع لنظام من القواعد".
ومن خلال هذه المقارنات التي أجراها الحاج صالح بين النّظريّتين الغربيّتين الشّهيرتين يمكن القول إنّ النّظريّة النّحويّة العربيّة نظريّة أصيلة ومتميّزة، وإن تقاطعت في بعض مبادئها مع نظريّات أخرى فإنّه لا يجب التّسرّع في قبول هذا التّقاطع إلّا بعد التّأكّد من المضامين المفاهيميّة التي قصدها أولئك العلماء، ومن ثمّة يبقى لهذه النّظريّة بناءها العلميّ الأصيل المتميّز، ولبيانه أكثر نتطرّق إلى مختلف المفاهيم الأساس التي تشكّل لحمتها.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 9,357
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-05-2017 - 06:42 PM ]


مصادر ترجمة الشخصية:
1-البروفيسور عبد الرحمن الحاج صالح الفائز بجائزة الملك فيصل العالمية لعام 1431هـ/2010م من موقع جائزة الملك فيصل:
http://kfip.org/ar/professor-abderrahman-el-houari-hadj-saleh/

2-موقع المكتبة الجزائرية الشاملة ترجمة البروفيسور الجزائري : عبد الرحمن حاج صالح أبو اللسانيات والرائد في لغة الضاد حفظه الله تعالى:
http://www.shamela-dz.com/index.php/tarjama/tarjama1/404-2013-09-15-11-12-48.html

3-موقع المعرفة:عبد الرحمن حاج صالح:
http://www.marefa.org/index.php/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85% D9%86_%D8%AD%D8%A7%D8%AC_%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD

4-كتب وأبحاث د. عبــدالرحمـــان حـــاج صالـــــح: منتديات رواية ورش عن نافع:
[/FONT][/SIZE][/COLOR][/RIGHT]
http://r-warsh.com/vb/showthread.php?t=81

5-النّظريّة الخليليّة الحديثة، أسسها وحدودها المائزة: مقال إعداد الأستاذ: الزايدي بودرامة جامعة محمد لمين دباغين، سطيف2:مدونة اللسانيات والدراسات اللغوية:
https://boudramazaidi.blogspot.com/2015/12/blog-post_79.html

6-أعلام الجزائر في الدين والفكر والثقافة:
https://www.facebook.com/188915181184011/photos/a.201009919974537.48726.188915181184011/766676336741223/?type=3&theater

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 9,357
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-05-2017 - 06:46 PM ]


7- الأستاذ عبد الرحمن الحاج صالح وجهوده العلمية في ترقية استعمال اللغة العربية
بحث علمي منشور للدكتور الشريف بوشحدان -قسم اللغة العربية وآدابها-جامعة عنابة-الجزائر.
http://fll.univ-biskra.dz/images/pdf_revue/pdf_revue_07/chrif%20bouchahdane.pdf

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:25 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. Trans by