( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > مشاركات مفتوحة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 9,301
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي من أعلام اللغة المعاصرين (17): أ.د مصطفى جواد - رحمه الله-

كُتب : [ 05-21-2017 - 05:52 AM ]


من أعلام اللغة المعاصرين

يستضيء هذا الرِّواقُ بأحد أعلام العربية المعاصرين وعلمائها الشاهدين على تاريخها، نجتني من سيرته رُطبًا جنيًّا، ونقتطف من محاورته أفكارًا ورؤًى تنير دروب السالكين مهادَ العربيةِ، وتضيء آفاق الباحثين عن لآلئها بين الأصداف، وتقدم جزءًا من حق هؤلاء العلماء علينا، وتُزْخِرُ المكتبة العربية بإشراقات من حياة هؤلاء السادة وآثارهم الساطعة وسِيَرِهم الناصعة، فهم الذين جَلَوا بكلامهم الأبصارَ الكَليلةَ، وشَحَذوا بمنطقهم الأذهانَ العَليلة، فنبَّهوا القلوبَ مِنْ رَقْدتها، ونقلوها مِن سوء عادتها، فداوَوها من العيِّ الفاضح، ونهجوا لها الطريق الواضح.
(17) أ.د مصطفى جواد - رحمه الله-
أستاذ اللغة العربية وعضو المجمع العلمي العراقي والمصري والسوري والمغربي والأردني
[IMG]
[/IMG]

تتلألأ نجومُ اللغة في سماء العربية فتشِعُّ ضياءً وتتوهَّجُ إشراقًا فتُظهر لك كل جديد، والدكتور مصطفى جواد نجم في سماء العربية لغة وأدبًا، دائمًا يهديك جديده في خِلْعة من البهاء، ويأخذ بيديك إلى نظرته الوليدة في سلاسة وعذوبة وحجة ناصعة وبيان دامغ، حتى تصدر طريقته ونبغ فيها، وصارت سيرته مثلًا للعالم الرئيس الرَّيِّضِ في علمه وبابته، فأحببنا أن نأخذ منها بقبس نستضيء به في حوالك الليالي ، ونتلمس منها الهدى في بلوغ المعالي.

*تخرجه العلمي ومسيرته العملية:
وُلِد مصطفى بن جواد بن مصطفى بن إبراهيم البياتي، بمحلة شعبية اسمها القشلة (عقد القشل) في الجانب الشرقي من بغداد عام 1904 لأبوين تركمانيين من عشيرة صارايلو وهي من البيات . كان والده خيّاطا يدعى "جواد مصطفى إبراهيم" وأصل أسرته من دلتاوه، قضاء الخالص في محافظة ديالى (لواء ديالى سابقا) لذلك كان يوقع مقالاته وقصائده المُبَكِّرة باسم "مصطفى جواد الدلتاوي" ثم حذف هذه النسبة بعد ذلك، وأنتقل مع والدهِ إلى دلتاوه وعمل بالفلاحة في صباه ثم عاد إلى بغداد وأكمل دراسته الابتدائية هناك.
درس العلوم الابتدائية في دلتاوه حيث تعلم في الكتاتيب القرآن والقراءة والكتابة ثم في المدارس فأصبح قارئاً للقرآن الكريم وحافظاً له. وبعد وفاة والده جواد في دلتاوه في أوائل الحرب العالمية الأولى، عاد ابنه مصطفى إلى بغداد مسقط رأسه بعد الاحتلال البريطاني وأكمل بقية دراسته الابتدائية في المدرسة الجعفرية. حيث كان شقيقه "كاظم بن جواد" من أدباء بغداد في التراث الكلاسيكي وهو الذي أسهم ببناء قاعدة العشق اللغوي في شقيقهِ الأصغر. اذ كلّفه شقيقه بدراسة النحو ومعاني الكلمات وأعطاه قاموساً في شرح مفردات العربية وأوصاه بأن يدرخ (يحفظ) عشرين مفردة في اليوم الواحد، ودرخ أكثر من عشرين حتى نشأت فيه حافظة مؤدرخة. كما كان لشقيقه صلة تعارف مع مدير المدرسة الجعفرية الشيخ "شكر البغدادي" (1855-1938) الذي بدوره ألزم التلميذ مصطفى جواد بحفظ الأجرومية في النحو فحفظها في ثلاثة أيام. دُهِش الشيخ شكر وأهداه كتاب "شرح قطر الندى" فأتقن مضامينه أمام الشيخ. وشاع أمره بين طلاب المدرسة الجعفرية لذا أُطلِق عليه لقب "العلّامة النحوي الصغير". وانتقل لاحقا إلى مدرسة باب الشيخ.
أكمل دراسته خلال الفترة (1921-1924) في دار المعلمين العالية عام 1924، وفي هذه الدار وجد اثنين من أساتذته يعتنيان بموهبته وهما "طه الراوي" (1890-1946) حيث أهداه كتاب المتنبي لما وجده يحفظ له قصيدة طويلة بساعة واحدة بصوت شعري سليم بأوزانه، وأستاذه الآخر ساطع الحصري حيث أهداه قلما فضيا بعد أن وجد قابلية تلميذه تتجاوز مساحة عمره إلى أقصى الحدود، وكان أساتذته يقولون له: "أنت أفضل من أستاذ!" فهو يكمل عجز البيت الشعري إذا توقف عن ذكره، ويحلل القصيدة ويتصيد الأخطاء ويشخص المنحول بقدرة استقرائية غير مستعارة من أحد.
حصل على بعثة لتطوير دراساته في باريس فقضي سنة كاملة في القاهرة لتعلم الفرنسية وهناك التقى رواد الثقافة طه حسين وعباس محمود العقاد وأحمد حسن الزيات وباحثهم وجادلهم في أخطائهم ولم يذعنوا لأنهم كما يقول مصطفى جواد "مدارس وقدرات" ولا يجوز انتقادهم. سافر إلى فرنسا خلال الفترة (1934-1939) وأكمل دراسة الماجستير والدكتوراه في جامعة السوربون في الأدب العربي فنالها عن أطروحته "الناصر لدين الله الخليفة العباسي". نشبت الحرب العالمية الثانية فعاد إلى بغداد سنة 1939 قبل أن يناقش الرسالة وعاد معه الدكتور ناجي معروف، والدكتور "سليم النعيمي"، وهما مثله كانوا بانتظار مناقشة الرسالة.
أفاد ذاكرته التراثية في باريس من ملازمته لمجلس الميرزا "محمد القزويني" ومكتبته التراثية فنسخ منها عشرات المحفوظات العربية النادرة، وعشرات مثلها من المكتبة الوطنية الفرنسية، ومهمة النسخ هذه ساعدته على اتساع خياله التراثي وإرجاع الفرع الذي قرأه في الكتب الحديثة إلى الأصل الذي هو في الكتب الأولى وهذه المراجعة والمذاكرة مع الذات تمهد له الطريق لاكتشاف المزيد من حقائق اللغة التراثية وتجعل ذهنه ذهنا مقارنا حيوي التخريج.


* المناصب والوظائف:
بعد تخرجه من دار المعلمين العالية، مارس مهنة التعليم في المدارس مدة تسع سنوات (1924-1933) متنقلاً بين البصرة والناصرية وديالى والكاظمية، حيث تم تعيينه معلماً للمدارس الابتدائية.
ولقد عمل مدرساً في معهدهِ الذي تخرج منهُ وفي كلية التربية التي ورثت المعهد بعد تأسيس جامعة بغداد. في عام 1962، انتدب للتدريس في معهد الدراسات الإسلامية العليا وعُيِّن عميدا للمعهد المذكور بعد عام.
تم تعيينه كاتباً للتحرير في وزارة المعارف ونقل بعد ذلك معلمًا في المدرسة المأمونية ببغداد، ومنها نقل إلى المدرسة المتوسطة الشرقية ببغداد. تعرف خلال هذه المدة على الأب أنستاس الكرملي فلازمه وكتب في مجلته "لغة العرب". كما شغل منصب المشرف على الأساتذة الخصوصيين الذين أشرفوا على تدريس وتثقيف الملك فيصل الثاني ملك العراق. وهو أحد الأصدقاء المقربين للسيد رشيد عالي الكيلاني وكان على صلة طيبة به خصوصا أنهما بالأصل من لواء ديالى.


*ملامح شخصيته:
التركمان شريحة مثقفة واعية من الشعب العراقي الأصيل صاحب أقدم الحضارات الإنسانية على الأرض، حضارة وادي النهرين . قدموا خدمة جليلة للعراق وفي كافة المجالات الحياتية وخصوصًا علوم اللغة والفقه والفلسفة والثقافة والفنون منها، فكما كان للتركمان علماء وفلاسفة وعباقرة من أمثال الفارابي والبيروني وغيرهما من القادة العظام الذين دافعوا عن حياض الوطن العراقي الغالي، من أمثال البطل عمر علي ومصطفى راغب باشا وغازي الداغستاني وعبدالله عبدالرحمن ويالجين عمر عادل وعصمت صابر. كذلك كان للتركمان أدباء وكتاب ولغويين كثيرين خدموا اللغة العربية بنتاجاتهم الثقافية الإبداعية ومؤلفاتهم الكتابية واللغوية. فكان للتركمان شعراء وكتاب كثيرون ألفوا قصائدهم وكتبوا قصصهم وكتاباتهم بالعربية أيضًا إضافة إلى لغتهم الأم التركمانية، وفنانون كبار احترفوا فن الخط العربي وأبدعوا فيها أكثر من الخطاطين العرب أنفسهم، وقراء المقامات العراقية المشهورين والموسيقيين. فهناك المئات من أمثال عماد الدين نسيمي البغدادي وفضولي وهجري ده ده وخضر لطفي ومحمد صادق وشاكر صابر ضابط والملا طه كركوكلي ورشيد كوله رضا وعز الدين نعمت ومحمد عزة الخطاط.
مصطفى جواد واحد من أولئك المثقفين الأصلاء، أنه من عمالقة اللغة العربية البارزين في العراق خدموا اللغة العربية وأسسوا قواعدها. فالمرحوم مصطفى جواد كان ولا زال رمزًا تركمانيًّا خالدًا خدم العراق وشعبه طيلة حياته فكان معلمًا ومربيًا ورائدًا وأديبًا وفنانًا وفيلسوفًا وعبقريًّا، وكان رجلا بكل معنى الكلمة وللتركمان حق بالافتخار به. فبالرغم من كونه تركمانيًّا علم العرب لغتهم وقال كلمته المشهورة " جئت لأعلم العرب لغتهم" فرحمه الله كان موضع فخرنا واعتزازنا. وسيبقى كذلك للأجيال التركمانية القادمة.
عرف العراقيون الذين عاصروا الفقيد مصطفى جواد رحمه الله من خلال برنامجه الإذاعي المشهور (قل ولا تقل). ذلك البرنامج اللغوي الشيق والذي كان يتابعه الصغار والكبار. ذلك البرنامج الذي كان فيه المرحوم يبسط اللغة العربية للمستمع العام وللمختص اللغوي وبحرفة الكتابة في آن واحد. فكان من أبرز أعلام اللغة العربية في القرن العشرين. وكان عضوا نشيطًا في المجاميع اللغوية والمجالس الثقافية ومحققًا لغويًّا ومؤرخًا ثقة في نتاجاته ودراساته في شتى اختصاصات اللغة العربية وتاريخها. وكما كان من رافعي مشاعل النهضة الأدبية وموسوعة معارف في اللغة والبلاغة.


*الكتب و البحوث العلمية المنشورة :
كتب الكثير من الأبحاث والكتب عن اللغة العربية وكيفية تحديثها وتبسيطها. ولهُ العديد من المؤلفات المشتركة ومقالات ودراسات منشورة لم تجمع بعد، كما واصل النشر والكتابة والبحث والتنقيب والتخصص في اللغة وتاريخها فألف وحقق ما يثريها ويعمق من معرفتها والتمعن بها، باذلا جهوده في الإحاطة بها رغم معاناته من مرض القلب وقام بتدريس اللغة لأكثر من خمس وأربعين سنة، ترك خلفه كنزا ثمينا من آثاره ومؤلفاته المختلفة في شتى ميادين المعرفة بلغت مجموعها 46 أثرا، نصفها مطبوع ونصفها الآخر ما زال مخطوطا، وأشهر المخطوط كتابه الكبير "أصول التاريخ والادب" ويقع في 24 مجلد ومازالت موجودة لدى ولده المهندس جواد مصطفى جواد. وله العديد من المؤلفات المشتركة ومقالات ودراسات منشورة لم تجمع بعد وكتب مترجمة عن الفرنسية. بلغت كتبه المطبوعة عشرين كتابا بين تأليف وتحقيق ونقد، وبلغت كتبه الخطية أكثر من عشرة كتب. ونقد شعره مرارا لأنه شعر علماء يغلب فيه المنطق على الوجدان، أما مقالاته في المجلات فتقدر بألف مقالة تتركز في علم التحقيق وعلم المخطوطات والتاريخ والآثار العباسية والنقد اللغوي. بالإضافة لكونه من عباقرة اللغة العربية وموسوعة معارف في البلاغة والسير والأخبار والآثار، كان مؤرخ معروفا، وله مصادر تاريخية موثوقة يرجع إليها الباحثين والمهتمين في شؤون التاريخ. فكانت حياته الثقافية حافلة بالإبداعات في البحث والتنقيب والتخصص في اللغة وتاريخها فألف وحقق ما يثريها ويعمق من معرفتها والتمعن بها، باذلا جهوده في الإحاطة بها وتدريسها لأكثر من خمس وأربعين سنة. ومن مؤلفاته:
1-الحوادث الجامعة" أول كتاب صدر له (1932)
2-سيدات البلاط العباسي." (1950)
3-المباحث اللغوية في العراق" (1960)
4-سيرة أبي جعفر النقيب" (1950)
5-خارطة بغداد قديما وحديثا" (مع الدكتور أحمد سوسة وأحمد حامد الصراف)
6-دليل خارطة بغداد" (مع الدكتور أحمد سوسة)
7-دليل الجمهورية العراقية" لسنة (1960) (مع محمود فهمي درويش وأحمد سوسة)
8-الأساس في الأدب" (مع أحمد بهجت الأثري وكمال إبراهيم)
9-دراسات في فلسفة النحو والصرف واللغة والرسم" (1968)
10-قل ولا تقل" (1969)
11-قصة الأمير خلف" (مترجمة عن الفرنسية)
12-رحلة أبي طالب خان" الرحالة الهندي المسلم للعراق وأوروبا عام 1799 (طبع سنة 1970)
13-دليل خارطة بغداد المفصل" (مع الدكتور أحمد سوسة) مطبعة المجمع العلمي العراقي (1958)
14-جاوانية القبيلة الكردية المنسية" المجمع العلمي العراقي
15-رسائل في النحو واللغة" آخر كتاب طبعه (1969)
16-مستدرك على المعجمات العربية" كتاب خطي
17-الشعور المنسجم" ديوان شعر
18-الضائع في معجم الأدباء" أعادت دار المدى بدمشق نشر الكتاب بتقديم الدكتور عناد غزوان، تلميذه الوفي له ولدراسة الأدب واللغة والنقد الأدبي، بحثا وتدريسا واهتماما وسهرا على ما غرسه العلامة بنفوس محبي لغتهم وتراثها الإنساني.


*شغفه باللغة العربية:
لما اكتشف المفتشون أنه أكثر قابلية منهم في طرق التدريس (وبفصحى لا مثيل لها) توجه إلى تدريس المتوسطة، وخلال تسع سنوات في التعليم قرأ المطولات في الشعر والتاريخ والتراث، وكانت مكتبته ترافقه حيثما حل، وفي هذه الحقبة ذاتها نشر أبحاثه اللغوية في الدوريات المحلية والعربية ولا سيما تلك الصادرة في مصر ولبنان، وطبع كتابين في التحقيق التراثي. أخذ يتردد أثناء عطلاته على مجالس بغداد ويدخل معارك أدبية حول فنه الذي ما فارقه (التصحيح اللغوي) الذي ألزمه بأن يدرخ كثيرا ويعلل الدرخ ويقرنه بمزيد من الأسانيد والشواهد مما أتاح لذاكرته بأن تتوسع بخزن المتراكم طبقة فوق طبقة.
خلال سنة 1925 تعرف على العلّامة اللغوي الأب أنستاس الكرملي وكان للكرملي مجلس أدب ولغة في الكنيسة اللاتينية يؤمه أدباء الدرجة الأولى في بغداد، وفي جلسته الأولى أثار مصطفى جواد معركة حامية حول العامية والفصحى، وكان يبزهم في الأدلة والبراهين، فمال إليه الكرملي منذ لحظته الأولى قائلا: "أريدك يا أخ اللغة أن تحضر مجلسي كل أسبوع". عند حضوره في الأسبوع الثاني كلفه الكرملي بأن يهندم مكتبته على التنظيم العصري وكانت من خيرة مكتبات بغداد، فنظمها وجعل لها فهارس وأخرج منها العابث والمكرر، ثم اقترح عليه الكرملي الكتابة في مجلته الشهيرة لغة العرب، فكتب أبحاثا لغوية ونقدا في التراث اللغوي وزاوية خاصة بـ"التصويبات اللغوية" وهذه جعلته على اللأسنة بين أخذ ورد وجدل وانتقاد وكانت معاركه تسمع في القاهرة وبلاد الشام، وهذه وحدها جعلته يمتد في الذاكرة اللغوية وجعلته أيضا أن يكون سيدا في إرجاع ما يشاع بأنه فصحى إلى العامية وبالعكس وكان الكرملي مثله سيدا في اللغة العربية ومثله تعرض لخصومات جيرانه التي أرادت أن تبطش به لولا دفاع مصطفى جواد عن جواهره وإنجازاته في لغة العرب، وكتب مقالة بحق الكرملي في مجلة السياسة المصرية في الثلاثينيات كان بها ينهي خصومة الكرملي، وهو القائل على قبره:
"ياسائرا، ووجيب القلب صاحبه ... لنا ببغداد من بين القسوس أب
أب عزيز وذو علم ومعرفة ... قضى السنين بشوق العلم يكتسب"
من إنجازاته اللغوية
إعداد قواعد جديدة في النحو العربي كبدائل لقواعد نحوية قديمة.
إعداد قواعد وقوانين جديدة في تحقيق المخطوطات التراثية.
إنزال الفصحى إلى العامة بأسلوبه السلس ذي الجرس الأنيس.
تنبيه أساتذة الجامعات إلى اعتماد لغة سليمة في أبحاثهم.
تعليم الباحثين طريقة الاستناد إلى الشواهد شعرا ونثرا وسواء كانت الشواهد من القرن الأول الهجري أم من العصر الحديث، وبذلك حررهم من الجمود الفكري.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 9,301
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-21-2017 - 06:13 AM ]


*قل ولا تقل:
عرف العراقيون مصطفى جواد من خلال برنامجه الإذاعي الناجح "قل ولا تقل"؛ أي قل الصحيح وانبذ الخطأ الشائع. كان برنامجًا لغويًّا شيقًا وكان يتابعه الصغار والكبار. قام مصطفى جواد من خلال ذلك البرنامج بتبسيط اللغة العربية للمستمع العام وللمختص اللغوي وبحرفة الكتابة في آن واحد.
طبع له من هذا الموضوع جزآن (1970-1988) وربما استعار عنوان كتابه من الدراسات اللغوية الفرنسية التي شاعت في أثناء دراسته في جامعة باريس. ابتدأ بنشر موضوعه منذ عام 1943 في مجلة "عالم الغد" فكان يذكر أولا الصحيح أو الفصيح ويشفعه بالغلط أو الضعيف، وكان يرتب ذلك على حروف المعجم. أما الأسباب التي دعته إلى تأليف موضوعه "قل ولا تقل" فهي:
-استهانة طبقة من المترجمين باللغة العربية، وقد امتاز منهم بهذا الإثم اللغوي مترجمو البحوث العسكرية.
-أن كثيرا من الكتاب والشعراء يكتبون كلمًا غير مشكول، واللحن في غير المشكول لا يظهر، وبعضهم يكسر المفتوح ويفتح المضموم وينون الممنوع من الصرف ويكسر المضموم.
-إفساد اللغة من قبل طبقة من الممثلين.
كثرة الأغلاط في (تحريرات) الدوائر ودواوين الحكومة ولا سيما في الإعلانات والتعليمات.
-كثرة الأغلاط عند مترجمي الأفلام السينمائية. والهدف الرئيس وراء صيحاته ليس طعن من يخطيء، إنما يريد أن ينبه على الغلط ويذكر الصواب.
-انتقاده للمصريين أن الخطأ خطؤهم، ويقول في ذلك: "ليست اللغة ميراثًا لهم وحدهم فيعملوا بها مايشاؤون من عبث وعيث."


*مما كتب عنه:

مثنى كاظم صادق:
ذكر الناقد مثنى كاظم صادق:
"باعتباري ناقدًا أرى أن الدكتور مصطفى جواد دخل اللغة عن طريق التاريخ لأنه عندما ذهب إلى فرنسا للدراسة في جامعة السوربون كان يحمل شهادة المعلمين العالية فقط فلم يتم قبوله، وكان عليه أن يقدم بحثًا مع الشهادة لكي يعادل طلب الماجستير فألف كتابا اسماه "سيدات بلاط العصر العباسي" وتحدث فيه عن أبرز نساء ذلك العصر، وهو أشبه بمعجم نسوي فتم قبوله في الجامعة. ثم دخل أيضا عن طريق تاريخ المدن إلى اللغة العربية فلا يوجد مؤرخ للمدن والقصبات العراقية إلا ويستشهد بالدكتور مصطفى جواد، لأنه كان يعرف ليس تاريخ مدينته ـ مثلا ـ بكاملها بل يعرف حتى ألفاظ كلمات أهليها، وكان يستهويه تاريخه اللغوي فعلى الرغم من مرور أكثر من أربعين عاما على رحيله فما زال أغلب الأساتذة يستشهدون ببعض المفردات التي أوجدها".

عناد غزوان:
كتب الدكتور عناد غزوان:
"يقف مصطفى جواد علمًا بارزًا من أعلام النهضة العربية في ثقافتنا وحضارتنا وفكرنا وتاريخنا الإنساني. فقد كان عاشقًا طبيعيًّا للحقيقة، مخلصا لها، مترصدًا إخلاصه فيها، عائمًا بها ولذاتها. تلك الحقيقة هي حبه العميق للغة العربية لغة الحضارة والفكر الإنسانيين. كان موسوعة معارف، في النحو والخطط والبلدان والآثار، (أعانه على ذلك حافظة قوية وذاكرة حادة، ومتابعة دائمة، حتى غدا في ذلك مرجعا للسائلين والمستفتين، فنهض بما لا ينهض به العصبة أولو القوة. فكان أمة كاملة في رجل. وعالما في عالم، ومدرسة متكاملة قائمة بنفسها) ... كان قد استمد قدرته الفائقة في الدرس والبحث والاجتهاد الفردي من بيئته وأساتذته ومجالس العلماء الذين التقاهم واطلع على مكتباتهم العامرة بمصادر اللغة والأدب العربي والتاريخ الإسلامي فضلا عن موهبته النادرة في الاستقراء واستنباط الاحكام واستقراء الرأي، تلك الموهبة التي صيرها اجتهاده الذاتي وجده المتواصل موسوعة علمية ليس من السهل مضاهاتها، موسوعة يفخر بها البحث العلمي اصالة وابتكارا وإبداعا".
وقيم الدكتور غزوان هذا الجهد العلمي لأستاذه بأنه جهد علمي رصين يوضح بجلاء الدقة في استقراء الخبر وتثبيت الحقائق وإيراد الرواية وإثبات الوفيات وذكر التصانيف والتأكد من صحة الأخبار والأنساب، توضيحًا يظهر مصطفى جواد عالمًا ثبتًا ومؤرخًا أديبًا أمينًا ومحققًا صادقًا في ضوء ما عثر عليه من ترجمات جديدة اهتدى إليها من خلال مطالعاته وتصفحاته البارعة والذكية فتكون لديه هذا البحث الذي نلحظ فيه اهتمام مصطفى جواد بالأدباء وحب العلم والطلب مشغوفًا بأخبارهم متطلعًا إلى أنبائهم وأحوالهم ومصنفاتهم وأقوالهم وأشعارهم، كل ذلك بروح العالم المدقق والمحقق المنصف الأمين.
وفي تقديمه للكتاب المخطوط قبل أن يتولى غزوان تقديمه كتب الأستاذ مصطفى جواد صورة عن عمله ومصدرها، تعريفا وتقديرا وتوضيحا لعمله ودوره فيما قام فيه، مبينا أن إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب المعروف أيضا بمعجم الأدباء كان قد شرع في طبع ما وجده المستشرق المشهور د.س مرغليوث سنة 1907 وهو يومئذ أستاذ الأدب العربي في جامعة أوكسفورد بإنجلترا. كان الطبع في مطبعة هندية بشارع المهدي بالازبكية من القاهرة. وقد أخرج الجزء الأول سنة 1907 أيضا، ثم أخرج الجزء الثاني سنة 1910 وكان ناقصا. وفي بحثه فيه اكتشف نقصه وما لم يكمله المحقق أو الناشر وأضاف له ما هو أصح وأقرب إلى الحقيقة منه. مانقله العلامة حسين علي محفوظ عنه
عاد الي بغداد وهو مزود بقراءتين: القديمة التي في المراجع والمصادر الرئيسة والحديثة وهي الأكاديمية التي تنفتح علي العصر، وجاء بهاتين القراءتين إلى دار المعلمين العالية التي عين فيها أستاذا للأدب العربي، وكان في الدار أساتذة كبار أمثال محمد مهدي البصير (1896- 1974) ومحمد الهاشمي (1910- 1996) وصفاء خلوصي وحينما أضيف إليهم مصطفى جواد صار في الدار مجلس تراث لغوي تثار فيه كل شاردة وواردة في اللغة وتحسم فيه مواقف الأدب إلا أن الشهرة كانت لمصطفى جواد لأنه أكثرهم تذكرا ومذاكرة وأكثرهم قدرة علي تخيل الصحيح في القواميس وهو أيضا أفاد منهم في جعل حافظته تتمرن على الإعادة، واتمام النقص في مسائل التحقيق التراثي.
في سنة 1942 انتقل ملاحظا فنيا في مديرية الآثار العامة، وفي مدة أخرى، رفع في هذه المديرية إلى درجة اختصاصي في التراث حتي سنة 1948. وبعدها عاد إلى دار المعلمين العالية وكان في مديرية الآثار يجرد ذاكرته اللغوية في مكتبة المتحف العراقي، ثم يطبق ويقارن بين قراءاته في الكتب وما عايشه على أرض الآثار، وتلك المشاهدة والمقارنة أعطته خبرة جديدة في الكشف عن الغامض في تراثنا، وهذا البحث عن الغامض هو الذي دفعه إلى الاجتهاد، إذ كان يذهب بنفسه إلى مواقع الأثر القديم ويجتهد في التوصل إلى الحقيقة أولا وإلى اليقين التراثي ثانيا، لذلك رأيناه يكثر من كلمة (أقرر) وكلمة (أجزم) في مقالاته وابحاثه في التراث لغة وتاريخا ومعرفة ومن تلك الوثوقية التي استبدت به ألف ووضع مع أحمد سوسة "خريطة بغداد قديما وحديثا" و"دليل خريطة بغداد" ومثل ذلك التأليف يحتاج إلى قوة استذكارية عميقة الأبعاد، ذكية الأرصاد مثلما هي بحاجة إلى عقل مقارن تراثي النكهة.
قضي شطرا طويلا من حياته في متابعة ومشاهدة الأفلام السينمائية، وسئل عن أسباب دوافعه لرؤية الشاشة، قال: (ليس للتسلية بل حب لمعاينة الهارب في الأفلام البوليسية) أين ذهب وأين اختبأ ومتي يقبض عليه، والمطاردة في الأفلام البوليسية تشبه المطاردة في تحقيق الكتب التراثية: من المؤلف ومتى حبر الكتاب وأي نقص يختفي بين الأسطر والصفحات، وهذه المطاردة حتما ستقوده في يوم أو في زمن إلى الكشف عن الغنيمة أي الحقيقة.

مصطفى جمال الدين:
عندما توفي مصطفى جواد، قال يرثيه الشاعر الكبير مصطفى جمال الدين:
ياحارس اللغة التي كادت على صدأ اللهي أن لايرن لها صدى
هبت عليها الحادثات، فلم تدع غصنا بعاصف حقدها متأودا
عربي طبع لايتعتع نطقه حصر علي النبت الغريب تعودا
وكأن الشاعر الكبير أراد أن يلخص في قصيدته إجماع الكبار علي أهمية مصطفى جواد في حياة العرب. في أنه حرس الفصحى بأمانة القديس من الراطنين بها، والذين يعلمونها في المعاهد والجامعات ودور العبادة، فقد بذل أربعة عقود وهو يمسك بقلم التصحيح، يصحح كتب اللغات وأساليب الكتاب الكبار بلياقة الكبار، ويصحح ويصوب ويشذب ويهذب مافسد في وسائل التعبير عند اساتذة التاريخ والجغرافية والاقتصاد، وما رافقها من عجمة وتغريب، وتحمل كل ما صدر عن الأساتذة الكبار من ردود افعال انفعالية بحوصلته الجميلة التي رزقها الله طول النفس وأعاجيب الصبر، وكان يقول لهم: (أحبائي أنتم كبار وتبقون كبارا لكن السهو يجب أن يزال) ولم يقل الخطأ أو الغلط بل قال لهم السهو تجملا وتحببا، فكم كان لطيف الطوية!

الدكتور نافع عبد الجبار العلوان:
ويقول الدكتور نافع عبد الجبار العلوان فى كتابه "الدكتور مصطفى جواد: حياته وآثاره" المطبوع فى 1/9/1970: " بعد جهاد طويل فى الحياة مع الكتب والأقلام والمحابر فى الخالص وبغداد ودمشق والقاهرة وباريس أغنى فيه دورالعلم والأدب والمجامع الأدبية ببحوث لم يتوفر عليها غيره من فطاحل المؤرخين وأساتذة الأدب وشيوخ الفقه. وبعد جهاد طويل فى المنابر التى يرتاح لها السامع تستحوذ على الألباب لعمق المضمون ثم بعد جهاد طويل مع الأمراض نزلت بالناطقين بالضاد الفجيعة بوفاته. وفاة العلم الشامخ الدكتور مصطفى جواد. والذى يعزّي ويقلّل الخطب الجلل أن فقيدنا الخالد خلّف لنا وراءه تراثا واسعا هيهات أن تأتى عليه الأيام والأعوام.. فى اللغة والمفردات والأساليب والاشتقاقات والتاريخ وشوارد تأريخ البلدان والديارات. رحم الله المعجم الخالد والسفر الخالد رحم الله الدكتور مصطفى جواد وجزل له الثواب على قدر ما أسدى من جهاد طويل فى خدمة لغة القرآن.

الدكتور صفاء خلوصي:
وقال عنه الراحل الدكتور صفاء خلوصي عميد الأدب العراقي:

"إن الدكتور مصطفى جواد مفخرة لكل العراقيين و كان أعجوبة الدهر ومعجزة الزمان في التاريخ واللغة وكانت أحواله اللغوية أحيانًا شبيهة بالغيبيات وكان مجتهدًا في الصياغه اللغوية يصيب ولا يخطئ ومصححًا أخطاء القدماء والمحدثين، وكان دائرة معارف متنقلة تمشي على أرجل بما حفظ ووعى من دقائق الأشياء، وله القدرة على الإجابة عن أي سؤال يوجه له في أي وقت، وكنت أشاركه في برنامجه الشيق: قل ولا تقل، وكان يعرف أسماء جميع أحياء بغداد في العصر العباسي و مواقع بيوت الخلفاء والوزراء حتى مدراء الشرطه وكنا معا نقدم برنامجا باسم خطط بغداد. وقد كان حياديًّا فى فكره التأريخي، إذ سما فوق الأهواء حين قال: "لقد طلقت المذاهب كلها من دون استثناء الى غير رجعة" ومع ذلك فان هذا لم يجرده من حبه لآل البيت الذى هو نهج المذاهب فى جوهرها جميعا، و مهيع كل من يرى ويفسر المذاهب تفسيرًا صحيحًا، فحبه لآل البيت هو الذى جعله يختار الخليفة الناصر لدين الله المحب لآل البيت مثلا أعلى له وقد كتب فيه وفى عصره موضوع رسالته للدكتوراه تلك الرسالة لتى لم يتح لها مجال المناقشة بسبب قيام الحرب العالمية الثانية".

*تبرؤه من المذاهب الطائفية كلها:
فى وثيقة بخط يده يرجع تأريخها الى عام 1949 ذكر فقيد العراق العلامة الدكتور مصطفى جواد المؤرخ الفذ، فيلسوف اللغة العربية ما يلى:

"أصلى من قره تبه واجدادى تركمان متشيعون غلاة فى التشيع، وانتقل جدى الى بغداد فصار شيعيا إماميا وكذلك والدى، وانا نشأت على ذلك، ثم طلقت المذاهب كلها من دون استثناء الى غير رجعة".

اختلف الباحثون فى تأريخ ميلاده، ولكن المرجح أنه ولد فى عام 1906 فى محلة عقد القشل بالقرب من جامع المصلوب فى الجانب الشرقي من بغداد، وتوفي فى 17/12/1969 مخلفا وراءه المئات من المؤلفات المطبوعة والمخطوطة فى اللغة والتأريخ والأدب. ونعته وزارة الثقافة والإعلام ببيان جاء فيه: "رزئ العراق بوفاة العلامة والمربي الكبير الأستاذ مصطفى جواد الذى عرفته الأوساط الفكرية والأدبية والتربوية علمًا من الأعلام، متفانيًا ودؤوبًا ومُخلصًا، أضاء بعلمه وأدبه أجيالا عديدة من أبناء العراق والوطن العربي". وتقدم أحمد حسن البكر -رئيس الجمهورية آنذاك- جموع المشيعين ومن ضمنهم صالح مهدى عماش وغيره من القادة البعثيين، ومعظمهم لا شأن لهم بالأدب والعلم والثقافة ولكنهم كانوا فى ذلك الوقت بحاجة إلى التظاهر بتقديرهم للعلم والعلماء وكل ما قد يرفع من شأنهم فى أعين أبناء شعب العراق الذى دمروه منذ انقلابهم الدموي فى 8 شباط/فبراير 1963.

فى منتصف عام 1960 استدعى الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم الدكتور مصطفى جواد والدكتور أحمد سوسة والأستاذ محمود فهمى درويش وطلب منهم تأليف دليل للجمهورية العراقية الفتية، وأن يباشروا بذلك فورًا، ووعدهم بمساندته الكاملة لهم فى هذا المشروع الوطني. ويُذكر أن الدكتور جواد تقدم برجاء إلى الزعيم فى ذلك الاجتماع أن يضم حرف الجيم فى كلمة (جمهورية) بدلا من فتحه كما كان يفعل الزعيم فى خطبه، فضحك الزعيم وقال إنه سيفعل ذلك إذا ما شرح له الدكتور جواد السبب. فكان جواب الدكتور أن أصل الكلمة هى (جُمهور) وليس (جَمهور). وتم العمل بالدليل وقدم المؤلفون نسخة منه الى الزعيم فى يوم 14 تموز/يوليو 1961. ومن هنا بدأ التقاعس من المسئولين فى صرف المبالغ التى تكبدوها المؤلفون، وتألم الدكتور جواد لذلك خاصة وأنه كان قد اقترض حصته من الكلفة من أصدقائه. وامتدت المماطلة الى ما بعد الانقلاب البعثي فى سنة 1963 حيث دخلت المسألة فى طي النسيان وطغت عليها الحوادث الجسام التى رزح تحتها العراق ابتداءً من انقلاب عبد السلام عارف على أصحابه البعثيين ثم انقلاب البعثيين الثاني فى سنة 1968 على اخيه عبد الرحمن عارف وامتد حكمهم الجائرالى 9 نيسان/ابريل 2003.

لم تكن طفولة الدكتور جواد سعيدة خاصة بعد أن أصيب والده الذى كان خياطًا فى سوق الخياطين ببغداد بالعمى، واضطر الى بيع ممتلكاته ببغداد والنزوح بعائلته الى ناحية دلتاوة (الخالص حاليا) واشترى هناك أملاكا ليعيشوا من مواردها. أدخله والده فى (الكتاتيب) حيث درس حروف الهجاء وقراءة القرآن الكريم، ثم نقله الى مدرسة دلتاوة الابتدائية. فى شتاء 1917 وبعد وفاة والده بقليل، دخل الجيش البريطاني دلتاوة متعقبًا الجيش العثماني المنهزم نحو الشمال، وأغلقت المدرسة وانصرف الدكتور الى رعاية البساتين التى خلفها والده. وبعد عقد الهدنة بين الانكليز والعثمانيين استتبت الأمور وفتحت مدرسة دلتاوة، وحصل نزاع بين والدته وأخيه الأكبر حول إرث والده، فنقله أخوه الى بغداد وأدخله المدرسة الجعفرية الأهلية. ثم قصّر أخوه فى تسديد أجرة المدرسة فانتقل الى مدرسة باب الشيخ الابتدائية. وقاسى الكثير من شظف العيش والعوز بسبب النزاع العائلي حتى حلت سنة 1920 فعاد الى دلتاوة لينتفع بحصصه فى البساتين هناك. ثم عاد الى مدرسة دلتاوة، ولما نجح الى الصف الخامس قرر الذهاب الى بغداد وداوم فى دار المعلمين الابتدائية بعد نجاحه فى امتحان القبول، وتخرج سنة 1924 معلما ابتدائيا وعُين فى مدرسة الناصرية الابتدائية. وتزوج سنة 1928 عندما كان معلما فى الكاظمية. تعلم مبادىء اللغة الفرنسية فى القاهرة، ثم دخل كلية السوربون فى باريس سنة 1934 وأكمل رسالة الدكتوراه وقُبلت وأعلنت الحرب فلم يتهيأ له مناقشتها ولا طبعها. ولما بدأ هجوم الألمان الجوي أيقن أن الحرب ستطول فعاد الى العراق بالقطار ووصل الى بغداد وعُين فى دار المعلمين العالية –التى سُميت فيما بعد (كلية التربية) وذلك سنة 1939. وفى سنة 1942 دعي لتعليم الملك الصغير فيصل الثاني اللغة العربية من القراءة الخلدونية فى السنة السابعة من عمره.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 9,301
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-21-2017 - 06:24 AM ]


*من طرائف العلامة مصطفى جواد:

كان العلامة الدكتور مصطفى جواد دائرة معارف تمشي على قدمين، فهو علم اللغة العربية في العراق والوطن العربي...
كان فن مصطفى جواد هو التصحيح اللغوي فهو في العربية لم يسبقه سابق على الرغم من كونه تركمانيًّا من عشيرة صارايلو، وكانت حافظته عجيبة وشخصيته طريفة وقلبه سليمًا نقيًّاً أبيض.
وقد قام الصحافي الرائد المرحوم رشيد الرماحي والذي فيه تتعرف على الوجه الآخر لمصطفى جواد، وهو الجانب الطريف المرح في شخصيته.

حيث قال : أثناء إجراء لقاء مع طبيبه الخاص الدكتور شوكت الدهان الذي ذهبت إليه في عيادته في شارع الرشيد وحدثني أنه كان معجباً كثيراً بشخصية الدكتور جواد وكان يتمنى أن يتعرف عليه، وأنه مرة كان قادماً إلى عيادته فوجد الدكتور جواد يتمشى في شارع الرشيد فتقدم إليه وسلم عليه قائلاً: أنت الدكتور مصطفى جواد وأنا الدكتور شوكت الدهان وأحب أن أتعرف عليك... فاشترط جواد أن يعرف اختصاصه الطبي أولاً ولما أخبره بأنه اختصاص قلب ومفاصل وافق على أن يتعرف عليه.

يقول الدكتور شوكت الدهان: جئنا إلى العيادة، ودار بيننا حديث طويل عن الطب والأدب واللغة.
وفي أثناء هذا الحديث شكا لي الدكتور جواد معاناته من مشكلة عويصة تحولت الى آلام مبرحة في الظهر والمفاصل، وأخبرني أنه راجع العديد من الأطباء من دون أن يفلح أحد منهم في إيجاد علاج ناجع، فطمأنته إلى أن ما يعاني منه أمر بسيط ولا يدعو الى القلق، وأعطيته علبتين من حبوب (دلتابوتوزولدين) وأوصيته أن يتناول منها ثلاث حبات يوميا، وقلت له إذا شعرت بتحسن فاتركها بالتدريج. وبعد ثلاثة أيام جاءني مصطحبا معه ابنته لأعالجها وأخبرني بأنه تحسن كثيرا، وأنه لا يدري لماذا لم يرشده الأطباء الذين راجعهم إلى مثل هذه الحبوب. وكررت عليه تعليماتي السابقة بوجوب تركها.

ثم غاب عني لمدة شهرين لم أره خلالهما حتى اتصلوا بي هاتفيا لأن صحته متدهورة فذهبت إلى داره، وفحصته فوجدته يعاني صدمة وضيقاً في التنفس وألماً شديداً في الصدر، فاتصلت بالإسعاف من فوري، ونقلته الى مستشفى (ابن سينا) وأجريت له تخطيطا للقلب، فلم أستطع أن أخفي عنه شيئا، واخبرته بأنه يعاني من (جلطة قلبية) وكنت أتوقع أن يحزن مصطفى جواد لهذا الخبر وينزعج منه، ولكنه ابتسم وقال

لي: (يا دكتور... قل غلطة قلبية... ولا تقل جلطة قلبية)!

ومما نقله إليّ من اللطائف أن العلامة جواد ركب إحدى سيارات الأجرة في بغداد، يوماً، وفي الطريق شغل السائق المذياع، وكان برنامجه من الإذاعة (قل ولا تقل) يذاع، فضجر السائق وأغلق المذياع وقال باللهجة العراقية العامية: (اسكت كواد)، فطلب مصطفى جواد التوقف

ونزل من السيارة وهمس في أذن السائق: (قل قوّاد ولا تقل كوّاد)، فسارع السائق للاعتذار منه وقبل مصطفى جواد اعتذاره وضحك.

ومرة التقى العلامة جواد الزعيم عبد الكريم قاسم وقال له: (أرجو أيها الزعيم أن لا تقول: “الجَمهورية“.

بفتح الجيم، بل قلْ الجُمهورية بضم الجيم) وتقبل الزعيم النصيحة، لكنه تساءل عن السبب، فقال له مصطفي جواد: (لأن المأثور في كتب اللغة هو “الجُمهور” بضم الجيم ولأن الاسم إذا كان على هذه الصيغة وجب أن يكون الحرف الأول مضموماً لأن وزنه الصرفي هو فعلول كعُصفور).

ومرة أخطرته وزارة المعارف بكتاب رسمي بضرورة عدم نشر المقالات في الصحف استنادا للقوانين التي لا تجيز للموظف المشاركة في الأمور العامة والنشر في وسائل الإعلام، فقام بتصحيح الأخطاء الواردة في الكتاب بالقلم الأحمر وأعاد الكتاب إلى الوزارة داعيا أن تقوم بتقويم كتابها قبل أن تقّوّم الآخرين.

وذات يوم كان مسافرًا خارج العراق وعند وصوله مطار البلدة التي يروم السفر إليها طلب منه الموظف المسؤول إبراز وثيقة التطعيم ضد الجدري فأخطأ في نطق الكلمة بكسر الجيم ورفع التشديد فرد عليه الجواد قل الجدري برفع الجيم وتشديد الدال فهز الموظف رأسه مستغربا وسمح له بالمرور.

وكان العلامة جواد بعيدا عن السياسة ومشكلاتها ولا يعنى بمتابعة مجرياتها حتى قيل إنه لو سئل عن مدير شرطة بغداد لصعب عليه معرفته ولكن لو سئل عن رئيس الشرطة في زمن هارون الرشيد لقال إنه فلان ابن فلان عين لرئاسة الشرطة سنة كذا وعزل من عمله عام كذا وتوفي عام كذا واستخلفه فلان الذي... الخ ولأورد تاريخ الشرطة في ذلك الزمن من دون أن يعنى بالحاضر لاشتهاره باهتماماته التاريخية وانصرافه للعلم وحده

وحينما أسس الدكتور رياض الدباغ جامعة ديالى اطلق اسم العلامة على احدى القاعات تخليدا له
ولا بد أن أذكر أن (العائلة المالكة) انتقته لتدريس الملك (فيصل الثاني) درس اللغة العربية...
لقد كان وداعه الأخير تظاهرة كبرى سار في توديعه جمهور كبير من محبيه والمعجبين بأحاديثه التلفازية عن محلات بغداد القديمة

وبرحيله فقد العراق علماً من أعلامه البارزين ورمزاً من رموزه الخالدين.


_______________
مصادر التعريف بالشخصية:
1- موقع المعرفة: مصطفى جواد
http://www.marefa.org/%D9%85%D8%B5%D...88%D8%A7%D8%AF
2-صحيفة إيلاف: طَلّقتُ المذاهب كلها... د. مصطفى جواد.. ذكرى مرور44 عاما على رحيله:
http://elaph.com/***/opinion/2013/12/858431.html
3-العلامة مصطفى جواد، تركماني خدم اللغة العربية:
http://www.mesopot.com/old/adad7/4.htm
4-العلامة مصطفى جواد أستاذ اللغة العربية في العراق وأحد أهم اللغويين العرب في القرن العشرين:
http://islamicbooks.info/H-28-Arabic...a%20Jawaad.htm
5-الموسوعة الحرة :
http://islamicbooks.info/H-28-Arabic...a%20Jawaad.htm
6-ذكرى مصطفى جواد، الدكتور سالم الألوسي:
http://www.marefa.org/%D9%85%D8%B5%D...88%D8%A7%D8%AF
7-بعد41 عاما على رحيل العلامة د. مصطفى جواد يعود نصبه ليستقبل المارة: موقع معكم الثقافي:
http://maakom.com/site/article/4712

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:32 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. Trans by