( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > الألفاظ والأساليب > المصطلحات والأساليب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
العلوي
عضو جديد

العلوي غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2133
تاريخ التسجيل : Oct 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 25
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي اللسانيات السلالية

كُتب : [ 11-03-2014 - 08:28 PM ]


اللسانيات السلالية
بسم الله الرحمن الرحيم

اللسانيات السلالية
هي الربط بين لغات يفترض أنها تنحدر من أصل غابر واحد. وهذا الافتراض يعيد لغات العالم إلى لغات أصول قيل هي ثلاث لغات وقيل لغة واحدة تحدث بها الإنسان الأول يسمونها اللغة البدائية.

الهدف
تستهدف اللسانيات السلالية بناء على الافتراض السابق إلى تصنيف لغات العالم إلى فصائل محددة بناء على علاقات التشابه اللفظي والمعنوي للمفردات المعجمية لكن هذا التشابه لم يكن على نفس الدرجة بين مجموع لغات الفصيلة الواحدة مما حدا بهم إلى إنشاء عشائر لغوية تحت الفصيلة تضم اللغات التي يعلو مستوى التشابه بينها ومن ثم أدى بهم ذلك أيضا إلى إنشاء أسر لغوية تحت كل عشيرة وكل أسرة تفرعت إلى فروع لغوية وكل فرع تندرج تحته لغات وهكذا.

تفترض اللسانيات السلالية وجود أصل واحد يمثل الفصيلة كلها ومنه انحدرت لغات الفصيلة وبما أن هذا الأصل لغة غابرة فإن وجودها مفترض ومن المستحيل دراستها دراسة لسانية مباشرة بل يعاد بناؤها بناء على الدراسة المقارنة بين لغات الفصيلة الواحدة انطلاقا من لغات الفرع الواحد ثم الصعود نحو الأسرة والعشيرة ووصولا إلى لغات الفصيلة في النهاية.

إن انطلاق البحث اللغوي من هذه الأفكار أدى إلى جمع اللغات وتصنيفها في أسر لغوية لهدف غير لغوي وهو الذي حدا بالعالم اللغوي سوسير إلى انتقاد هذا المنهج اللساني لهذا السبب لعدم توصل أتباعه إلى إقامة علم لغوي حقيقي ولم يكشفوا عن طبيعة هذا العلم الذي يدرسونه.

المنهجية
من إجل إنشاء فصيلة لغوية اعتمدت اللسانيات السلالية على المقارنة لإعادة بناء الأصل المشترك باستقراء علاقات المفردات المعجمية لفظا ومعنى من لغات متعددة ويمكن حصر المنهجية في هذه النقاط الثلاث:
1- إذا اشتركت عدة لغات في قائمة مفتوحة من الألفاظ الأكثر استعمالا فليس ذلك بسبب الصدفة أو الاقتراض بل لانحدارها من أصل واحد.
ويؤكد ذلك وجود لغات مجاورة تستعمل ألفاظا مباينة لألفاظ هذه المجموعة في نفس المعاني.
2- الاختلاف المطرد وذلك حين يطرد تبديل صوت مكان صوت في لغات منتمية لنفس الأسرة كاطراد تبديل الشين مكان السين بين العربية والعبرية
نحو السلام وشالوم وتبديل الثاء والشين فيهما أيضا نحو مثلث وميشولاش

3- المقارنة بين رسوم الكلمات المدونة في أقدم النصوص من اللغات المنتمية إلى فصيلة واحدةلاستنباط كيفية النطق بالكلمة الأصل.

عوامل الموت
اجتمع عاملان للقضاء على اللسانيات السلالية هي:
1- البحث في اللغة لهدف غير لغوي
كان من هدف اللسانيات السلالية تصنيف اللغات لتصنيف الناطقين بها خدمة للتوسع الإنقليزي في آسيا الذي من مظاهره إطلاق مصطلحات متأثرة بهذا التوسع مثل " اللغات الهندأوروبية " التي اعتبروها تعود إلى ثلاث أصول غابرة هي الإغريقية واللاتينية والسنسكريتية وبهذا لا يعتبر الحاكم الإنقليزي للهند غريبا مثلا بل هم أبناء عمومة.
هذا العامل سيؤدي إلى موت اللسانيات السلالية بمجرد انتهاء الغاية منها وهذا ما حدث وأدى بعد ذلك إلى ظهور المدرسة البنيوية كخروج على هذه الفكرة.


2- امتناع استنباط جزئي من استقراء جزئي آخر
فاستقراء اللغات الحية للوصول إلى لغات الأصل الغابر لم يصل بنا إلى معرفة القانون الذي يحكم انتقال الجزئيات من طور إلى طور لأن معظم هذه الجزئيات مفقود فلا يبقى سوى التخمين والخيال للوصول إلى لغة الأصل الغابر دون وجود دليل علمي قطعي.
وهذا أدى إلى مضاعفة المشكلة حيث لم تستطع اللسانيات السلالية تقديم علم حقيقي يتنبأ بقوانين التطور المستقبلي للغات فلا هي أعادت بناء أصل غابر ولا قدمت لنا قانونا نتعرف به على على الأطوار المستقبلية للغات.

ولاجتماع هذه العوامل من ضيق مجال المقارنة وهدفها الخارجي وتعذر تحصيل المعرفة الخاضعة للصرامة العلمية واتساع دور الخيال والتخمين أدى ذلك إلى توقف اللسانيات السلالية عن الوصول إلى غايتها وذلك كما يلي:
1- لم تعد بناء لغة اندثرت.
فكل ما توصلت إليه هو نتائج ظنية غير قطعية الثبوت مبنية على الاستنباط والتخمين
2- لم تجمع بين لغات باعتبار خاصية بنيوية
بل نجدها عندما تصنف اللغات تصنفها تصنيفيا غير بنيوي كالنسبة إلى بقعة جغرافية أو إلى أقوام.
3- تعذر التحصيل المعرفي القائم على الصرامة العلمية
فكما عجزت عن بناء لغة مندثرة عجزت عن تقديم معرفة تنبؤية بأطوار مستقبلية للغات بناء على أدلة قطعية.
والله أعلم
مختصر من: الوسائط اللغوية / د محمد الأوراغي


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
شمس الاصيل
عضو فعال
رقم العضوية : 2082
تاريخ التسجيل : Sep 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 146
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

شمس الاصيل غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 11-03-2014 - 09:16 PM ]


موضوع يستحق القراءة جزاكم الله خيرااا


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 5,895
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 11-04-2014 - 06:55 PM ]


فرديناند دو سوسور
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
فردينان دي سوسير Ferdinand de Saussure (من 26 نوفمبر 1857 إلى 22 فبراير 1913) عالم لغويات سويسري يعتبر الأب والمؤسس لمدرسة البنيوية في اللسانيات في القرن العشرين.
فردينان دي سوسير من أشهر علماء اللغة في العصر الحديث حيث اتجه بتفكيره نحو دراسة اللغات دراسة وصفية باعتبار اللغة ظاهرة اجتماعية وكانت اللغات تدرس دراسة تاريخية، وكان السبب في هذا التحول الخطير في دراسة اللغة هو اكتشاف اللغة السنسكريتية.
ولد دي سوسير في جنيف، وكان مساهما كبيرا في تطوير العديد من نواحي اللسانيات في القرن العشرين. كان أول من أعتبر اللسانيات كفرع من علم أشمل يدرس الإشارات الصوتية أقترح دي سوسير تسميته semiology ويعرف حاليا بالسيميوتيك أو علم الإشارات.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 5,895
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 11-04-2014 - 07:02 PM ]


علم اللغة بين ابن جنيِّ وفردناند دي سوسير ..

بقلم: عبد المنعم عجب ألفيا
abdfaya@yahoo.com

ليس القصد من هذه المقالة المقارنة التفضيلية بين نظريات علم اللغة الحديث وما توصل إليه علماء اللغة العرب الأوائل من معارف في اللغة وعلومها. فالمعارف تكتسب من خلال تقدم العلم وتراكم الخبرات المعرفية وتطور وسائل البحث عبر الزمن.
وإنما القصد الإشارة إلى قدرة علماء اللغة العربية القدامى على النفاذ إلى دقائق مسائل اللغة ومقاربة قضايا هي من صميم اختصاص علم اللغة الحديث.

كما لا تهدف هذه المقالة إلى المقارنة بين فردناند دي سوسير وابن جني. والغاية من إيراد اسميهما في العنوان هي إبرازهما كرمزين من رموز علم اللغة قديما وحديثا.
فردناند دي سوسير (Ferdinand de Saussure 1857-1913) هو عالم اللغة السويسري الذي ينظر إليه بوصفه مؤسسا لعلم linguistics اللغويات أو اللسانيات الحديثة.
أما أبو الفتح عثمان بن جنيِّ فهو أحد أبرز علماء فقه اللغة العربية الأفذاذ في القرن الرابع الهجري ( توفي 392 هـ).
في تعريفه للغة يقول ابن جني :" حد اللغة أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم". لم يقل أن اللغة ألفاظ أو كلمات ولكنه قال "أصوات" speech sounds وأصوات أشمل وأعم وهو المصطلح المستخدم في علم اللغة الحديث، وعلم الأصوات phonetics من أحدث علوم اللغة . والفونيم phoneme هو أصغر وحدة صوتية، فالحرف فونيم.
أما قوله :"يعبر بها كل قوم عن أغراضهم" فهو تقرير للوظيفة الاجتماعية والمعرفية والتواصلية للغة. ووظيفة اللغة هذه، لا خلاف عليها، وهي من البداهة بحيث أنها ليست في حاجة إلى التدليل.
ويلخص الإمام فخر الدين الرازي هذه الوظيفة والحاجة إليها، بقوله :" الإنسان الواحد، وحده، لا يستقل بجميع حاجاته، بل لا بد من التعاون، ولا تعاون إلا بالتعارف، ولا تعارف إلا بأسباب، كحركات، أو إشارات، أو نقوش أو ألفاظ توضع بإزاء المقاصد. وأيسرها وأفيدها وأعمها الألفاظ". - المزهر ص 38
ولا يعدو دي سوسير في تعريفه اللغة أبعد مما ذهب إليه ابن جنيِّ ورفاقه. إذ يقول:
A ******** is a system of signs expressing ideas”
"اللغة نظام من العلامات أو الإشارات للتعبير عن الأفكار". ويضيف : " اللغة مؤسسة اجتماعية".

ولكن ما أصل اللغة؟
هل هي موضوعة بمعنى أن الناس تواضعوا وتعارفوا عليها تدريجيا شيئا فشيئا حتى صارت نظاما متكاملا في التواصل بين الأفراد ؟ أم أنزلت من السماء هكذا؟
ناقش فقهاء اللغة العربية وعلم الكلام الإسلامي هذه القضية تحت عنوان : اللغة هل هي اصطلاح أم توقيف؟ يعني هل اللغة وقفاً منزلاً من الله أم هي مصطلحات لفظية نشأت في هذه الدنيا واكتسبها الإنسان اكتساباً؟
وقد انقسموا فيما بينهم فمن قائل هي توقيف ووحي وإلهام، ومن قائل هي اصطلاح وتواطؤ. ومنهم من جمع بين الرأيين، فقال هي توقيف واصطلاح. أما ابن جني فيقول في كتابه الخصائص:" أكثر أهل النظر على أن اللغة إنما تواضع واصطلاح، لا وحي ولا توقيف". ويرد على من احتجوا من أهل التوقيف، بالآية القرآنية : "وعلم آدم الأسماء كلها" بقوله، وهذا لا يتناول موضع الخلاف. ويجوز أن يكون تأويله: أقدر آدم على أن واضعه عليها. " ص 99
وإذا سلمنا بان اللغة موضوعة، فالسؤال الذي يطرح نفسه فكيف اهتدى الإنسان إلى ألفاظ اللغة؟ كيف نشأت اللغة أول ما نشأت؟
هنالك نظريات عدة عن أصل اللغة. أول هذه النظريات نظرية المحاكاة، محاكاة أصوات الطبيعة والأشياء. وتسمي هذه النظرية عند علماء اللغة المعاصرين، The bow-wow theory.
وكان ابن جني ورفاقه قد اهتدوا إلى هذه النظرية في نشأة اللغة، يقول:" وذهب بعضهم إلى أن أصل اللغات كلها إنما هو الأصوات المسموعات، كدوي الريح، وحنين الرعد، وخرير الماء، وشحيج الحمار، ونعيق الغراب، وصهيل الفرس، ونزيب الظبي، ونحو ذلك، ثم تولدت اللغات عن ذلك فيما بعد. وهذا عندي وجه صالح، ومذهب متقبل". – الخصائص ص 99
وغير هذا هنالك العديد من النظريات في أصل نشأة اللغة لا نريد أن نخوض فيها هنا - وكلها فيما نرى تكمل بعضها - ولمن أراد الوقوف عليها فليراجعها في مظانها.
والقول بان اللغة تواضع وليس وحياً أو توقيفاً، يترتب عليه القول بان معاني الألفاظ أيضا مكتسبة وليست أزلية بمعنى أن العلاقة بين اللفظ ومعناه علاقة عرفية يمليها العرف وليست طبيعية موحى بها من السماء. خذ مثلا لفظ شجرة في اللغة العربية، هل دلالته على الشيء المسمى شجرة دلالة طبيعية ذاتية أم أن العرف جعل الناس يطلقون على هذا الشيء اسم شجرة بحيث كان من الممكن أن يحل أي لفظ آخر محله للإشارة إلى الشجرة؟
وقد ناقش علماء العربية هذه المسالة تحت عنوان مناسبة الألفاظ للمعاني. وخلصوا إلى أن العلاقة بين اللفظ ومعناه علاقة وضعية وليست طبيعة جوهرية أزلية. وشذ عنهم قوم منهم عباد بن سليمان من المتكلمين (علماء علم الكلام) وذهب إلى أن الألفاظ تدل على المعاني بذاتها، يقول: " بين اللفظ ومدلوله مناسبة طبيعية موجبة حاملة على الواضع أن يضع وإلا لكان تخصيص الاسم المعين بالمسمى المعين ترجيحا من غير ترجيح". ص 47 ولكنهم ردوا عليه لو أن اللفظ دل بذاته على معناه لفهم كل واحد منهم كل اللغات.- المزهر ص 16 و17
ويتوصل دي سوسير إلى ذات النتيجة التي توصل إليها علماء العربية من أن العلاقة بين اللفظ ومعناه علاقة وضعية لكنه يستعمل لفظا آخر أكثر جذرية ( إن لم نقل أكثر إثارة) حين يصف هذه العلاقة بالاعتباطية أو الجزافية . يقول: linguistic sign is arbitrary ويستدل على ذلك بذات الحجة التي استدل بها علماء العربية وهي أنه لو كانت دلالة اللفظ على معناه طبيعية لما اختلفت اللغات ولتحدث الناس لغة واحدة. ومعنى اعتباطية انه لا يوجد منطق يلزم أن توضع مثلا كلمة شجرة في العربية على ما سواها من ألفاظ في الدلالة على الشجرة. يقول:
“There is no internal connexion, for example, between the idea sister and the French sequence sor. The same idea might as well be represented by other sequence of sounds.”
"لا توجد علاقة ذاتية جوهرية مثلا بين فكرة الأخت في الفرنسية والحروف المكونة لكلمة "سور" نفس الفكرة يمكن أن يمثل أو يرمز إليها بحروف أخرى". ص68
هذا، ويرى سوسير أن فكرة اعتباطية العلامة اللغوية، هي من البداهة بحيث لا أحد يمكن أن يجادل فيها. ويدلل على هذه البديهية بحقيقة الاختلاف بين اللغات وبتغير دلالة الألفاظ في اللغة الواحدة من عهد إلى عهد. ولكنا نرى أن لفظة arbitrary تبدو نافرة في هذا السياق لأنها تتعارض مع فكرة كون أن اللغة نسق أو نظام، حسب تعريف سوسير نفسه. ولو انه استعمل كلمة عرضية incidental غير جوهرية (بالمعنى الفلسفي) أو عرفية conventional، لكان أنسب. نقول ذلك ولا ندري هل الكلمة الفرنسية المستعملة في النص الأصلي لها نفس وقع كلمة arbitrary الانجليزية.
وما يؤكد الحاجة إلى ما ذهبنا إليه، أن سوسير يستدرك في سياق حديثه عن اعتباطية العلامة اللغوية، أن القول باعتباطية العلامة لا يخول للمتكلم الحق في اختيار أو تغيير العلامة جزافا كيفما اتفق متى ما استقرت هذه العلامة (الكلمة) في المجتمع:
“The word arbitrary .., must not be taken to imply that a signal depends on the free choice of the speaker.., the individual has no power to alter a sign in any respect once it has been established in a linguistic community.”
وما دام الأمر كذلك، فان كلمة اعتباطية تكون قد فقدت معناها ويستلزم ذلك أن تستبدل بلفظ أكثر مناسبة.
وتولد المعاني ناتج، حسب نظرية دي سوسير من اختلاف دلالة الألفاظ عن بعضها البعض في النسق أو البنية الكلية للغة. فالشجرة هي شجرة لأنها ليست بقرة أو بغلة. والأحمر أحمر لأنه ليس أسود أو أخضر ألخ .. وهذه بداهة تعطيها الملاحظة العادية وليست في حاجة إلى بعد نظر أو طول تأمل. وقديما قيل: بضدها تتميز الأشياء.
ولكن مع ذلك توجد ألفاظ تدل بذاتها على معناها. وهي بالتالي تعد استثناء من قاعدة اعتباطية العلامة اللغوية حسب مصطلح سوسير. من ذلك الكلمات التي يتولد معناها من لفظها ووقعه في الأذن مثل كلمة رجّ وخجّ وأزيز وهسيس وخرير وغيرها في العربية. إضافة إلى ألفاظ التعجب والتأوه والتوجع الخ .. وتسمي هذه الألفاظ في علم اللغة Onomatopoeic ولكن سوسير يرى أن نسبة مثل هذه الألفاظ الدالة بذاتها على معناها، قليلة لا تخل بالقاعدة العامة في اعتباطية أو جزافية العلاقة بين الألفاظ والمعاني.
وقد فطن علماء العربية إلى مثل هذه الألفاظ الدالة على معناه بذاتها والتي تعد استثناء من القاعدة العامة. يقول ابن جنيِّ: " قال الخليل: كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة ومدا فقالوا: صرَّ. وتوهموا في صوت البازي تقطيعا فقالوا: صرصر. وقال سيبويه في المصادر التي جاءت على وزن الفعلان: إنها تأتي للاضطراب والحركة، نحو النقزان، والغليان، والغثيان. فقالوا بتوالي حركات المثال توالي حركات الأفعال". – الخصائص.
ثم يضيف قائلا :" ووجدت أنا أن من هذا الحديث أشياء كثيرة .. وذلك أنك تجد المصادر الرباعية المضعفة تأتي للتكرير، نحو الزعزعة، والقلقة، والصلصلة، والقعقعة، والصعصعة، والجرجرة، والقرقرة. ووجدت أيضا (الفعلي) في المصادر والصفات إنما تأتي للسرعة، نحو: الشبكي، والجمزي والولقي.." الخصائص - ص505
إلا أن الإضافة المهمة التي تُعزى إلى دي سوسير وبسببها احتل هذه المكانة كمؤسس لعلم اللغة الحديث هي القول بان العلامة اللغوية (اللفظ ومعناه) تتكون من وجهين كوجهي الورقة الواحدة لا ينفصلان: هما: الصورة الصوتية sound pattern والصورة الذهنية concept . وبالتالي يصبح لدينا ثلاثة عناصر في عملية الترميز اللغوي : الصورة الصوتية ( الدال) والصورة الذهنية ( المدلول) والشيء أو المسمى المشار إليه referent .
وبذلك صارت المسألة عنده أكثر تعقيدا إذ دخلها عنصر جديد هو الصورة الذهنية أو السيكولوجية للمعنى. بعبارة أخرى أن اللفظ حسب سوسير لا يشير مباشرة إلى المسمى في الواقع. ولذلك فان سوسير يزعم أن العلاقة أصلا ليست بين العلامة اللغوية والشيء أو الاسم وإنما بين الصورة الصوتية وبين المفهوم أو الصورة الذهنية للشيء التي تثيرها في النفس الصورة الصوتية. يقول:
A linguistic sign is not a link between a thing and a ****, but between a concept and a sound pattern.
ومن شأن هذا التمييز الإجرائي بين اللفظ ومعناه من جهة والشيء أو المسمى من جهة أخرى أن تثير بعض الإشكالات، من أبرزها انه قد يفهم منه أن المراد عزل اللغة عن الواقع. وذلك بالرغم من أن سوسير لم يهدف إلى ذلك مطلقا بل يؤكد دائما على الوظيفة الاجتماعية والتواصلية للغة باعتبارها الغرض الأساس من اختراع اللغة. ولكنه أقام هذا التمييز – فيما نرى، من باب الحرص على عزل العناصر الخارجية للغة بهدف دراسة اللغة دراسة علمية صارمة كنظام مستقل لاستنباط قواعد تصلح للتطبيق على دراسة أي لغة.
إلا أن المثير للدهشة أنني وجدت فريقا من علماء العربية قد أثار ذات المسألة وتوصل إلى ما توصل إليه سوسير في موضوع العلاقة بين الصورة الذهنية للفظ والشيء الدال عليه في الخارج ،حيث تسآءلوا: "هل الألفاظ موضوعة بإزاء الصور الذهنية- أي الصورة التي تصورها الواضع في ذهنه عند إرادة الوضع- أو بإزاء الماهيات الخارجية ؟
يذهب فخر الرازي وأتباعه إلى أن الألفاظ موضوعة إزاء الصورة الذهنية وليست بإزاء الماهيات(الأشياء) الخارجية. واستدلوا عليه بأن اللفظ يتغير بحسب تغير الصورة في الذهن. وأن اللفظ دائر مع المعاني الذهنية دون الخارجية فدل ذلك على أن الوضع للمعنى الذهني لا الخارجي. – المزهر ص 42
إلا أن بعضا من علماء العربية والمتكلمين رفضوا هذا التمييز بين دلالة الشيء وصورته الذهنية والشيء في الخارج وقالوا :" إن اللفظ موضوع بإزاء المعنى من حيث هو، مع قطع النظر عن كونه ذهنياً أو خارجياً، فإن حصول المعنى في الخارج والذهن من الأوصاف الزائدة على المعنى، واللفظ وضع للمعنى من غير تقييده بوصف زائد. ثم أن الموضوع له قد يوجد في الذهن فقط كالعلم ونحوه". - المصدر السابق ص 42
وفي سبيل وضع منهج صارم يصلح لدراسة اللغة أي لغة، يرى سوسير ضرورة عزل الكلام عن اللغة. قد يبدو هذا مستغربا لأول وهلة. وهل هنالك فرق بين اللغة والكلام، ما الكلام؟ أليس هو لغة؟ بلى ! الكلام لغة، ولا كلام بدون لغة ولا لغة بدون كلام. هذا ما شدد عليه سوسير نفسه . ولكن الأمر في غاية البساطة. فسوسير مهموم هنا بالعناصر التي تشكل هيكل اللغة وبنيتها وتهيأها لأداء وظيفتها. وليس مهموما بمضمون اللغة أو ما تقوله اللغة فعلا. فذلك ليس مهما في تعقيد نظرية كونية لدراسة اللغة. وهو ينظر إلى الكلام بوصفه نشاط فردي متغير بتغيير المواقف والأفراد أما اللغة كنظام كلي تتمتع بثبات نسبي.
ولتقريب الصورة نقول أن العلاقة أشبه بعلاقة القماش بالملابس. فالكلام حسب سوسير، أداة اللغة ومنتوجها. ولكن تاريخيا الكلام له الأسبقية على اللغة وهو الذي يدفع بحركة نمو اللغة و تطورها. أو بعبارة سوسير بالانجليزية:
Historically, speech always takes precedence. It is speech which causes a ******** to evolve.”
ومثلما ميز دي سوسير بين اللغة والكلام، ميز علماء العربية كذلك بين الكلام واللغة من خلال تميزهم بين مفردات اللغة والتراكيب (الجُمل). فالتراكيب والجمل أي إنشاء الكلام، يرجع، في نظرهم إلى المتكلم. ودلالة الكلام حسب فخر الدين الرازي عقلية لا وضعية. قال الزركشي في بيان ذلك : " لا خلاف أن المفردات موضوعة واختلفوا في المركبات فقيل ليست موضوعة. وما ذاك إلا لان الأمر فيها موكول للمتكلم. واستدلوا على هذا الرأي بقولهم لو كان الكلام دالاً بالوضع وجب ذلك فيه ولم يكن لنا أن نتكلم بكلام لم نسبق إليه كما لم نستعمل من المفردات إلا ما سبق استعماله وفي ذلك عدم برهان على أن الكلام ليس دالا بالوضع" . المزهر - ص 43
وتأييدا لذلك قال آخر: واضع اللغة لم يضع الجُمل كما وضع المفردات، بل ترك الجُمل إلى اختيار المتكلم. يبين ذلك أن حال الجمل لو كانت حال المفردات لكان استعمال الجمل وفهم معانيها متوقفا على نقلها عن العرب كما كانت المفردات. كذلك لوجب على أهل اللغة أن يتتبعوا الجمل ويودعوها كتبهم كما فعلوا ذلك بالمفردات. ص 40 ،41
هذا، وقد استغلت بعض التيارات لاسيما في الأدب والنقد، مثل البنيوية والتفكيكية، نظريات دي سوسير المشار إليها وبخاصة فصله بين الكلام واللغة وتميزه بين العلامة اللغوية والشيء في الخارج وذلك لأغراض بحثية ومنهجية بحتة، وذهبت بها مذاهب أبعد، وصرفتها عن وجهتها وعن المراد منها. ولذلك انتهت البنيوية إلى عزل النص عن سياقاته الخارجية ومضمون رسالته، بينما فصلت التفكيكية بين وجهي العلامة اللغوية أي بين الدال والمدلول، بين اللفظ ومعناه، وبذلك جردت اللغة من وظيفتها التواصلية والمعرفية.

المصادر:
1- أبو الفتح عثمان بن جنيِّ ، الخصائص، الجزء الاول، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 2001
2- عبد الرحمن جلال الدين السيوطي، المزهر في علوم اللغة وأنواعها ،الجزء الاول، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
3- F. de Saussure, Course in General Linguistics, Translated by Roy Harris, Duckworth ,London, 1998


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
سماح لطفي
عضو جديد
رقم العضوية : 2727
تاريخ التسجيل : Jun 2015
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 34
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

سماح لطفي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-08-2015 - 08:18 PM ]


حياك الله علي هذا الجهد المبذول وبانتظار المزيد من اعمالك


العاب تلبيس


توقيع : سماح لطفي

حسبنا الله ونعم الوكيل


التعديل الأخير تم بواسطة سماح لطفي ; 08-03-2015 الساعة 04:38 AM

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:07 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. Trans by