( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > نقاش وحوار > نقاشات لغوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
د.مصطفى يوسف
عضو نشيط

د.مصطفى يوسف غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 4449
تاريخ التسجيل : Oct 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,672
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي 122-عالم ورأي-أ.د.عبدالرحمن الحاج صالح،ورأيه في: ماذا نقرّ من الألفاظ؟

كُتب : [ 07-19-2019 - 02:38 PM ]


سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.


122-الأستاذ الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح – رحمه الله- رئيس مجمع اللغة العربية الجزائري السابق، وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ورأيه في: ماذا نقرّ من الألفاظ؟ والاقتباس اللغوي العارم:
قد يقول قائل: "يجب على المجامع اللغوية أن تقرّ الألفاظ التي دخلت في الاستعمال أو تضع لفظًا لما جدّ من جديد من المفاهيم العلمية والتقنية". وهذا ما يفعله المجمع الفرنسي فإنه ينظر فيما هو مستعمل بالفعل فإذا كثر واستقرّ على معنى معين أقرّه المجمع. أما المفاهيم الجديدة فليس للمجمع الفرنسي أن ينظر فيها؛ لأن العلماء والاختصاصين (وكذلك الهيئات العلمية) هم الذين يضعون اللفظ الجديد. وقد يدخل هذا الذي وضعوه في الاستعمال ويشيع غالبًا؛ لأن هؤلاء العلماء يخضعون وضعهم للألفاظ لقواعد التوليد اللغوي الخاص بالفرنسية (واللغات الأوربية عامة). وصارت هذه القواعد من السنن اللغوية عندهم. وذلك مثل الرجوع إلى مجموعة معينة من السوابق واللواحق اللاتينية واليونانية الأصل تواضع على الاستقاء منها كل العلماء في أوربا وأمريكا. فهذا هو شأن اللغات التي ينطق بها أهل الحضارة المتفوقة حاليًّا على غيرها من الحضارات. وليس الأمر كذلك بالنسبة للعالم الثالث ولاسيما البلدان العربية؛ لأن المخترعين للشيء هم بالضرورة أصحاب التسمية لهذا الشيء. أما الناقلون المستغلون لهذا الذي اختُرع فلا يرفضون هذه التسمية غالبًا. أما الذين قد يرفضون فيختلفون بحسب أهمية تاريخهم وتاريخ حضارتهم وبقدر ما بقي فيهم من الشعور بهذه الأهمية وضرورة المحافظة على هويتهم. ففي هذه الحالة تنشأ المجامع اللغوية بل وهيئات أخرى من هذا القبيل تحاول أن تسدّ "الثغرات اللغوية" أي الفراغات التي غزتها في الحقيقة الألفاظ الأجنبية. فتضع الألفاظ الجديدة من صميم لغتها. وهذا لا يخص العالم الثالث بل هو موجود في قلب أوربا الآن. وذلك مثل اللغة الفرنسية التي عجزت عن مقاومة الإنجليزية في أكثر الميادين، ويعجب الإنسان من كثرة ما أنشأه الفرنسيون في هذه العشريات من هيئات لغوية (وقد صار المجمع الفرنسي منذ زمان هيئة تشريفية لا أكثر). أما في البلدان النامية فقد يصيب بعض الشعوب والفئات شيء من اليأس في مغالبة اللغات المتفوقة، فإن لم يكونوا هؤلاء من الذين تغرّبوا التغريب العميق أقبلوا على التعريب اللفظي، وتقبلوا ذلك بارتياح كامل ما دام اللفظ قد صار بذلك مأنوسًا في السمع بل تحمَّسوا له وأيقنوا أنه أمر طبيعي. ولا سيما عند استماعهم للغويين الذين أثبتوا، بكيفية علمية لا غبار عليها، أن جميع اللغات تقتبس بعضها من بعض، ولا فائدة في معارضة ما لا مردّ له.
الاقتباس اللغوي العارم:
فهذا وإن كان ظاهره صحيحًا فإنه يحتاج إلى شيء من الاستدراك والتوضيح. فصحيح أن الاقتباس اللغوي هو ظاهرة طبيعية كثيرة الوقوع جدًّا ولا تسلم لغة منه أبدًا. إلا أن هناك حقيقة أخرى وهي أن نفوذ اللغة، وحيويتها؛ ومن ثم مستقبلها يُقاس بسهولة تكيفها في ذاتها، وذلك بالرجوع إلى ما رزقها الله من الثراء المعجمي الكامن والقدرة الاشتقاقية. أما اللغات التي تكثر من الاقتباس حتى فيما يوجد له مقابل وحتى يشمل المفاهيم العادية غير العلمية فهذا يكون دليلًا قاطعًا على ضعفها وعجزها في داخل موطنها عن منافسة اللغات الأخرى، ومآل مثل هذه اللغات الضعيفة الزوال والانقراض وحلول غيرها محلّها ولو في ميادين خاصة في بداية الأمر.
ففي هذا الميدان أيضًا يؤدي الإعلام وخاصة المنطوق منه دورًا خطيرًا جدًّا في ذيوع الألفاظ الأجنبية حتى تلك التي بقيت على شكلها الأعجمي ولم تُعرّب. ونحن لا ننكر أن بعض هذه الألفاظ تفرض نفسها، مهما كان الموقف ومهما اجتهد المسمون بالمحافظين على إيجاد المقابل العربي، وذلك مثل كلمة "إلكتروني" فمهما حاول الذين اقترحوا بدله "كهروبي" فإن الكلمة الأولى ستبقى هي الشائعة؛ لأنها من الأمثلة التي يصير فيه الاسم هو المسمى والعكس. فهي توحي إلى شيء يعجب به الإنسان فصار الاسم ذا هالة تشع إشعاعًا فلا يريد المستعمل أن يُذهب هذه الهالة باستعماله كلمة أخرى لا يمكن أن تقوم عنده مقامها. وهذا لا يتحقق دائمًا؛ لأن هناك قوانين لشيوع الكلمة وإقبال الناس عليها لا يعرفها علماء اللغة الذين لم يطلعوا على ما اكتشف من ذلك حديثًا. ومن ذلك ما عرفه علماؤنا قديمًا وأقروا بأنه من أسباب انزواء الكلمة وهو تنافر الحروف. وقد ورد شيء من ذلك فيما التقطه وجمعه علماء اللغة ولم يأتِ إلا في نص واحد أو اثنين. وقد أراد إحياءه بعض المجمعيين، ولا سبيل إلى ذلك، مثل: "الإرزيز" للتليفون و"المطثة" لمضرب الكرة، وغير ذلك.
وهناك حقيقة أخرى لا تقل أهمية عما ذكرناه، وهو أن التدخل في مصير اللغة وتكييفيها وتحسين مردودها في تبليغ المعلومات هو شيء ممكن جدًّا؛ ومن ثم فليس صحيحًا أن يكون "تكور" اللغة أي تحوّلها إلى نظام آخر ومحتوى آخر شيئًا محتومًا، بحيث لا تستطيع أية قوة وأية هيئة أن توقف ذلك أو تعارضه. أما التدخل فلا مثال أحسن من تدخل الهنود والعرب قديمًا في تدوينهم للغة التي أرادوا أن يحافظوا عليها. صحيح أن اللغة المتداولة في الخطابات اليومية هي التي تكون عرضة للتحول السريع، وقد يصعب بل يستحيل أحيانًا كثيرة أن يعترض على ذلك وخاصة في ظروف خاصة مثل الاضطرابات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية كالحروب ونزوح أهل بلد إلى آخر وكغزو الغزاة وغيرها. أما لغة الثقافة أو اللغة المشتركة المستعملة في نشر التعليم وفي الاتصال مع الجماهير والإعلام وغير ذلك، فأكثر أحوالها البقاء على ما هي عليه بفضل تدخل السلطات المعنية وأعمال اللغويين والنحاة ونقاد الإنتاج الأدبي. وبالنسبة للغات الأوربية فأحسن مثال على ذلك هو ما قدم به الفرنسيون في القرنين السادس عشر والسابع عشر من تدوين وضبط للغة التي كان يحرر بها المثقفون وخاصة الكتاب والشعراء. فنجحوا في محاولاتهم النجاح التام.
وناهيكم في زماننا هذا بمثال كلمة Iogiciel الفرنسية التي اقترحوها لتقوم مقام Soft-ware (وكانت قد شاعت في ميدان الحاسوبيات). فلا يوجد الآن ناطق بهذه اللغة إلا وهو يستعمل Iogiciel ليس إلا. والذي قد ضاعف هذه المجهودات وجعلها تنجح أيما نجاح هو هذا الإعلام المنطوق الذي نحن بصدد الكلام عنه.
المصدر: تأثير الإعلام المسموع في اللغة وكيفية استثماره لصالح العربية، بحث مقدم لمؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته السابعة والستين، مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة، العدد 94، ص 27-30.
إعداد: د.مصطفى يوسف




رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:12 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. Trans by