( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > من أعلام اللغة العربية > مستعربون في خدمة العربية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية إدارة المجمع
 
إدارة المجمع
مشرف عام

إدارة المجمع غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 21
تاريخ التسجيل : Feb 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,840
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
Post مستعربون في خدمة العربية (21) - توماس إربينوس

كُتب : [ 07-01-2018 - 02:25 PM ]




مستعربون في خدمة العربية
تهدف هذه السلسة إلى بيان دور المستعربين في خدمة اللغة العربية بما قدموه من مؤلفات وبحوث، وتعريفهم للقارئ العربي سواء أكان بالحوار المباشر معهم إن أمكن ذلك أم بالكتابة عنهم، فهؤلاء المستعربون رغم أن لسانهم الأول ليس العربية، فإنهم مع ذلك أحبوا العربية وألَّفوا بها.



الحلقة الحادية والعشرون
توماس إربينوس
(992-1034= 1584-1624م):

مستعرب هولندي، واسمه بالهولندية Van Erpe. وُلد في جوركم بهولندا. درس في ليدن اللاهوت. ونصحه اسكاليجر بتعلم اللغة العربية. لكنه لم يجد في هولندا، ولا في إنجلترا الوسائل الناجحة لتعلم العربية. وإنما فقط في باريس، حيث وصلها في أوائل عام 1609م، ووجد من يحسن تعليمه العربية؛ إنه أستاذ اللغة العربية في جامعة باريس اسطفانوس هوبرتوس الذي كان طبيبًا في بلاط هنري الرابع، وكان قد تعلم اللغة العربية وبعض اللغات الشرقية أثناء مقامه بالمشرق. ومن بين الذين تعلم إربنيوس على أيديهم اللغة العربية برز أمين مكتبة الملك، وهو إسحق كازوبون (1559 – 1614م)، وكان أكبر علماء اليونانية في عصره وعالمًا موسوعي المعرفة. لقد تبين لكازوبون موهبة إربنيوس لتعلم اللغات، فشمله بعنايته، ويسَّر له الانتفاع بما في المكتبة التي كان كازوبون أمينًا لها من مخطوطات وكتب عربية، وكان من بينها ما تركه هادريانوس جيوم الذي كان طالب طب من مدينة فلسنجن وتوفى شابًّا عام 1604م، وكان يحسن العربية، وقرأ ابن سينا، وبدأ مع كازوبون ترجمة كتاب جغرافية النوبة، وترك كتابًا في النحو العربي.
واستعان إربينوس، وهو في باريس، بعالم قبطي مصري يعيش في باريس يُدعى يوسف بن أبي ذقن، للتخاطب معه بالعربية، فكان لتخاطبه مع هذا العالم المصري فضل كبير في إتقانه للغة العربية – كتابة ومخاطبة – حتى إنه استطاع بعد تسعة أشهر، في 14 سبتمبر 1609م، أن يكتب رسالة إلى بدول باللغة العربية الفصحى، بالطبع مع ارتكاب بعض الأغلاط اللغوية والنحوية. ولمواصلة دراساته في اللاهوت ترك باريس في نوفمبر 1609م وسافر إلى سومير (غربي فرنسا) لمتابعة دروس في اللاهوت، فأقام بها عامًا. وعقد العزم على التخصص في اللغة العربية وإتقانها نحوًا وصرفًا. فقرأ "الآجرّومية" و"الكافية"، و"العوامل المئة" للجرجاني وما شابه ذلك من كتب في النحو والصرف يَسَّرَ له الاطلاع عليها كازوبون وهوبرتوس. وراح يقرأ القرآن في مخطوط كان بين تركة هادريانوس الفلسنجني، وتعمق في فهم أسرار اللغة العربية، وتبين له أن الفروق بين العربية والعبرية مطّردة وتخضع لقواعد عامة في النطق. واهتم بالفوارق بين اللغة العربية الفصحى واللهجة العامية. وقرر أن يعرض قواعد النحو العربي بإيجاز وترتيب منهجي. وبناء على اقتراح من كازوبون، شرع في تحقيق ونشر مجموعة مجهولة المؤلف – من الأمثال العربية تتألف من 200 مَثَل، كانت في مخطوط اقتناه فلورانس الذي صار بعد ذلك مربيًا للملك لويس الثالث عشر في روما وكلَّف أحد الموارنة بترجمته إلى اللاتينية. وقد قدَّم فلورانس هذا المخطوط، ومعه هذه الترجمة اللاتينية التي قام بها هذا الماروني، إلى كازوبون. فقام اسكاليجر بترجمة وشرح 176 مثلاً، لكنه تُوفي عام 1609م دون أن يتم ترجمة وشرح باقي الأمثال المئتين. فطلب كازوبون من إربينوس القيام بنشر مجموع الأمثال هذا بنصه العربي مع الترجمة اللاتينية. وظهرت هذه النشرة عام 1615م تحت عنوان عربي ولاتيني، وترجمته: "كتاب الأمثال: أو مئتان من الأمثال العربية، جمعها مؤلف عربي مجهول وشرحها، مع ترجمة لاتينية وتعليقات قام بها اسكاليجر وتوماس إربنيوس". وقد أُعيد طبع الكتاب – " طبعة ثانية أصحّ من الأولى" (كما ورد في العنوان) ـ مرة ثانية عام 1623م.
وعاد إربنيوس إلى باريس في عام 1610م ليجد صديقه كازوبون قد انتقل إلى لندن، بعد اغتيال الملك هنري الرابع. ولكنه لكي يواصل طبعه لمجموع الأمثال العربية سافر في صيف 1611م إلى كونفلانس. وهنا تصادف أن التقى بتاجر مراكشي يُدعى أحمد بن قاسم الأندلسي، فوجدها فرصة رائعة للتخاطب بالعربية مع عربي مسلم. ومن أجله سافر إلى باريس لإمضاء عدة أشهر لإتقان التخاطب بالعربية على أساس اللهجة المغربية، ولدى هذا التاجر المسلم المغربي عرف لأول مرة حقيقة الإيمان بالإسلام عند أتباعه، ودور السنة النبوية، إلى جانب القرآن، في تشكيل العقيدة الإسلامية، كما قال في رسالة إلى كازوبون بتاريخ 27 سبتمبر 1611م.
وفي مارس 1612م وصل إلى البندقية، لكنه عاد في صيف العام نفسه إلى منزل أهله في هولندا. وجرى البحث بين المسؤولين في جامعة ليدن آنذاك لإنشاء كرسيّ للغة العربية، وكان يدرّس العربية آنذاك يوهانس أنطونيوس، تلميذ فرانسيسكوس رافيلنجيوس (1539 – 1597م). فقام كازوبون وهو جد جروتيوس ودانيل هينسيوس بتزكية ترشيح إربنيوس لهذا المنصب، المزمع إنشاؤه. وبالفعل عُيِّن إربنيوس أستاذًا للغة العربية في كرسيّ اللغة العربية بجامعة ليدن، وذلك في عام 1613م، واستمر في هذا المنصب حتى وفاته المبكرة في عام 1624م وهو في سن الأربعين. لكنه في هذه الفترة القصيرة أنتج إنتاجًا عظيمًا.
1- فأصدر أولاً كتابًا في النحو العربي يُعدّ أول عَرْض منهجي للغة العربية الفصحى كتبه عالم أوروبي. وترجمة العنوان اللاتيني: "النحو العربي في خمسة أبواب، مشروح منهجيًّا بقلم توماس إربنيوس، أستاذ العربية والفارسية... إلخ اللغات الشرقية في أكاديمية ليدن. ليدن، في مطبعة رافيلنجيوس، 1613م في قطع الربع".
وفي القسم الأول من الكتاب يبحث في الإملاء وقواعد الكتابة وأنواع الخطوط العربية، وقواعد النطق بالحروف، وأصوات القراءات القرآنية، وفي القسم الثاني يبحث في تصريف الأفعال، وفي القسم الثالث يتناول تكوين الأسماء، والإعراب، وتكوين جموع التكسير، ولا يكرس للحروف إلا صفحات قليلة وكذلك لتركيب الجملة. لكن القواعد دقيقة الصياغة واضحة، والأمثلة جيدة الاختيار. ويدل على قيمة هذا الكتاب أنه بقي طوال قرنين من الزمان المتن غير المتنازع فيه لتدريس اللغة العربية في أوربا. وتوالت طبعاته مع تعديل قليل وإضافات لنصوص للقراءة: فأعاد طبعه أنطون دويزنج في عام 1636م مع تصحيحات مأخوذة من تصحيحات كتبها إربنيوس بخطه في نسخته هو الخاصة؛ ثم جوليوس في عام 1656م ثم اسخولتنز في عامي 1748 أو 1767 وترجمه إلى الألمانية ميخائيلس عام 1771م.
2- وثانيًا، أتم إربنيوس في عام 1614م نشر مجموع الأمثال العربية. وقد طُبع أيضًا في مطبعة رافيلنجيوس في ليدن (هولندا)، وألحق بالأمثال خرافات منسوبة إلى لقمان الحكيم هي في الواقع تعديل لخرافات إيسوفوس اليوناني حرّرها كاتب نصراني مصري مجهول، وبلغة عربية ذات رطانة مألوفة لدى الكُتّاب النصارى الأقباط في مصر.
وظهرت هذه النشرة بالعنوان العربي واللاتيني التالي: "أمثال لقمان الحكيم وبعض أقوال العرب"
Locmani sapientis fabulae et selecta quaedam Arabum Adagia cum interpretation Latina et notis Thomae Erpenii. Leidae, in Typographia Erpeniana Linguarum Orientalium, 1615.
وكما هو واضح من العنوان فإن هذه النصوص العربية مشفوعة بترجمة لاتينية وتعليقات. وقد ظل هذا الكتاب يُستخدم للمطالعة عند تدريس العربية في أوروبا حتى منتصف القرن التاسع عشر أو يزيد.
وأعاد طبعه ريدجر في عام 1839 وكان إربينوس قد عمل على صَبِّ نمط آخر من الحروف العربية يكون وسطًا في الحجم بين الحروف الصغيرة التي طُبعت بها مطبعة مدتشي كتاب "القانون" لابن سينا، وبين الحروف الكبيرة التي طُبعت بها الأناجيل. وعمل لهذه الحروف مطبعة مستقلة هي التي تولت طبع كتاب "أمثال لقمان الحكيم وبعض أقوال العرب".
3- وواصل إربنيوس إصدار كتب مدرسية أخرى لتعليم اللغة العربية، فطبع سورة يوسف مضبوطة بالشكل الكامل، في مطبعته هذه، في عام 1617م، وذلك بعنوان عربي ولاتيني، وترجمته: "سورة يوسف وتهجي العرب: تاريخ يوسف النبي، مأخوذ من القرآن بالأصل العربي. مع ثلاث ترجمات لاتينية وتعليقات بقلم توماس إربينوس، وفي أوله الحروف العربية. ليدن، مطبعة إربنيوس للغات الشرقية، 1617".
ويقدم بين يدي الكتاب عرضًا موجزًا لقواعد الإملاء، ويضع فوق كل كلمة عربية مقابلها اللاتيني. ولما كانت هذه الترجمة كلمة كلمة وبين السطور لا تعطي معنى واضحًا، فإنه وضع في الهامش ترجمة لاتينية موسعة. ولكي يبين تفوق ترجمته، يقدم ترجمة لسورة يوسف إلى اللاتينية قام بها روبرتوس كيتننسس الذي ترجم القرآن كله إلى اللاتينية عام 1543م.
وبعد هذا يورد إربنيوس تعليقات وشروحًا لغوية ونحوية. ثم يختم الكتاب بإيراد السورة الأولى (الفاتحة) مع ترجمة لاتينية وشروح.
4- وفي نفس عام 1617م، نشر إربنيوس النص العربي لكتاب "الآجرومية" لابن آجروم المغربي، وكتاب "المئة عامل" للجرجاني، مضبوطة بالشكل، مع ترجمة لاتينية وشروح. وعنوان هذه النشرة: "كتاب الجَرُمِيَّة ومأية العامل".
وقد استعان إربنيوس بأربع مخطوطات عربية لتحقيق نص كتاب "الآجرومية"، وترجمه إلى اللاتينية ترجمة صحيحة جيدة، وأعان على فهم النص بما زوَّده به من تعليقات وشروح. ولترجمة المصطلحات النحوية العربية، استعان بنظائرها في اللاتينية إن وُجدت في النحو اللاتيني، مثل:
إعراب: declination
ماضي: praeteritum
مُعْرَب: declinabilis
أمر: imperativus
حركة: vocalis
مصدر: infinitivus
مضارع: futurum
فإن لم توجد لها نظائرها في النحو اللاتيني وضع لها ترجمة لاتينية خاصة، مثل:
استثناء: exception
ظرف: comprehension
تمييز: discretion
مبتدأ: inchoatumh
حال: status
خبر: socius
أما أسماء الحركات فقد رسمها بحروف لاتينية هكذا: fatha (فتحة)، kesra (كسرة)، damma (ضمة)، rafa (رفع)، nasab (نصب)، chafad (خفض = كسر)، gjezma (جزم). وكوَّن من هذه الرسوم المُلَتنِة – إن صح هذا التعبير أي: ذو الرسم اللاتيني – أفعالاً فقال rafa (رفع)، nasab (نصب)، chafad (خفض)، gjezma (جزم)؛ ولهذا السبب أخذ عليه بعض النقاد أنه بهذا "عرب علم النحو".
وإلى جانب هذه الكتب المدرسية في النحو العربي، قام إربنيوس بتحقيق الجزء الثاني من تاريخ العالم، تأليف المؤرخ القبطي المصري جورجيوس ابن العميد المعروف بـ"المكين" (المتوفَّى 672ه / 1273م)، ويشمل تاريخ الحوادث من عهد النبي محمد حتى عام 568هـ (1260م). وبعد تحقيق النص قام بترجمته إلى اللغة اللاتينية. لكنه أُصيب بالطاعون، فعهد بالإشراف على الطبع إلى تلميذه وخلفه في منصبه، ياكوبوس (يعقوب) جوليوس. فقام هذا الأخير بمهمة الإشراف على الطبع خير قيام وظهرت النشرة مع الترجمة اللاتينية في عام 1625م أي بعد وفاة إربنيوس بعام. وعنوانها: "تاريخ المسلمين من صاحب شريعة الإسلام أبي القاسم محمد إلى الدولة الأتابكية، تأليف الشيخ المكين جرجي بن العميد أبو الياس بن أبي المكارم بن أبي الطيب".
ومن جانب آخر عُني إربنيوس بالتراجم العربية للعهد الجديد (الأناجيل ورسائل الحواريين) وللتوراة (أسفار موسى الخمسة):
1- فنشر ترجمة عربية للعهد الجديد من نسخة مخطوطة مكتوبة في عام 1342م في دير يوحنا في صعيد مصر، وكان اسكاليجر قد أوصى بها لمكتبة ليدن بعد وفاته، وقد نشرها على حالها، وتغلب على الترجمة اللهجة العامية، ولا يُعلم من ترجمها. ولكن من المؤكد أنها من ترجمة بعض النصارى الأقباط في مصر، كما يتبين من لغتها السقيمة العامية.
2- ونشر أيضًا ترجمة عربية لأسفار موسى الخمسة (التوراة)، وذلك في عام 1622م، وقد قام بهذه الترجمة يهودي مراكشي في القرن الثالث عشر الميلادي (السابع الهجري). وكانت النسخة المخطوطة مكتوبة بحروف عبرية. لكن إربنيوس نشر النص بحروف عربية. وتحدَّث في المقدمة عن الخصائص اللغوية لهذه الترجمة ذات اللهجة العامية المغربية.

المصدر: موسوعة المستشرقين للدكتور عبد الرحمن بدوي، ص 16-20. (بتصرف).
إعداد: مصطفى يوسف

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:01 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. Trans by