( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 10,801
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي معايير بلاغة اللغة

كُتب : [ 09-16-2020 - 01:06 PM ]


معايير بلاغة اللغة
د. خالد إبراهيم المحجوبي





من أوهام العوام ، أن معيار قوة وأصالة اللغة احتواؤها كثيراً من المحسنات البديعية ، وغزيراً من الكلمات غريبة المعنى ، قليلة الاستعمال ، من التي لا يعلم معانيها إلا من أدمن مطالعة المعاجم .

إن هذا مما لا يصلح معياراً للتفضيل ، ولا قسطاساً للتحسين. بل قد يكون دالاً إلى ضعف لغة صاحبها ، وهوان بنائها؛ لأن بعض الكاتبين يحاولون التعْمية باستعمال المحسنات المتكلفة، والألفاظ المعجمية المستغلقة ؛ كيما يُغطوا ضعفا يتمتعون به في مستواهم التفكيري ، أو التعبيري .

إن اللغة المتينة ، والبليغة لا تتحقق إلا عند توفر أشرُطٍ معينة محددة ، سواء في الكلمة المفردة ، أو في الجملة المركبة المسبوكة ، أو في الكلام المجموع المنظوم .

لم يتركوا أهلُ البلاغة الأمر هملاً ، حيث اهتموا ببيان ما يجب لتحقيق بلاغة الكلام ، وفصاحة الكلمة،وبراعةالنظم .(6)

لقد تقرر لدى البلاغيين أن الكلمة لا تكون فصيحة إلا بتوفر شروط أهمها:

1- أن تخلو من تنافر الحروف ، بمعنى عدم انطوائها على حروف متباعدة مخارجُها على نحو يظهرها متنافرة غير متناسقة صوتياً، صادمة للذوق السليم . من الأمثلة الشهيرة لهذا كلمات: الهعخع- مستشزرات . مع التسليم بأنه ليس كل كلمة احتوت حروفا متباعدة المخارج هي متنافرة ومرذولة ؛ لوجود كلمات مقبولة سلسة من ذلك : الجيش- علم - ملح – الشبع.

2- أن لا تكون الكلمة مهجورة غير مستعملة على الصعيد العملي ، كأن تكون كلمة أميتت وترك استعمالها عند فئات العرب الفصحاء . وهي التي يسميها البلاغيون الكلمات الوحشية. من ذلك كلمات : تكأكأ – جحلنجح- ارنخش-المثعنجر.

إذًا من المعيب أن تحتضن اللغة ما توحَّش من الكلام الموجه إلى قوم لا يأنسونه ، وهذا خلاف الحال الذي يكون فيه المخاطبون مستألِفين نحو تلك الكلمات والتعابير ، كأن يكونوا من أهل البادية المنقطعين عن تعابير الحضر .من هنا نجد الجاحظ يقول ((لاينبغي أن يكون [اللفظ] غريباً وحشياً ، إلا أن يكون المتكلم بدوياً أعرابيا ؛ فإن الوحشي من الكلام يفهمه الوحشي))(7)

هنا يجب أن أنبّه إلى أن بعض الناس يتوهمون أن الكلمات التي ترك أكثر الكتاب المعاصرين استعمالها ،داخلة في هذا الوصف وأنها مهجورة. الواقع أن هجرها من طرف هؤلاء كان من باب الجهل لا من باب العلم ؛ لذا فتركهم إياها لا يخرجها عن شرعية الاستعمال الذي لا يضره جهل الجاهلين .

إن من العقوق اللغوي تركنا استعمال التعابير الفصيحة التي أعرض عن استعمالها أكثر الكتاب المعاصرين المقصّرين؛ لأن في تركها إنقاصاً من الرصيد اللغوي العربي ، هذا الرصيد الذي لسنا في غنية عنه بل نحن في حاجة إليه إلى درجة الافتقار . كما أن الوفاء للغة يقتضي إغناء رصيدها بكميات محدثة مجدّدة من الكلمات والتعابير الواجب على المختصين ابتداعها على أصول سليمة ، ومرجعيات قويمة، بهدي من سنن العربية الفصحى وتقنياتها التجديدية ، التي منها -مثلاً- : النحت ، والتركيب المزجي ، فضلاً عن فتح باب القياس على السماع.

الكلام البليغ:

الكلام لا يكون بليغاً قويماً إلا بالتحافه على صفات أهمها:

1 - أن يكون موجزاً بريئاً عن الإطناب غير النافع. ومعيار كونه إطناباً غير نافع هو إمكانية الاستغناء عنه من غير أن يطرأ خلل إفاديٍ يؤثر في تمامية المعنى المراد إيصاله للمتلقي . لذلك لا يسوغ تحديد معنى الإطناب بكونه مطلق الزيادة الكلمية الكمية، وعموم التوسع في التعبير ؛ فمن المواضيع ما يقتضي استطرادات ،وتوسعات ، وتفرعات مطولة لا تضمن الفائدة إلا باجتراحها ،وتسطيرها كاملة، بحيث يقع الكاتب -لو تركها- في عيب الاختصار المخل .

2- أن يخلو من غموض المعنى: كثيرا ما يغمض المعنى أو يغيب تبعاً لسوء استعمال الكلمات المعبَّر بها ، أو سوء توظيف التراكيب والعوامل اللفظية، أو عدم إتقان السبك اللفظي المنظوم الذي له عيوب غزيرة ، من أشهرها : تتابع الإضافات ، وإطالة الفصل بين فعل الشرط وجوابه ، و بين العامل ومعموله .

وفي أحايين كثيرة يصل المعنى إلى الضدّ مما أريد له أن يصل . فإذا تحقق هذا العيب في نص ما كان أبعد ما يكون عن صفة البلاغة، بل قد يفقد شرعية كونه كلاماً أصلاً.

إن من المعايب أن يحترف الإنسان الكتابة حال َ تجرده عن صفة الإتقان اللغوي ،والمـُكْنة البلاغية . وقد استقل أكثر الكاتبين المعاصرين واستهانوا باللغةالفصيحة، فضلاً عن الفصحى ؛ فصار -عندهم- الانشغال بها ترفاً ، وتكلّفاً ؛ فأعرضوا عنها مُصاعرين خدودهم ، ولسان حالهم يقول:

إذا لم تستطع شيئاً فدعه ** وجاوزه إلى ما تستطيع

بل إن من هؤلاء من صار يستنقص اللغة (الكتابة) البليغة العالية ، ويتهم أهلها بالتقعّر، والتكلف ؛ كل هذا في محاولة لستر ما يمور في دواخلهم من نقص بلاغي ،وفقر لغوي . هذا النقص والفقر ذهب ببعضهم إلى اتهام اللغة العربية نفسها بالفقر والعجز عن مجاراة التطور ،والمعاصرة البيانية التعبيرية.

كثيرون ملكوا مواهب ، ووُهبوا ملكات بديعة في مجالات التفكير ،والتعبير ،وإبداع المعاني والصور . لكنهم فقدوا إمكانيات الإتقان اللغوي الأصيل ؛ لذلك جاءت كتاباتهم باهتة شوهاء ، كئيبة عرجاء ، غير مفصحة عن واقع مواهب كاتبيها، ولا حقيقة عقول صانعيها ، وقد كانوا في غنية عن كل هذا إن هم سخّروا من أوقاتهم ، وبذلوا من جهودهم قدراً مناسباً ولائقاً في مضمار الإلمام باللغة وأوضاعها، والبلاغة وإبداعها.

طريق الكاتب البليغ:

ليس من الممتنع تكوين كاتب بليغ اللغة ، فصيح الكلام ، فهذا أمر متاح بشرط الإتيان بأمور أهمها :

1- الاهتمام الجدي المتّصل بمطالعة المعاجم اللغوية الموضوعة لبيان معنى الكلام العربي الأصيل في أوضاعه الأصلية ،وجذوره وتصاريفه ، وبخاصة المعاجم الأصيلة كمعجم العين المنسوب للفراهيدي. ومعجم جمهرة اللغة لابن دريد ، والصحاح للجوهري.ولسان العرب لابن منظور .

2- إدمان مطالعة وتلاوة النصوص والمكتوبات العربية القديمة، التي كتبت في عصور سلامة اللغة ، وقبل استعجامها ، وبخاصة النصوص التي اعتمدت أساساً للاستشهاد النحوي والصرفي ، وعلى رأسها القرآن المجيد ، والمرويات الحديثية ، وأشعار الجاهليين، وغيرهم من المسلمين المحتج بأشعارهم. وكذا كتابات المشتهرين بالبلاغة والفصاحة والبراءة عن العجمة واللحون ، أمثال عبد الحميد الكاتب 132هـ،والجاحظ255هـ، وأبي حيان التوحيدي414هـ. فإن في مطالعة كتاباتهم من المتعة الشيء الوفير ، ومن المنفعة الجزل الغزير.

وقد كان الجاحظ فوق صوابٍ حين قال : ((ليس في الأرض كلام هو أمتع ولا أنفع ، ولا آنق ولا ألذ في الأسماع ، ولا أشدُّ اتصالاً بالعقول السليمة...ولا أجود تقويماً للبيان من طول استماع حديث الأعراب الفصحاء العقلاء ،والعلماء البلغاء ))(8)

3- الاهتمام بالكتابات الحديثة –في كل المجالات والتخصصات-لمن اشتهر بالاستقامة اللغوية ،والبراعة البلاغية ، من أضراب مصطفى الرافعي ، ومحمود شاكر في اللغة والأدب ، ومحمد الغزالي في الدين ، والجواهري في الشعر، وشبلي شميل في الاجتماع والطب ، وزكي نجيب محمود في الفلسفة.

4- العمل على استثمار أعمال المبدعين المعاصرين من الأدباء والشعراء ، لا على المستوى المعجمي اللغوي ، إنما على مستوى التقنيات التعبيرية ، والتصرّفات الإبداعية في الصور والأخيلة. واعتصار اللغة التقليدية ، وتفعيلها بتوليد تراكيب مبدعة، وتصاوير طارفة .

إن اجتماع هاته الأربعةِ النقاط كفيل بخلق كاتب محقق لبلاغة اللغة ، ولغة البلاغة. بريء من العي ّ، ِوالتكلف ، والهجنة ، والرطانة ، بعيدٍ عن التشدق والتفيهق.


المصدر

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,012
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 09-16-2020 - 02:30 PM ]


خالد إبراهيم المحجوبي
أستاذ الشريعة والدراسات الإسلامية . بجامعة الزاوية - ليبيا
خالد إبراهيم المحجوبي

- أكاديمي وباحث من ليبيا. متخصص في الدراسات الإسلامية والفكر الديني.مهتم بالبحث في التاريخ الحضاري والفلسفي. والمباحث اللغوية.
- أستاذ الدراسات الإسلامية والفكر الديني بجامعة الجبل الغربي
- مدير حلقة الفكر الديني بأكاديمية الفكر. طرابلس -ليبيا-
- له كثير من الدراسات والبحوث المنشورة . من أهم كتبه المطبوعة : العملية التأثرية بين الشرق والغرب . الاستشراق والإسلام . الرسم القرآني بين التوقيف والاصطلاح. الشخصية الفكرية للصادق النيهوم.منهجية الكتابة الفقهية.

خالد إبراهيم المحجوبي
أستاذ جامعي من الجماهيرية العربية الليبية

أقلام الديوان
الخصومة الفارغة للاستشراق
ظ¦ تشرين الأول (أكتوبر) ظ¢ظ*ظ،ظ،، بقلم خالد إبراهيم المحجوبي
تبرز المطارحات النقدية بصفتها آلية من آليات الاغتناء الثقافي، والتطوير الفكري، في كل مجالات لتفكير والإبداع، فلا غنية للرقي بالمعارف عن النقد، والنقاش، والتفاعل التبادلي بين الأفكار والطروح. بيد أن آفة النقد الأشهر والأخطر هي حيْدَتُه عن أصوله، وضوابطه، التي تشكل (...)

دراسات
مقاربة لخصوصية النص والطرح الصوفي
الخطاب الصوفي بين الفتنة والاغتراب
ظ¨ كانون الأول (ديسمبر) ظ¢ظ*ظ*ظ§، بقلم خالد إبراهيم المحجوبي
تقديم عارض:
لايكفّ عالم التصوف عن إثارة الباحثين في ساحته لاجتراح التساؤلات ، والافتراضات ، والتخمينات ، بناء على الإرث الصوفي المتواصل المتجدد الذي لم يسجل تاريخ الفكر بعد انقطاعه عن التواصل مع العصر الحديث ، لكونه نتاجاً إنسانياً قبل أن يكون طائفياً ، أو (...)

دراسات
المثقف والسلطة
ثنائية الإقصاء والإخصاء
ظ¥ تشرين الأول (أكتوبر) ظ¢ظ*ظ*ظ¦، بقلم خالد إبراهيم المحجوبي
قبل كل شئ سأقول إني أعني بالمثقف –في هذا المقام-، المفكر أو العالم في أي مجال معرفي كان ، وبهذا المعنى أكاد أوافق محمد عابد الجابري في استعماله لمصطلح المثقف (ظ،) الذي يختزن كثيرا من المصطلحات الاسمية ، كالعالم ، والمجتهد ،والمفسر ، والفقيه ...إلخ.
وأعني بالسلطة: (...)

أقلام الديوان
(نظرات إلى المصطلح العربي في إطار الثقافة واللغة)
المصطـلَح غير المصطـلِح
ظ،ظ¢ نيسان (أبريل) ظ¢ظ*ظ*ظ¦، بقلم خالد إبراهيم المحجوبي
عليّ َ أول الأمر أن أحدد مقصدي بكلمة (المصطلح) . فالمصطلح الذي أعنيه هو اللفظ التعبيري المستعمل للدلالة على مفهوم ما دلالة متجاوزةً للمفهوم الأصلي الوضعي ، الذي كان يحمله ذلك اللفظ التعبيري .
و بعبارة أكثر إيجازاً أقولً: إن المصطلح هو التعبير الحامل لمدلولٍ (...)

ديوان الثقافة والأدب
وحدة الأديان
ظ¢ظ¢ تشرين الثاني (نوفمبر) ظ¢ظ*ظ*ظ¤، بقلم خالد إبراهيم المحجوبي
إن القول بالتسوية الأديانية يعد نظرية غير ضافية على ساحة الفكر الإسلامي ، مقارنة بغيرها من النظريات والأفكار الرئيسة المكونة للبنية العامة لذلك الفكر . لكنها تبقى من أوفر القضايا حساسية وخطورة .وقد كان الظهور الصريح لها –كما بدا لي – في ذروة نشاط التصوف الفلسفي عند (...)

أقلام الديوان
دراسة
المجاز عند الزركشي
ظ¥ تشرين الأول (أكتوبر) ظ¢ظ*ظ*ظ¤، بقلم خالد إبراهيم المحجوبي
لو لم يكن لبدر الدين ا لزركشي غير كتاب (البرهان في علوم القرآن) لكفاه ؛ كيما يحتل المكانة التي شغلها وسط منظومة علماء المسلمين ، فالكتاب رغم تأخره نسبيا ، يعد من أمهات علوم القرآن التي لا يستغني عنها باحث في هذا المجال . ونحن في هذه الوقفة نزمع الوقوف العاجل عند أحد (...)


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:24 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. Trans by