( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > الأخبار > أخبار ومناسبات لغوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
داكِنْ
عضو نشيط

داكِنْ غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 1938
تاريخ التسجيل : Jul 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 813
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
Post ” الشعريات وتحليل الخطاب ” مؤتمر بجامعة باجي مختار – الجزائر

كُتب : [ 11-11-2015 - 10:59 AM ]






ينظم مخبر الشعريات وتحليل الخطاب ـ جامعة باجي مختار / عنابة ـ الجزائر، مؤتمرًا بعنوان: "الشعريات وتحليل الخطاب" وذلك في الأيام (03 ، 04 ، 05 / 05 / 2016.)

الإشكالية، الأهداف، المحاور والضوابط:

ـ تقديم الموضوع :
يأتي الجمع بين الشعريات وتحليل الخطاب كموضوع لملتقى دولي ، انطلاقا من الوظائف اللسانية والخطابية للغة ، حيث تعد الوظيفة الشعرية أحد هذه الوظائف ، ومثلما تهتم الشعريات بقضايا البنية اللسانية فإنها تهتم أيضا بقضايا النص الأدبي ، أو بالبنى اللفظية والخطابية لهذا النص الذي يندرج ضمن عالم الخطاب المتنوع ويتفاعل داخله مع خطابات أخرى يشيد من خلالها عالمه المتخيل ويبني رؤيته للكون والحياة ، ونحن إذ نتبنى هذا التوجه في الدراسة نسعى إلى تجاوز النزعة المتعالية التي أشاعتها جماليات الشعريات الرومانطقية ، جاعلة من الخطابات الأدبية أعلى قيمة وأكثر خصوصية واستقلالية من الخطابات الأخرى ، وهو توجه تجاوزته المناهج النقدية الحديثة التي تصدت لدراسة وتحليل كل أنواع الخطابات انطلاق من كون الخصائص التي ينفرد بها كل خطاب لا تقل قيمة عن خصائص الخطاب الأدبي ، وقد ذهب النقد الثقافي بعيدا في تكريس هذا التوجه وفي انفتاحه على مختلف الخطابات المتعالية منها والهامشية مما يفسح المجال واسعا أمام حوار اللغات والثقافات وتعدد الخطابات والإيديولوجيات ، وقد شكلت النصوص الأدبية فضاءات متنوعة لهذه الحوارات والخطابات ، وملتقى للعلامات والخطابات والثقافات المهاجرة من كل حدب وصوب .

2 ـإشكالية الملتقى :
تتأسس إشكالية هذا الملتقى على بحث ودراسة مدى إسهامات الشعريات في محاصرة قضايا النص الأدبي وتحليله ؟ وهل يمكن أن نعد انفتاح الشعريات الشكلانية والبنوية على الخطاب العمومي نقطة تقاطع بين الشعريات وتحليل الخطاب ، كون تحليل الخطاب يعتد بالخطاب وينطلق منه في البحث عما يقوم بين اللغة والإيديولوجيا من تقاطع ؟ وما هي الإشكاليات التي يواجهها محللو الخطاب في دراساتهم للنصوص الأدبية ؟ وإلى أي حد يمكن أن نتحدث عن شعرية لتعدد الخطابات وحوار اللغات والثقافات داخل النصوص الأدبية ؟ .

3 ـ عرض أهداف الملتقى :
1ـ تنشيط البحث العلمي وتنويعه على مستوى مخبر الشعريات وتحليل الخطاب ، وقسم اللغة العربية وآدابها ، وأٌقسام اللغات الأجنبية بجامعة باجي مختار ـ عنابة .
2ـ تحفيز طلبة التدرج وما بعد التدرج الجامعي وتشجيعهم ـ من خلال ما يقدم لهم من مقاربات نظرية ومسارات تطبيقية تستند إلى إجراءات منهجية أيام الملتقى ـ على البحث العلمي ، وعلى الانفتاح على ما أنجز في مجال الشعريات وتحليل الخطاب ، وعلى التراكم المعرفي الذي تحقق في مجال الشعريات والبلاغة الجديدة ، وأثره في التوسع المنهجي في تحليل النصوص والخطابات .
3ـ دفع الطلبة الباحثين في الدكتوراه للتقرب من الأساتذة المشاركين في الملتقي من مختلف الجامعات ، وطرح أسئلة معرفية ومنهجية عليهم يمكن أن تسهم في توسيع كفاءاتهم البحثية ، وترقي قدراتهم على مواجهة النصوص وتحليلها .
4ـ تشجيع الباحثين العرب والأجانب على التواصل والتعاون ، وعلى مد جسور البحث العلمي بين الجامعات ، وتبادل الآراء والخبرات .
5ـ مواصلة البحث في مجال الشعريات وتحليل الخطاب وتوسيعه وتعميمه على مختلف أنواع النصوص والخطابات، انطلاقا من استثمار مناهج وسيطة وتركيبية تقوم فيما بين التخصصات الأدبية والمعرفية كالتداولية والسوسيونصية والأجناسية ، والنقد الثقافي .

4 ـ محاور الملتقى :
1ـ الشعريات والبلاغة الجديدة وتحليل النصوص والخطابات .
2ـ الشعريات والدراسات اللسانية
3ـ تحليل الخطاب والدراسات الأدبية : المحايثة والتداول والتأويل .
4ـ الشعريات والنقد الثقافي .
5ـ النصوص الأدبية بين سلطة الخطاب وسلطة الإيديولوجية وسلطة الكتابة .

5 ـ شروط المشاركة في الملتقى :
ـ أن تكون لغة المداخلات العربية أو الفرنسية .
ـ أن تكون للبحث علاقة مباشرة بأحد محاور الملتقى .
ـ ألا يكون البحث قد قدم في ملتقى سابق ، أو نشر .
ـ أن يلتزم البحث بمقتضيات البحوث العلمية : المنهج ، التوثيق ، المحتوى المعرفي ، دقة اللغة وسلامتها من كل أنواع الأخطاء والهنات .
ـ أن يستند البحث إلى إشكالية وإستراتيجية ذات مقصدية .
ـ ألا يزيد حجم البحث عن 5000 كلمة ، أو 20 صفحة .
ـ أن يكتب البحث بخط traditioal arabic ، 16 في المتن ، 14 في الهامش ، على أن تلحق الهوامش بنهاية البحث .

تحميل الاستمارة

تواريخ البدء و الإنتهاء ومواعيد هامة:

مواعيد تنظيمية :
ـ الإعلان عن الملتقى : 05 / 11 / 2015 .
ـ آخر أجل لاستقبال ملخصات البحوث :20 / 12 / 2015
ـ الإعلان عن الملخصات المقبولة : 30 / 12 / 2015
ـ آخر أجل لاستقبال البحوث : 15 /03 / 2016
ـ الإعلان عن البحوث المقبولة : 10 / 04 / 2016
ـ موعد تنظيم الملتقى : 03 ، 04 ، 05 / 05 / 2016.

-يتكفل مخبر الشعريات وتحليل الخطاب بجامعة باجي مختار ـ عنابة / الجزائر، بإطعام وإقامة الضيوف المشاركين في الملتقى ، من مساء 02/ 05 / 2015 إلى صباح 06 / 05 / 2016

المكان، و معلومات الإتصال والتواصل:
مخبر الشعريات وتحليل الخطاب ـ كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية ـ جامعة باجي مختار ـ عنابة ـ الجزائر
هـ :00213776103406
tahar_rouainia@yahoo.fr


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,013
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 11-11-2015 - 11:35 AM ]


جامعة عنابة

جامعة باجي مختار

الشعار
Annaba.university.jpg
معلومات
تكاليف الدراسة مجاني
الموقع الجغرافي
الشارع صندوق بريد 12 سيدي عمار
المدينة
الرمز البريدي عنابة 23200
المكان الجزائر، عنابة

جامعة عنابة أو جامعة باجي المختار هي جامعة حكومية جزائرية تقع بمدينة عنابة شرق البلاد. تضم الجامعة سبع كليات هذا بالإضافة إلى مدرستين تحضيريتين.
الكليات
تضم جامعة عنابة سبع كليات هي كلية العلوم، كلية علوم الأرض، كلية الطب، كلية الهندسة، كلية العلوم الاقتصادية والتسيير، كلية آداب والعلوم الإنسانية، كلية الحقوق.[


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,013
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 11-11-2015 - 11:43 AM ]


من موقع ستا تيمز :
الشعريات والمناهج اللسانية في تحليل الخطاب
عبير الفردوس
20:52 - 2010/07/31 معلومات عن العضو
الشعريات والمناهج اللسانية في تحليل الخطاب ـــ د.رابح بوحوش- الجزائر

تمهيد:‏

تنطلق هذه الدراسة من تجارب سابقة اصطنعت مناهج نقدية متنوعة كالمنهج اللساني، والمنهج الشعري، والمنهج السيميائي تعاملت مع ((الخطاب discours)) على أنه فعل النطق، أو فاعلية تقول، وتصوغ في نظام ما يريد المتحدث قوله من حيث هو كتلة نطقية لها طابع الفوضى، وحرارة النفس، والرغبة في الحديث عن اللغة باللغة، لا هو جملة، ولا هو نظام، أو قاعدة؛ إنه الخطاب الذي يمارسهمخاطب يعيش في مكان، وزمان تاريخي تسود فيه العلاقات الاجتماعية بين المتحاورين، والمتكلمين.‏

ولما كان هذا الخطاب يتميز بهذه المميزات المتفردة بالإضافة إلى كونه جسماً ثائراً يلد خارج النظام، ويعمل على تجاوزه، وخرقه، وتكسير جموده انفلت من المسكة المنهجية على اعتبار المنهج هو مجموعة الأدوات، والإجراءات التي يستعين بها الناقد، أو المحلل كي يفك لغزه، ويدخل إلى عالمه المجهول؛ لترويضه، وتطويعه، وارتياده، لكن من دون جدوى فلا المنهج اللساني أدرك الغاية، ولا المنهج الأسلوبي، ولا المنهج اليسميائي، ولا المنهج الشعري ((poetique)).‏

وعلة ذلك ـ بتقديرنا ـ هو أن الخطاب جسم عجيب زئبقي يشبه السمكة في البحر عبثاً تحول إمساكه باليد، فهو ينفلت من كل شيء: من المنهج، وسوط الناقد، بل إنه ينفلت حتى من ذاته، ومن السلطة، والأنظمة الجائرة.‏

وقد أقامت الشعريات بالنظر إلى خطورة الخطاب، وصعوبة الظفر به حلفاً مع علم الأدب؛ لكبح جماحه، فجاءت محاولة تودوروف مباركة المصاهرة، وداعية إلى إمكانية بحث ولادة الخطاب من خلال القوانين العامة النابعة من داخل الأدب ذاته، كما تحالفت الشعريات مع التداولية ((pragatipue))؛ لتقاطعهما في الرؤية، وانطلاقهما من بنيات التواصل التركيبي، الدلالي، والشعري من حيث هي أركان أساسية يرتكز عليها الخطاب في تواصله مع الآخر؛ لأن الخطاب بنظرهما هو موضوع يفترض وجود فاعل منتج، وعلاقة حوارية مع مخاطب.‏

وتأتي سلسلة التحالفات، والتعاون بين الشعريات، واللسانيات، والأسلوبيات، والسيميائيات، وعلم التواصل، والتداولية؛ لتكشف عن العلاقة المتميزة بينها، وبين هذه العلوم؛ إذ تهدف كلها إلى محاولة الإطاحة بالخطاب، وتفكيك نظامه السيميائي المشفر، ومن ثمة كشف أسراره، وإدراك أغواره التي هي جوهر خلوده، واستمراره.‏

والسؤال كيف تعاملت الشعريات، وما استعانت به من علوم، ومناهج مع الخطاب؟‏

النص في المعالجات الشعرية يصير "خطاباً"؛ لارتباطه بفكرة التداولية أو الخطابية التي تميّز بها، فسمّي باسمها، وهي مسألة حظيت باهتمام علم التواصل واللسانيات التداولية، وكان لها حظّ في هذه الدراسة التي ترتكز على إبراز وجه جديد للنص، وذلك بالانطلاق من ثنائية "اللغة والكلام" التي أحكم استغلالها اللساني "فرديناند دي سوسير"، واعتمدها اللسانيون من بعد، فدقّقوا في المصطلحين ونوهما بسمات اتجاهاتهم.‏

المبحث الأول:‏

الشعريات ونظرياتها والحديثة.‏

الشعريات جزء لا يتجزّأ من اللسانيات، وهي العلم الشامل الذي يبحث في البنيات اللسانية(1).‏

بدأ الاهتمام بها مع "جاكبسون" ونظريته اللسانية التواصلية التي اهتدى فيها إلى مفهوم "الرسالة"، وما يمكن أن تولّده من دلالات كالوظيفة الشعرية التي تكون فيها الرسالة غاية في ذاتها؛ لأنَّها العمل الفني المعني بالدراسة(2).‏

والشعريات "poetics" مفهو م حاول اللسانيون والنقاد العرب نقله إلى العربية، فاختلفوا، ولم يتفقوا على تسمية واحدة، من ذلك أن بعضهم سمّه " الإنشائية" أو " الأدبية" والبعض الآخر سمّاهُ " الشعرية" وهناك من أطلق عليه مصطلح " الشاعرية" فمزقت هذه الاختلافات جوانب العلم، وأضاعت الغاية المرجوة، فاختلف القراء في فهم كنهه، وأعرض عنه المبتدئون.‏

ما نحن فننظر إلى " poetics" على أنّه مفهوم لساني حديث يتكوّن من ثلاث وحدات:”poeim”، وهي وحدة معجمية: “lexeme” تعني في اللاتينية "الشعر" أو القصيدة، واللاحقة “ic”، وهي وحدة مرفولوجية “morpheme” تدّل على النسبة، وتشير إلى الجانب العلمي لهذا الحقل المعرفي واللاحقة “s” الدالة على الجمع.‏

هذا المستوى من مستويات التفكيك، وجمعها يعطي: علوم الشعر “sciences du poèsie”، ولمّا كان الذوق العربي قد تعامل مع ما يشبه هذا الضرب من المصطلحات، واطمأنّ إلى أسلوب نقل أصحابها، واستأنس إليه، فإننا نقترح ـ انطلاقاً من هذه المبررات ـ تسمية “poetics” بالشعريات، خدمة للقارئ العربي، والثقافة اللسانية والنقدية.‏

يبدو أنّ مردّ اختلاف اللغويين العرب في النقل والتعريب هي المنطلقات الفلسفية، والمدارس التي ينتمي إليها كلّ دارس أو باحث. وهذا يعود إلى طبيعة "الشعريات نفسها التي تغيرت أوجهها، واختلفت قديماً وحديثاً وهذه أبرز صورها:‏

أ ـ شعريات أرسطو:‏

لقد عدّ "تودورف" كتاب أرسطو "فن الشعر" كتاباً في نظرية الأدب، وهو برأيه استثناء جميل وصفه بالإنسان الذي خرج من بطن أمّه بشوارب يتخلّلها المشيب، وهي إشارة لطيفة إلى "شعريات" أرسطو التي تميّزت بمواصفات العلم بمقياس الشعريات الحديثة.‏

ب ـ شعريات العرب:‏

حاول الدكتور محمد لطفي اليوسفي البحث في الشعريات العربية من خلال كتابه القيّم: "الشعر والشعرية"(4)، فذهب إلى أنّ الفلاسفة والمنظرين العرب قد نظروا في النص من منظار بياني، فنظروا لفعل الشعر وانشغلوا به، فجاءت مباحثهم تنظيراً للشعريات بعدّها صفة للشعر لا ماهية، ومعنى ذلك أنّهم نظروا في النص القديم من حيث وظيفته التي تفي بحاجات وجودهم.‏

وتبرز قيمة هذا العمل في كونه محاولة لقراءة منجزات الفلاسفة والمنظّرين العرب في الشعر والشعريات، وهو عمل غايته الإسهام في تأصيل الكتابة النقدية.‏

جـ ـ شعريات "بول فاليري":‏

الشعر ـ عند فاليري ـ طقس، دين ليس له من هدف معيّن أو محدّد، فهو القانون الخاص لذاته، وهو غايته الخاصة. وهذه إشارة واضحة إلى الخصائص النوعية للأدب باعتبارها شكلاً مطلقاً منها. وقد بحث "فاليري" عن علم مناسب لهذه الموضوعات، فاهتدى إلى "الشعريات"، وهي عنده تحمل دلالتين:‏

1 ـ الشعريات عنده مفهوم بسيط مشتق من فعل “poèim”، وهي اسم ينطبق على معناه الاشتقاقي، أي هي فضاء لكلّ ما لـه صلة بإبداع كتب، أو تأليفها، حيث تكون اللغة في الوقت نفسه هي الجوهر والرسالة، ومن ثّمة فالشعريات لا تعني مجموعة من القواعد والمبادئ الجمالية ذات الصلة بالشعر، وإنَّما هي دراسة للخصائص النصيّة.‏

2 ـ الشعريات عنده مرتبطة بالاستعمال العام، فهي ليست عالقة بمجموعة قواعد، ولا بفن الشعر.‏

د ـ شعريات "جاكبسون":‏

الشعر عنده لغة في سياق وظيفتها الجمالية، وموضوع علم الأدب ليس هو الأدب، ولكن الأدبية، وهذا يعني أنّ موضوع الشعريات هو الأدبية، أي آليات الصياغة والتركيب؛ لأنَّ الشعر هو تشكيل للكلمة ذات القيمة المستقلة في سياقاتها التعبيرية.‏

كان لهذا الطرح تأثير كبير في كلّ من ألمانيا، وإنكلترا، وأمريكا، وفرنسا، حيث تبلور مفهوم الشعريات وتطوّر، ولعلّ من أبرز إفرازاته ظهور التيار البنوي الفرنسي الذي كانت اهتماماته مركّزة على كيفية قراءة النصوص باعتبارها بداية جديدة للمرموز الذي صاغ ذلك الأثر.‏

وهكذا فملامسة النص لا تكون من طريق الرؤية، وإنَّما من طريق الكتابة والقراءة؛ لأنَّ القراءة ـ عادة ـ ما تتوخَّى تشهيا للنص، وعشقا للأثر الأدبي.‏

هـ ـ شعريات "تودوروف":‏

يتبنَّى "تودوروف" تعريف "فاليري": فيذهب إلى أنّ الشعريات ترتبط بكل الأدب (منظومه ومنثوره). غير أنَّ شعريات "تودوروف" لا تتأسس على النصوص الأدبية باعتبارها عينات فردية، إذ لا يهمّها الأثر الأدبي في ذاته بقدر ما يهمّها الخطاب الأدبي، ليس بعد حضوره زمنيا ولا فضائيا، أي هي اتّجاه يتأسّس موضوعه على قاعدة المفهوم الإجرائي.‏

وهكذا فشعريات "تودوروف" بنوية تهتم بالبنيات المجرّدة للأدب، وتتّخذ من العلوم الأخرى عوناً لها ما دامت تقاطعها معها في مجال واحد هو الكلام.‏

ويبدو أنّ البلاغة من أكثر المعارف اتّصالاً بالشعريات؛ لأنّ كليهما يشتغل على الخطاب وخصائص الخطاب الأدبي، ومن هنا فهي تهتمّ بالأثر الأدبي تجلياً لبنية مجرّدة عامة. الأثر الأدبي فيها هو إمكانية من الإمكانات التي تسمح بوصف الخصائص العامة.‏

و ـ شعريات "كمال أبو ديب":‏

يرى الدكتور كمال أبو ديب أنّ كلّ تحديد للشعريات يطمح إلى امتلاك درجة عالية من الدقّة والشمولية، ينبغي أن يتمّ ضمن معطيات العلائقية، أو مفهوم أنظمة العلاقات؛ لأنَّ الظواهر المعزولة كما أكّدتها الدراسات اللسانية لا تعني، وإنَّما تعني نظم العلاقات التي تندرج تحتها هذه الظواهر، ومن هنا فلا جدوى من تحديد "الشعريات" على أساس الظاهرة المفردة كالوزن والقافية، والإيقاع الداخلي، أو الصورة، أو الرؤيا، أو الانفعال، أو الموقف الفكري أو العقدي؛ لأنَّ أيّاً من هذه العناصر في وجودها النظري المجرّد عاجزة عن منح اللغة طبيعة دون أخرى، ولا يؤدى مثل هذا الدور إلاَّ حين يندرج ضمن شبكة العلاقات المتشكّلة في بنية كليّة.‏

انطلاقاً من هذا المبدأ الجوهري لا يمكن أن توصف الشعريات عند كمال أبو ديب إلاّ حين يمكن أن تتكوّن أو تتبلور، أي تتشكّل في بنية كليّة. ومن ثمّة فالشعريات عنده خصيصة علائقية، أي أنّها تجسّد في النص شبكة من العلاقات التي تنمو بين مكوّنات أوّلية بنيتها الأساسية أنّ كلاّ منهما يمكن أن يقع في سياق آخر دون أن يكون شعرياً، لكنّه في السياق الذي تنشأ فيه العلاقات، وفي حركته المتواشجة مع مكونّات أخرى لها السمة الأساسية نفسها يتحولّ إلى فاعلية خلق الشعريات، ومؤشر على وجودها.‏

إنَّ الشعريات التي يحاول "كمال أبو ديب" أن يقيمها هي وظيفة من وظائف الفجوة أو مسافة التوتر، وهو مفهوم لا تقتصر فاعليته على الشعريات، بل على أساس في التجربة الإنسانية بأكملها.‏

وبناء عليه فالشعريات عنده هي إحدى وظائف الفجوة، أو مسافة التوتر، ومعدن هذه الرؤية الطريفة هو الانطلاق من أن المادة الوحيدة التي يطرحها النص الشعري للتحليل هي لغته، هي وجوده الفيزيائي المباشر على الصفحة أو في الفضاء الصوتي، ومن هنا كانت الإمكانية الوحيدة لتحليل الشعرية في النص هي اكتناه طبيعة المادة الصوتية والدلالية، أي نظام العلامات. والظاهر أنّ شعريات كمال أبو ديب ـ وإن كانت تنطلق من النص الشعري ـ تتقاطع مع التعريفات الحديثة التي تحاول إحياء مفهوم البلاغة، تدمج الشعريات ضمنه باعتبارها تحليلاً لتقنيات التحويل مع التمييز الدقيق بين الأنواع والمواضيع، ومعرفة الطرائق الكلامية المميّزة للأدب من حيث تكون الشعريات عند أصحاب هذا التيار الحديث هي المعرفة الشمولية بالمبادئ العامة للشعر بعدّه أنموذجاً للأدب، وهو الاتّجاه الذي ارتداه "جنيت"، فذهب إلى أنّ الشعريات في أحد معانيها بلاغة جديدة.‏

وهكذا فللشعريات دلالات كما وردت في لغتها الأصلية منها: أنّها كلّ نظرية للأدب، أو الاختيار الذي يقع عليه مؤلف أدبي (شاعراً كان أم ناثراً) وذلك باعتماد طريقة معيّنة في الكتابة، أو اصطناع أسلوب معيّن في التعبير. أمَّا موضوعها فهي تهتمّ بالإحالات والشفرات المعيارية التي تتّخذها مدرسة أدبية مذهباً له كجملة القواعد الفنيّة العلمية التي يصبح استخدامها إجباريا(8). وإذا كانت الشعريات تبحث في الخطاب، وخصائص الخطاب الأدبي، فما هو الخطاب(9)؟‏

يتبع :


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,013
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 11-11-2015 - 11:44 AM ]


يتبع :
المبحث 2
اهتمامات الشعريات.‏

لقد ساد في البدء بين الناس أنّ الشعريات موضوعها الشعر، والشعر فقط، أي ذلك الجنس الأدبي المعروف، لكن تطوّرات هذا المصطلح ودلالاته على الإحساس الجمالي الخاص النّاتج عن القصيدة جعله يرتبط بالعاطفة أو الانفعال الشعري، ثمّ دلّ مصطلح "الشعر" على كلّ موضوع خارج عن الأدب، أي كلّ ما من شأنه إشارة الإحساس، فاستخدمت في الفنون الأخرى: شعر الموسيقى، شعر الرسم، والأشياء الموجودة في الطبيعة(10).‏

ومن تلك الفترة ـ كما يرى كوهين ـ لم يتوقّف مجال هذه الكلمة عن التوسّع حتَّى أصبحت تحتوي اليوم شكلاً خاصاً من أشكال المعرفة، بل بعداً من أبعاد الوجود(11).‏

والملاحظ أنّ كثيراً من الدراسات الشعرية تتّخذ محوراً لها الحديث عن طبيعة اللغة الأدبية، وخصائصها باعتبارها ملتقى نظريات الخطاب المعاصر(12).‏

وقد ذهب "تودوروف" إلى القول: "ليس العمل الأدبي في حدّ ذاته هو موضوع [الشعريات] إذ ما تستنطقه هو خصائص هذا الخطاب النوعي الذي هو الخطاب الأدبي"(13).‏

وبناء عليه، فالشعريات ـ كما يرى تودوروف ـ جاءت لتضع جاءت حدّاً للتوازي القائم بين التأويل، والعلم في حقل الدراسات الأدبية، إذ "هي بخلاف تأويل الأعمال النوعية لا تسعى إلى تسمية المعنى، بل إلى معرفة القوانين العامة التي تنظم ولادة كلّ علم، ولكنّها بخلاف هذه العلوم التي هي علم النفس، وعلم الاجتماع(..) [وغيره] تبحث عن هذه القوانين داخل الأدب ذاته [فالشعريات] إذن مقاربة للأعمال مجرّدة وباطنية في الآن نفسه"(14)، وهي "الكليات النظرية عن الأدب نابعة من الأدب نفسه إلى تأسيس مساره، فهي تناول تجريدي للأدب مثلما هي تحليل داخل له"(15).‏

المبحث الثالث:‏

التواصل بن الشعريات والمعارف الأخرى.‏

إنَّ صفة امتزاج الاختصاصات وتداخلها أمر إيجابي؛ لأنَّ المعارف عندما تتقاطع تخصب، فيحصل التعاون والتكامل بينهما، والشعريات اختصاص ممّا تقاطع مع حقول معرفية أخرى كالأسلوبيات، والسيميائيات، واللسانيات التداولية، فأخصبت فروعاً جديدة كانت مهمّة، وعوناً على اكتناه أسرار الظاهرة اللغوية عموماً، الخطاب خصوصاً.‏

أ ـ الشعريات والأسلوبيات:‏

يذهب الدكتور الغذّامي إلى أنّ الأسلوبيات تركز على اللغة لذاتها، لا لما تحمله من دلالات؛ لأنَّ ذلك من الممكن إبلاغه بطرق كثيرة غير طرق اللغة الشعرية، وذلك أنّ الشاعر ليس شاعراً لما فكّر فيه، أو أحسّه، ولكنّه شاعر لما يقوله من شعر(16)، ولكنه يشير في سياق آخر إلى الصلة بين المعرفتين، فيقول: "وتتحد الأسلوبيات مع الشعريات ليتظافرا معاً في تكوين مصطلح واحد يضمّهما ويوحدّهما، ثمّ يتجاوزهما، وهو مصطلح الشعريات"(17).‏

والظاهرة أنَّ المصطلحات الكثيرة قد تداخلت على صاحب المقال، فصار لا يميزّ بين المعارف وحدودها؛ لأنَّ الشعريات ـ كما يبدو ـ قد نشأت في صلب المدارس النقدية التي تقاطع بعضها مع بعض مسالك البحث الحديث، فأخصبت الشعريات(18).‏

وقد أرجع الناقد "كابا فنس" التداخل بين الشعريات والأسلوبيات إلى اهتمامها ـ في الفترات الأخيرة ـ بالأسلوب، ومفهوم الانحراف، وفكرة الجنس، فهو على الرغم من أنَّه حاول أن يفرّق بين أسلوبيات شارل بالي التي كانت تهتم بالتعبير عن العواطف في اللسان دون الاعتناء بالآثار الأدبية وأسلوبيات "ليو سبتزر" التي عمدت إلى دراسة أسلوب الكتاب، ونظرت إلى الأسلوب على أنَّه "انحراف نسبة القاعدة التي يكونها اللسان المعاصر، فتطوّرت الأسلوبيات حَّتى وجدت نفسها معنية بالأسلوب، ومفهوم الانحراف، والجنس الأدبي، والخطاب، فتقاطعت مع الشعريات التي كانت تقوم على دراسة هذه الموضوعات خصوصاً ذلك المسمّى بالأسلوب الشعري الرمزي، والأسلوب النثري، كما فعله "جان كوهين"(19).‏

ولكن وجب على النقاد الذين يتبعون هذا المسلك، وهو الإيمان بامتزاج الاختصاصات ـ التزام الحذر، واعتماد الدقة في التفريق بين الحقول المعرفية، وعدم الخلط بين حدودها. وهنا نشير إلى أنَّ الدرس اللساني يفرّق بين الشعريات والأسلوبيات من حيث حدودهما العلمية وطبيعتهما، ذلك أنّ الاتجاه الشعري يظلّ مسوساً بمنظار منهجي لا يبحث عن الصفة المميزّة للأسلوب، ولا يدرس الخصائص المميّزة للعلامات إلاّ داخل منظومة الأثر؛ لأنًّ الأعمال من مشمولات الأسلوبيات، وذلك هو الفرق بينهما(20).‏

وعلى أساس هذا الفهم عرف الشعر بأنَّه نوع من اللغة، وعرفت الشعريات بأنها أسلوبيات النوع, إذ إنّها تطرح وجود لغة شعرية تعتبرها واقعية أسلوبية؛ لأنَّ الشاعر لا يتحدّث كما يتحدّث الناس جميعاً، بل إنّ لغته شاذة، وهذا الشذوذ هو الذي يكسبها أسلوباً(21).‏

ب ـ الشعريات واللسانيات:‏

يعدّ اللساني "جان ديبوا" الشعريات فرعاً من فروع اللسانيات، باعتبارها العلم الشامل للبنيات اللسانية (22).. أمَّا تودوروف ـ في هذا السياق ـ فيقول: "هذا ما يجرّنا إلى ضبط العلاقات بين الشعريات واللسانيات. لقد قامت اللسانيات بالنسبة لكثير من الشعراء بدور الوسيط تجاه المنهجية العامة للنشاط العلمي"(23). ذلك أنّ الأدب نتاج لغوي، ومن ثمّة فكلّ معرفة باللغة ستكون تبعاً لذلك ذات أهمية بالنسبة للعمل الشعري. غير أنّ هذه العلاقة، وقد صيغت على هذا النوع، لا ترتبط بين الشعريات واللسانيات بقدر ما ترتبط بين الأدب واللغة، وبالتالي بين الشعريات وكلّ علوم اللسان(24).‏

ومن الملاحظ أنّه مع ظهور اللسانيات التداولية من حيث هي تنظيم غير محالف لعلمي الدلالة والتركيب إلاّ في المستوى؛ لأنّها تقوم بجمعها في مستوى ثالث خاص بالسياق المباشر ممّا يجعل اللسانيات التداولية قاسماً مشتركاً بين بنيات التواصل التركيبي والدلالي والشعري (25).‏

وتبدو أهميّة هذا القاسم بين الشعريات واللسانيات التداولية من حيث اهتمام كلاهما بالخطاب بعده موضوعاً خارجياً يفترض وجود فاعل منتج وعلاقة حوارية مع مخاطب، وهنا تبرز أهميّة اللسانيات التداولية في ضرورة متابعة تحولات اللغة في الخطاب(26).‏

ولعلّ أهمية هذه العلاقة يمكن أن تستكشف بصورة واضحة من خلال هذا الطرح النقدي الذي يشير بالقول: "لم يعد بإمكاننا اليوم أن نعالج المسألة الشعرية بمعزل عن المسألة اللغوية، ليس لأنَّ الشعر نص مادته اللغة، بل لأنَّ ما قدّمته العلوم اللسانية الحديثة من مفاهيم تخص اللغة ترك أثره العميق والمباشر أحياناً على مفهوم الشعر، وطبعاً على الأجناس الأدبية الأخرى"(27).‏

ويبدو أنَّ المثير في مسألة العلاقة بين الشعريات واللسانيات هي تلك المحاضرة الرائعة التي ألقاها اللساني "رومان جاكبسون" في الندوة متعددة التخصصات بعنوان (اللسانيات والشعريات) بالجامعة الأمريكية "أنديانا"، وقد ضمَّت لسانيين، وأنثروبولوجين، وعلماء النفس، ونقاد الأدب.‏

طرح "جاكبسون" في هذا البحث فكرة العلاقة بين اللسانيات والشعريات، يقول: "لقد طلب مني بغية اختتام أعمال هذه الندوة أن أقدّم نظرة إجمالية عن العلاقات بين الشعريات واللسانيات، إنّ موضوع الشعريات قبل كلّ شيء الإجابة عن السؤال التالي: ما الذي يجعل من رسالة لفظية أثراً فنياً؟ وبما أنَّ هذا الموضوع يتعلّق بالاختلاف النَّوعي الذي يفصل فن اللغة عن الفنون الأخرى، وعن الأنواع الأخرى للسانيات اللفظية، فإنَّ للشعريات الحق في أن تحتل الموقع الأوّل من بين الدراسات الأدبية(28)، وذلك يعين ـ كما يرى جاكبسون ـ أنَّ الشعريات تهتم بقضايا البينة اللسانية تماماً مثلما يهتم الرسام بالبنيات الرسمية، وربّما أنَّ اللسانيات هي العلم الشامل للبنيات اللسانية فإنّه يمكن اعتبار الشعريات جزءاً لا يتجزّأ من اللسانيات(29).‏

جـ ـ الشعريات وعلم التواصل:‏

تولّدت فكرة العلاقة بين الشعريات وعلم التواصل من خلال الأنموذج التواصلي لدى "جاكبسون" المبني على أساس نظام التواصل القائم على المخاطب المنجز للكلام، والمخاطب متقبل الرسالة، والرسالة ذاتها تحتاج إلى سياق، وصلة، وسنن، يقول: "إنَّ اللغة يجب أن تدرس في كلّ تنوع وظائفها، وقبل التطرق إلى الوظيفة الشعرية ينبغي علينا أن نحدد موقعها ضمن الوظائف الأخرى للغة، ولكي نقدّم فكرة عن هذه الوظائف من الضروري تقديم صورة مختصرة عن العوامل المكنونة لكل سيرورة لسانية، ولكي تكون الرسالة فاعلة فإنها تقتضي(..) سياقاً تحيل عليه (..) وبعد ذلك سنناً مشتركاً كلياً وجزئياً بين المرسل والمرسل إليه (..) يسمح بإقامة التواصل والحفاظ عليه"(30).‏

وقد انطلق الناقد "رامان سلدان" من هذا الأنموذج التواصلي فطرح مسألة التأثير وتأثر الأعمال الأدبية بالنظرية التواصلية هذه، فأبرز دور الرسالة، ودور القارئ الذي يفكّك شفرة الرسالة في بناء الفعل التواصلي وإدراك الدلالات المختلفة(31).‏

د ـ الشعريات والسيميائيات:‏

يرجع الدكتور محمد العميري العلاقة بين هاتين المعرفتين إلى وجهتين: الأولى تداولية تهتم بالمقاصد الفكرية والعاطفية، وعلاقة هذه المقصدية بأجناس الخطاب وتكوينه، وهو حديث يقود إلى فكرة المعيار في البلاغة القديمة. والثانية بنائية النص التي تمّيزها خمس سنوات هي: إيجاد مواد الاحتجاج، وترتيبها، وصياغتها لغوياً صياغة جميلة، ثمّ ترتيبها في الذاكرة وحفظها إلى حين العرض، ثمّ القاؤها على المستمعين بطريقة تعبيرية(32).‏

معدن هذه الفكرة هو الأنموذج التواصلي السيميائي الذي اقترحه "هنريش بليث" انطلاقاً من ثلاثة تصوّرات هي:‏

التركيب، والدلالة، والتداول. ويقول: "يعتمد الأنموذج السيميائي التركيبي في توليد الصور الانزياحية على إجراء مجموعة محددة من العمليات اللسانية، وهي: الزيادة، والتعويض، والتبادل، في مستويات اللغة المختلفة (الفنولوجيا، والمورفولوجيا، والدلالة، والخط،، والنص).‏

أمَّا الجانب التداولي من خلال التمييز بين مقامات التواصل (التواصل اليومي، والتواصل الخطابي، والتواصل الشعري، والتواصل الناقص)(33)، لذا ذهبت "جوليا كريستيفا" /انطلاقاً من هذه الاعتبارات المنهجية والعلمية/، إلى أنْ السيميائيات يمكن أن يتمّ بناؤها على أساس أنّها علم يهتم بالخطابات عليها أن تستعين بالطروحات اللسانية في مرحلة أولى، وبعد ذلك يمكن أن تفتح أمامها إمكانية الانفلات من قوانين دلالة الخطاب من حيث هي أنساق للتواصل(34).‏

ولعلّ أبرز مؤلّف يجسد فكرة العلاقة بين الشعريات والسيميائيات إنّما هو كتاب: "فرانسوا راستي"، وهو جهد حاول فيه صاحبه أن يدرس الخطاب الشعري من حيث بنيته ودلالته، فاعتنى بالمسائل الصوتية والإيقاعية، كما اعتنى بالتركيب، ودعا إلى استخدام بعض المفاهيم التي اقترحها، كما اقترح نظرية للقراءة عمدتها القارئ"(35).‏

والظاهر لنا هو أنَّ الشعريات يمكن لها أن تتعاون مع غيرها من المعارف كالأسلوبيات، واللسانيات، والسيميائيات، لكن عليها في مرحلة أولى أن تستعين بالطروحات العلمية المفيدة، واللسانية منها بخاصة، ثمّ بعد ذلك عليها أن تقيم جسراً للتواصل بينها وبين العلوم الأخرى على أساس البناء والتعاون الإيجابي، وليس على أساس الإمحاء والتلاشي.‏

ومن هنا يبرز دور النقاد واللسانيين، إذ عليهم أن يدقّقوا النظر في المجالات والحدود الفاصلة بين الشعريات والأسلوبيات، واللسانيات، والسيميائيات؛ لتمييز هذه المعارف بعضها من بعض قصد الفصل بين العلوم والمناهج، فإن حصل هذا تكون سنة امتزاج الاختصاصات وتعاون حقول المعرفة الإنسانية خاصية علمية إيجابية، وليس خاصية سلبية تؤدي إلى ذوبان الشعريات في غيرها.‏

هكذا يمكن بهذا التعاون المثمر بين المعارف، والمناهج النقدية أن تجد الشعريات ضالتها في إحكام جماح الخطاب، وفك لغزه، وأنظمته السيميائية المشفرة، ومن ثمة اقتحام حصون قلعته المتينة، وإدراك كنهه، ولئن حصل ذلك يمكن التسليم بسكوت الخطاب، وانقياده لسوط الناقد، واستسلامه لقبضة المنهج، وقيود قوانينه الصارمة، أو ليس في الحركة، والتواصل الحياة؟ وفي الجمود، والاستسلام الموت؟.‏

الهوامش :‏

(1) انظر: Jean Dubois (..),Dictionnaire de linguistique (poètique),p381‏

(2) انظر كتابه: قضايا الشعرية، تر: محمد الولي(..)، الدار البيضاء، 1988، ص: 27.‏

(3) انظر د. عبدالله محمد الغذامي، الخطيئة والتكفير، ص 18.‏

(4) انظر الجهود القيمة، الدكتور محمد لطفي اليوسفي، الشعر والشعرية (الفلاسفة والمفكرون العرب، وما أنجزوه وما هفوا إليه) الدار البيضاء، 1992.‏

(5) استفاد بحثنا من العرض التاريخي الذي قدّمه عثماني الميلود، شعرية تودوروف، ص 8 وما بعد.‏

(6) انظر كتابه في لغته الأصلية، ما البنوية؟ الشعريات، باريس، 1968.‏

(7) لقد حاول الدكتور كمال أبو ديب أن يبلور نظرية لغوية في الشعريات اعتمد فيها تجربته الطويلة مع النقد والتحليل اللساني، والبنوي للنصوص الأدبية، فأخصبت جهوده مؤلفاً عنوانه: "في الشعرية"، مؤسسة الأبحاث، 1987.‏

(8) انظر الدكتور عبد الملك مرتاض، النص الأدبي من أين وإلى أين؟، ص 37.‏

(9) انظر القسم المخصص لمفهوم الخطاب في المبحث المقبل.‏

(10) انظر جان كوهين، بنية اللغة الشعرية، ترجمة محمد الولي(.)، الدار البيضاء، 1986، ص 9.‏

(11) انظر المرجع نفسه، الصفحة نفسها.‏

(12) انظر الدكتور صلاح فضل، بلاغة الخطاب وعلم النص، القاهرة، 1994، ص 62‏

(13) انظر كتابه، الشعرية، ترجمة شكري المبخوت(..)، الدار البيضاء، 1987، ص 27.‏

(14) المرجع نفسه، ص 23.‏

(15) د. عبد الله محمد الغذامي. الخطيئة والتكفير (من البنوية إلى التشريحية)، السعودية، 1985، ص 21‏

(16) ـ المرجع نفسه، ص 18‏

(17) المرجع نفسه، الصفحة نفسها.‏

(18) د. عبد السلام المسدي، الأسلوبية والأسلوب، تونس، 1977، ص 21‏

(19) انظر كتابه، النقد الأدبي والعلوم الإنسانية، ترجمة فهد عكام، سورية، 1982، ص 108.‏

(20) المرجع نفسه، ص 111.‏

(21) انظر نزار التجديتي، نظرية الانزياح عند "جن كوهين" (مقال ضمن دراسات سيميائية أدبية لسانية)، العدد:1، فاس: المغرب، 1987، ص 52، 53.‏

(22) Jean dubois (..), Dictionnaire de linguistique (poèique) p:381.‏

(23) تزفيطان تودوروف، الشعرية، ص 27.‏

(24) المرجع نفسه، الصفحة نفسها.‏

(25) د. صلاح فضل، بلاغة الخطاب، ص 98.‏

(26) انظر المرجع نفسه، الصفحة نفسها.‏

(27) د. يمنى العيد، في القول الشعري، الدار البيضاء، 1986، ص 9.‏

(28) انظر كتابه: قضيا الشعرية، ترجمة: محمد الولي(..)، الدار البيضاء، 1988، ص 24.‏

(29) المرجع نفسه، الصفحة نفسها.‏

(30) انظر المرجع نفسه.‏

(31) انظر كتابه، النظرية الأدبية المعاصرة، ترجمة جابر العصفور، ص 181، 182.‏

(32) انظر مقدّمة الكتاب، البلاغة والأسلوبية لهنريش بليث، الدار البيضاء، 1989، ص 9.‏

(33) انظر المرجع نفسه، ص 11.‏

(34) انظر كتابها: علم النص، ترجمة فريد الزاهي، الدار البيضاء، 1991، ص 15.‏


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
فائدةٌ في نحو النّصّ وتحليل الخطاب أ.د عبد الرحمن بو درع مقالات أعضاء المجمع 0 04-29-2018 03:12 PM
مؤتمر أفق فهم الخطاب القرآني في ظل التحولات المنهجية للدراسات اللغوية – الجزائر مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 04-02-2018 10:28 AM
حوار مع الدكتور عبدالرحمن بودرع أستاذ اللسانيات وتحليل الخطاب بجامعة عبدالمالك السعدي شمس مشاركات مفتوحة في علوم (( اللغة العربية )) 2 06-11-2017 06:48 AM
مؤتمر علمي بمختبر تحليل الخطاب وأنساق المعارف بجامعة القاضي عياض-مراكش مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 04-09-2017 09:58 AM
الملتقى الدّولي الرابع عشر (استراتيجية الترجمة وتحليل الخطاب)، جامعة وهران - الجزائر الهيثم أخبار ومناسبات لغوية 2 10-14-2014 03:29 PM


الساعة الآن 08:10 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. Trans by