( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 10,981
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي مستويات العربية المعاصرة في مصر

كُتب : [ 12-11-2017 - 06:36 AM ]


مستويات العربية المعاصرة في مصر
د. السعيد محمد بدوي




إن ارتباط اللغة الفصحى بالقرآن الكريم وبالدين الإسلامي وبالقومية العربية، جعلها تحاط بجو من التقديس الديني، وأصبحت تعامل معاملة المقدسات والمسلمات، لذلك كل مناقشة في موضوع اللغة يخضع إليه ويبدأ منه. من هنا جاءت الصعوبة في خوض هذا المضمار وطرح النقاش البناء حوله.

هدف الباحث في هذا البحث هو تصوير واقع اللغة العربية في المجتمع المصري المعاصر كنموذج للواقع في باقي الأقطار العربية. بواسطة المنهج اللغوي وخضوعه للبحث اللغوي الحديث. الذي يأخذ بعين الاعتبار وجود المسلمات في الاعتقاد، لكنه يتعامل مع واقع اللغة بموضوعية تامة. مثال على ذلك هو الاعتقاد بوجود الفصحى والعامية على محور واحد، تكون الفصحى في أقصى اليسار والعامية في أقصى اليمين، دون أن يكون بينهما أي لقاء، وفي ذلك مبالغة كبيرة. وكل محاولة للتقريب بينهما كاللغة الوسطى التي نادى بها توفيق الحكيم نظِر إليها كمحاولة لواقع خيالي "لاستحضار شيء غير موجود".

في هذا البحث يصور لنا بدوي المجتمع المصري على محورين: محور أفقي يبدأ من لهجة دمياط في الشرق، ومارا بكل اللهجات إلى أقصى نقطة في الجهة الأخرى، ثم يقطعه خط عمودي رأسي يصف اللهجات الطبقية بدءا بمعدومي العوام إلى قمة العامود حيث يقف في أعلاه صفوة المثقفين، والانتقال بين الطبقات يصف الترابط والتداخل مبينا مستويات الأنصاف وأنصاف الأنصاف.

لا يمكن تعيين نقطة الحدود بين لهجة وأخرى أو مستوى وآخر أفقيا كان أم عموديا. لقد مثّل بدوي الانتقال البطيء عرضا في منطقة "كوبري" غربا، بأنه لا يجعلنا نظن أننا سنسمع لهجة البحارة في جانب لهجة الصعيد لان في الانتقال بينهما نجد لهجات أخرى؛ أما عند ركوب قطار بين نقطتين من الصعيد إلى أسيوط سيصطدم السامع بسماع لهجتين مختلفتين بين نقطة الانطلاق ونقطة الوصول ويتساءل: أين إذن الحد الفاصل بين اللهجتين؟ وهذا الحال ينطبق على الخط الراسي الذي يبين الفروق بين المستويات اللغوية إذ لا يمكن وجود حد يفصل بين هذه المستويات، لان كل إنسان فيه قدر من الثقافة كما قيه أيضا قدر من قلتها. في رأي بدوي أن التدرج بين اللهجات وبين مستويات اللغة هو الذي يساعدنا على التفاهم مع بعضنا البعض، مثقفين وغير مثقفين بغض النظر عن اللهجة التي يتحدثون بها في مصر. ثم يضيف قائلا أن هذه النظريات تعلم في الجامعات لكنها لا تطبق على ارض الواقع، من هنا جاءت أهمية هذا البحث لأنه يصور الواقع اللغوي في مصر.

إن المجتمع المصري مجتمع بالغ التعقيد وهذا ينعكس على لغته أيضا لان اللغة تصور واقع المجتمع. يقول بدوي: نحن نقوم بكل نشاطات المجتمع بكل تناقضاتها من الفرح إلى البكاء ومن العلم إلى الجهل باللغة العربية، والمتعلمون أنواع وأجناس وأصناف تخرجوا من جامعات مختلفة ، وأصحاب الحرف كثيرون ومتنوعون، منا الأميون ومنا المثقفون ولا يمكن إحصاء تركيبة هذا المجتمع، مع ذلك لا يمكن تدريج الأفراد داخل هذه الطبقات والقطاعات التي تحتوي على درجات مختلفة من الذكاء والجنس والسن ، وانتماءات مختلفة إلى مناطق جغرافية نزحوا منها أو قدموا إليها. ولا يمكن عد هذه المركبات المجتمعية إلا بواسطة حاسوب لتعددها وكثرتها. وبموجب ذلك سنصل إلى الملايين من الأصناف داخل المجتمع الواحد. إذن كيف يمكن بعد كل ذلك أن نحصر لغتنا بنمطين فقط؟ وان نجد علاجا كاملا لصورة ناقصة للواقع اللغوي؟

بعد عرض هذا الواقع نعطي مثالا لمنطقة القاهرة مثلا، ويكون أفراد مجتمعها متدرجين في سلم لا نهابة له يبدأ باللغة العالية الصحيحة كما جاء بها علماء الفقه، ثم نبدأ بالنزول إلى الأسفل لنصل أسفل السلم هذا حيث يتواجد النقيض للفصحى "واقلها شبها". وإذا اعتبرنا "الفصحى النقية" قمة السلم وتدرجنا نحو الأسفل في طبقات اللغة لا نجد فروقا كبيرة سوى في بعض "الملامح التافهة" التي لا تشكل فاصلا واضحا بين الطبقات. حتى أن التدرج في المصطلحات بين العامية والفصحى غير واضح أيضا. لقد جاء بدوي بأمثلة لجملة فصيحة تلفظ بصور متدرجة بين الصواب والخطأ من الناحية الصرفية والنحوية، لكنها بقيت تحت شعار الفصحى أو العامية، لأن هذه الجمل تقع تحت تأثير مستوى لغوي دون الآخر مع أن الفروق بينها متشابهة.

إن وضع الشخص فوق السلم متشابك ويتعلق بجنسه وثقافته وموطنه وقدراته و...كما أن وضع الشخص لا يبقى ثابتا بل يتغير طوال بقائه حيا يرزق. إن التطور اللغوي للشخص يمثَّل بمكانة الشخص فوق السلم حيث يجد نفسه في فترة معينة فوق نقطة معينة مناسبة لثقافته ومستواه الاجتماعي، ثم يجد نفسه في نقطة أخرى أعلى مما كان فيها بعد أن تطور وتقدم في السن. هناك أشخاص لم يكتب لهم الحظ في التقدم والعلم لذلك نراهم في مرحلتين فوق السلم فقط؛ أما من كتب له الحظ في ذلك فنرى أن انتقاله وقتي، يتم بين فترات وجيزة بحسب فترة مكوثه ثم انتقاله إلى مرحلة جديدة.

لو كان هذا الشخص محاضرا ثم يخرج فيخوض حوارا مع زميل له في نفس الموضوع، ثم يتحدث مع زوجته عن السوق والشراء نجده ينتقل تنازليا من نقطة إلى أخرى بين هذه المواقف، وهذا ما نسميه "المرونة اللغوية". هذا ما ينطبق على المجتمع بفارق واحد هو أن المجتمع يحتل منطقة أوسع، كما أنها محصلة المجتمع من الناحية العلمية، الثقافية والاقتصادية. وعلى قدر البعد بين مجتمعين على السلم اللغوي يكون الفرق بينهما في مجال الحضارة والعلم. فكلما زادت الحضارة بين المجتمعات تآكلت الدرجات السفلى في السلم، والعكس هو الصحيح. وإذا حدث تغيير اجتماعي كما في سنة 1952 فسنجد شكلا حضاريا آخر يصفه لنا السلم اللغوي.

لقد وصف لنا هذا البحث الواقع اللغوي لمصر بواسطة ارتباطه بالقوالب الحضارية التي تعبر عن هذا المجتمع، فألوان الفصحى وألوان العامية هي أنماط حضارية تعكس وجهان لعملة واحدة. فإذا كان مسلكنا الإصلاح علينا تقوية الفصحى ونشرها عن طريق نشر أنماط حضارية لها علاقة مباشرة بالفصحى، وليس عن طريق زيادة ساعات القواعد أو حفظ المزيد من المفردات الفصيحة، بعد دراسة مكثفة للواقع اللغوي ومعرفة كيفية توزيعها على السلم اللغوي، ثم بعد ذلك اختيار النموذج الملائم للواقع بهدف الوصول إلى النمط المختار. أما احتقار واقعنا اللغوي فلا يجدي في شيء؛ بل سيسبب في إصابتنا بانفصام الشخصية. والإصلاح لا يتم بواسطة الأماني بل بدراسة الواقع عن كثب ورؤية أبعاده.

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مستويات اللغة العربية مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 08-27-2019 05:22 PM
مستويات اللغة العربية مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 07-04-2018 09:13 AM
مستويات اللغة العربية المقترحة للإطار المرجعي العربي مصطفى شعبان مقالات مختارة 0 11-13-2016 12:32 PM
مستويات العربية المعاصرة في مصر (بحث في علاقة اللغة بالحضارة) السعيد محمد بدوي عضو المجمع مشاركات مفتوحة في علوم (( اللغة العربية )) 0 01-20-2013 07:36 PM


الساعة الآن 12:48 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. Trans by