( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > نقاش وحوار > نقاشات لغوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
د.مصطفى يوسف
عضو نشيط

د.مصطفى يوسف غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 4449
تاريخ التسجيل : Oct 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,483
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي 125-عالم ورأي، أ.د.أحمد شفيق الخطيب، ورأيه في: اللغة العربية وألفاظ الحضارة

كُتب : [ 08-23-2019 - 02:30 PM ]


سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.

125-الدكتور أحمد شفيق الخطيب– رحمه الله-عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة من فلسطين، ورأيه في: اللغة العربية وألفاظ الحضارة:
اللغة العربية عرفناها منذ دوِّنت لغةً فذَّة بين اللغات غنًى وفصاحة ومقدرة على التعبير ووفاءً بحاجات القوم في نطاق بيئتهم الطبيعية وتعامُلهم فيما بينهم محليًّا ومع البيئات الأخرى من حولهم. وقد أهَّلها ذلك لارتقاء قمة البيان الإنساني في القرآن الكريم.
وما جابهت العربيةُ الألفاظ الحضارية كمشكلة، على ما نعلم، إلا في تجربتين: التجربة الأولى – كانت عندما دخل العربُ التاريخَ تحت راية الإسلام. وكانت الأمم التي شملتها إمبراطوريتهم في الشام والعراق ومصر وفارس قد قطعت شوطًا بعيدًا في مضمار الحضارة. فأقبل العربُ على تراث وعلوم تلك الأمم فنقلوها واشتغلوا بها وزادوا فيها. وشاهد استيعاب اللغة العربية للحضارات الفارسية واليونانية والهندية وهضمها وتجاوزها في مختلف نواحي الحياة الاجتماعية والفكرية والعلمية، أنها سُرعان ما أصبحت لغة العلم والحضارة في سائر أرجاء العالم المعروف –حينئذ- عنها يُترجم ومنها يُقتبس.
ثم رانَ على أمة العرب – وبالتالي على اللغة العربية- سُبات القرون الخمسة.
وكانت التجربة الثانية – التي لا تزال في مُعتركها – حين جابهت العربية فيضًا هائلًا من الأفكار والمُسمَّيات التي رافقت انفتاحنا على الغرب، أو على الأصح، انفتاح الغرب علينا- فجاءتنا تقانة الحرب والفنون الهندسية والطبية بدءًا بحملة نابليون على مصر وبعثات محمد علي إلى مختلف الأقطار الأوربية وامتدادًا بالبعثات التبشيرية الأمريكية والفرنسية في بعض سوريا ولبنان. واحتدمت المجابهة خلال القرن العشرين الذي تميز، كما هو معروف، بازدياد أسباب الحضارة ازديادًا مُذهلًا في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والعلمية وشتى المهارات التقانية الحياتية المتعلقة بالطعام والسكن والصحة والأمن والحرية والبقاء.
لقد جهَدت اللغة العربية خلال هذه التجربة، وحُوربت وتعثرت، لكنها عادت تنتعش وهي اليوم، بفضل جُهود الرواد الخالدين والعاملين المخلصين والمجمعيين أمثالكم، في سبيلها إلى النجاح والإبداع إن شاء الله.
والذين يتهمون العربية بالتقصير اليوم لأنها لم تستجب للتجربة الحالية كما استجابت للتجربة الأولى لعلهم يتجاهلون بضعة عوامل، منها:
أولًا: في التجربة الأولى لم تُجابه اللغة العربية فارقًا حضاريًّا حادًّا كما يتوهم الكثيرون. فالعرب في الجاهلية، وإن كانوا جاهلين دينيًّا، لم يكونوا جاهلين حضاريًّا. فلم تكن حضارة الروم والفرس والهند مفاجئة للعرب – غساسنةً ومناذرة شمالًا، أو يمانيين وخليجيين جنوبًا ولا برهان أنصع على ذلك من لغة القرآن الكريم نفسها التي تحوي كلمات من جميع اللهجات العربية ومن الإغريقية والفارسية والإثيوبية كما هو معلوم.
أضف إلى ذلك أن تلك المُجابهة ظلت تدريجية طبيعية استغرقت عملية النقل والتطور فيها قرابة ثلاثة قرون.
أما التجربة الثانية الحالية فقد كانت المجابهة فيها بالغة الحِدة ليس فقط بفعل الفارق الحضاري الانقلابي المُذهل على كل المستويات وفي شتى المجالات، وفيض المصطلحات والأفكار والمسمَّيات التي رافقته بل لأيضًا بالتسارع الهائل في سيل المخترعات والمكتشفات والمسميات والمصطلحات التي ظلت تتدفق بتسارع يربك حتى أهل الصنعة وتقنييها وعلمائها باللغة التي تخلق بها تلك المُسميات. وهي مسميات، إن كان يمكن تجاهل الكثير منها أو تركه لأهل الاختصاص، فإن الكثير منها متشابك متحابك مع شؤون الناس الحياتية والثقافية والعلمية في مختلف مجالاتها ومستوياتها.
والذين عانوا تعليم العلوم مثلي في هذا الجيل لحظوا ولا شك أن الكثير الكثير من المُسمَّيات في الكيمياء والفيزياء وعلم الأحياء التي يعلمون، لم تكن معروفة أيام دَرَسوها هم في الجامعات، وأنها اليوم أكثر بكثير مما هو مدون في الكتب التي يدرسون.
وكوني لا أملك إحصاءات دقيقة حول حجم هذه المجابهة المصطلحية وتناميها في مرجع عربي، ألجأ إلى إحصاءات لغة هي مصدر الكثير من مستورداتنا الحضارية لا في مجال التقانيات والمنتجات فقط بل في مجالات الفكر والثقافة أيضًا.
المعجم الأشهر في اللغة الإنجليزية اليوم هو معجم وبستر الدولي الثالث الذي صدر عام 1961م وبه على ذمة محرره 450 ألف مدخل منها 200 ألف ذات طابع علمي أو تقاني لما ننقل بعد نصفها. وفي الملحقات التي يصدرها محررو هذا المعجم كل خمس سنوات، وتابعهم فيها محررو دار بارنهارت المختصة بمعجمة المستجدات في الإنجليزية، بلغ معدل هذا الإضافات خمسة آلاف مادة في كل ملحق-عِلمًا أن هذه المستجدات لا تشمل المصطلحات الفيزيائية أو الهندسية أو الإلكترونية العالمية الاختصاص ولا أسماء المركبات الكيماوية المعقدة ولا أسماء النباتات والحيوانات التي لا تهم غير البيولوجيين وكلها يكادُ يفوق الحصر، ولا الرطانات التي يستخدمها التقانيون والمخبريون فيما بينهم، بل هي خمسة آلاف لفظة حضارية ثابتة مستقرة تهم عامة المثقفين.
ثانيًا: الذي نعرفه أن العلماء والمترجمين المستعربين والعرب الذين نقلوا "التكنولوجية" في التجربة الأولى لم يعترض حركتهم أحد في التوليد والتعريب. فهم على غزارة مادة العربية ومرونتها وصيغتها ومزاياها الوضعية نحتًا واشتقاقًا ومجازًا، كانوا إذا أعوزتهم السبل ينقلون اللفظ الإغريقي أو الهندي أو الفارسي – تشهد بذلك الأعمال الخالدة لابن سينا والكندي والرازي وابن الهيثم والفارابي والخوارزميين والبتاني والبيروني وغيرهم– ولا أذكر أين قرأت للبيروني ما معناه "أي لفظ فصيح إذا دخل لغة العلم".
ولئن كان المترجمون الأوائل وجلُّهم من الأعاجم قد عربوا عجزًا، كما يُقال، فإني لا أريد أن أعتقد أن عبقرية ابن سينا كانت تعجز عن تخليق مقابلات تترجم مثيلات كيلوس وكيرموس ونقرس وقولنج ولا الكندي عاجز عن توليد ألفاظ تقابل ثيلات أنولوطيقا وريطوريقا وبوليطيقا وهو الذي أجاد شرحها في رسائله، ولا البيروني والخوارزمي وابن الهيثم قاصرون عن استنباط بديلات لأمثال: زيج، وجيومطري وأريماطيقا وأسترونوميا. وهو أمر تعود جذوره إلى إحجام مدوني المعاجم حتى الضخمة منها كلسان العرب والقاموس المحيط عن تدوين ما يتلفظ به عامة القوم ولا حتى ما استخدمه المولدون الفصحاء منهم.
لقد أصر الصفاويون على التقيد بترجمة المسميات ووضع المصطلحات بألفاظ عربية النِّجار بدعوى أن في لغتنا لكل شيء مقابلًا فهي بكلمات محمد عزة دروزة، وكأنه ينثر أبيات شاعرنا الكبير حافظ إبراهيم، "المحيط الشامل كل منتجات الحضارة ما ظهر منها وما سيظهر. فما على الباحثين إلا الغوص في هذا المحيط لاستخراج درره. حتى أن أحد حاملي لواء هذه الحركة تحدى المعربين أسماء الكيماويات مستبدلًا بأسماء المعرَّبات منها أسماء عربية.
فاستبدل بالأوكسجين لفظ المُصدى وبالنتروجين المخصب وبالهيدروجين المُميا. وقال في الصوديوم الشذَّام، وفي التلفيزيون المِشواف أو المِرناة، وفي المغنسيوم الضواء، وفي الغراقيت الخطوط، وسمى الكلور المحور، واليود المُقرم، والبروم المؤسن. واقترح لفظ الآجل للميثان، والطاسل للإيثان، والشاعل للبروبان، واستعاض عن الغليسرين بالجلسية، والغلوكوز بالرب، والطرطير بالصاقور.
وفي خطى أستاذنا الكبير، الذي درسنا البلاغة وأدب العربية في بعض مؤلفاته، سار زميل كبير لنا أطال الله بقاءه –وهو من فطاحل العربية دون منازع – فقال: في اللنثانوم الخبيء وفي اللوتشيوم الباريسي وفي عصر المنيوسين (الجيولوجي) "العصر الحديث الوسيط" حقبة الرّاعية. وليس بعيدًا عن هذه الحركة اليوم القائلون: في التليفزيون المشواف أو المرناة، وفي الرادار الكاشوف، وفي الجيولوجية علم الهلَك كما قيل بالأمس القريب: الجُماز في الترام، والمِرواز في البارومتر، والرقين في الريال أو الدولار.
وبالطبع لم تكن العاميات حتى مصطلحات أهل الصنعة منها، أمثال برغي وجملون ودرشة وخردة ودبش وصاج وصوبة، لم تكن هذه أوفر حظًّا من المعربات.
ثالثًا: أثناء التجربة الأولى لم يقتصر دورنا على التلقِّي السلبي الاستسلامي لأسباب الحضارة، بل كنا مشاركين فاعلين فيها ومتفاعلين إيجابيين معها. فلقد كان لنا في كل مجال من مجالات الحضارة علماء وباحثون– بل إن ناقلي التراث المُجابه في بدء التجربة وخلالها كانوا في كثير من المجالات هم العلماء أنفسهم.
ثم ولعله الأهم:
على مدى التجربة الأولى لم نكن نعاني تسلط انتداب أو كيد مستعمر. كنا نحن السادة– سادة أنفسنا وسادة الإمبراطورية وسادة الحضارة العالمية.
وما كنا نضعه لمكتشفاتنا من أسماء عربية أو ما اقتبسناه من معربات فرضناه حتى على اللغات العالمية – تشهد بذلك أسماء البروج والكثير من ألفاظ الفلك والكيمياء والرياضيات.
لكنا جابهنا التجربة الثانية عبيدًا لا سادة، رعايا المحتلين أو المنتدبين، أو المستعمرين، تتحكم فينا مشيئة المحتل وسياسة المنتدب ومصلحة المستعمر.
وكيلا يكون الاحتلال والانتداب والاستعمار عسكريًّا واقتصاديًّا فحسب، بل ثقافيًّا ولغويًّا أيضًا حرص الأسياد على زرع الشك والريبة في نفوس أبناء الوطن العربي بأهم مقومات أصالتهم وحضارتهم – بلغتهم.
فمنذ انطلاقة عصر النهضة وقبله جابهنا في معظم أرجاء الوطن العربي عداء العثمانيين السافر للغة العربية وإهمال تدريسها والتركيز على اللغة التركية.
ولم تتخلص العربية من كابوس التتريك إلا في أواخر الربع الأول من القرن العشرين.
ولم يكن المحتلون والمستعمرون التوالي أرحم من سابقيهم في هذا المجال مذ بدأت حركة النهضة تحبو وتنشط. فقد تدخلوا في مسيرة نهضة اللغة العربية التي كانت قد أخذت تستوعب أسباب الحضارة الحديثة ومتطلباتها بنجاح في القاهرة، وبيروت، فعطلوا المسيرة بفرض اللغة الأجنبية كلغة تدريس.
وكانت جهود مدرسة الطب في القاهرة قد أخذت تثمر غنى للعربية بآلاف المصطلحات على مدى ستين عامًا. ونجح مدرسوها بهمة ناظر الكلية الدكتور بيرون منذ تأسيسها في ترجمة قاموس القواميس الطبية لفابر وهو أضخم وأشمل معجم حضاري حينئذ، وتحوي مجلداته الثمانية جميع الاصطلاحات العلمية والفنية في الطب والنبات والحيوان والعلوم الأخرى.
ولم تكن جهود الرُّواد في الكلية السورية الإنجيلية (التي أصبحت فيما بعد الجامعة الأمريكية) أقل روعة. فقد أسهمت إنجازات فان دايك وبوست وورتابت، وبطرس البستاني والشدياق واليازجيين في إنجاح تدريس العلوم الطبية فيها باللغة العربية بمنهج عصري ومستوى راق قرابة ربع قرن.
لكن الحركة أُفشلت في مهدها في كلا مركزي النهضة وتحول التعليم إلى اللغة الإنجليزية. وكان في ذلك التحول بدء الدوامة التي ما زلنا ندور في حلقتها المفرغة دون أن نتمكن من تجاوزها فما فتئت معظم جامعاتنا السبعين في الوطن العربي تدرس مواد العلوم بغير العربية، ولعله مما يلفت أن تنفيذ المؤامرة على العربية تم في الفترة نفسها وفي كلا المركزين. ويقيني أنه لو استمرت جهودها لتتضافر مع جهود رجال المعهد الطبي في دمشق منذ 1919م لكانت تجربة العربية الثانية في مجابهة ألفاظ الحضارة أنجح مما هي عليه اليوم بكثير.
المصدر: ألفاظ الحضارة بين العامي والفصيح، بحث مقدم لمؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته السادسة والخمسين، مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة، العدد 66، ص 61-67.
إعداد: د. مصطفى يوسف



رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:34 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. Trans by