( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > دراسات وبحوث لغوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
عبدالحميد ضحا
عضو جديد

عبدالحميد ضحا غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 1603
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 20
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي فائدة حول كلمة (أنا) في اللغة والشعر (مبحث من كتاب "النهاية في العروض" لي)

كُتب : [ 10-21-2018 - 12:36 PM ]


من أكبر الأدلَّة على أن المرء لن يتمكَّن من العروض إلا باستخدام النغم: كلمة (أَنَا) الدالَّة على المفرد المتكلِّم في الشعر، أما من يستخدم التقطيع دون النغم، فمجرَّد وجود كلمة (أنا) في البيت ستجعله يدور حول نفسه، وإليك التفصيلَ:
هذه الكلمة إملائيًّا عبارة عن: همزة مفتوحة، ونون مفتوحة، وألف.
ومن حيث النطقُ، ففي نطقها خلاف بين العرب ولهجاتهم على التفصيل التالي:
قال في "توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (1/ 365، 366)" :
"تنبيه: مذهب البصريين أن ألف "أنا" زائدة، والاسم هو الهمزة والنون، واستدلُّوا بحذف الألف وصلاً، وإنما زيدت وَقْفًا لبيان الحركة، ولذلك عاقبتها هاء السكت في قول حاتم: "هذا فَزْدي أَنَهْ". ومذهب الكوفيين: أن الاسم هو مجموع الأحرف الثلاثة، واختاره المصنِّف، وفي "أنا" لغات؛ الفصيحةُ: حذفُ ألفِه وصلاً وإثباتها وقفًا، والثانية: إثباتها وصلاً ووقفًا، وهي لغة تميم، والثالثة: "هَنَا" بإبدال همزته هاء، والرابعة: "آنَ" بمَدَّة بعد الهمزة. قال المصنِّف: من قال: "آنَ"، فإنه قلب "أنا"؛ كما قال بعض العرب في "رأى": "رَاءَ". والخامسة: "أَنْ" كـ"عَنْ" حكاها قطرب".
وقال في "ارتشاف الضرب (2/ 927)" :
"والضمير المنفصل المرفوع للمتكلِّم (أنا)، والهمزة والنون هو الضمير، والألف زائدة، ومذهب الكوفيين، أنه كله الاسم، وفيه لغات: تميم، وبعض قيس، وربيعة تثبت الألف وصلاً ووقفًا، والحجاز تثبتها وقفًا وتحذفها وصلاً، ولغة قضاعة (آن) على وزن (عان)".
وفي "تعليق الفواضل على إعراب العوامل ص98" : "مبنيٌّ على الفتح عند البصرية لأن الألف ليست من الكلمة؛ وإنما هي زائدة جيء بها لبيان الفتحة؛ لأنه لولا الألف لسقطت الفتحة للوقف، فيلتبس بـ(أن) الحرفية المصدرية، وعلى السكون عند الكوفية؛ لأن الألف عندهم من نفس الكلمة".
وما نحتاج إليه من النقول السابقة في الشعر ما يلي:
- عند الوقف عليها، تُنطق (أنا) بالألف عند جمهور العرب.
- أما عند وَصْلِها بما بعدَها، فإذا كان ساكنًا، تُحذَف الألف لتلافي التقاء ساكنين، وهذا مطَّرد في لغة العرب؛ مثل: أنا الفتى، تُنطَق: أَنَلْفَتَى.
وإذا وقع بعدها حرف متحرِّك؛ مثل: (أَنَا مسلمٌ)، فللعرب فيها مذهبان:
فصحاهما – وهي لغة الحجاز -: إثبات الألف وقفًا وحذفها وصلًا (أَنَمُسْلِمنْ)، ولغة تميم: إثباتها وصلًا ووقفًا (أَنَا مُسْلمنْ).
ووافق النحاة البصريُّون لغة الحجاز فقالوا: إن الضمير هنا هو (أَنَ) فقط، أما الألف فتُزاد في الوقف لبيان حركة النون؛ ومن ثمَّ يجعلون من نَطَق الألف في الوصل من العرب أنه أجرى الوصل مجرى الوقف، وأعربوا "أَنَ": ضمير مبنيٌّ على الفتح.
ووافق النحاة الكوفيُّون لغة من اعتبر الضمير هنا ثلاثة أحرف (أنَا) وصلاً ووقفًا، وأن الألف هنا مِن بِنْيَة الكلمة، وليست زائدة، ومن ثمَّ أعربوها: ضمير مبنيٌّ على السكون على الألف.
وأما الشعراء فقد استخدموا "أنا" بالألف ودون ألف حسبما يقتضي الوزن دون تفريق بينهما، وهاك أمثلةً لاستخدامهم كلمة (أنا) في الشعر:
أوّلًا: باعتبار الوقف إذا وقعت في آخر الصَّدْر أو العَجُز: لا خلاف في نُطق أَلِفها في هذه الحالة، وهاك أمثلةً لذلك:
يقول ابن رشيق القيروانيُّ (من الطويل):
أُحَدِّثُ عنكمْ أَنَّ بُعْدَكُمُ دنا = فلا أَنتُم إِن صَحَّ هذا ولا أَنا
ويقول إبراهيم طوقان (من الرمل):
بَينَ لَيلى وَسُعادٍ وَمُنى = حارَ إِلياس كَما حرت أَنا
ويقول ابن زيدون (من الكامل):
إِن ساءَ فِعلُكِ بي فَما ذَنبي أنا = حَسْبُ المُتَيَّمِ أَنَّهُ قَد أَحسَنا

ويقول إبراهيم عبدالقادر المازني (من الطويل):
أسائل نفسي أين كنت ومن أنا = وأعجب مما أجتلي وأشاهد

ثانيًا: إذا وقعت في حشو البيت، فثمَّةَ حالتان كما يلي:
1) إذا وقع بعدها ساكن، فلا تُلفظ الألف قطعًا؛ لتلافي التقاء ساكنين، وهذا لا خلاف فيه في لغة العرب؛ وهاك مثالًا من شعري (من الخفيف):
فَأَنَا الْحُرُّ صِرْتُ حُرًّا بِدِينِي = وَعَدُوًّا لِكُلِّ طَاغٍ مَرِيدِ

2) وإذا وقع بعدها حرف متحرِّك، فيتوقَّف نطق الألف على ما يوجبه الوزن، فيتعيَّن إثبات الألف في الأمثلة التالية؛ كما في قولي (من المتقارب):
أَنَا جَنَّةٌ فِي الْوُجُودِ لِكَيْ = يَجُولَ الْوَرَى سَاعَةً فِي صَفَاءْ
وفي قولي (من الطويل):
سَمِعْتُ نَحِيبًا فِي دِمَائِي لَهُ كِبْرُ = فَنَادَيْتُ: مَا هَذَا؟! أَجَابَتْ: أَنَا مِصْرُ

وفي قولي (من مجزوء الوافر):
فَنَادَى الْقَيْدُ يَا حُرُّ = أَنَا كَدَوَائِكُمْ مُرُّ

وفي قول العباس بن الأحنف (من البسيط):
أَنا وَعَمُّكِ مِثلُ المُهرِ يَمنَعُهُ = مِن قوتِهِ مَربِضُ المُستَأسِدِ الضاري

وفي قول أبي القاسم الشابي (من الكامل):
أمَّا أنا فأُجيبكمْ مِنْ فوقكمْ = والشَّمسُ والشَّفقُ الجميل إزائي

وفي قول أحمد شوقي (من السريع):
قالَ بَلى كُلُّ الَّذي قُلتهُ = أَنا بِهِ المَشهورُ بَينَ العِباد

وفي قول أحمد محرم (من الخفيف):
ما أنا بالذي يَلينُ عِناني = لابنِ أُنثَى إنْ لانَ مِنكَ العِنانُ

وفي قول الشاب الظريف (من المتقارب):
فَصِرْتُ أشاهِدُ تِلْكَ الرّياضَ = على وَجْنَتَيْهِ أنا في خَجَلْ

أو يجب حذفها ليستقيم الوزن؛ كما في قولي (من مجزوء الكامل):
أَنَا حَرْبَةٌ فِي سَاعِدَيْـ = ـكِ مَتَى رَمَيْتِ سَتُنْصَرِينْ

وفي قول أبي العتاهية (من الطويل):
إِذا أَنا لَم أُشغَل بِنَفسي فَنَفسُ مَن = مِنَ الناسِ أَرجو أَن يَكونَ بِها شُغلي

وفي قول أبي القاسم الشابي (من الكامل):
أنا طائرٌ مُتَغرِّدٌ مُتَرنِّمٌ = لكِنْ بصوتِ كآبتي وزَفيري

وفي قول أبي تمام (من الكامل):
اثنانِ لَيسا يُؤمَنانِ بِحِدَّةٍ = أَنا حينَ تُحرِقُ سَخطَتي وَالنارُ

وفي قول أبي فراس الحمدانيِّ (من الطويل):
بَلى أَنا مُشتاقٌ وَعِندِيَ لَوعَةٌ = وَلَكِنَّ مِثلي لايُذاعُ لَهُ سِرُّ

وفي قول أحمد شوقي (من الرمل):
أَنا رَبُّ الشَوكَةِ الضافي الجَناح = أَنا ذو المِنقارِ غَلّابُ الرِياح

وفي قول قيس بن المُلوَّح (من الوافر):
ألَيْس وعَدْتَني يا قلبُ أنِّي = إذا ما تُبْتُ عن لَيْلَى تَتُوبُ؟!
فها أنا تائِبٌ عن حُبِّ ليلَى = فما لكَ كُلَّما ذُكِرَتْ تَذُوبُ؟!

ملحوظة:
عدم إتقان النغم سيؤثِّر قطعًا في عدم معرفة النطق الصحيح لكلمة "أنا" الموافق للوزن، فيكسر الوزن، وربما ينقله إلى بحر آخر؛ ففي قولي:
أنا في ظلام الطَّغْيِ لستُ بحائرِ = أنا في جِلاد الظُّلْمِ لستُ بخائر
لو نطقتَ ألف "أنا" في الشطرين، لصار البيت من الطويل، وبدون الألف من الكامل.



رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:20 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. Trans by