( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مقالات أعضاء المجمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية إدارة المجمع
 
إدارة المجمع
مشرف عام

إدارة المجمع غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 21
تاريخ التسجيل : Feb 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,854
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي فنُّ الضبطِ عند العرب - أ.د. رياض الخوام

كُتب : [ 02-11-2020 - 12:44 PM ]




فنُّ الضبطِ عند العرب
بقلم أ.د/رياض بن حسن الخوَّام
جامعة أم القرى


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،
لعلي لست بعيداً عن الحقيقة إن قررت ابتداء أن كل العلوم العقلية والنقلية يسعى أهلُها إلى ضبطِها، سالكينَ الطرقَ والوسائلَ المتنوعةَ للوصول إلى ضبطِ حقائقها ومعارفِها العامة، وأعني بالضبط هنا تلك الطرقَ والوسائلَ التي تجمعُ الجزئياتِ المتفرقةَ في مكانٍ واحدٍ، ضمنَ كلياتٍ جامعةٍ، وقد تكون هذه الجزئياتُ مفرداتٍ أو تراكيبَ أو مباحثَ علمٍ كاملٍ، كما قد تكون هذه الكلياتُ الجامعةُ شعراً أو نثراً، والغايةُ من ذلك كلِّه هو حفظُ المضبوطِ بدقةٍ وإتقانٍ، وفي الحق أن معاجمَنا اللغويةَ ألمحتْ إلى فن الضبط، حين أجمعَ أصحابُها على أن الضبطَ هو حفظُ الشيء بالحزمِ حفظاً بليغاً بإحكامٍ وإتقانٍ، فإذا قالوا: ضبطَ الكتابَ فمعناه أصلحَ الكتابَ من خَلَله، أو صحَّحَه، وشكَّله، فيصيرُ الكتابُ مضبوطاً، وقالوا: إن الضأنَ إذا تضبطتْ أي نالتْ من الكلأ، قويتْ وسمنت (1)، فجمعُ ما تفرقَ من المادة العلمية في كليات هو في حقيقته حفظٌ لهذا المجموعِ، تتجلَّى قوته في استظهارِه واستدعائِه في أي حال بدقةٍ تبدو في تشكيلهِ، حفاظاً على معناه، فإذا حُفِظَ بدقة، صار المحفوظُ مضبوطاً-شكلاً ومعنى- ، وحافظُه متمكناً مثلَ الضأن الذي سمَِنَ وقوي .وفي الحق أن تعريفي ووصفي لفن الضبطِ سجلته بعد تطوافي في وسائلِهِ التي اعتمدَها علماءُ العربية وهي تتفقُ مع كل أصحاب العلوم، لأن علماءَ كلِّ علم يحرِصون على ضبطِ حقائق علمهم بمعاييرَ، ووسائل تكفل لعلمهم الضبط َالدقيق المحكم، وليس أدل على ذلك من قوانين الرياضيات وقوانين الفيزياء ومعادلات الكيمياء وقس على ذلك بقيةَ العلوم العقلية، وكذا شأنُ أهلِ العربية فقد اعتنوا بضبط علومهم ومعارفهم ضبطاً محكماً دقيقاً.
لقد وهبَ اللهُ العقلَ العربيَّ الدقةَ والإتقانَ، وحبَّ البحثِ والتفتيشِ ثم إظهارَ الفكرةِ أو الصورةِ وتقديمها بدقائقها واضحةً بينةً، والأدلة على ذلك كثيرة َّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ من ذلك وصفُ لبيدٍ للناقة في معلقته، أو وصف امرئ القيس للمطر والسيول في شعره، فما قدمه لبيدٌ يعدُّ صورةً دقيقةً متقنةً للناقة التي وصفها فبدا بذلك رساماً ماهراً عظيماً، أما امرؤ القيس في وصفه للسيل في تيماء فظهرَ وصافاً دقيقاً متفنناً لا يترك صغيرة ولا كبيرة في هذا المشهد إلا بينه وأوضحه في أجمل صورة وأعلى بيان، ثم أليس من الدقة التفريق بين التبسم والضحك، ثم أليست لفظةُ النكتةِ التي هي في الاصطلاح "مسألةٌ لطيفةٌ أُخرجت بدقةِ نظرٍ وإمعانِ فكرٍ (2)، وأصله أن الناكتَ ينْكُتُ في الأرض بقضيبٍ وهو يفكرُ ويحدِّثُ نفسَه(3).
فلعل هذا كلَّه يؤكد لنا أن العقلَ العربيَّ كان دقيقاً جداً، ومن أهم مستلزماتِ الضبطِ الدقةُ والتروي، وهذا يعني أنه وُجد عند العربِ ما يؤهلُهم لفن الضبط ، لاسيما بعد ولادةِ علوم الشريعة والعربية، وتطورِها، وتشعبها، ونضجِهَا، فاهتم علماؤهم بهذا الفن بل أبدعوا فيه غايةَ الإبداعِ على نحو ما سنرى من صنائعهم فيه، ولقد اتسع هذا الفنُّ لأهميته، لأن العلومَ بمجملها بحاجةٍ إليه، فترى آثاره واضحة ًفي كل العلوم العقلية والنقلية ولاسيما الشرعية واللغوية. ولا ننسى ما قدمه المحدثون خاصة في هذا الفن، إذ قدموا درساً في الضبط لا نظير له فيما أحسب بين علومنا كلها.

(يتبع..)
_________________________________
(1) - انظر اللسان والقاموس المحيط و مختار الصحاح والمصباح المنير، والمعجم الوجيز، مادة ضبط
(2) - فرائد الدر النظيم 143
(3) - اللسان، نكت بتصرف




التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المجمع ; 02-11-2020 الساعة 01:05 PM
رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
إدارة المجمع
مشرف عام
الصورة الرمزية إدارة المجمع
رقم العضوية : 21
تاريخ التسجيل : Feb 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,854
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

إدارة المجمع غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-11-2020 - 01:00 PM ]



- والذي يعنينا الآن هو بيانُ معالمِ هذا الفن في العلومِ اللغويةِ والشرعيةِ - ما عدا علم الحديث - مكتفين بعرض نماذجَ تدللُ على المعْلَم الضبطي
- ففي العلوم اللغوية نرى مظاهرَ هذا الفنِّ تتجلَّى فيما يأتي:
1- اعتمادُهم الحركات العربية للدلالة على المعاني، يبدو ذلك من صنيع أبي الأسود الدؤلي حين اعتمد الحركاتِ العربيةَ للدالة على المعاني، فالضمة دالة على الفاعلية، والفتحة دالة على المفعولية، والكسرة دالة على الإضافة، ويندرج تحت هذا ما صنعه أهل المعجمات اللغوية في ضبط ألفاظهم بالحركات، أو بالألفاظ، أو بالتمثيل بالميزان الصرفي، وهذا أمر واضح بيِّنٌ.
2- وضعُهم نقط الإعجام للحروف، ووضع علامات الرَّوم والإشمام والوقف... إلخ، ولا يخفى الآن أن علامات الترقيم الحديثة هي امتداد لفن الضبط.
3- تآليفُهم التي تعد متوناً سواء أكانت شعرية أم نثرية كالمفصل للزمخشري، والكافية والشافية لابن الحاجب، والألفية لابن مالك، والأجرومية، لابن آجروم.... إلخ، والظاهر أن كتاب نظم الفرائد وحصر الشرائد للمهلبي المتوفى سنة 583هـ يعد من أهم الكتب المؤلفة في هذا الفن، ويتصل بهذا الجانب أيضاً الكتب والقصائد المؤلفة في الفروق اللغوية، ككتاب الفروق اللغوية للعسكري، وكتاب الفرق بين الضاد والظاء لغلام ثعلب أبي عمر الزاهد، وقصيدة ابن مالك المشهورة في ذلك أيضاً، ولاننسى أخيراً أن نذكر مقصورة ابن دريد المشهورة المعروفة، وقصيدة ابن مالك في الألفاظ المقصورة والممدودة المسماة (تحفة المودود في المقصور والممدود) المؤلفة من مائة وستين بيتاً، لقد حوت ما يقرب من ستمائة وخمسين لفظةً من الكلم المقصورة والممدودة(4)
ومثل ذلك القصيدة الحائية للسيد محمد بن هاشم الشامي الصنعاني المتوفى سنة 1207 هـ، فقد جمع فيها بين الألفاظ التي وقع فيها التضاد، وضرب فيها الأمثال منها:
إذا صدحَ الحمامُ يقول غنَّى المنعمُ *** والشجيُّ يقول ناحـــــــــــــا
وكم قد أخرسَ المنطيقُ يومـــــــا *** وأعطى الخُرس ألسنةً فِصاحا
وكم من حكمةٍ خفيتْ علينـــــــــــا *** وأخرى وجهها الوضاحُ لاحـا
وكم أمرٍ نشاهدُه فســــــــــــــــادا *** وذاك فساده كان الصلاحــــــا
ولبروزها وصفها الشوكاني بقوله:
جاء فيها بما لا يقدرُ عليه غيره، فلو لم يكن له إلا هذه القصيدة، بل لو لم يكن له إلا بعضُ أبياتها، لكان ذلك موجباً لعلوِّ طبقتِه (5)

4- لم يكتف علماؤنا بتأليف قصائد خاصة ضابطة أو متون نثرية، بل اتجهوا إلى صوغ الأبيات المفردة، والمقطوعات الشعرية الضابطة، ولو أردنا جمع هذه المقطوعات والأبيات المفردة الضابطة لجاء منها مجلداتٌ كثيرة، وكنت قدماً أسجل ما يمر بي من أمثلة تؤكد ما أذكره الآن من تقرير هذا الفن عند العرب، فكثر ماجمعته كثرة لايمكن سردها في هذا المقال، ولكن مالايُدرك كله لايُترك جُلُّه- كما قالوا- ولئلا يقعَ القارئ في الملل، اخترت من ذلك الأمثلة الآتية:

- ظم ابن مالك للآلات التي جاءت مضمومة الأول والثالث،بيتاً قال فيه:
مُكحُلةٌ مع مُدهُنٍٍ ومُحرُضَه *** مع مُنخُلٍ مُنصُلٍ ومُنْقُرٍ مُدُقّ(6)
- ومن ذلك أيضاً بيتان من الشعر نظم صاحبها اللغات الواردة في (الاسم) فأوصلها إلى ثماني عشرة قال:
للاسم عشرُ لغاتٍ معْ ثمانيةٍ ***بنقلِ جدي شيخ ِالناسِ أكملها
سِمْ سَماةٌ سُما واسْمٌ وزدْسِمَةً *** كذا سماءٌ بتثليثٍ لأولها (7)

- ومن ذلك ما قاله بعضُهم حول ضبط لفظة (الضّعف) إذ ورد في لفظ ضادها الحركات الثلاث، ولكل ضبط ٍمعنى، قال الضابط:
في الرأي والعقلِ يكون الضَّعفُ *** والوهَنُ في الجسمِ فذاك الضِّعف
زيادةُ المثِلِ كذا والضُّعفُ *** جمعُ ضعيفٍ وهو شاكي الضُّرِّ(8)


- ومن ذلك ما قاله يوسف بن محمد العبادي السرمري العقيلي في الفرق بين وسط بالسكون ووسط بالفتح قال:
فرقُ ما بين قولِهم وسَط الشي *** ءِ و وسْط تحريكاً او تسكينا
موضع ٌصالحٌ لـ(بينَ) فسكِّــــــــنْ *** ولـ(في) حَرِّكا تراه مبينــــــا
كجلسنا وسْط الجماعة إذْ هــــم *** وسَطَ الدارِ كلُّهم جالسينــا(9)

- ومن ذلك الأبياتُ الضابطةُ لحركة همزة فعل الأمر، قالها يحيى بن القاسم الثعلبي التكريتي الشافعي، قال السيوطي: ومن نظمه:
لألف الأمرِ ضروبٌ تنحصرْ *** في الفتح ِوالضمِّ وأخرى تنكســـرْ
فالفتحُ فيما كان من رباعـــي *** نحو: أجبْ يا زيدُ صوتَ الداعي
والضمُّ فيما ضُمَّ بعد الثانــي *** من فعله المستقبلِ الزمانــــــــــــي
والكسر ُفيما منهما تخلَّـــــى *** إن زادَ عن أربعةٍ أو قَـــــــــــــــلَّا(10)

- واستطاع بعضُهم أن يضبطَ في أبياته الخلافات التي تحتاج إلى شرح وتفصيل،
من ذلك النظم الذي ذكروه حول وزن لفظة(أشياء) قال بعضهم:
في وزنِ أشياءَ بين القوم أقــوالُ *** قال الكسائي: إن الوزن أفعـالُ
وقال يحيى بحذفِ اللامِ فهي إذاً *** أفعاء ُوزناً وفي القولين إشكـالُ
وسيبويهِ يقول القلبُ صيَّرهـــــا *** لفعاء َفافهمْ فذا تحصيلُ ما قالوا(11)

وربما استهواهم هذا الفن في الضبط الشعري، فراح بعضهم ينظِم بيتاً واحداً يضبط فيه معنى لفظةٍ معجميةٍ، فلفظة(جَحْمَرِشٍ: أي المرأة العجوز) نظمها أحدهم بقوله:
وللعجوز قد أتى جَحْمَرِشُ *** وهي التي من كِبَرٍ ترتعشُ (12)


(يتبع..)
_________________________________
(4) - تحفة المودود، تحقيق الشيخ إبراهيم اليازجي، 1-5 وقد التزم ابن مالك فيها بأن يضمن كل بيتٍ منها أربع كلمات، كل اثنين منها تجريان في قرن واحد، وذلك مما اختلفت فيه اللفظتان في الضبط أو المعنى أو في كليهما ومطلعها:
مطيع الهوى مأوى حجاه هواءُ *** وبعضُ الصفا قلبٌ عداه صفاء
(5) - البدر الطالع 2/276
(6) - المزهر 2/105 والمحرضة: وعاء الأشنان , والمنقر: بئر ضيقة
(7) - روح المعاني 1/52
(8) - تفسير القرآن وإعرابه 21/352
(9) - الأشباه 2/435 ، نقل السيوطي عن الفارسي قوله: إذا قلت: حفرت وسط الدار بئراً بالسكون، فوسط ظرف وبئر مفعول به، وإذا قلت: حفرت وسط الدار بئراً بالتحريك، فوسط مفعول به وبئراً حال.
(10) - البغية 2/328
(11) - ينظر كتاب الوجيز في التعريف للدكتور عبد الكريم الأسعد 92م ولم يذكر المصدر الذي ذكر هذه الأبيات
(12) - القرعبلانة، 60




التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المجمع ; 02-11-2020 الساعة 01:30 PM

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
إدارة المجمع
مشرف عام
الصورة الرمزية إدارة المجمع
رقم العضوية : 21
تاريخ التسجيل : Feb 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,854
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

إدارة المجمع غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-11-2020 - 01:21 PM ]




5- اعتمادهم العبارات التقريرية الدالة على العموم - وهو مايُسمَّى بالكليات- كقولهم مثلاً: كل واو مكسورةٍ وقعت أولاً فهمزُها جائزٌ نحو: وشاح وإشاح، ويتصل بهذا الجمل المنفية بالفعل (ليس) كما صنع ابن خالويه في كتابه (ليس في كلام العرب)، ومثل ذلك مانقرؤه في كتب النحو والصرف وبعض المعاجم العربية من مثل هذه العبارات الدالة على النفي، ففي الصحاح مثلاً: ليس في كلام العرب فَعْلعٌ إلا حَدْودٌ اسم رجل، أو كقول صاحب العين: ليس في كلام العرب نون أصلية في صدر الكلمة، ومن هذا الضرب الجملُ المنفية بلم، كقول صاحب الصحاح أيضاً:لم يصغر من الفعل غير قولهم: ما أُميلِحَ زيداً وما أُحيسنه (13)
وقد يستعمل المؤلف أسلوب الحصر أحياناً للدلالة على أنه ضابط لما يعرفه فقط، من ذلك ما نقله السيوطي عن ابن خالويه في كتابه ليس، قال:قال ابن خالويه: لا أعرف(فعُل) في المضاعف إلا حرفاً واحداً، لَبُبَ الرجلُ من اللبّ وهو العقل (14)
ولا شك أن عبارات الصرفيين في نهايات أحاديثهم كقولهم، ليس له نظير أو لم يسمع غيره .... إلى آخر ما نراه من هذه العبارات، تدل على إرادة الضبط عندهم للمسألة التي يتحدثون عنها.

6- ولقد وَلِع بعضُ العلماء بهذا الفن فكانوا يضيفون إلى الضابط الوارد عن عالمٍ سبقهم ضوابط َأخرى، توكيداً للضابط أو إتماماً لما أنقصه السابق، مثال ذلك: أنه لم يجمع على فُعال بضم الفاء إلا ثمانيةُ أحرفٍ، نظمها الزمخشري بقوله:
ماسمعنا كَلماً غيرَ ثمانٍ *** هي جمعٌٌ وهي في الوزن فُعالُ
فُرباب ٌوفُرارٌ وفُؤامٌ *** وعُرامٌ وعُراقٌ ورُخالُ
وظُؤار ٌجمعُ ظئرٍ وبُساطٌ *** جمعُ بُسطٍ هكذا فيما يُقالُ
قال السيوطي مستدركاً:
ولقد زيد ثُناءٌ وبُراءٌ *** وتُدالٌ ورُذَالٌ وجُفاء
وكُبابٌ في كتابي ليس مع *** كتب القالي فيها يارجالُ(15)
وقد يقوم المستدرك بإيراد نظير لما ذكره السابق، من ذلك أن الجارَبردي جمعَ حروف اللغة العربية في بيت شعري واحد هو:
" غيثُ خصبٍ طوقُ عِزٍّ ظِِلُّهُ *** تاجُ ذكرٍ ضدُّ مفشٍ أحسنُ "

فاستدرك ابن جماعة عليه بقوله:
جمعها أيضاً- وإن تكرر بعضها- قوله تعالى: ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاساً إلى قوله بذات الصدور، وقوله تعالى: محمد رسول الله إلى آخر سورة الفتح (16)

7- ويظهر هذا الفن جلياً في اهتمام العلماء بالدوائر والجداول الحاصرة للوجوه التي يحتملها أسلوبٌ لغوي أو بنية صرفية، ولا غرابة في ميل علمائنا إلى هذا النوع من الضبط، لأن العرب " يُعتبرون المؤسسين الحقيقيين لعلم المثلثات، وكانوا أساتذةً خلاقين في علم الرياضيات (17)
ولقد ذكر ابن النديم عدداً من المؤلفات القديمة التي تفيد أن هذه الظاهرة قديمة عند علمائنا، من ذلك أن أبا حاتم السجستاني، ألف كتاباً في النقط والشكل، بجداول (18)
وذكر أيضاً في أخبار الزجاج أن بعض الندماء وصف للمعتضد كتاب(جامع المنطق) - الذي عمله محبرةُ النديم محمد بن يحيى-، بأنه جعل الكتاب جداول، فبعث المعتضد إلى ثعلب أن يفسر له الجداولَ، فقال ثعلبٌ: لست أعرفُ هذا، وأرسل َإلى المبرد، فأجابَ بأنه كتابٌ طويلٌ يحتاج إلى شغل وتعبٍ، وأنه قد أسنّ وضَعُفَ إلى ذلك ثم وصلَ الأمرُ إلى الزجاج، فقال: أنا أعملُ ذلك على غيرِ نسخةٍ ولا نظرٍ في جدول (19) والقصة كما ترى تدل أن بعضهم لم يكن يملك الخِبرةَ في هذه الكتب القائمة على جداول أو زيجات، (20) وربما كان في ضمن هذه الجداول إشارات أو رسوم تدل على أشياء لم يكن العالِمُ على بُصرٍ بها، لكن هذه القصةَ تؤكد أن الاستعانةَ بالجداولِ والدوائرِ لجأ إليها القدماء ُفي نوع من تآليفهِم لضبطِ القواعدِ وتوضيحِها أيضاً، ومن العلماء الذين أُولِعُوا بهذا الجانب من الضبط أبو الفداء ملك حماة الأيوبي(إسماعيل بن علي المتوفى سنة 723هـ) في كتابه (الكُنَّاش في فنَّي النحو والصرف)، صنع دائرة للصفة المشبهة ومعمولاتها، جاءت صورتها على النحو الآتي: (21)


وصنع دائرة ثانية للبدل، جاءت صورتها (22) على الشكل الآتي:


ورسم جدولاً لأحوال توكيد الفعل بالنون الثقيلة (23) وذلك على الشكل الآتي:

ورأيت الأشموني يصنع جدولاً لأحكام الصفة المشبهة أيضاً، جاءت صورته على النحو الآتي (24):


واهتم بهذا الفن أيضاً أهلُ العَروض، فصنع محمد بن سليمان الروداني المكي المتوفى سنة 1091هـ جدولاً جمع فيه مسائلَ العروض كلها (25)
وظاهرٌ أن هذه الطريقة كان لها هدفان:
الأول: الإيضاح والبيان.
والثاني: الضبط والإتقان.
وقد اعتمد هذه الطريقة مؤلفو الكتب المدرسية الحديثة، لما لها من فوائد أدركها المشتغلون بمهنة التدريس والتعليم، ففي كتاب قواعد اللغة العربية للصف الخامس الابتدائي، طلب المؤلفون من الطالب تصريف الفعل (اقترب) وفق الضمائر الموجودة في الدولاب أي الدائرة وصوروا له الدائرة على الشكل الآتي:

وقد استهواهم مثل هذا النوع من الضبط، فرأيناهم ينوعون وسائله المؤدية إليه فقدموا رسوماً شكليةً أخرى على هيئات سلاسل ومفاتيح وغير ذلك، من ذلك تصويرهم أنواع المعارف على الشكل الآتي:

ولعل المستقبل يحمل في طياته وسائل أخرى كتابية أو سمعية، هدفها الضبط والإيضاح معاً.

(يتبع..)


______________________________________
(13) - انظر المزهر 2/77-102-106-112
(14) - المزهر 2/78 – 79
(15) - المزهر 2/72-72
(16) - مجموعة شروح الشافية 1/338
(17) - الأنيس 241
(18) - الفهرست 53
(19) - الفهرست 90
(20) - جداول فلكية
(21) - الكناش 1/337
(22) - الكناش 1/ 237
(23) - الكناش 2/133
(24) - شرح الأشموني 3/14 وانظرجدولاآخر صنعه للمعرفة والنكرة1/143
(25) - المختصر 2/380 وأعلام المكيين 1/450




التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المجمع ; 02-11-2020 الساعة 01:29 PM

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
إدارة المجمع
مشرف عام
الصورة الرمزية إدارة المجمع
رقم العضوية : 21
تاريخ التسجيل : Feb 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,854
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

إدارة المجمع غير موجود حالياً

   

Post

كُتب : [ 02-11-2020 - 02:06 PM ]



8- اهتمامُ بعضِ العلماء بضبطِ صورِ بعض التراكيب اللغوية، شعريةً كانت أو نثريةً مع النظر إلى تقليباتها التي تحصل لها من تقديم أو تأخير أو إعمالِ العاملِ أو منعِه من العمل، فمما ذكروه من ذلك:
أن العلامة شهاب الدين القرافي نظم بيتاً شعرياً من بحر المتقارب هو:
حبيبٌ بقلبي مليحٌ جميلٌ *** بديعٌ ظريفٌ رشيقٌ عزيزُ
وذكر أنه يتفرع عنه بتقديمِ ألفاظهِ وتأخيرِها أربعون ألفاً وثلاثُمائةٍ وعشرون صورةً.
وهناك بيتان آخران يمكن إيصالُ عدد الصورِ التي تخرجُ منهما إلى سبعمائة ألف ٍوخمسٍ وعشرين ألفَ صورةٍ وسبعِمائةٍ وستين، وهما:
عليٌّ رضيٌّ زكيٌّ وفيٌّ *** سريٌّ سخيٌّ حييٌّ حفيٌّ
إليٌّ وطيٌّ حميٌّ كفيٌّ *** تقيٌّ نقيٌّ وليٌّ صفيٌّ (26)
وأوصلوا صورَ الصفة المشبهة في نحو: مررت برجل كريم الأب، إلى أربعَ عشرةَ ألفَ صورة ٍومائتين وست وخمسين صورةً (27)
وزادها الخضري فذكر أنها أحد وعشرون ألفَ صورةٍ، وثمانمائة وثمانون وجهاً(28)، وأظهر الكافيجي مئةً وثلاثةَ عشرَ وجهاً جائزاً في المثال المذكور المشهور في كتب النحو وهو: زيدٌ قائم(29) وأوصل بعضُهم نحو: لا رجلَ في الدار ولا امرأةً إلى نحو: مئةٍ وسبعةٍ وأربعين وجهاً (30)
وذكر الشاطبي أن من مسائل جمل الزجاجي قولهم: أُعْطِيَ بالمُعطَى به ديناران ثلاثون ديناراً . وأن الناس قد صوروا فيها نيفاً وستين مسألة، وبعضهم نيفاً وتسعين وأن شيخه الأستاذ أبا عبد الله بن الفخار ـ رحمه الله ـ صور فيها ما يقرب من مئة وثمانين مسألةً من غير استقصاءٍ لما يُتصور فيها، بل إن ما ذكرَ ما يشتهرُ في اللسان وعند النحويين. (31)
9- وأخيراً أود أن أشير َإلى ظاهرة تتصل بفن الضبط أيضاً، وتدل على مدى الدقة التي وصل إليها علماؤنا في هذا الفن، لقد نظروا كثيراً في كل تركيب لغوي أمامهم لضبطه وتحديده، فتراءى لهم أن بعض الجمل يمكن قراءتُها من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين ولا يتغير المعنى أي تقرأ طرداً وعكساً، وأطلقوا عليها (عبارات لا تنعكس،) من ذلك قوله تعالى: (وكلٌّ في فلك) وقوله: (ربك فكبرْ) وراحوا يتبارون في ذلك، من ذلك قولهم: كمالك تحت كلامك - دام علا العماد - سرْ فلا كبا بك الفرسُ - سورُ حماةَ بربها محروس - أرانا الإله هلالا أنارا ـ ومنها قول الأرّجاني:
مودته تدومُ لكلِّ هولٍ *** وهلْ كلٌّ مودته تدومُ (32)
وللسيد محمد بن هاشم بن يحيى الشامي الصنعاني المتوفى سنة 1207هـ بيتان من هذا النوع قال عنهما الشوكاني: " وهما يفوقان على ما نظمه مَنْ قبله في ذلك " وهما:
أما لسلامكم قربٌ ورقم أمقرو برقمكم السلاما
أما لك لا ترد صداه أنا فأنا هاد صدرتُ الكلاما (33)
هذه هي أهم مظاهر الضبط التي ألفيناها عند علماء العربية.
ثانياً: أما علماء الشريعة فقد ذكرنا من قبل بأنهم سلكوا أيضاً الطرق التي سلكها المشتغلون بالعربية، فوضعوا الضوابط لكثير من المسائل التي تحدثوا عنها سواء أكانت فقهية أو وعظية أو تتصل بعلم التوحيد،وهي أيضاًمن الكثرة مالو جمعت لكان منها مؤلفات ضخمة، ولنكتف بأمثلة تمثل هذه الظاهرة، من ذلك:
1- الأشعار التي نظمها السيد يوسف بن الحسين بن أحمد زبارة المتوفى بصنعاء 1179هـ وحصر فيها سبعة عشرنوعاً من أنواع الكبائر قال:
ألا إن أنواعَ الكبائرِ سبعةٌ *** وعشرٌ فمنها أربعٌ قيل في القلبِ
هي (الشركُ) بالرحمن مع (أمنِ مكره) *** و(بأس) و(إصرار) المسيء على الذنبِ
وفي الفم صنع ُ(السحر ) (قذفُ ) المحصنٍ *** (يمينٌ غموسٌ) و(الشهادة بالكذبِ)
وفي البطن (شربٌ للخمور) و(أكله *** لمال يتيم) و(الربا) بئسَ للمُربي
وثنتان للفرج (الزنا) و(تلوطٌ) ***وأما يد (فالسرق) (قتل ) بلا ذنبِ
وإن(فر من زحفٍ) ففي الرِّجْلِ *** والتي تعم (عقوقُ العاق للأم والأبِ)
وللمذكورأيضاً تسعة أبيات حصر فيها خمسة وعشرين معنى تأتي عليها صيغة الأمر مطلعها:
أتتْ لمعان ٍصيغةُ الأمرِ فلتكنْ *** لها حافظاً يا صاحِ ِغيرَ مُسهِّل
لندبٍ وإرشاد وجوبِ إباحـــةٍ *** دعاءٍ كيارب اعفُ عني وجمّلِ
ومنها احتقارٌ وامتنانٌ إهانةٌ *** وتسويةٌ تعجيزهم بالمنــــــــزل
وآخرها:
وجاءت لتسخير وأيضاً تهدُّدٍ *** وآخرها الإكرام ُوالحمدُ للعلي (34)
2- وفي الفقه الكثير من الأبيات الضابطة، من ذلك النظمُ الذي نظمه أحدهم وضمنه شروط إحصان الرجم، قال:
شروطُ إحصانٍ أتتْ ستــةً *** فخُذها من النصِّ مُستفهمــــا
بلوغٌ وعقلٌ وحريـــــــــــةٌ *** ورابعُها كونُه مسلمـــــــــــا
وعَقد ٌصحيحٌ ووطءٌ مباحٌ *** متى اختلَّ شرطٌ فلن يُرجما (35)
3- ومن ذلك البيت الشعري الضابط لشروط النية عند الشافعية:
يا سائلي عن شروطِ النيةِ *** القصدُ والتعيينُ والفرضية(36)
4- ومثل ذلك البيتان الجامعان لشروط التسليمة الأولى:
عَرفْ وخاطبْ وصِلْ وا-جمعْ ووالِ وكنْ *** مستقبلاً ثم لا تقصِدْ به الخبرا
واجلس ْوأسمع به نفساً فإن كمُلتْ *** تلك الشروط ُوتمت كان مُعتبَرا (37)
5- ونظم بعضهم ما تضمنه القرآن الكريم من معان ومقاصد فحصرها في تسعة قال:
ألا إنما القرآنُ تسعة ُأحرفٍ *** سأنبيكَها في بيتِ شعرٍ بلا خَللْ
حلالٌ حرامٌ محكَمٌ متشابـــهٌ *** بشيرٌ نذيرٌ قصةٌعِظة ٌمثـَـــــلْ (38)
6- ولجأ بعضهم إلى تفصيل ما تضمنه حديثٌ شريفٌ من المقاصد كالذي فعله أبو شامة الدمشقي المتوفى سنة 565هـ، فقد نظم حديث (سبعة يظلهم الله في ظله.. الحديث) فقال:
وقال النبيُّ المصطفى إنَّ سبعةً *** يُظلُّهم اللهُ العظيمُ بظلِّـــــه
محبٌّ عفيفٌ ناشئٌ متصــــــدقٌ *** وباكٍ مُصَلٍّ والإمامُ بعدله (39)
7- ونظم بعضهم أسماء من بنوا البيتَ الحرامَ فقال:
بنى بيتَ ربِّ العرش عشرٌ فخذْهم *** ملائكةُ الله الكرامُ وآدم ُ
وشيثٌ وإبراهيمُ ثم عَمالقُ *** قصيٌّ قريشٌ قبل هذين جُرْهُمُ
وعبدُ الإله بنُ الزبيرِ بنى *** كذابناءُ لحجّاجِ وهذا مُتَمِّم ُ(40)
8- ونظم عمر بن إبراهيم بن نجيم صاحبُ (النهر الفائق شرح كنز الدقائق) بيتين من الشعر جمع فيهما أماكن إجابة الدعاء فجعلها خمسة عشر موضعاً، وأوصلها غيره إلى عشرين موضعاً، فنظم عفيفُ الدين الحسن المكي صاحب كتاب (عدة الإنابة في أماكن الإجابة) هذه الزيادة في بيت، وألحقه ببيتي ابن نجيم، والبيتان والزيادة هما:
دعاءُ البرايا يُستجابُ بكعبةٍ *** ومُلْتَزَمٍ والموقفَين كذا الحَجَرْ
طوافٍ وسعي مروتَينِ وزمزمٍ *** مقامٍ و ميزابٍ جِمارُك تُعتَبرْ
منىً ويمان رؤيةِ البيت حِجْرِه *** لدى سدرةٍ عشرون تمت بها غُررْ(41)

(يتبع..)

_____________________________
(26) - انظر لذلك مختارات أحمد تيمور 183 – 186
(27) - شرح التصريح 2/85
(28) - حاشية الخضري 2/37
(29) - البغية 1/118
(30) - حاشية الخضري 1/145
31) - المقاصد الشافية 1/46
(32) - الأنيس في الوحدة 1/11
(33) - البدر الطالع2/ 274
(34) - البدر الطالع 2/239 ( الملحق )
(35) - روح المعاني للآلوسي 18/80 وزاد غير واحد كون واحد من الزوجين مساوياً للآخر في الشرائط للإحصان وقت الإجابة بحكم النكاح .
(36) - الفقه المبسط 1/159 وانظر أيضا كتاب إتحاف السائل 3/206-207
(37) - الفقه المبسط 1/167
(38) - الأنيس في اوقد زاد عليه غير واحد منهم السيوطي نفسه لوحدة 2/185
(39) - البغية 2/74
(40) - الأنيس في الوحدة1/93
(41) - عدة الإنابة 27


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
إدارة المجمع
مشرف عام
الصورة الرمزية إدارة المجمع
رقم العضوية : 21
تاريخ التسجيل : Feb 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,854
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

إدارة المجمع غير موجود حالياً

   

Post

كُتب : [ 02-11-2020 - 02:08 PM ]




ومما سبق كله، يمكن القول:
1- إن ظاهرة الضبط عند العرب، تتجلى في تلك الطرق والوسائل التي تجمع الجزئيات المتفرقة في مكان واحد، ضمن كليات جامعة، وقد تكون هذه الجزئيات مفردات لغوية، أو تراكيب أو مباحث شاملة لعلمٍ ما، يُرادُ ضبطه، وقد تكون هذه الكليات الجامعة شعراً أو نثراً، والغاية من ذلك كله تسهيلُ حفظ المضبوط، بدقة وإتقان.
2- إن فن الضبط عند هم شمِلَ كلَّ العلوم العقلية والنقلية.
3- تنوعتِ الطرقُ الضابطةُ بين نثر وشعر.
4- تجلت هذه الظاهرة ُفي العلوم اللغوية والشرعية بصورة واضحة تماماً.
5- تعددت وسائلُ هذا الفن عند العلماء، فمنهم من ألف كتباً ومتوناً أو نظم قصائد كاملة، مريداً بها الضبط َ، ومنهم من ألف مقطوعاتٍ شعريةً، واكتفى بعضُهم بأبياتٍ مفردةٍ.
6- لجأ كثيرٌ من العلماء إلى صنعِ جداولَ ودوائرَ لتوضيح ما يريدون ضبطَه.
7- لعل ظاهرة َتعددِ الصورِ لبعض التراكيب، وتوصيلِها إٍلى عشراتِ الصور، أو المئاتِ، أوالآلافِ، كانت نتيجةً لهذا الفن الرائعِ، وهذا الحِذقُ يؤكدُ مدى الاهتمامِ الذي وصلَ إليه العلماءُ، لتسهيلِ حفظِ العلمِ وضبطهِ ومراجعتِه.
8- إن فن الضبط يدلُّ على مدى الإبداعِ الذي وصلَ إليه علماؤنا القدماء والمتأخرون، وهو فن له جذورُه التاريخيةُ العربيةُ، وتطورَ في بيئتهِ العربيةِ عبر العصور والقرون.
9- إن الغايةَ من هذا الفن هو الضبط ُالشكلي والمعنوي، لكنه صار عند بعض العلماءِ متعةً عقليةً لجأوا إليها تشحيذاً للهمم وتنشيطاً للعقل.
10- تبارى العلماءُ في هذا الفن فكان اللاحقُ يزيدُ على السابق ما يرى أن السابقَ قد تركه.

11- أن هذا الفن لا يزال يتسعُ إلى ما يثريه مما يفيده في الضبط الشكلي أو المعنوي.

أخيراً لعل أهلَ كلِّ فنٍّ يقومون بحصرِ ثم جمعِ ما قدمه علماؤه من أنواعِ الضوابطِ في رسائلَ صغيرةٍ خاصة، ففي ذلك تسهيلٌ على طلبةِ العلم، وجمعٌ لما هو متناثِرٌ في بطونِ الكتب المُطوَّلة، ولعل موسوعةً أيضاً تُؤلَّفُ في هذا الفن فيما بعد، تشتملُ على كل الضوابط ِالتي قدمها علماءُ كلِّ فرعٍ من فروعِ علومِنا العقليةِ والنقليةِ، ففي ذلك خير كثيرٌ ونفع عميم لأجيالنا ولحضارتنا.



المصادر والمراجع
- الأشباه والنظائر للسيوطي،تحقيق غازي طليمات وعبد الإله نبهان, مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، 1407 هـ ـ 1978 م .
- أعلام المكيين، جمع عبد الله المعلمي، مؤسسة الفرقان، ط1، 1411 هـ ـ 2000م .
- الأنيس في الوحدة للشيخ محمد أديب كلكل، نشر مكتبة دار الدعوة بحماة سورية، 1430هـ ـ 2009 م .
- إتحاف السائل للشيخ محمد أديب كلكل، نشر دار الدعوة، حماة سورية، 1429هـ ـ 1988م .
- البدر الطالع للشوكاني، مكتبة ابن تيمية، القاهرة .
- بغية الوعاة للسيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية،صيدا, لبنان، وطبعة أخرى بتحقيق علي محمد عمر، مكتبة الخانجي، ط1،1426هـ - 2005م
- تحفة المودود لابن مالك، تحقيق إبراهيم اليازجي، مطبعة البيان، مصر 1897م.
- تفسير القرآن وإعرابه للشيخ محمد علي طه الدرة، دار الحكمة، دمشق .
- حاشية الخضري على ابن عقيل، مصورة بلا تاريخ .
- روح المعاني للآلوسي، دار الفكر، 1398هـ ـ 1987م .
- شرح الأشموني ومعه حاشية الصبان، مكتبة البابي الحلبي بمصر .
- شرح التصريح للأزهري، مكتبة عيسي البابي الحلبي، مصر .
- عدة الإنابة في أماكن الإجابة، لعفيف الدين عبدالله المرغني الملقب بالمحجوب، تحقيق الدكتور عبدالله أحمد مزي، ط1، المكتبة المكية، 1429هـ - 2008م
- - فرائد الدر النظيم شرح العقد الوسيم، لأحمد بن قاطن الصنعاني، تحقيق رياض الخوام، المكتبة العصرية، لبنان
- الفقه المبسط للشيخ محمد أديب كلكل،ط5, توزيع المكتبة العربية، حماة، سوريا، 1412هـ - 1992م
- الفهرست لابن النديم، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان
- القرعبلانة للشيخ الدكتور عبد العزيز الحربي .
- - القاموس المحيط، للفيروز أبادي، الطبعة الثانية، البابي الحلبي
- الكناش في فني النحو والصرف لأبي الفداء، تحقيق رياض الخوام، المكتبة العصرية، لبنان .
- لسان العرب لابن منظور، دار المعارف – مصر
- مجموعة شروح الشافية، عالم الكتب، بيروت
- مختارات أحمد تيمور ط1, 2003م.
- المختصر من كتاب نشر النور، للشيخ عبد الله مرداد أبو الخير، مطبوعات نادي الطائف الأدبي، 1398هـ ـ 1978م .
- مختار الصحاح، للرازي، ترتيب محمود خاطر، الهيئة المصرية العامة للكتاب .
- المزهر للسيوطي، تحقيق أحمد جاد المولى وزملائه، مطبعة عيسى البابي الحلبي وأولاده، مصر
- المصباح المنير، للفيومي، توزيع مكتبة الباز، مكة المكرمة .
- المعجم الوجيز، مجمع اللغة العربية
- المقاصد الشافية للشاطبي، تحقيق لجنة من الأساتذة, مطبوعات مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى
- الوجيز في التعريف للدكتور عبد الكريم الأسعد، دار المعراج، ط1،1414هـ ـ 1993م .

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:05 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. Trans by