( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن الفتاوى اللغوية > أنت تسأل والمجمع يجيب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
عبدالله جابر
عضو نشيط

عبدالله جابر غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 1834
تاريخ التسجيل : Jun 2014
مكان الإقامة : مكــــة المكرمـــة
عدد المشاركات : 562
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
Post الفتوى (489) : هل يصحّ أن يقال: (الزَّمكان) للزمان والمكان؟

كُتب : [ 09-20-2015 - 05:54 PM ]




سؤال من: سمير عباس
أعضاءَ مجمعِ اللُّغة العربيَّة على الشبكة العالميَّة الموَقَّرِين،
السَّلامُ عليكم ورحمة اللهِ تعالى وبركاته.
يُشرِّفُني الاتصال بكم على البريد الإلكتروني بعد توجيهي مِن خلال صفحتكم على الفيسبوك.
أنا سمير عباس، السن 38 عاماً، طالب دكتوراه علوم في الأدب العربي الحديث بجامعة باجي مختار- عنابة- الجزائر، وأتَّصِلُ بكم للاستفسار- بعد إذنكم- عن مدى قبول عنوان كتابي المطبوع 2015 عن دار الصايل بعَمَّان- الأردن، والذي كان في الأصل مُذكِّرة ماجستير ناقشتُها أواخرَ عام 2013، عُنوان الكتاب: (الزَّمكان في الشعر العربيِّ المعاصر.. بدر شاكر السياب، عز الدين المناصرة)، وهذا بعد علمي بوجود نوع من عدم قبول النحت في اللغة العربية، في انتظار إجابتكم.
تقبَّلُوا أساتذتي الأفاضل جزيلَ الشُّكر وفائقَ التقديرِ والاحترام.



رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
إدارة المجمع
مشرف عام
الصورة الرمزية إدارة المجمع
رقم العضوية : 21
تاريخ التسجيل : Feb 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,865
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

إدارة المجمع غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 09-20-2015 - 05:54 PM ]


(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
إدارة المجمع
مشرف عام
الصورة الرمزية إدارة المجمع
رقم العضوية : 21
تاريخ التسجيل : Feb 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,865
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

إدارة المجمع غير موجود حالياً

   

Post

كُتب : [ 09-20-2015 - 05:56 PM ]




الفتوى (489) :

أ.د. إبراهيم الشمسان:
لا أرى العُنوانَ مقبولاً، ولا حاجةَ لمثل هذا النَّحت، فيُمكِنُ القول: الزمان والمكان أو الزمانيّ المكانيّ.

د. علي العبيدي:
السَّائِلُ الكريم،
تحيةً عَطِرَة..
النَّحتُ في العربية كثيرٌ واردٌ قديماً وحديثاً، ولا ضَيْرَ في عُنوانك الذي نَـحَـتَّـهُ مِن كلِمَتَي (الزمان) و(المكان)، ولأجل ذلك مُعجماً كتبَه الدكتور أحمد مطلوب أمين عام مجمع اللغة العربية في العراق، اسمه: (النَّحت في العربية.. دراسة ومعجم).
تقبَّلْ محبَّتي.
د.علي خلف حسين العبيدي
عضو المجمع
العراق- جامعة ديالى- كلية التربية الأساسية.
قسم اللغة العربية

د. عبدالله الأنصاري:
سلامٌ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه..
أما بعد:
فأفيدُكم أني لا أرى مِثلَ هذا النَّوع مِنَ التوسُّع في النَّحت؛ لأنَّه يُــؤدي إلى الإغراب، ويُــوَلِّد ألفاظاً هجينةً لا تستعمِلُها العرب، وليسَتْ مِنَ المشتَقَّات المقِيسة، والنَّحت إذا أدَّى إلى ألفاظٍ غريبةٍ بعيدةٍ عنِ اللُّغة فإنَّه لا يُـقبَل، وإنما يُـقبَلُ عِندَ الحاجة إليه لضَربٍ مِنَ الاختِصار الذي لا يُـؤدي إلى إغراب، وينبغي أنْ يكونَ على سُنَنِ الفُصحى العَتِيقة.
هذا، وإنَّ المحافظةَ على اللُّغة العربيَّة في أصَالتِها ونَصَاعَتِها لفظاً ومعنىً مِنْ أهمِّ ما يجِبُ على المتخصِّصِينَ في الدِّراسات والبُحُوث اللُّغوية، لكيلا تتأثرَ بكثرة التغيير والتصرُّف. والجديرُ بنا أنْ نقول: "الزمان والمكان..." كما قالتِ العَرَب؛ إبقاءً لهذه اللُّغة على أصالَتِها الواضحةِ وقُـوَّتِها ومَتَانَتِها.
واللهُ الـمُوَفِّق.
عبدالله بن محمد بن المهدي الأنصاري.

أ.د. عبد الحميد عبد الواحد:
حَضَرَاتِ أعضاءِ مَجمَعِ اللُّغةِ العربيةِ الكِرام،
السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أمَّا بعد، وبشأن سؤال الطَّالبِ الكريم مِنْ جامعة باجي مختار- بعنابة- الجزائر، المتعَلِّق بالنَّحْت وبمصطلح "الزَّمَكَان" أجيبُ بعَوْنِ الله، فأقول:
النَّحْتُ في العربية ليس عَيْباً، ووُجِدَ قديماً وحديثاً، واشتهر به في القديم الخليل بن أحمد- رحمه الله-، وأشار فيه إلى كلماتٍ كثيرةٍ مِنْ نحو: البَسْمَلَة، والحَمْدَلَة، والتَّهلِيل وغيرها..
واستُعْمِلَ في الحديث باعتبارِه أسلوباً مِنْ أساليب وضع المصطلح، فقِيلَ: (بَرّمَائِـيّ) و(كهرومغناطيسيّ)، واستُعْمِلَ في الأدب مِنْ نحو: المتشَائِل وغيرها..
وأمَّا بشأن مُصطلح (الزَّمَكَان) فلا غرابةَ فيه، وهو شائِعٌ في الاستعمال، ولكنَّ استعماله في سياق عُنوان الكتاب المقتَرح لا أجِدُ له مُبرراً؛ لأنَّه مِنْ حيثُ المعنى لا يُشير إلى شيءٍ واحدٍ له مَدْلُولٌ واحِد، وإنَّما هو يُشِير إلى شيئَينِ لابُدَّ مِن دراستهما دراسةً منفصِلةً منهجِيّاً؛ لأنَّهما ذَوَا طبيعتَينِ مُختلِفتَينِ، أحدهما يُحيل على الزمان، والثاني يُحيل على المكان..
وبالنَّظر إلى هذا لا أرى غَضَاضةً في استعمال الزمان والمكان في الشعر استعمالاً- في اعتقادي- أفضل وأبلغ في تحقيق المعنى المطلوب.
وباللهِ التوفيق.
والسلام.
الأستاذ عبد الحميد النوري عبد الواحد


د. محمد جمال صقر:
وعلى السائلِ الكريمِ السَّلام!
حياك الله، وأحيانا بك!
ولا بَأسَ بما صنعتَ في المصطلحات العلمِيَّة، بل قد جرتْ به العادة حتى اشتهر.
وأفضل منه للمُتمَسِّكينَ بالبناء العربي، (الزَّمْكَنَة) على مثل: (الدَّحْرَجَة)، أي جمع المكان إلى الزمان في العنصر القصصيِّ الواحد، أو غير ذلك مِنَ التمثيلات القصصية.
ويكفي هذه الصِّيغة توفيقاً قدرتها على توليد المشتَقَّات:
زَمْكَنَ يُزَمْكِنُ مُزَمْكِن...
وعلى أنْ تزيدَها، فتقول:
تَزَمْكَنَ يَتَزَمْكَنُ تَزَمْكُناً،
لِتضيفَ معانيَ المزيدات...
والله أعلى وأعلم!


أ.د. صالح الفاخري:
سَعَادةَ أ.د. رئيس المجمع،
أصحابَ السَّعادَةِ الأعضاء،
السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فقدِ اطَّلعتُ على سؤال السائلِ الكريم مِنْ جامعة باجي مختار بعنابة بالجزائر حول النَّحْت في العربية، وأشكرُه شُكْراً جزيلاً على اهتمامه بِلُغَتِه وحِرصِه على سلامة بِنيَتِها، وأقولُ رَدّاً على سؤاله:
إنَّ القولَ بعدم قبول العربية للنَّحت ليس دقيقاً كُلَّ الدِّقَّة، فقد جمعَ علماؤنا المتقدِّمُونَ عشراتِ الأمثلة المنحُوتة، بعضها يعود إلى العصور الجاهلية، وبعضها يعود إلى العصور الإسلامِيَّة الأولى التي تدخلُ فيما اصطُلِحَ عليه بـ (عصر الفَصَاحَة)، وذلك فيما عُرِفَ عِندَهم بالإطار الزمانيِّ الذي ينتهي في مُنتصَف المائةِ الثانيةِ للهِجرة في المدن، ومُنتصَف المائةِ الرابعة في البوادي، ومِن هذه الألفاظ:
حَوْقَلَ، وبَسْمَلَ، وسَبْحَلَ، ودَمْعَزَ، وطَلْبَقَ، وعَبْشَمِيّ... إلخ
وهذه يُمكِنُ أنْ تُتَّخذَ مُنطَلقاً وأساساً للنَّحت، وبخاصة في مُواجَهة المصطلحات الوافِدة، ولكنَّ هذا لا يكونُ إلا بعد أنْ تَعْجَزَ وسائِلُ العربيَّة الأساسِيَّـة عن ذلك، وفي مُقَدِّمَتِها الاشتِقاق بنَوْعَيْهِ الصَّغير أو الأصغر، والكبير أو الأكبر وهو التقاليب، وذلك بأنْ تَعْمَدَ إلى الكلمة الثلاثية كما يقول ابن جني- رحمه الله- فتقلبها على وجوهها المحتَمَلة، فتحصل منها على سِتَّة أبنية، مِن ذلك: (قول، قلو، قل، لق، لقو، لوق) والمهمَل مِنْ هذه التقاليب وما كان على شاكلتها يُمكِنُ أن يُفادَ مِنه في توليد المصطلحات لمواجهة المصطلحات الوافِدة، ونحنُ نعمَلُ مُنذ بِضعِ سنينَ في جامعتِنا على توْجيه الباحِثينَ إلى مثل هذه البُحوث، وقد أشرفتُ على رسالتَينِ، إحداهما للماجستير والثانية للدكتوراه، ستُناقَشُ رسالةُ الدكتوراه في الفترة القادمة، وأتمنى أن يُشارِكَ في مُناقشتِها أحدُ أعضاءِ المجمع مِـمَّنْ لهم اهتمامٌ بالموضوع.
ومِنَ الوسائل المقَدَّمَة على النَّحت (المجاز)؛ وذلك بنقل اللَّفظَة مِنَ الحقيقةِ إلى المجاز أو مِن مجازٍ إلى ما يُقاربُه. بحسبِ علاقاتِه المعروفة (الحاليَّة والمكانيَّة والسببيَّة).. إلخ، ثم التعريب بحسب الضَّوابط التي نَصَّ عليها عُلماؤنا، فإذا عَجَزَتْ هذه الوسائلُ لا بأسَ بعدَ ذلك أن يلجأَ إلى النَّحت. والموضوع فيه تفصيلٌ يُمكِنُ أنْ تُعقَدَ له ندواتٌ أو تُلقَى فيه مُحاضَرَات.
وفي حال السائل الكريم لا أرى ضرورةً في اللُّجوءِ إلى النَّحتِ فيقول: "الزمكان في الشعر العربي المعاصر"... والأصل: "الزمان والمكان في الشعر العربي المعاصر".
ما المصلحة التي ستحصل مِنْ هذا؟ إلا الادِّعاء بأن العربية تقبلُ النَّحت، وإلا فإنَّ ما يترتَّبُ عليه مِنْ تشويشٍ أكثرُ مِمَّا يترتَّبُ عليه مِنْ وُضوح.
فهلِ اللَّفظ مضبوط بـ (الزمَكان) فيكون بوزن (الفعَلان)؟ وهذا الوزن في المصادر يكون فيما دَلَّ على اضطراب أو حركة وما في حُكمهما، مثل الغليان والغثيان والفوران... إلخ.
ومادة (زمك) -كما في المقاييس لابن فارس- تدُلُّ على تداخُل الشيء بعضه في بعض، وهذا يمكن أن يكونَ اضطراباً وحركة؛ فيكون له مصدران: (زَمَكاً) و(زَمَكَاناً)، كما تقول: غلى غلياً وغلياناً، وفارَ فوْراً وفوَرَاناً.
أو هو مضبوط بـ (الزمْكان) بوزن (فَعْلان)، وهذا الوزن مِنْ أوزانِ الصفة المشبَّهة الذي مؤنثه غالباً يكون (فَعْلَى)، مثل: سَكْرَان سَكْرَى، وحَيْرَان حَيْرَى، وهذا الوصف يُصاغُ مِنَ الفعل اللازم الدَّال على خُلُوّ أو امتِلاء أو حرارة وجدان، و(زَمَكَ) بمعنى تداخل الشيء بعضه في بعض ليس هنا، كما يمنع من أن يدخل في الامتلاء والوصف منه، والحالة هذه (زَمْكَان) ومؤنثه (زَمْكَى)، ولهذا فإنَّني أنصحُ السائلَ الكريمَ وغيرَه النَّظر في المنحوت مِنْ جوانِبه المختلفة قبل أنْ يُــقْـدِمَ على استعماله. على أنَّني أذكُرُ هنا أنَّ ابنَ فارس- رحمه الله- أقامَ مُعجَمَيْهِ (المقاييس) و(المجمل) على فِكرتَينِ، إحداهما: الأصول، والثانية: النَّحت، فهو يرى أنَّ ما زادَ على الثُّلاثِيّ أكثرُه مَنحُوت، ولكنَّهُ في التطبيق لم يَـجْـزِم إلا بنَحت حوالي أربعين ومائة لَفظَة مِنْ مجموع (582) لفظة زادَتْ على الثلاثة أحرف، أورَدَها ابنُ فارس في مُعجَمِه، وذلك على النحو التالي:
(140) لفظة منحوتة، و(230) لفظة مُشتَقَّة أو مَزيدَة، نصَّ ابنُ فارس على اشتقاقِها أو زيادتها، و(59) لَفظَة أُلحِقَتْ بالمشتقِّ بعد إخراجها مِن الموضوع، ولَفظَة واحدة أُخْرِجَتْ مِن الموضوع على أنَّها حِكايةُ صوت، و(152) لَفظة موضوعة. فيكون مجموعُ ألفاظِ ما زادَ على الثُّلاثيِّ في مُعجَم (المقاييس) (582) لفظة.
وهذه الفكرة يُمكِنُ تطويرُها واعتمادُها وسيلةً في تأصيل النَّحت في العربيَّة، على أنَّني لا زِلتُ أُحَذِّر مِنَ التَّطَـرُّف في النَّحتِ والتوسُّعِ فيه مِنْ دُونِ ضوابِطَ، واللهُ المستعَان.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,012
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 09-21-2015 - 10:13 AM ]


النَّحْت في العربيّة قديماً وحديثاً
أ. د. رفـعـت هـزيـم
رئيس قسم النقوش بجامعة اليرموك سابقاً
ورئيس قسم اللغة العربيّة بجامعة تعز سابقاً
مجمع اللغة الاردني
ملخّص البحث
النّحت هو أن تعمد إلى كلمتين أو ثلاث، أو إلى جملة فتؤلّف من بعض حروفها كلمة جديدة تكون دلالتها موافقة لدلالة ما أُخذت منه. وقد عرفت العربية قديماً ضربين منه هما: النّحت الفعلي والنحت النسبي، وضرباً ثالثاً – على قلّة - هو النحت الاسمي والوصفي. وذهب أحمد بن فارس المتوفى سنة 390هـ، في معجمه المعروف "مقاييس اللغة" إلى أن معظم الرباعي والخماسي من الأسماء والصفات والأفعال منحوت.
أما في العصر الحديث فقد تأثّرت العربية بلغات الغرب – وخاصة الإنجليزية-وأخذت منها مئات من الألفاظ في شتّى المجالات، ولو تأملنا هذا الدخيل لوجدنا بعضه من ألفاظ النحت الاسمي وبعضه الآخر من ألفاظ النحت الاستهلالي الذي لم تعرفه العربية من قبل. أما أنواع النحت الأخرى التي أراد بعض الباحثين والمترجمين أن يقابلوا بها المركّب – بأنواعه- في الإنجليزية والفرنسية، فإن هذا البحث يثبت أن العربية لم تتقبلها لأن معظمها ما يزال حبيس المؤلّفات التي وردت فيها.

النَّحْت في العربية قديماً وحديثاً

أولاً- النحت عند المتقدمين:
الخليل - سيبويه – ابن فارس
المُحْدَثون وابن فارس
النحت الاسمي والوصفي
المُحْدَثون والنحت من الرباعي
تقويم ونتائج
ثانياً- النحت في العصر الحديث:
النحت في الإنكليزية
النحت والتركيب المزجي
نحت الدُّعابة والنحت الجاد
أنواع النحت الجاد:
ترجمة السوابق- ترجمة اللواحق - النحت من المُركَّبات – النحت من أسماء المقادير
مؤيّدو النحت ومعارضوه
قرارات مجمع القاهرة
أنواع النحت الشائعة: النحت الأعجميّ المُعَرَّب – النحت الاستهلالي- النحت الاستهلالي وظواهر المختصرات والرموز وتقصير الألفاظ
أضرب النحت الاستهلالي
نتائج البحث


أول من ذكر النحت هو الخليل بن أحمد، فقد عرّفه وسمّاه ومثّل لضربين منه، فقال: "...وقد أكثرت من الحيعلة؛ أي من قولك: حيَّ على، وهذا يشبه قولهم: تعبشمَ الرجلُ وتعبقسَ، ورجل عبشميّ: إذا كان من عبد شمس أو من عبد قيس، فأخذوا من كلمتين واشتقوا فعلاً… فهذا من النحت"(1). ثم أشار إليه سيبويه دون أن يسمّيه بقوله: "وأما حَيَّهَلَ التي للأمر فمن شيئين، يدلّك على ذلك: حيَّ على الصلاة…، وقد يجعلون للنّسب في الإضافة اسماً بمنزلة جعفر ويجعلونه من حروف الأول والأخير ولا يخرجونه من حروفهما ليعرف…، فمن ذلك: عبشميّ وعبدريّ"(2). فهذان هما الضربان اللذان سمّاهما المحدثون: النّحت النّسبي والنحت الفعليّ(3)؛ فأمّا أوّلهما فهو اسم منسوب إلى علم مركّب تركيباً إضافياً، نحو: عبشمي (نسبةً إلى عبد شمس) و: عبقسيّ (إلى عبد القيس) و: عبدريّ (إلى عبد الدار) و: عبدليّ (إلى عبدالله) و: تيمليّ (إلى تيم الله) و: مرقسي (إلى امرئ القيس)(4)، ومنه أيضاً: دربخيّ (إلى دار البطّيخ) و: سقزنيّ (إلى سوق مازن) و: رسعنيّ (إلى رأس العين) و: بهشميّ (إلى بني هاشم)(5) وقد يكون منسوباً إلى غير ذلك، نحو: طبرخزيّ (إلى طبرستان وخوارزم) و: حنفلتيّ (إلى أبي حنيفة والمعتزلة) و: شفعنتيّ (إلى الشافعي وأبي حنيفة)(6).
وأمّا الآخر- أي الفعلي- فهو أن يُنحت فعل من لفظ جملة(7) اختصاراً لها، نحو: حَيْعَلَ الرّجلُ و: سَبْحَلَ: مِنْ سبحان الله، و: حَسْبَلَ: حسبي الله، و: حمدَلَ: الحمد لله، و: سمعَلَ: السلام عليكم، و: دمعزَ: أدام الله عزك، و: كبتعَ: كبت الله عدوك، و: جعفدَ أو جعفلَ: جُعلت فداءك، و: طلبقَ أو طبقلَ: أطال الله بقاءك، و: بسملََ: بسم الله الرحمن الرحيم، و: حولق أو حوقل: لا حول ولا قوة إلا بالله، و: بأبأ: بأبي أنت، و: هلّل أو هيلل: لا إله إلا الله، و: ترجّع واسترجع: إنا لله وإنا إليه راجعون(8). ولم تستعمل العرب هذه الأفعال وحدها، بل أضافت إليها – غالباً- مصادرها، كالسّبحلة والحسبلة والحمدلة والسمعلة والبسملة والتهليل والاسترجاع، وبعض مشتقّاتها أحياناً، فمن شواهد ذلك قول عمر بن أبي ربيعة:
لقد بسملتْ ليلى غداة لقيتها
فيا حبّذا ذاك الحديث المُبَسْمَلُ(9)

ورواية الخليل:
أقول لها ودمعُ العين جارٍ
ألم تحزنك حَيْعَلَةُ المنـادي(10)

ورواية ابن الأنباري:
فداك من الأقوام كل مُبَخَّّلٍ
يحولق إمّا ساله العُرْفَ سائلُ(11)

وقول الشاعر:
بحَيَّهلاً يُزْجَون كلَّ مطيّةٍ
أمام المطايا سَيْرُها المُتقاذفُ(12)

ومنه أيضاً شاهدان نقلهما السيوطي، أحدهما قول الشاعر:
لا زلت في سعدٍ يدوم ودَمْعَزَة

والآخر قولهم: فلان كثير المَشْأَلة: إذا أكثر من قول: ما شاء الله(13). ومن هذا الضرب كذلك المصدر: الفنقلة، من قولهم: فإن قيل كذا قيل كذا، والفعل: تلاشى: من: لا شيء(14).
وسمّى المحدثون الضربين الآخرين منه: النّحت الاسمي والنّحت الوصفي، ويريدون بهما أن يُنحت من كلمتين اسمٌ أو صفةٌ، نحو: جُلْمُود (من: جلد وجمد) و: ضِبَطر للرجل الشديد (من: ضبط وضبر)(15). ومن الواضح أن هذين الضربين اللذين ينبغي أن يكونا فرعين لضرب واحد(16)، إنما يستندان إلى ما ذهب إليه ابن فارس – إمام القائلين بالنحت بين المتقدّمين- من أن معظم الرباعي والخماسي - أسماءً وأفعالاً- منحوت، إذ بنى معجمه "مقاييس اللغة" على هذا المذهب في كل مادة رباعية أو خماسية أمكنه أن يرى فيها شيئاً من النّحت. ويرى بعض الباحثين أنه "لم يبتدع هذا المذهب إلا حين رأى رأي العين فساد الأدلّة على أصالة الحروف في الأسماء الرباعية والخماسية، وإذا هو ينكر هذه الأصالة لا في الأسماء وحدها بل في الأفعال والصفات أيضاً"(17). على أن هذا لا يعني أن ابن فارس يجعل كل ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف ضرباً واحداً، فهو – عنده - ثلاثة أضرب: "فمنه ما نُحت من كلمتين صحيحتي المعنى مطّردتي القياس، ومنه ما أصله كلمة واحدة وقد أُلحق بالرباعي والخماسي بزيادة تدخله، ومنه ما يُوضع كذا وضعاً"(18). فممّا ذكره من أمثلة الرباعي من الضرب الأول – أي المنحوت- في الأسماء قولهم: جمهور للرّملة المشرفة (من جَمَرَ وجَهَرَ)، و: جَلْمَد للحجر والإبل الكثيرة (من الجَلَد والجَمَدَ)، و: جَعْفَر للنهر (من جَعَفَ: صُرعَ، والجَفْر: البئر التي لم تطوَ)، وفي الصفات قولهم: الزُّهْلوق: الخفيف (من زلق وزهق)، و: الفَلْقَم: الواسع (من فَلَقَ ولَقمَ)، و: الهِبْلع: الأكول (من الهَلَع والبَلْع)؛ وفي الأفعال: جُعفلَ الرّجل: إذا صُرعَ (من جُعف وجَفَلَ)، و: افرنقعوا: إذا تنحّوا (من فَرَقَ وفَقَعَ)، و: ازلغبَّ الشّعرُ: إذا نبتَ بعد الحلق (من زَغَبَ ولَغَبَ). ومن أمثلة الخماسي منه: الخِنْثَعْبة: الناقة الغزيرة اللَّبن (من خنث وثعب)، والدًّلَهْمَس: الأسد (من دالسَ وهمسَ)، و: الهَمَرْجَل: الفرس الجواد (من همد وهجل)(19).
وتكون الزيادة في الضرب الثاني منه بحرف في أول اللفظ أو في وسطه أو في آخره، فمن أمثلته في الأفعال: بَلْذَمَ: إذا فرِق فسكت، (من: لذِمَ: إذا لزم بمكانه فرقاً لا يتحرّك) والباء زائدة، و: برجمَ: أغلظَ في الكلام (من البَجْم) والرّاء زائدة، و: برعمَ النبتُ: إذا استدارت رؤوسه (من: برع إذا طال) والميم زائدة. ومنها في الأسماء: القُطْرب: دويبة (من الطرب) والقاف زائدة، و: الشِّرْذمة: القليل من الناس (من: شرمتُ الشيء إذا مزّقته) والذال زائدة، و: البَرْزَخُ: الحائل بين الشيئين كأنّ بينهما برازاً أي متّسعاً من الأرض والخاء زائدة. ومنها في الصفات: برْدس: الرجل الخبيث (من الردس أي اقتحام الأمور) والباء زائدة، و: الدِّعبل: الجمل العظيم (من: دَبلتُ الشيء: إذا جمعته) والعين زائدة، و: الشُّبرم: القصير (كأنه في قدر الشِّبْر) والميم زائدة(20).
أمّا أمثلة الضرب الثالث أي الموضوع وضعاً، فمنها في الأفعال: طربلَ الرجلُ: إذا مدّ ذيوله، و: اجلخَمَّ: استكبر، و: اقذعلَّ: عَسُرَ، وفي الأسماء: السّنّور والضفدع والفَرْقد، وفي الصفات: الدّردبيس: الدّاهية، و: الزِّعنف: اللئيم، و: الهَبَنْقع: الأحمق(21).
ولو تفحّصنا مذهب ابن فارس هذا، لوجدنا فيه أوجه ضعفٍ منهجاً وتطبيقاً، فأمّا في المنهج فالضّعف من وجهين: أحدهما أنه تحدّث أول الأمر عن ضربين من الرباعي "أحدهما المنحوت.. والآخر: الموضوع وضعاً"(22)، ثم ما لبث أن جعله –كما رأينا- ثلاثة أضرب، ممّا دفع بعض الباحثين إلى الاستنتاج بأنه "لا فرق عند ابن فارس بين رباعي كان في الأصل ثلاثياً ثم زيد عليه حرف في آخره أو أوّله أو وسطه، ورباعي آخر مستخرج على طريق النّحت من ثلاثيين اختُزلا معاً، أو اختُزل أحدهما دون الآخر، فهذا وذاك إنما تمّ الأمر فيهما بالنّحت"(23). غير أن تعريف ابن فارس للأضرب الثلاثة وأمثلته لبيانها يشيران إلى أن ضرباً واحداً من الثلاثة هو المنحوت فحسب، فقد أورد أمثلة أجاز فيها أن تكون منحوتة أو أن تكون مزيدة بحرف، نحو: جَنْدل: للحجر، من الجَدْل وهو صلابة في الشيء، ويجوز أن يكون منحوتاً من هذا ومن الجَنَد وهي أرض صلبة، و: العَشَنَّق: الطويل الجسم، من العَنَق أو منحوت منـه ومن الـشَّنَق، و: العملّس: الذئب زِيدت فيه اللام أو من عمل وعمس(24). بل إنه نصَّ في أحد المواضع على الفصل بين هذين الضربين، فقال: "وليس ذلك منحوتاً، ولكنه ممّا زيدت فيه الميم"(25). ووجه الضعف الآخر: أنَّه عرّف هذا المنحوت بأنه ما نُحت من كلمتين اثنتين، في حين أن بعض أمثلته منحوت –عنده- من ثلاث كلمات، نحو: العَسْلَق: كل سبُع جرؤ على الصيد، من: عَسِقَ به وعلِق وسلق، و: العِلكد: الشديد، من: عَكدَ والعِلْود واللّكد، و: العَصْلَبيّ: الشّديد الباقي، من: عصبَ وصلبَ وعصلَ، و: القَلْفَع: ما يبس من الطين على الأرض فيتقلّف، من: قفعَ وقلعَ وقلفَ، والكُرْدوس: الخيل العظيمة، من: كردَ وكرسَ وكدسَ، و: النّقرشة: الحسّ الخفيّ، من: نقرَ وقرشَ ونقشَ، و: الهَمْرجة: الاختلاط، من: همج وهرج ومرج(26).
وأمّا في التطبيق فمن أوجه الضعف عنده أنه يتردّد أحياناً في تحديد الضرب الذي يُصنّف فيه اللفظ، فيُجيز – كما ذكرنا- أن يكون اللفظ منحوتاً أو أن يكون مزيداً بحرف، ومنها: أن بعض أمثلته من المنحوت أو المزيد إنما هو من الدّخيل المعرّب، نحو: الفَرزْدَقَة: القطعة من العجين (من: فَرزَ ودقَّ)، و: جردبَ الرجلُ طعامه: إذا ستره بيديه (من: جدب والجراب)، و: البرزخ (المزيد بالخاء)(27)، فالألفاظ الثلاثة فارسية، وأصولها هي: پرازده: بالمعنى نفسه، و: كَرده بان: حافظ الرغيف، و: فَرْسخ: المقياس المعروف(28)، ومنها: الخلط بين المنحوت والمشتقّ كادّعائه أن الجذمور –وهو الباقي من أصل السعفة إذا قُطعت- منحوت من الجذم والجذر، وأن البرجد –وهو الكساء المخطّط- من البجاد والبُرد، وأن الصَّهْصَلِق –وهو الشديد الصوت- من صهل وصلق(29)، لأن الأصلين اللذين نحت ابن فارس منهما –في هذه الأمثلة- متّفقان في الدلالة، فينبغي إذاً أن تكون الألفاظ المذكورة مشتقّة من أحد الأصلين وليست منحوتة؛ لأن النحت لا يكون من كلمتين متّحدتين معنىً(30)، ومنها أيضاً: أنه لا يفرّق تفريقاً واضحاً بين نوعي المزيد اللذين ذكرهما؛ أي المزيد بحرف للمبالغة والمزيد بحرف لغيرها، ولكننا نستنتج ممّا أورده من أمثلة أن حروف المبالغة –عنده- محصورة في النون والميم وأنها لا تقع إلاّ كسعاً، نحو: امرأة خَلْبَن: خرقاء، و: رَعْشن، و: سِمْعَنّة نِظْرَنَّة: للمرأة الكثيرة التسمّع والنّظر، و: زُرْقم: للشديد الزّرق، و: بلعوم(31). على أنه يورد في موضع آخر أمثلة كثيرة "يزيدون فيها تعظيماً للشيء أو تهويلاً وتقبيحاً"(32)، نحو: العَبْهر: الضخم الخَلْق (من البهر)، و: العَلْهَب: التّيس الطويل القرنين (من: العُلَب وهو النّخل الطـوال)، و: العُرقوب (من العَقِب)، و: العقرب (من العَقر)، و: العَنْبَس: الأسد (من العبوس)(33). ويُلاحظ هنا أن الحروف المزيدة متنوّعة كالعين والهاء والرّاء والباء والنّون؛ وأنها تقع حشواً لا كسعاً.
ولعلّ هذه المآخذ وغيرها هي التي جعلت فريقاً من اللغويين المحدثين يرفض مذهب ابن فارس رفضاً تاماً؛ لأنه "إن يكن يدلّ على شيء فعلى قدرة لغوية فقط وتحيّل عقلي"(34)، وهو "لا يعدو الظـنّ والتخمين والتأويل البعيد"(35)، بل إن بعضهم وجد فيه "تحايلاً" وتعسّفاً وتعارضاً مع المناهج العامة التي تسير عليها اللغات الإنسانية بصدد الكلمات الدالَّة على الحدث وتصريفها بعضها من بعض"(36). وأظهر آخرون إعجابهم به، ولكنهم –مع ذلك- رموا صاحبه "بالتكلّف في بعض ما ادّعى فيه النحت"، وأقرّوا بأنه "يتعسّف في التفسير ويجانب الدقّة في بعض المواطن"(37). ومنهم من عدّل مذهبه بعض التعديل، فرأى أنّ النحت في الرّباعي هو من أصلين ثلاثيين يدلان على كيفية وقوع الحدث الذي يعبِّر عنه المنحوت، ففعل دحرجَ منحوت من: دحره فجرى، و: هرولَ: من: هربَ وولّى، و: خرمش الكتاب: أفسده، من: خرم وشوّه أو من: خرم وشرم، و: دعثره: إذا صرعه، من: دعّه فعثر، و: بحثرت الدّجاجةُ من: بحثتْ وأثارت التراب لتلتقط الحَبَّ(38). وأخذ بعضهم بمذهب ابن فارس في تفسير نشوء الثلاثي كذلك"؛ لأن بعض الأفعال الثلاثية تقبل الحلَّ إلى أصلين لكل منهما معنى في نفسه، نحو: "قطف" ويفيد القطع والجمع، والأصل فيه: "قطْ لفْ" الأولى قطعَ والثانية جمعَ، وبالاستعمال أُهملت اللام ونُقلت حركتها إلى ما قبلها فصارت قطف، و: "قمش"... و"بعج""... ومن يسلّم بإمكان حدوث النحت في الرباعي... لا يستبعد حدوثه في الثلاثي"(39).
يتبع :


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,012
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 09-21-2015 - 10:15 AM ]


يتبع :
ولم تكتفِ طائفة منهم بالنّقد والرّفض، بل تجاوزت ذلك إلى اقتراح مذهب بديل يرى أن كثيراً من الرباعي ليس منحوتاً ولا مزيداً، ويردّ نشأته في العربية إلى ظاهرة المخالفة الصوتية Dissimilation؛ أي "إبدال أحد الحرفين المتماثلين في صيغة فَعَّلَ حرفاً يغلب أن يكون من الحروف المائعة أو المتوسطة (وهي اللام والميم والنون والرّاء)، مثل: تَقَرْصَعَ فأصلها تقصَّع"(40). وفسّر هؤلاء –بذلك- بعض أمثلة ابن فارس – أسماء وأفعالاً- نحو: دحرجَ وبعثقَ وقرضبَ والبُحتر وبحثر وجَنْدل والجمهور وبَلْطَحَ وتبلْخَصَ وبرجَمَ، فهي –عندهم- من المضعّف العين: درَّجَ وبثَّقَ وقضّبَ(41) وبتَّرَ وبذَّرَ- المنقلبة عن بَحْذَرَ(42)- وجَدَّلَ وجَمَّرَ(43) وبَطَّحَ وتبخَّصَ وبجَّمَ(44)، في حين أنها عند ابن فارس من المنحوت أو المزيد بحرف(45). كما فسّروا الكلمات المنتهية بالميم مثل: بلعوم وحلقوم وزلقوم وخرطوم بأنّ الميم فيها هي "علامة التنوين في اللغة الحميرية القديمة"(46).
فمن الواضح إذاً أن الجميع – قدامى ومحدثين- يسلّمون بأن العربية عرفت قديماً ضربين من النّحت هما: النّحت النّسبي والنّحت الفعليّ المصوغ من لفظ الجملة، فينحصر – بذلك- الخلاف في الضرب الثالث منه أي النّحت الاسمي أو الوصفي. وأيّاً كان الرأي في مذهب ابن فارس فإنه يمكن البرهنة على وجوده – على قلّة- بأمثلة لا يمكن تفسير صوغها بغير النحت، فمنها ثلاثة أمثلة طريفة نقلـها ابن منظور عن الأزهري هي: "المُـحَبْرَم": من مرقـة حبّ الرمّـان، و: "مِشْلَوْز" للمشمشة الحلوة المخّ، من: مشمش ولوز، و: "الفِرْنب" لولد الفأرة من اليربوع، من: فأر وأرنب(47)، ورابعٌ ذكره السيوطي هو: "العَجَمْضى" لضربٍ من التمر، من: عَجَم: النّوى و: ضاجم: وادٍ معروف(48). ولعلّ منها كذلك: "الإمّعة" للّذي لا رأي له ويقول لكل أحد: أنا معك(49)، و: "العَرَاجلة" أو "العَرْجَلة" للجماعة من الناس، أي: لمن يمشي على رجليه، فيكون منحوتاً من الجار والمجرور، ويؤيّد هذا قول اللغويين إن هؤلاء لا يكونون إلاّ مشاةً(50). ونضيف إليها مثالين للثلاثي المنحـوت هما اللون الأسمر: من الأسـود والأحمر(51)، واللون الأصحر: للأحمر الضارب إلى غبرة(52): من الأصفر والأحمر، ما لم يكن مشتقاً من لفظ الصحراء.
أمّا في العصر الحديث فالظاهر أن استعمال النّحت في العربية الفصيحة يعود إلى تأثّرها بأساليب التعبير في اللغات الأجنبية وخاصة الإنجليزية، ممّا يستدعي أن يكون الحديث عنه فيها مدخلاً إلى البحث فيه في العربية. وبالرغم من أن الباحثين الغربيين يختلفون في ظاهرة النّحت اصطلاحاً وتعريفاً، فإن أكثر المذاهب شيوعاً وقبولاً يجعل المصطلحات: blend و: contamination و: telescoped word و: portmanteau word مترادفة، ويعرّف أصحابه المنحوت بأنه اللفظ الناتج عن ضمّ اثنتين أو أكثر من الوحدات الصرفية المنفصلة free morpheme متضمّناً دلالات تلك الوحدات(53). وينبغي هنا التذكير بأن الشبه الواضح بين النّحت والتركيب المزجي compounding أدّى إلى تداخلهما عند الباحثين، فكلاهما لفظ مركّب من كلمتين أو وحدتين صرفيتين، غير أن الفارق الدقيق بينهما هو أنّ المركّب المزجي يحتفظ بالعناصر المكوّنة له تامّةً دون نقصان، نحـو: bathroom "الحمّام" و: washing machine "الغسّالة" و: father-in-law "حمـو الـزّوج أو الـزّوجة" في الإنجليزيـة، و: "برمائيّ" و: "لاسلكيّ" في العربية، في حين يلحق عناصر المنحوت حذف واختصار(54)، ممّا جعل بعض المحدثين يقرنون بين النّحت والاختزال(55)، بينما رأى الأكثرون أنه ضرب من الاشتقاق وسمّاه بعضهم الاشتقاق الكُبّار(56).
أمّا من حيث كيفية نشوئه واستعماله، فهو ضربان: أحدهما عفويّ غير متعمّد؛ لأنه ينشأ غالباً عن خطأ من المتكلّم أو زلَّة لسان، إذ يؤدي وجود كلمتين مترادفتين أو شبه مترادفتين في ذهنه تكادان تكونان متساويتين في ملاءمتهما لما يريده إلى منعه من اختيار إحداهما وإغفال الأخرى ممّا يضطره –كي لا يتوقف عن الكلام- إلى اختيارهما معاً، فينتج عن ذلك كلمة منحوتة من كلتيهـما، نحو: herrible (من: horribe+terrible فظيـع) و: smever (مـن: smart + clever ذكـيّ)، و: preet (من: sweet حلوٌ + prettyظريف)(57). والآخر متعمّد مقصود، وهو نوعان: نوع تصوغه أقلام الكتّاب والمحرّرين في الكتب والصحف وغيرها من وسائل الإعلام على سبيل الدّعابة أو التهكّم، كلفظ "الفنقلة" الذي استعمله طه حسين في كتاب "الأيّام"(57أ)، ولفظ "متشائل" –نحتاً من "متفائل" و"متشائم" –في عنوان إحدى المسرحيات(58)، وقول بعضهم: "فيرحبانيّ" وصفاً لفنّ فيروز والأخوين الرحبانيين، وقوله: صرخة "يوسهبيّة" نسبةً إلى الممثّل يوسف وهبي، ولفظ "طِينْطاطس" الذي ورد في صحيفة مصرية وصفاً لكمية من البطاطس أُنزلت إلى الأسواق دون إزالة الطّين الملتصق بها. ولعلّ منه – في القديم- رواية الأزهري: "فلان يبرقل علينا، و: دَعْنا من البَرْقلة، وهو أن يقول ولا يفعل، ويَعد ولا يُنجز، أُخذ من البرق والقول"(59)، ولفظ "البَلْكَفَة" في بيت للزمخشري يردّ به على قول أهل السنّة: إن الله تعالى يُرى بلا كيف، وهو قوله:
قد شبّهوه بخلقه فتخوّفوا
شنع الورى فتستروا بالبلكفة(60)

وكذلك لفظ "جبّاعة" (من: جبّة ودرّاعة)(61). ويتداول الناس ألفاظ هذا النوع بعض الوقت ثم ينصرفون عنها ليحلّ محلّها غيرها؛ ولذا فإنه قصير العمر لا يكاد يدخل معجم اللغة إلا نادراً.
والنوع الثاني منه مِن وضع الباحثين والمشتغلين بالعلوم والآداب والفنون لصياغة المصطلحات وألفاظ الحضارة، فيُفتح له بذلك باب الاستعمال في لغة الكتابة ليُصبح جزءاً أصيلاً فيها، ومن ألفاظه في الإنكليزية تعبيراً عن شؤون الحياة المعاصرة: smog (من: fog ضباب + smoke دخان) وصفاً للدّخان الكثيف الذي يغطِّي سماء بعض المدن مشبهاً الضّباب، و: stagflation (من: inflation تضخّم+stagnation ركود) بياناً لحالة تجمع بين الرّكود الاقتصادي والتضخّم، و: brunch (من: lunchغداء + breakfast وجبة الفطور) وهي (وجبة تنوب عن وجبتي الفطور والغداء) و: motel (من: motorist راكب السيارة + hotel فندق) وهو فندق على الطرق العامة خارج المدن للمسافرين بسياراتهم. ويُلاحظ أن بعض أمثلته يغدو قادراً على صوغ كلمات جديدة، نحو: smog التي صيغ منها الصفة smoggy والمركَّب antismog.
ومازال نحتُ الدعابة والتهكّم بعيداً عن العربية الفصيحة، لأن استعماله ضيّق جداً لا يتجاوز لغة الخطاب عند المثقفين العرب - وخاصة الدارسين في جامعات الغرب – إذا التقوا في جلسات خاصة أو حلقات مغلقة، في حين تحمّس كثيرون- ولا سيّما الباحثين في العلوم والفنون والمترجمين- للنوع الثاني أي الجادّ منه، وكان من أشدّهم حماسة أحمد فارس الشدياق وساطع الحصري وإسماعيل مظهر ومنير البعلبكي(62)، الذين حاولوا تطبيقه تطبيقاً عملياً فقابلوا بما صاغوا من أمثلته المنحوتَ والمركَّبَ – بأنواعه - في الإنجليزية وغيرها، فضلاً عن نقلهم بعض المنحوتات الأعجمية بالتعريب. ولو نظرنا في مؤلفاته –وخاصة المعجمات ثنائية اللغة بضربيها العام والمتخصص- لوجدنا أنها سعت إلى إدخال أربعة أنواع من النّحت إلى العربية، وهي:
1- ترجمة السوابق (prefixes)، ثم اختصارها ونحت اسمٍ أو صفة منها ومن ترجمة ما يليها: والمقابل لمعظم هذه السوابق ظروف في العربية، ومنها: -pre "قبل" â†گ قَبْ، نحو: Prehistoric قَبْتاريخيّ؛ و: -super و: -hyper و: -ultra وكلّها بمعنى "فوق" â†گ فَـوْ، نحو: supernatural فَوْطبيعيّ، و: hypergeometric فَوْهندسيّ، و: ultraviolet فَوْبنفسجيّ؛ و:-sub و-under و -infra وثلاثتها بمعنى "تحت، دون" â†گ تَحـْ / دُوْ، نحو: subaverage تَحْمُعَدّليّ أو: دُومتوسطيّ، و: undersea تَحْبَحْريّ، و: infrared rays الأشعة الدُّوحمراء؛ و: -semi "شِبْه" â†گ شِبْ، نحو: semisolid شِبْصُلْب؛ و: -circum "حَوْل" â†گ حَوْ، نحو: circumsolar حَوْشمسيّ؛ و: -inter "بين" â†گ بَيْـ، نحو: interdental بَيْسِنيّ أو: بَيْأسناني؛ و: -extra "خارج" â†گ خا، نحو: extracardial خاقلبيّ، و: -mid "منتصف، نصف" â†گ نِصْـ، نحو: middorsal نِصْظَهريّ (أي: واقع في منتصف الظَّهْر). ويُضاف إليها ثلاث أخريات، أولاها: -di ذات الأصل اليوناني الدّاخلة على الأسماء ومعناها "اثنان، مرّتان"، وتختصر إلى "ثِنْـ"، نحو: dichroic ثِنْلونيّ، و: digastric ثِنْبَطنيّ (أي: ذو بطنين، أو: مزدوج البطن)؛ والثانية: -tri وهي كالتي سبقتها أصلاً وعملاً، ومعناها "ثلاثة، ثُلاثيّ"، وتُختصر إلى: "ثِلـْ"، نحو trilateral ثِلْضلعيّ (أي: ثلاثيّ الأضلاع)، و: trimorphic ثِلْشكليّ (أي: مادّة ذات ثلاثة أشكال)؛ والأخيرة: -de ذات الأصل اللاتيني ومعناها "ينزع، يُزيل" وهي تدخل على الأفعال فتدلّ على ضدّ معانيها، نحو: magnetize يُمغنط؛ و: demagnetize يُزيل المغنطة. وطريقة النّحت المتّبعة هنا هي نقل هذه الأفعال إلى العربية ترجمةً أو تعريباً ثم نحت فعلٍ مؤلّفٍ من أحد الفعلين: "يزيل أو ينزع" بعد اختصارهما إلى "يُز" أو: "يُنز" ومن الفعل الأصلي قبل دخول de-عليه، نحو: demagnetize يُزَغْنط، و: dehydrogenate يُزهرج (أي: يزيل الهدرجة)، و: dehumidity يُزَرْطب (أي: يُزيل الرّطوبة)، و: decarbonize يُنزْكر (ينزع الكربون)، و: decarbonate يُنَزْكر (ينزع أكسيد الكربون)، و: decalcity يُنزكل (ينزع الكالسيوم)(63).
يتبع


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,012
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 09-21-2015 - 10:16 AM ]


يتبع :2 - ترجمة اللواحق (suffixes) ثم اختصارها ونحت فعلٍ منها وممّا يُركّب معها على وزن فَعْلَلَ: فمنها ترجمة ectomy - إلى "استئصال" واختصارها إلى "صَلْ"، و: algia- إلى "وَجَع" واختصارها إلى "وَجـْ"، stomy- إلى "فَتْح" واختصارها إلى "فَتْـ" و: tomy إلى "قَطْع" واختصارها إلى "قَطْ "، فإذا كان الحديث عن استئصال الكلية nephrectomy -مثلاً- فالمنحوت هو: صَلْكَلَ صلكلةً، وعن وجعها nephralgia فهو: وَجْعَلَ وجعلةً، وعن فتحها nephrostomy فهو: فَتْكَلَ فتكلةً، وعن قطعها nephrotomy فهو: قطكل قطكلة(64)، وهلم جرّا.
3 - النحت من الأسماء والصفات المركّبة: ويكون بترجمة المركَّب اسماً أو صفةً ثم بنحت كلمة من عناصر الترجمة، نحو: sleepwalking السَّرْنمة(65) (أي: السّير أثناء النوم)، و: surf-riding الرّكْمَجة (ركوب الأمواج)، و: linsey-woolsy الكَتْصوف (الكتّان والصوف)، و: leukocyte الكُرَيْضة(66) (الكريّة البيضاء)، و: airborne المُجَوْقل (المنقول جوّاً) و: hydroelectric الكهرمائيّ (كهربيّ مائيّ)، و: seriocomic هَزْجدّي (هزليّ جدّيّ)، و: medieval قروسطي (منسوب إلى القرون الوسطى)، و: transliteration النَقْحرة (نقل حروف اللفظ من لغته إلى حروف لغة أخرى)، و: space-time الزَّمْكان (الزمان والمكان)، و: espace-temps الحَيْزَمَن (الحيّز والزمن)(67)، و: zoophyte الحَيْنَب والحَيْنبات (الحيوان والنبات)(68)، و: oenomel الخَمْسَل (الخمر والعسل)، و: megathere البَهْضَم (بهيمة ضخمة)، و: nasalized consonant أنفميّ (للصوت الذي يتّخذ مجراه من الأنف والفم معاً)(69)، و: triphibian بَرْماجيّ (معدّ للاستعمال في البرّ والماء والجوّ)، و: secco الرَّجْصَفة (الرّسم على الجصّ الجاف)(70). وقد يكون النحت من المعَرَّب لا من المترجم، نحو: electro-magnetic أو: magnetoelectricity كَهْرَطيسيّ (كهربائيّ مغناطيسيّ). وإذا ما ورد من هذه الألفاظ أفعالٌ أو مشتقاتٌ في الأصل المترجم عنه فإننا نجد نظائر له بالنّحت أيضاً، فالفعل "sleepwalk" يسير وهو نائم" يقابله "يُسَرْنم"، واسم الفاعل منه sleepwalker يقابله "المُسَرْنم". ومن الطريف هنا مقابلة المنحوت الأجنبيّ بمنحوت على شاكلته في العربية، نحو: brunch فَطَرْغَد (الفطور والغداء)، و: smog الضَّبْخَن(71) (الضباب والدخان) و: libocedrus لُبْأَرز (لبنان وأَرْز) اسماً لشجرٍ من الصنوبريات(72).
4- النّحت من أسماء المقادير (أي: المقاييس والمكاييل والمساحات والأوزان): ومعظمها دخيل في العربية كالمتر والميل واللِّتر والإردب والهكتار والآر والكيلو والرّطل والقنطار والغرام. فمن المنحوت منها: العَشْرَغ decagram (أي: عشرة غرامات)، و: العَشْرَل decaliter (عشرة لترات)، و: العَشْرَم decameter (عشرة أمتار)، و: العَشْرَر decaare (عشرة آرات). أمّا صيغ أجزائها فهي على الترتيب: العُشْرُغ decigram (عُشْر الغرام)، و: العُشْرُل deciliter (عُشْر اللتر)، و: العُشْرُم decimeter (عُشْر المتر)، و: العُشْرُر deciare (عُشْر الآر)(73).
والخلاف في الأخذ بالنّحت في العربية المعاصرة مماثل للخلاف في قبول التركيب المزجي، لأنهما متشابهان – كما بيّنا- في كيفية بنائهما. فقد رأى بعض الباحثين أن النّحت يمكنه أن يُسهم في نقل هذا السّيل الذي لا ينقطع من مصطلحات العلوم وألفاظ الحضارة إلى العربية، على أن تُراعى في صوغه شروط، أهمّها: أن يكون المنحوت منسجم الحروف، وعلى وزن من أوزان العربية، وأن يؤدّي حاجات اللغة من إفراد وتثنية ونسب وإعراب(74). وعارض آخرون اللجوء إليه محتجين بأنه – لقلّته في العربية قديماً- سماعيٌّ لا قياسي، وبأنه يستغلق على الفهم لغموض أصله، ورأوا أن الوسائل الأخرى كالاشتقاق والمجاز والترجمة تغني عنه، "فلا حاجة بنا- إذاً- إليه لأن علماء العصر العباسي مع كل احتياجاتهم إلى ألفاظ جديدة لم ينحتوا كلمة علمية واحدة"(75)، ولأن النّحت –عندهم- يشوّه كلم العربية(76).
وما كان لمجمع اللغة العربية في القاهرة – وهو المؤسسة اللغوية العُليا في الوطن العربي- أن يبقى بعيداً عن بحث هذه المسألة؛ فشغل نفسه بها طـوال ثلاثة عقـود اشتدَّ خلالها الخلاف بين الراغبين في استعمال النّحت والرافضين له(77). وكانت البداية بُعيد تأسيس المجمع في الدّورتين الأولى عام 1934 والثانية عام 1935. ثم عُرض على مؤتمر المجمع في دورته الرابعة عشرة عام 1948 تقريرٌ أعدّته لجنة الأصول مصحوباً بمنحوتات وضعتها لجنة الكيمياء والطبيعة، فانتهى المؤتمر إلى الموافقة على جواز النحت عندما تُلجئ إليه الضرورة العلمية. ثم قُدّم إلى مؤتمر المجمع في دورته الثالثة والعشرين عام 1957، بحثٌ ذكر فيه صاحبه(78) أن المصطلح العلمي الأجنبي ينبغي أن يقابله مصطلحٌ من كلمة عربية واحدة، فإذا لم يتيسّر ذلك فإمّا أن يُعرَّب المصطلح وإمّا أن يُعرَّف أو يُوصف بكلمتين أو أكثر، وأحسن من ذلك – عنده- أن يُنحت من تعريف المصطلح أو وصفه أو ترجمته كلمةٌ مفردة مستساغة، وذيّل البحث بمنحوتات في الطبّ تشرح طريقته في النّحت، فأُحيل البحث والمنحوتات إلى لجنتي الأصول والطب. وعاد المجمع إلى النظر في المسألة في دورته الحادية والثلاثين عام 1965، فراجعت لجنة الأصول الملفّ كله، وأوصت في تقريرها بإجازة النّحت وفقاً لضوابط وضعتها له. وهكذا أصدر المجمع قراراً "يجيز أن يُنحت من كلمتين أو أكثر اسمٌ أو فعلٌ عند الحاجة، على أن يُراعى –ما أمكن- استخدام الأصلي من الحروف دون الزّوائد؛ فإن كان المنحوت اسماً اُشترط أن يكون على وزن عربي والوصف منه بإضافة ياء النّسب، وإن كان فعلاً كان على وزن فَعْلَلَ إلا إذا اقتضت غير ذلك الضرورة، وذلك جرياً على ما ورد من الكلمات المنحوتة"(79).
فإذا كان المراد في قرار المجمع أنواع النّحت التي أوردناها، فإنّ تتبّع الاستعمال اللغوي يُظهر أن العربية المعاصرة لم تتقبّل سوى أمثلة قليلة منه، نحو: "مجوقل" و "نقحرة" و "كهرمائيّ" و "كهرطيسي"، بالرّغم من موافقة معظم المنحوتات للضوابط المحدّدة في القرار. أمّا إذا كان المراد النّحت من الألفاظ العربية بعيداً عن التأثّر بالترجمة، فإنّنا لا نكاد نجد منه إلا منحوتات معدودات، نحو: "دَرْعميّ" لخرّيج كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، و"فصعميّة" نحتاً من الفصيحة والعامية، و: "مَسْرواية" الذي نحته توفيق الحكيم ليصف به مؤلَّفه "بنك القلق" لأنّه يمزج فيه المسرحية والرواية، و"طحاسنة" وقد ذكره أنور الجندي- في كتابه "اللغة العربية بين حماتها وخصومها" -وصفاً لمريدي طه حسين، و"فقلغيّة" الذي صاغه محمد عبد الجواد -محقّق كتاب "المسلسل في غريب لغة العرب" لأبي الطاهر التميمي - لما يتّصل بفقه اللغة. ولكن هذه المنحوتات – ما عدا أوّلها- غير متداولة، وأغلب الظنّ أن شيوعه يرجع إلى أسباب ثقافية، إذ ظلّ الأزهريون والدّرعميون طوال عقودٍ من السّنين يمثّلون نظامي التعليم القديم والجديد في مصر، فساعدت المقابلة المستمرّة بينهما – وكذلك خفّته وانسجام حروفه- على تداول هذا المنحوت.
ويبدو أن عدم تقبّل النّحت يرجع إلى أمرين؛ أحدهما: أن النّحت يؤدّي –غالباً- إلى غموض الأصول المنحوت منها ممّا يجعل المعنى مستغلقاً، فأنّى للمرء أن يهتدي إلى الأصول والمعاني لأسماء كالرّكمجة والسّرنمة والرّجصفة والصلكلة والعَشْرَغ والعَشْرمَ والعَشْرَل؛ وأفعالٍ مثل: زَغْنَطَ ونَزْكرَ وسَرْنَمَ وصَلْكَلَ؟، والآخر: أن النّحت في بعض المنحوتات يجعلها شبيهة بالمركّب المزجي الذي لم تستسغه العربية أيضاً. ومن الواضح أن العربيّ يفضّل أن يقول: خارق للطبيعة، و: ثنائي اللّون، و: واقع خارج القلب - بالرّغم من طولها- على أن يختزلها بالنّحت إلى: فَوْ طبيعيّ، و: ثنْلوني، و: خاقلبيّ. وهكذا أدرك المتحمّسون للنّحت من المشتغلين بالعلوم والترجمة بعد زهاء قرنٍ من الجدال النّظري وصوغ المنحوتات بطرق شتّى، صحّة الرأي القائل "إن ترجمة الكلمة الأعجمية بكلمتين عربيتين كثيراً ما تكون أصلح وأدلّ على المعنى من نحت كلمة عربية واحدة يمجّها الذوق ويستغلق فيها المعنى"(80). ومن أقوى الأدلّة على ذلك أن المعجم الطبّي الموحّد -وهو معجم عربي ثلاثي اللغات أنجزه باحثون من سبع دول عربية من المشرق والمغرب بتكليف من اتحاد الأطباء العرب- "لم يلجأ إلى النحت أو التركيب إلاّ فيما ندر، كأن تكون الكلمة قد شاع استعمالها أو تكون اللفظة مقبولة مفهومة، أو في النّسبة، مع اتّباع القواعد والضوابط المقرّرة"(81)، ولذا لا نجد فيه المنحوتات: زهرج و: سرنمة و: ثنبطني و: فوبنفسجيّ و: كريضة و: صلكلة، بل يقابلها فيه على الترتيب: نزع الهيدروجين و: سَيْرنوميّ و: ذو بطنين، و: فوق البنفسجيّ، و: كريّة بيضاء، و: استئصال الكلية.
غير أنّ قلّة المنحوت- مِن الأنواع التي ذكرناها –في العربية المعاصرة ليست مؤشّراً على انصرافها عن النّحت انصرافاً تاماً، وبرهان ذلك أنها تقبّلت نوعين آخرين منه هما المنحوت الأعجميّ المُعَرَّب والنّحت الاستهلالي.
فأمّا أوّلهما فهو نقل المنحوت في لغة أجنبية نقلاً حرفياً إلى العربية، ومن أمثلته الشائعة: الأكسيد oxide (من: oxys + acide)، و: الترانزستور transistor (من: resistor + transfer)، و: الإنتربول interpol (من: international + police)(82)، و: التليثون telethon (من: television + marathon)(83)، و: التِّلكس telex (من: teleprinter + exhchange)، و: الإنترفون interphone (من: intercommunication + telephone)، و: الجيوبوليتيكية(84) geopolitical (من: geography + politices), و: الإنترنت (من interconnected + network).
وأمّا النّحت الاستهلالي(85)، فهو مصطلح نقترحه لما يُسمّى في لغات الغرب Acronym(86)، وقد شاع فيها منذ منتصف القرن العشرين، ثم ازداد استعماله في العقود الأخيرة ازدياداً كبيراً. والمراد به نحت لفظٍ مصوغ من مجموع الحروف التي يُستهل بها عدد من الألفاظ –لا يقل عن ثلاثة- ليحلّ محلّها في الاستعمال. وينبغي قبل الكلام عليه في العربية أن نتنبّه إلى ضرورة التمييز بينه وبين ثلاث ظواهر لغوية شبيهة به، وهي:
أ- المختصرات (Abbriviations): وهي الحروف التي يستعملها المؤلّفون والمترجمون والمفهرسون، اختصاراً للألفاظ التي يكثر ورودها في ما يصنّفون على النحو الذي نجده في المعجمات والموسوعات والفهارس تجنّباً لتكرارها. ولا يخفى أن العربية عرفت ذلك قديماً كاستعمال اللغويين من مؤلّفي المعاجم الحروف: د، ة، ع، ج، م، جج اختصاراً للكلمات: بلد و: قرية و: موضع و: جمع و: معروف، و: جمع الجمع، واستعمال علماء الحديث النبوي الحروف: صح، ح، ض لبيان درجة الحديـث: أهو صحيح أم حسن أم ضعيـف(87). وليس ثمة حدّ أو شرط لاستعمال المختصرات في عصرنا هذا، إذ يكفي تواضع أهل الاختصاص عليها إذا كانت خاصةً بعلم من العلوم أو بفنٍّ من الفنون، أو تقبّل أصحاب اللّغة لها إذا كانت عامةً كي تستقرّ وتشيع، ولا تختلف العربية المعاصرة من حيث شيوع هذه الظاهرة فيها عن لغات الغرب، والمختصرات فيها ثلاثة أضرب؛ أوّلها: عربيّ خالص يماثل ما رأيناه عند القدامى، ومنه استعمال المعلّمين اليوم الحروف: ض، ل، ج، ج ج، م لتقدير درجات الطلبة في الامتحانات، فهي تعني: ضعيف ومقبول وجيّد وجيّد جداً وممتاز. وثانيها: عربيّ مأخوذ من ألفاظ معرَّبة، كاستعمال ألفاظ الأوزان والمقاييس والمكاييل فإنها في العربية –كما في غيرها- لا تكاد تُكتب إلا مختصرة، نحو: غ (غرام) و: كغ (كيلوغرام) و: م(مِتْر) و: كم (كيلومتر) و: ل(لِتْر) وهلمّ جرّا. وثالثها: معرَّب وإن كانت أصوله المختصر منها غير معرَّبة، نحو: مبيد الحشرات: دِدِتِ (DDT)، والمادة المتفجّرة: تي إن تي (TNT)، والموجة الإذاعية إف إم (FM)، وهيئة الإذاعة البريطانية: بي بي سي (BBC)، ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية: سي آي إيه (CIA)، ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي: إف بي آي (FBI)، والقرص المضغوط أو المدمج: سي دي (CD).
ب- الرّموز (Symbols): وهي ما اصطلح عليه المؤلّفون في علم من العلوم أو فنٍّ من الفنون للدلالة على معنى أو مفهوم أو شيء. وقد تكون الرموز إشارات وعلامات أو أشكالاً ورسوماً، كاستعمال الإشارات الخاصّة بالضّرب والجمع والطّرح والقسمة، واستعمال الإشارة < بين عددين للدلالة على أن أوّلهما أكبر من الآخر؛ أو الإشارة > للدلالة على العكس، واستعمال رسم النّجم *(asterisk) في اللغات الأجنبية لدلالات شتّى يحدّدها المؤلّفون. وما يهمّنا هنا أنّ الرموز قد تكون حروفاً – وهذا شائع في علوم الرياضيات والفيزياء والكيمياء – كاستعمال حرف السّين في العربية، وحرف x في الإنجليزية للدلالة على المجهول(88).


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 7 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,012
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 09-21-2015 - 10:17 AM ]


يتبع :ج- تقصير (أو: قَصْر) الألفاظ (clipping)(89): وهو استعمال اللفظ مختصراً كتابةً ونطقاً، إمّا بحذف جزئه الأول؛ نحو: phone (من: telephone هاتف) و (omnibus) bus باص، حافلة، و: van ((caravan عربة تجرّها سيّارة وتستعمل للسّكن، وإمّا بحذف جزئه الأخير؛ نحو: lab ((laboratory مُخْتَبر، و: photo ((photograph صورة، و: fax ((facsimile فاكس، و:exam ((examination امتحـان، اختبار، و:kilo ((kilogram كيلـوغرام، و: ad ((advetisment إعـلان، و: cab((cabriolet سيّـارة أجـرة، و: fan((fanatic مولعٌ بشيء، و: euro ((european currency اليورو: العملة الأوروبية الموحّدة، و: mobile ( (mobile phoneالهاتف المحمول/الجوّال. وقد يُحـذف هذان الجزآن كلاهمـا، ويُحتفظ بالجـزء المتوسط بينهمـا نحو: flu ((influenza إنفلونزا. فإذا كان التقصير كتابةً لا نطقاً، نحو: prof (professor) و: diss ((dissertation و: dept (department أو: deputy) فيكون اللفظ من المختصرات. ولا تعرف العربية هذه الظاهرة إلا فيما عرّبته من أمثلتها، نحو: باص وفاكس وكيلو وموبايل.
ويتبيّن من هذا أن المختصرات هي أكثر الظواهر الثلاث شبهاً بالنّحت الاستهلالي ممّا يؤدّي إلى وقوع اللَّبس بينهما، ولكن الفرق بين هاتين الظاهرتين من جهتين؛ إحداهما: أن حروف المنحوت الاستهلالي تأتلف لتولّد لفظاً جديداً لا يكاد يختلف عن الألفاظ غير المنحوتة سواء في نطقه أو في استعماله؛ في حين تبقى حروف المختصرات منفصلة غير مؤتلفة, فينطق اللفظ المختصر –بذلك- حرفاً حرفاً، والأخرى: أن ألفاظ المنحوت الاستهلالي تُضاف إلى اللغة وتدخل معجمها بوصفها مواد لغوية جديدة، فيُستعمل لفظ "النازية" مثلاً – وهو منحوت- اسماً وصفةً استعمال "الفاشية" وهو لفظ غير منحوت، في حين تنوب حروف المختصر عن ألفاظه ولكنها لا تحلّ محلها على سبيل الإلغاء أبداً(90).
وقد دخل العربية في النصف الثاني من القرن العشرين منحوتات استهلالية تمثّل شتّى مجالات الحياة المعاصرة، فهي أسماء لشركات أو لمخترعات أو لأمراض أو لمنظّمات وأحزاب قومية وإقليمية ودولية أو لغير ذلك، فمنها: الـرادار Radar من: Radio detecting and ranging و: اللّيزر Laser مـن: Light amplification by stimulated emission of radiation، و: سام SAM من: Surface to Air Missile وهو صاروخ من الأرض إلى الجوّ، و: أواكس Awacs من: Airborne Warning & control system وهي طائرة للإنذار المبكّـر، و: بال PAL من: Phase Alternating Line، و: سيكام SECAM من الفرنسيّة: Séquentiel couleur à mémoire وهما نظامان للإرسال التلفزيوني؛ أوّلهما بريطاني والآخر فرنسي، و: الإيدز AIDS من: Acquired Immone Deficiency Syndrome متلازمة عوز المناعة المكتسبة، و: النازية Nazism من الألمانية: Nationalsozialistische Deutshe Arbeiterpartei حزب العمّال الاشتراكي الألماني، و: الغستابو Gestapo من الألمانية: Statspolizei Geheime الشرطة السرّية؛ أي جهاز المخابرات، و: الناتو NATO من: Organization North Atlantic Treaty حلف شمالي الأطلسي، و: اليونسكو UNESCO من: Unit Nations Educational, Sientific & Cultural Or المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة، ونظيرها: الإيسيسكو ISESCO المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، و: الأونروا UNRWA من: U.N. Relief & Works Agency وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، و: اليونيسيف UNICEF من: U.N. International Children’s Emergency Fund الصندوق الدولي لرعاية الطفولة، و: الفاو FAO من: Food & Agriculture Org. of the U.N. المنظمة الدولية للأغذية والزّراعة، و: الأوبك OPEC من:Organ. of Petroleum Exporting Countries منظمة الدول المصدّرة للنفط، و: الفيفا FIFA من الفرنسية: Fédération Intern. Football Association الاتحاد الدولي لكرة القدم، و: الجات GATT من: General Agreement on Tariffs & Trade المعاهدة الدولية للتعرفة الجمركية والتجارة، و: إياتا IATA من: Intern. Air Transport Assoc. الاتحاد الدولي للنقل الجوّي، و: الأيزو (شهادة الجودة)ISO من: Standards Or Internالمنظمة الدولية للمقاييس والمواصفات.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 8 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,012
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 09-21-2015 - 10:18 AM ]


يتبع :ومن الطريف أن المنحوت الاستهلالي قد يطابق لفظاً معروفاً في اللغة المستعمل فيها، فمن ذلك في الإنكليزية: Pen "قلم" والمنحوت PEN اتحاد الكتّاب الدولي؛ من: Intern. Assoc. of Poets, Playwrights, Editors, Essayists & Novelists، وفي الألمانية: Tee "شاي" والمنحوت: TEE قطار أوروبا السريع؛ من: Trans-Europ-Express.
ولم تكتفِ العربية المعاصرة باستعمال المنحوتات الاستهلالية الشائعة عالمياً، بل تجاوزت ذلك إلى محاكاتها بترجمة التسمية العربية إلى الإنكليزية، ثم بصوغ منحوت استهلالي من تلك الترجمة، فمن ذلك مثلاً: ساناSANA) ) Syrian Arab News Agency الوكالة العربية السورية للأنباء، و: كوناKUNA)) Kuwait News Ag وكالة الأنباء الكويتية، و: جانا(JANA) Jamaheeriyya News Ag وكالة الأنباء الليبية، و: الأليكسو ALECSO: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، و: الأوابك OAPEC منظمة الدول العربية المصدرة للنفط، وغيرها كثير. أما في أسماء الشركات، فيغلب أن ينتهي المنحوت بالنهاية "كو" المقتطعة من كلمة Company محاكـاة للمنحـوت: أرامكـو؛ من: Arab American Oil Company شركة الزيت العربية الأمريكية، الذي دخل العربية أواخر الحرب العالمية الثانية، فمن أمثلته: تاميكو ((Thameco: The Arabian Medical Co. الشركة الطبية العربية، و: جويكو (Jwico) Jordan wood Industries Co.الشركة الأردنية للصناعات الخشبية، و: سيسكو (Sesco) Saudi Electric Supply Co الشركة السعودية للمواد الكهربائية، وهلمّ جرّا.
ويبدو لي أن القصد كان –أول الأمر- استعمال هذه المنحوتات في غير العربية فحسب، أي في المراسلات والاتفاقيات مع الدول الأجنبية ومؤسساتها وشركاتها محاكاة للأسلوب المتّبع هناك، ولكن وسائل الإعلام المختلفة أشاعت استعمالها في العربية أيضاً. وربما ساعد على ذلك أمران، أحدهما: طول التسميات، فالكثير منها يتجاوز أربع كلمات والناس أميلُ إلى المختصر؛ والآخر: تشابهها إذا كانت لمؤسسات أو شركات عاملة في مجال واحد، كالمنظمات الثلاث: الدولية والعربية والإسلامية لشؤون التربية والثقافة والعلوم، وإن كان تشابه المنحوتات –هنا- أي اليونسكو والأليكسو والإيسيسكو قد يؤدي إلى اللَّبس.
غير أن الملاحظ أنّ أولي الأمر – أو بعضهم- أدركوا أن هذه المنحوتات الاستهلالية ليس لها في العربية معنى، فضلاً عن عجمتها ومخالفتها أصول العربية وقواعدها، فتحوّلوا إلى تسميات عربية واضحة. وصارت شركات الأدوية ومستحضرات التجميل مثلاً تحمل أسماء الأطباء كالرازي وابن سينا وابن النفيس، أو أسماء تتّصل بمجال عملها كالشّفاء والحكمة ودار الدواء، أو أسماء مدن ومواقع أثرية وسياحيّة نحو: أوغاريت وعمريت وأفاميا. واستبدلت المؤسسات والشركات الحكومية في سورية بأسمائها المنحوتة أسماء عربية خالصة، فحلّت "مؤسسة سيّارات" الخاصة بشؤون النّقل محل "أفتوماشين"، و: "مؤسسة صيدلية" المسؤولة عن صناعة الدواء محل "فارمكس"، و: "مؤسسة محروقات" المسؤولة عن تسويق النفط ومشتقّاته محل "سادكوب"، ونهجت اليمن هذا النّهج فاختارت لوكالة الأنباء اليمنية اسم مملكتها القديمة "سبأ".
وإذا كانت بعض هذه التسميات تستعصي على الترجمة إلى اللغات الأجنبية لأنها أسماء أعلام، فإنها جميعها تمتاز بالقِصَر ممّا يتيح لها الانتشار في العربية وغيرها، ويجعلها في غنى عن النّحت.
ثم انتقلت هذه الظاهرة اللغوية من الاستعمال في التسميات المترجمة إلى الاستعمال في التسميات العربية كذلك، فلقيتْ هنا قبولاً. ولعلّ مردّ ذلك إلى الصِّلة الواضحة بين المنحوت الاستهلالي وما يتضمّنه من دلالة موحية، فاسم حركة "حماس" (من: حركة المقاومة الإسلامية) مرتبط بالحماسة للإسلام ليكون ركيزة المقاومة للاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، واسم منظّمة "أمل" (من: أفواج المقاومة اللبنانية) أُريد به بعث الأمل لدى الطائفة الشّيعيّة في لبنان لنيل حقوقها التي كانت محرومة منها، و"الحشد" (من: حزب الشعب الديمقراطي الأردني) اسم يتّفق مع برنامج هذا الحزب الدّاعي إلى ضمّ جميع الأحزاب والقوى الديمقراطية في جبهة واحدة. ولا شكّ أن الرّبط الدلالي بين المنحوت والدلالة هو السبب في القلب المكاني الذي لحق بالمنحوت "واف" (من: وكالة الأنباء الفلسطينية) فحوّله إلى "وفا"، فكأنّ واضع المنحوت أراد التعبير عن الوفاء لفلسطين والالتزام بتحريرها. أمّا المنحوت الذي لا يوحي لفظه بمعناه، نحو "واس" (من: وكالة الأنباء السعودية) فلا يشفع له نحته من العربية، لأنه –حينئذ- لا يختلف من حيث غرابته وغموض أصله ورطانته عن المنحوتات التي ذكرناها من الترجمة الإنكليزية، نحو: سانا و: كونا و: جانا، وما شابهها. وقد فطن لهذا القائمون على "الشركة السعودية للتنمية الصناعية": Saudi Industrial Development Co؛ فحوّلوا التسمية وهي المنحوت الأجنبي "Sidc" إلى اللفظ العربي "صِدْق" مستفيدين بذلك ممّا "تتضمنه الكلمة من معانٍ محبّبة في المعاملات التجارية"(91).
ويتّضح ممّا عرضناه أن دور النحت في العربية كان في العصور السابقة محدوداً، فهو عند اللغويين والنحاة سماعيّ لا قياسي، وهو عند الناطقين بالعربية أمثلة محفوظة من النحت النسبي والنحت الفعلي لا يكادون يجاوزونها، وهو عند ابن فارس ومَن تابعه اجتهاد نظري أفاد البحث اللّغوي ولكنه لم يغيّر من حال اللغة شيئاً. أمّا في العصر الحديث فقد كانت الغلبة بعد صراع دام قرناً أو يزيد - بشأن الأخذ بالنحت –لمعارضيه ومنكريه، فبالرغم من التزام معظم المتحمِّسين له بالشروط التي وضعها مجمع اللغة العربية في القاهرة ليضمنوا –بذلك- لمنحوتاتهم المقترحة في كتبهم ومعجماتهم الحياة والبقاء، فإنها ظلّت –حتى الآن- حبيسة تلك المؤلّفات. ولا ينفي هذه النتيجة تقبّل العربية المعاصرة للنّحت المُعَرَّب والنّحت الاستهلالي لأنّ ذلك يرجع إلى عاملين مهمين؛ أحدهما: أن هذه المنحوتات اكتسبت –لكثرة استعمالها- صفة العالمية، ممّا جعلها شائعة في معظم لغات العالم بما فيها العربية؛ والآخر: أن الناطقين بالعربية لا يفطنون للبناء اللغوي المركّب لهذه الألفاظ، بل ينظرون إليها نظرتهم إلى اللفظ المعرَّب المفرد، فلا فرق عندهم –مثلاً- بين لفظَيْ "التلكس" و"النازية" المنحوتين، ولفظَيْ "الامبريالية" و"البلشفية" غير المنحوتين. ولعلّ هذا يؤكّد أن قرارات المجامع اللغوية واجتهادات المجتهدين في مسائل اللغة لا تستطيع – وإن كانت مبرّأة من كل عيب – أن تجد سبيلها إلى الاستعمال ما لم يتقبّلها الذوق اللغوي العام. فهل سيكون مستساغاً –مثلاً- أن يصف مؤلّفو كتب الأعلام ساطع الحصري –الذي وُلد في اليمن وعاش في سورية ثم في العراق ثم في مصر- بأنه "سُوراقيّ" (نحتاً من: سوريّ وعراقيّ) أو "يَمَريّ" (من: يمنيّ ومصريّ) أو "يَمْسَريّ" (من: يمنيّ وسوريّ) على طريقة القدماء في النّحت النسبي(92)؟ أو أن يصوغ الباحثون في علم الأحياء للهجين من النبات والحيوان منحوتاً اسميّاً مثل "اليُوسُفينا" (من: اليوسفيّ والكلمنتينا)، و: "البُرْتمون" (من برتقال وليمون)، و: "الشّاعِز" (من: شاة وماعز)، و: "البقروس" (من: بقر وجاموس) على مذهب المُحْدَثين في النّحت المعرَّب(93)؟

الحواشي
1) العين 1/60-61. وفي لسان العرب (شمس): "تعبشم الرّجل وتعبقس: إذا تعلّق بسبب من أسباب عبد شمس أو عبد القيس إمّا بحلفٍ أو جوارٍ أو ولاء".
2) كتاب سيبويه 3/300، 376.
3) الاشتقاق والتعريب للمغربي 13-14 و: فصول في فقه العربية لرمضان عبد التواب 302.
4) المزهر للسيوطي 1/484-485.
5) يبدو أن هذه المنحوتات متأخّرة زمناً عن سابقاتها، وقد وردت في تقرير لجنة الأصول بمجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته الرابعة عشرة عام 1948، انظر: العربية الفصحى الحديثة لـ ستتكيفتش 119.
6) رجّح محققو المزهر أن تكون الصيغة الأخيرة: شفعنفيّ، ولكنها وردت هكذا: شفعتنيّ –بالتاء قبل النون- في: العربية لستتكيفتش 106، في حين وردت سابقتها بصيغة حنفليّ في: من أسرار اللغة لأنيس89.
7) الشائع في تعريفه أنّه نحت من كلمتين أو أكثر. وما ذكرناه أدقّ وأضبط لأنه يفسّر اختلاف القدامى في صحّة بعض منحوتاته، نحو: جعفلَ، وحولق، وطبقلَ، انظر: النّحت في اللغة العربية لنهاد الموسى 145-146.
8) المزهر 483-485، و: من أسرار اللغة 86-89، و: النحت للموسى: 138-146.
9) هذه روايته في ديوانه في بيت مفرد منسوب إليه، أما الرواية في اللسان (بسمل) فهي: الحبيب المبسمِل بكسر الميم.
10) العين 1/60، وأورد الخليل هنا شاهدين آخرين للفعل "حيعل" نفسه.
11) اللسان (حلق).
12) اللسان (حيا، هلل)، وفيه شواهد أخرى.
13) المزهر 1/484.
14) النحت للموسى 146، 150. وجعل الموسى منه قولهم: "فذلَكَ الحسابَ: إذا أجمله قائلاً: فذلك كذا وكذا"، ولست أراه منحوتاً. أما "العنعنة" في اصطلاح علماء الحديث وعلماء اللغة، فهو اشتقاق صرفي من حرف الجر "عن".
15) الاشتقاق والتعريب 13-14، و: فصول 302.
16) لأنهما كما قال الموسى متشابهان في طريقة النحت، انظر: النحت 221، وقارن بفقه اللغة لعلي عبد الواحد وافي 186-187.
17) دراسات في فقه اللغة لصبحي الصالح 246. وقد أحصى المؤلّف ما ذكره ابن فارس في أبواب مزيدات الثلاثي وحدها، فبلغ أكثر من ثلاثمئة كلمة منحوتة بين فعل وصفة، انظر ص 258 منه.
18) مقاييس اللغة 1/505.
19) المقاييس: 1/506-508، و: 2/244، 338، و: 3/53، و: 4/513، و: 6/71-72.
20) المقاييس: 1/234، 333، و: 2/339، و: 3/272، 274، 457، و: 5/118.
21) المقاييس: 1/512، و: 2/342، و: 3/54، 160، 402، 459، و: 4/514، و: 5/119، و: 6/73.
22) المقاييس: 1/329.
23) دراسات للصالح 248.
24) المقاييس: 1/512، و: 4/359، 367.
25) المقاييس: 2/143.
26) المقاييس: 4/359، 361، 370، و: 5/117، 194، 483، و: 6/71.
27) المقاييس: 1/333، 506، و: 4/513.
28) فعل "جردبَ" مأخوذ من "كَرده بان" الذي تذكر المعجمات أصله ومعناه. وقد عرّبت العرب قديماً "كَرده" إلى "جردقة" و"جردق" بمعنى "الرّغيف"، انظر: اللسان (جردب، جردق). أما "فرسخ" فهي من: فرسنك.
29) المقاييس: 1/330، 505، و: 3/351.
30) انظر: دراسات للصالح 268-269، وقارن بـ: النحت للموسى 184-185.
31) المقاييس: 1/329، 332.
32) المقاييس: 4/357.
33) المقاييس: 4/357-369.
34) النّحت للموسى 180 نقلاً عن: مقدمة لدرس لغة العرب لعبدالله العلايلي.
35) المباحث اللغوية لمصطفى جواد 86.
36) فقه اللغة لوافي 188-189.
37) دراسات للصالح 267، 271.
38) الاشتقاق والتعريب 15. ويبدو أن القُدامى سبقوا إلى هذا المذهب، فقد نُقل عن الزمخشري أنه جعل "بُعثرَ" منحوتاً من: بُعث وأُثير. انظر: النّحت للموسى152.
39) الفلسفة اللغوية لجرجي زيدان 102-105.
40) فصول لعبد التواب 305.
41) النّحت للموسى 181-183 نقلاً عن: فقه اللسان لـ: كرامت الكنتوري. وذكر الموسى أن الكتاب المذكور نُشر عام 1915 فيكون الكنتوري – بذلك- الأسبق إلى هذا المذهب.
42) المباحث لجواد 95.
43) فقه اللغة المقارن لإبراهيم السامرائي 74. والأصل عنده هو "جمّ"، ولكنه يرى أنّ "دحرج" منحوت من: دحَرَ ودرَجَ.
44) فصول 306. وقد تحدّث المؤلّف عن نشوء الرباعي بطرق أخرى، انظر ص193 منه.
45) بعثق: من بعقَ وثبق، و: قرضب: من قرضَ وقضبَ، والبُحتر: من بتَرَ وحتَرَ، وجندل: من جدل والجَنَدَ أو بزيادة النون، والجمهور: من جمرَ وجهرَ، و: بلطح: من بُطحَ وأُبلطَ، و: تبلخص: من اللّخص والبخَص، و: برجم: بزيادة الرّاء. انظرها في: المقاييس 1/329-333، 506/512، و: 5/117.
46) من أسرار اللغة 90. والصواب أن يُقال: في النقوش اليمنية القديمة، لأن المصطلحين غير مترادفين. ويُلاحظ أن ابن فارس جعل البلعوم والزلقوم وحدهما من المنحوت، وجعل الحلقوم والخرطوم من المزيد بحرف.
47) اللسان (حبرم و: شلز و: فرنب)، و: القاموس (محبرم و: مشلوز و: فرنب) ولم يرد في كليهما أنّ "فرنب" منحوت، وأورده ابن فارس في المقاييس 4/515 في باب ما وضع وضعاً. ولكن إبراهيم أنيس ذكر أنه منحوت، انظر: من أسرار اللغة 89-90.
48) المزهر 1/484.
49) اللسان (أمع). والأرجح أنه من قولهم: إنّي معكم.
50) وله في اللسان وتاج العروس دلالة أخرى هي: القطعة أو الجماعة من الخيل. وذكر كلا المعجمين أنّه بصيغة "حرجلة" بالحاء المهملة بلغة تميم، انظر: اللسان (عرجل وحرجل) و: التاج (عرجل).
51) فصول 305.
52) اللسان (صحر).
53) انظر: Hartmann, p.28 و: Crystal, (1).pp. 46, 276. وانظر تفصيل المسألة في: Cannon. p 275 ff. ويُلاحظ أنّ بعضهم أورد تعريفات مختلفة للمصطلحات المذكورة، ولكنه أورد لها الأمثلة نفسها، انظر: pp. 30, 214, 276 , Pei
54) انظر: PP. 33-34, Emery و: P. 749 , Cannon و: التركيب المـزجي لـ: هزيم 194، وقارن بـ: منهجيّة وضع المصطلحات وتطبيقها لأحمد شفيق الخطيب: 523 و: في الطريق إلى وضع مصطلح علمي موحّد لمحمد أحمد الدالي: 739-741.
55) من أسرار اللغة 86، وانظر: النّحت للموسى 67-69.
56) الاشتقاق لعبدالله أمين 379: و: دراسات للصالح 243.
57) انظر P. 732 f , Cannon
57أ) ورد عنده بصيغتي المفرد "الفنقلة" والجمع "الفناقل"، ومن الواضح أن طه حسين ينحته من الأسلوب الشائع عند الأزهريين: فإنْ قيلَ (قالوا/قلتم) قلنا. وانظر الحاشية 14 أعلاه.
58) "أبو سعيد المتشائل" لإميل حبيبي.
59) انظر: اللسان (هلل، و: كتاب الحاء المهملة).
60) انظر: النّحت للموسى 146 نقلاً عن حاشية الخضري على شرح ابن عقيل.
61) النّحت للموسى 89 نقلاً عن أخبار الحمقى والمغفلين لابن الجوزي.
62) انظر: سرّ الليال في القلب والإبدال للشدياق و: آراء وأحاديث للحصري، و: تجديد العربية؛ و: قاموس النهضة لمظهر، وقاموس المورد للبعلبكي.
63) معظم هذه الأمثلة من قاموس المورد للبعلبكي، وثمة أمثلة مشابهة في معجمات أخرى، انظر مثلاً: معجم المنهل الفرنسي العربي لسهيل إدريس وجبور عبد النور.
64) الأمثلة لرمسيس جرجس. ولاحظ نهاد الموسى أنه نحتَ "وَجْعَلَ" لوجع الكلية، وينبغي أن تكون- وفقاً لمذهبه- "وجكلَ"، انظر مذهب جرجس في: النّحت للموسى 291-298.
65) وقال بعضهم: السَّرْمَنة، انظر: النحت للموسى 245.
66) وفي قاموس النهضة لإسماعيل مظهر: الكريض.
67) المصطلحان من مصطلحات نظرية النسبيّة، وهما بمعنى واحد لأن الأول من الإنجليزيـة وهو في قامـوس المورد للبعلبكي، والثاني من الفرنسـية، وهو في: المباحث اللغوية 98.
68) المراد به الحيوانات البحرية الشبيهة بالنبات كالإسفنج والمرجان.
69) من أسرار اللغة 91.
70) اللفظان الأخيران منحوتان من ثلاث كلمات، ومثلهما: مُزَمْلَق (مزوّد بزمام منزلق) ترجمة لـ: zippered، وقد رأينا أمثلة منه عند ابن فارس.
71) المنحوتان الأخيران في قاموس المورد للبعلبكي، وثانيهما بصيغة "دُخْباب" في معجم المغني الأكبر لحسن الكرمي.
72) المصطلحات العلمية للشهابي 14.
73) جميع الأمثلة من قاموس المورد للبعلبكي.
74) انظر: تجديد العربية 16، و: الاشتقاق لأمين 431-432.
75) هذا رأي أنستاس الكرملي، انظر: المباحث اللغوية 85.
76) العبارة لمصطفى جواد في: المباحث اللغوية 86، وانظر مناقشة لآراء الفريقين في النّحت للموسى 232-251.
77) من أعضاء المجمع المؤيّدين للنّحت: علي الجارم وعبد القادر المغربي وإبراهيم حمروش، ومن المعارضين: أنستاس الكرملي وأحمد الإسكندري ومصطفى الشهابي.
78) هو الطبيب رمسيس جرجس، وقد تقدّم الحديث عن مذهبه.
79) انظر عرضاً لمناقشات المجمع ونصّ قراره في: النّحت للموسى 281-302، و: العربية لستتكيفتش 119-122.
80) المصطلحات العلمية 18، وانظر: دراسات 324.
81) من مقدمة الطبعة الثالثة للمعجم عام 1983. وفي ثلاثة معاجم – أصدرها مكتب تنسيق التعريب- في الطب والفيزياء والنفط، لا يوجد من مصطلحاتها التي تتجاوز أحد عشر ألفاً سوى ثلاثة عشر مصطلحاً صيغت بالنحت؛ انظر: منهجية بناء المصطلحات للخطيب: 522.
82) اسم الإنتربول كاملاً هو: Criminal Pol. Org intern."المنظمة الدولية للشرطة الجنائية"، وأنشأ الاتحاد الأوروبي منظمة مماثلة نُحت اسمها على هذا النحو، وهو: اليوروبول europol.
83) التليثون هو برنامج تلفزيوني طويل لتحقيق غرض معيّن كحثّ الناس مثلاً على التبرّع لمشروع خيري.
84) تستعمل صفةً، وبعضهم يترجم الجزء الثاني من الكلمة، فيقول: العوامل الجيوسياسية.
85) هو "كلمة أوائلية" في: معجم علم اللغة للخولي 3، و "منحوتات البدوء" في: منحوتات البدوء لنصير 115 وكذلك في: الرموز والمختصرات الأجنبيّة لجلال محمد صالح: 1018، و "المختصرات اللغوية" في: المختصرات اللغوية لأبي سليم 255.
86) انظر McCull, P. 27f، و: PP. 90, 414 , (Crystal (2
87) انظر مثلاً القاموس المحيط للفيروزآبادي، و: الجامع الصغير للسيوطي.
88) انظر المزيد عن المختصرات والرّموز في العربية وغيرها في: العلامات والرّموز لمحفوظ، و: المختصرات والرّموز للسامرائي، و: منحوتات البدوء لنصير، و: الرموز والمختصرات لصالح.
89) ترجمه معجم علم اللغة النظري للخولي: 43 إلى "ترخيم". قارن بـ: من أسرار اللغة 91-94.
90) انظر في تعليـل عدم تحـوّل المختصرات إلى منحوتات استهلاليـة: McCully, p.30
91) المختصرات اللغوية 269.
92) من طريف النحت النسبي لفظ "تَلْحَميّ" اسماً لأسرة فلسطينية من بيت لحم.
93) من طريف النحت الاسمي لفظ "إسراطين" من: إسرائيل + فلسطين.
تذييل:
وقع في يدي – بعد الانتهاء من طباعة البحث – كتاب "النَّحت في العربيّة: دراسة ومعجم" لأحمد مطلوب (بيروت 2001م)، فلمْ أجدْ فيه ما يدعو إلى التعديل، وقرأتُ بحثاً لغويّاً يقتبس فيه كاتبه من كتاب "النَّحت وبيان حقيقته ونبذة من قواعده" لمحمود شكري الآلوسي (المتوفى سنة 1924م)، والظاهر أنّه لا يعدو أنْ يكون جمعاً وتبويباً لما ورد في كتب المتقدّمين.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 9 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,012
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 09-21-2015 - 10:19 AM ]


يتبع : المراجع
أولاً- بالعربيــة:
- آراء وأحاديث في اللغة والأدب: ساطع الحصري. بيروت 1958م.
- الاشـتقاق: عبدالله أمين. القاهرة 1956م.
- الاشتقاق والتعريب: عبد القادر المغربي. ط2، القاهرة 1947م.
- تجديد العربية: إسماعيل مظهر. القاهرة 1947م.
- التركيب المزجي في العربية المعاصرة: رفعت هزيم. مجلة الدراسات اللغوية، مركز الملك فيصل، الرياض، مج2، العدد الأول 2000م، ص193-207.
- دراسات في فقه اللغة: صبحي الصالح. ط3، بيروت 1968م.
- الرّموز والمختصرات الأجنبيّة بين الترجمة والتعريب: جلال محمد صالح. مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، العدد 75 (2000م)، ص 1009-1028.
- العربية الفصحى الحديثة: ج. ستتكيفتش، ترجمة: محمد حسن عبد العزيز. القاهرة 1985م.
- العلامات والرموز: حسين محفوظ. بغداد 1964م.
- العين: الخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، بغداد 1980-1985م.
- فصول في فقه العربية: رمضان عبد التواب. ط2، القاهرة 1980م.
- فقه اللغة: علي عبد الواحد وافي. ط 7، القاهرة 1973م.
- فقه اللغة المقارن: إبراهيم السامرائي. بيروت ط3، 1983م.
- الفلسفة اللغوية والألفاظ العربية: جرجي زيدان، مراجعة مراد كامل. بيروت 1982م.
- في الطريق إلى مصطلح علمي عربي موحَّد: محمد أحمد الدالي. مجلة مجمع دمشق، العدد 75 (2000م)، ص 715-754.
- القاموس المحيط: الفيروزآبادي. بيروت. د.ت.
- قاموس النهضة: إسماعيل مظهر. القاهرة. د.ت.
- الكتاب: سيبويه، تحقيق عبد السلام هارون. القاهرة. 1966-1977م.
- لسان العرب: ابن منظور. بيروت. د.ت.
- المباحث اللغوية في العراق: مصطفى جواد. بغداد 1965م.
- المختصرات اللغوية الحديثة في اللغة العربية: عصام أبي سليم. مجلة مجمع اللغة العربية الأردني، العدد 52، 1997م، ص 255-272.
- المختصرات والرموز في التراث العربي: إبراهيم السامرائي. مجلة المجمع الأردني، العدد 32، 1987م، ص105-114.
- المزهر في علوم اللغة: السيوطي، تحقيق محمد أحمد جاد المولى ورفيقيه. القاهرة 1958م.
- المصطلحات العلمية في اللغة العربية: مصطفى الشهابي. ط2، دمشق 1965م.
- المعجم الطبي الموحد: ط3 بإشراف محمد هيثم الخياط. سويسرا 1983م.
- معجم علم اللغة النظري: محمد علي الخولي. بيروت 1982م.
- المقاييس: ابن فارس، تحقيق عبد السلام هارون. ط2، القاهرة 1389هـ.
- من أسرار اللغة: إبراهيم أنيس. ط5، القاهرة 1975م.
- منحوتات البدوء: عبد المجيد نصير. مجلة المجمع الأردني، العدد 32، 1987م. ص 115-120.
- منهجيّة بناء المصطلحات وتطبيقاتها: أحمد شفيق الخطيب، مجلة مجمع دمشق، العدد 75 (2000م)، ص 497-570.
- المورد: قاموس إنكليزي-عربي: منير البعلبكي. ط2، بيروت 1986م.
- النّحت في اللغة العربية: نهاد الموسى. الرياض 1984م.

ثانياً- بالإنجليزية:
Cannon, G: Blends in English Words formation. In: Linguistics 24 (1986), PP. 725-753.
Crystal, D.(1): A First Dictionary of Linguistics & Phonetics.
London 1980
------- (2): The Cambridge Encyclopedia of ********. Cambridge 1987
Emery, P.G: Compound Words in Modern Standard Arabic. In: Linguistics 24 (1986), PP. 32-43.
Hartmann, R. & F.C. Stork: Dictionary of ******** & Linguistics. London 1972.
McCully, C.B. & M. Holmes: Some Notes on the Structure of Acronym. In: Lingua 74 (1988), PP. 27-43.
Pei, M.: Glossary of Linguistics Terminology. New York 1966.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 10 )
حسين ليشوري
عضو جديد
الصورة الرمزية حسين ليشوري
رقم العضوية : 2712
تاريخ التسجيل : Jun 2015
مكان الإقامة : البُليْدة، من بلاد الجزائر.
عدد المشاركات : 59
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

حسين ليشوري غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 09-21-2015 - 11:03 AM ]


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
بارك الله في أساتيذنا الأجلاء على ما أتحفونا به من بحث ممتع في هذا الموضوع، وقد شكلت لي كلمة "زمكان"، قديما، غصة في حلقي لم أستسغها إلا بالتناسي فتلاشت ولله الحمد والمنة، فما أثقلها من كلمة يصعب تجرعها وقد يستحيل تذوقها.

ثم أما بعد، إن جاز لنا النحت من "الزَّمَان والمكان" فنحصل على كلمة "الزَّمَكان"، و"الزمكانية" بالتبعية، فهل يجوز لنا النحت من "المكان والزّمان" فنقول: "المَكَزان" على وزن "المَغَزان" (magasin) في الفرنسية، و "المَكَزانية" كمصدر صناعي أو صفة؟ وما أحسب أحدا من محبي اللغة العربية فضلا عن أساتيذها يقبل بهذا.

أرى، والله أعلم بالحقيقة، أن هذا النحت المستهجن، لأنه هجين فعلا وليس أصيلا، جاء تقليدا لما هو معمول به في اللغات الأعجمية، كالفرنسية مثلا، في قولهم:"espace-temps" بالمفرد، أو "espaces-temps" بالجمع، وقلَّد الحداثيون "العرب" هذا التركيب كما هو شأنهم في الإمعية المستحكمة فيهم، فنحتوا، تقليدا وليس تأصيلا، كلمتَهم الهجينة "الزَّمَكان" و مصدرها الصناعي "الزَّمَكانية"؛ هذا، وقد تجاذب أطراف الحديث هنا فريقان من الأساتيذ، محافظون و متساهلون، تماما كما يحدث في مناقشات مثل هذه المواضيع في لغات العالم فيما يسمى بالـ "fixistes" وهم الثابتون المحافظون على أصول اللغة و بالـ "laxistes" وهم المتساهلون، أو "المتراخون"، فيها، وإن الثبات على أصول اللغة والمحافظة عليها هو ما يضمن بقاء اللغة واستمرارها مع مراعاة عوامل تطور اللغة وما يستجد من ضرورة إيجاد مفردات لتغطية المستحدثات في حيوات الناس، فلا إفراط في الدخيل ولا تفريط في الأثيل والأصيل، وليكن الأمر بين ذلك قواما، فلا الجمود، أو التحجر، يقنع ولا الميوعة، أو الإمعية، تنفع.

حفظ الله لغتنا الشريفة والمقدسة، المطهرة، من الهجنة والتهجين والمهجنين لها.

بارك الله في أخينا الكريم الأستاذ سمير عباس من جامعة "الباجي مختار" بعنابة لما أثاره من مناقشة علمية استفدنا منها كثيرا وزاده حرصا على نقاء العربية وصفائها، وبارك الله في أساتيذنا الأجلاء على ما أتحفونا به من فوائد لغوية قيمة.
هذا، والله أعلم، ونسبة العلم إليه، سبحانه، أسلم وأحكم.

توقيع : حسين ليشوري

لأن أكون مصيبا فأُكذَّب خير لي من أن أكون مخطئا فأُصدَّق فأصير مصيبة على نفسي وعلى غيري.
(حسين ليشوري).

التعديل الأخير تم بواسطة حسين ليشوري ; 09-21-2015 الساعة 01:55 PM

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الفتوى (923) : هل يصحّ قول: ((أجب عن أولًا أو ثانيًا))؟ عبدالله جابر أنت تسأل والمجمع يجيب 2 10-03-2016 05:50 PM
الفتوى (907) : هل يصحّ كتابة الشدّة على الحرف دون باقي الحركات؟ عبدالله جابر أنت تسأل والمجمع يجيب 2 09-18-2016 09:59 AM
الفتوى (892) : هل يصحّ استعمال (التوحّد) بمعنى (الاتحاد) ؟ عبدالله جابر أنت تسأل والمجمع يجيب 2 09-03-2016 09:18 PM
الفتوى (459) : هل يصحّ اختصار حروف الجرّ والنداء كـ(ي زيد) و (ع الطاولة) ؟ عبدالله جابر أنت تسأل والمجمع يجيب 2 09-02-2015 10:40 AM
الفتوى (248): كيف يمكن التفريق بين أسماء المفعول والزمان والمكان؟ عابر سبيل أنت تسأل والمجمع يجيب 3 03-23-2015 10:12 AM


الساعة الآن 11:35 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. Trans by