( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > واحة الأدب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية حسين ليشوري
 
حسين ليشوري
عضو جديد

حسين ليشوري غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2712
تاريخ التسجيل : Jun 2015
مكان الإقامة : البُليْدة، من بلاد الجزائر.
عدد المشاركات : 59
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
Post كيدُ الخاطرِ ! (خاطرة)

كُتب : [ 08-09-2015 - 05:39 PM ]


كيدُ الخاطرِ


1ـ ترددت قليلا قبل تثبيت هذا العنوان الغريب، إذ هل للخاطر كيد يُحْذَر أو هل يكيد الخاطر بما يضرُّ فيكون كيده موضوع نقاش ؟ هذا ما سنراه قريبا، إن شاء الله تعالى، لكن الذي يهمني هنا و الآن هو التنبيه إلى سبق عالِمين جليلين من علماء أمتنا الإسلامية المَجيدة، فقد سبق الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، رحمه الله تعالى، فعنون أحد كتبه بـ "صيد الخاطر" كما عنون أحد رواد الفكر العربي الحديث، الدكتور أحمد أمين، رحمه الله تعالى، أحد كتبه كذلك بـ "فيض الخاطر" و يبدو أن عنوان كتاب أحمد أمين لم يَرْقَ من حيث التصوير و التخييل إلى ما لعنوان ابن الجوزي منهما، فإنك مع عنوان "الصيد" تتخيل الأفكار و الخواطر طيورا تجوب فضاء العقل كما تجوز الطيور سماء الحقل، و ترى نفسك تتصيدها فتمسك واحدا و تفر منك العشرات بل المئات، و هكذا أنت في عملية صيد فكرية ممتعة إلى أن تكل يدك فتمسك عن المحاولة، الكتابة، إلى فرصة أخرى تكون فيها أكثر حظا و أوفر نصيبا من الصيد الثمين و هكذا... و أما في "الفيض" فأنت أمام سيلان الخاطر و تدفقه كأنك بجوار نهر جارٍ سيّال يسحب في فيضانه النفائس و الخسائس و التراب و الغثاء و هلم جرا... و قد سبقني إلى ملاحظة هذا الفرق بين عنوان ابن الجوزي و عنوان أحمد أمين الأستاذ الأديب السوري العملاق علي طنطاوي، رحمه الله تعالى، في مقدمته لنسخة دار الفكر من "صيد الخاطر"، و هي أكمل النسخ و أصحها ؛ هذه المناقشة كما هو ملاحظ تدور على العنوانين فقط و ليس على مضامين الكتابين، فهذا حديث آخر.

2ـ غرني ذانكم العنوانان و أنا أفكر في مشروع تسجيل بعض الخواطر مما جال في ذهني و جاب خيالي في الأيام القليلة الماضية حيث كنت طريح الفراش و حبيس البيت فلم يكن لي شغل سوى التفكير و ترك المجال واسعا لخاطري الطيار و خيالي الجموح لولا ما ألجمه به من القيم، و قد كتبت مرة توقيعا أعجب كثيرا من القراء فتداولوه في بعض المواقع في الشبكة العنكبية، هذه الوسيلة الحديثة العجيبة لما تمنحه للكُتّاب من فرص نشر كتاباتهم بيسر لم يكن متاحا لهم في وسائل الإعلام التقليدية المحلية المتخلفة، و التوقيع هو: "للخيال على الكاتب سلطان لا يقاوم، فإن كنت كاتبا فلا تقاوم خيالك و لكن قوِّمه!" و أرى أنها كانت لحظة من لحظات صيد الخاطر السانحة فاغتنمتها في حينها و سجلتها و نشرتها.

3ـ هذا التوقيع ذاته ساقني إلى الحديث في هذه المقالة عن "كيد الخاطر"، فلكيد الخاطر كعنوان من حيث الوزن قيمة العنوانين السابقين "صيد الخاطر" و "فيض الخاطر"، أما من حيث الدلالة، فلا، و أما من حيث القيمة المعرفية فلا كذلك للفروق الكبيرة بين الكُتَّاب الثلاثة، لكنها محاولة السير على درب الكبار من الكُتّاب و النسج على منوال العظام من الأدباء و إن في التشبه بالكرام السابقين فلاح كما قيل قديما.

4ـ و أنا أفكر في "كيد الخاطر" لاح لي جموح الخاطر و فلتانه من الذهن إذ أنه لا تحده الحدود و لا توقفه السدود و لا تحبسه القيود و يمكنه الطيران في آفاق بعيدة الشأو كما يمكنه تصور ما لا يمكن أن يكون في الواقع، و لذا وجب على الكُتاب، أو المبدعين، كبح جماح الخيال حتى لا يتجاوز بهم حدود المسموح به خُلُقا و شرعا و ألا ينساقوا وراء خواطرهم فتوردهم المهالك الفكرية أساسا و قد تودي بهم ماديا كذلك إن هم لم يقيِّدوا خيالهم بالضوابط الشرعية و الأخلاقية التي سنّها الدين الحنيف، فعلى الكاتب، أو المبدع، أن يحذر أشد الحذر من كيد الخاطر فإن له كيدا خطيرا !

5ـ و إن من كيد الخاطر الخطير محاولة تخيله ما لم يسبق له رؤيتُه فيركِّب صُورا من نسج الأوهام يعيش فيها أحلامه و رؤاه كأن يحاول، إن كان مؤمنا بالله تعالى ربِّ العالمين، تصور الذات الإلهية المقدسة فيقع في التشبيه، تشبيه الذات العلية بما عرفه قبلا من المخلوقات فيكفر، و قد ورد في الأثر النهي عن التفكر في ذات الله عز و جل و الأمر بالتفكر في أسمائه تعالى الحسنى و صفاته العلا، لأن العقل البشري لا يستطيع تصور إلا ما وصل إليه عبر منافذه الخمسة، حواسه الخمس، فقط و لا يمكنه تخيل ما لم يدركه بعقله الضعيف و هذا من دلائل عجز العقل البشري و قصوره، أما ما يخترعه "المبدعون" من مستحدثات الخيال إنما هو تركيب لما سبق له معرفته و لا يبدعه إبداعا من غير مثال سابق، و إنما سمي المبدع من البشر مبدعا مجازا و ليس حقيقة فالمبدع الحق هو الله عز و جل وحده و لا أحد سواه البتة !

6ـ و من جموح الخيال، أو كيده، محاولة تصور نعيم الجنة و ملذاتها و مسراتها مع أن الخبر قد ورد أن فيها ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر، كما أن محاولة تخيل عذاب النار و شدائدها و أهوالها، أعاذنا الله منها، محاولة فاشلة لا يستطيعها الفكر البشري المستغني عن الوحي الإلهي، و قد حاول بعض الأدباء كأبي العلاء المعري في "رسالة الغفران" و الإيطالي دانتي أليغييري في "الكوميديا الإلهية" تصوير مشاهد الجنة و النار لكن تصويراتهم جاءت قاصرة باهتة حتما على ما ستكون عليه الحقيقة، حقيقة الجنة و النار و مشاهدهما في الآخرة !

7ـ هذه أمثلة عن كيد الخاطر، الخاطر الماكر بصاحبه قبل غيره ممن سيقرأ و يتأثر بما يقرأ، و هناك أمثلة أخرى كثيرة من كيده الكبير و مكره الخطير تمس مجالات متعددة من مجالات الإبداع الأدبي أو الخيال العلمي الذي يكاد لا يعرف حدودا يقف عندها لولا الحدود الشرعية التي يفرضها الدين الحنيف !

8ـ نعم، للخاطر كيد أكيد كما أن له فيضا ساعة سيلانه و جريانه و الكاتب الحاذق المُجيد من يتمكن من التقاط درره الغالية أو يتصيد سوانحه العالية بما يوافق الشّرع الحنيف فإن الأفكار تجوب فضاء العقول كما تجوز الأطيار سماء الحقول !

البُلَيْدة، مدينة الورود، يوم الأربعاء 9 من شهر ربيع الأول 1433، الموافق 01 فبراير 2012.

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية
كيد، الخاطر، ليشوري،

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:21 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. Trans by