( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > قضايا لغوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 9,003
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور اختيارًا

كُتب : [ 03-09-2016 - 09:35 AM ]


حذف النون لأجل الإضافة
والفصل بين المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور اختيارًا
جاء في قراءة الأعمش(1 ) : ((وما هم بضارِّي به مِنْ أَحدٍ)) بطرح النون،
قال أبوالفتح بن جني : (( هذا من أبعد الشاذ؛ أعني حذف النون ها هنا ، وأمثل ما يقال فيه: أن يكون أراد: وما هم بضارِّي أحدٍ ، ثم فصل بين المضاف والمضاف إليه بحرف الجر ، وفيه شيء آخر وهو أن هناك أيضًا (مِنْ) في (مِنْ أحدٍ) غير أنه أجرى الجارَّ مجرى جزءٍ من المجرور، فكأنه قال: وما هم بضاري به أحد، وفيه ما ذكرنا...))( 2).
وقد ارتضى الزمخشريُّ هذا التوجيه جملة فقال : ((وقرأ الأعمش (وما هم بضارِّي) بطرح النون والإضافة إلى (أحد)، والفصل بينهما بالظرف ، فإن قلتَ : كيف يضافُ إلى (أحد) وهو مجرور بمن ؟ قلتُ : جُعل الجارُّ جزءًا من المجرور ))( 3) .
وتبعه البيضاوي -رحمه الله- على ذلك(4 )، فعاب عليه بعض الشُّرَّاح( 5) هذا التوجيه ، ويبدو أن الشهاب الخفاجي قد مال أيضًا إلى رفض هذا التوجيه ، إذ يقول بعد أن نقل كلام البيضاوي : (( ما ذكره المصنف - رحمه الله - بعينه كلام ابن جني في ((المحتسب)) ... - ثم تلا نص ابن جني الذي أوردناه قريبًا وأتبعه بقوله: - نعم قال ابن جني هذا من أبعد الشواذ ؛ وذلك أنه فصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف الذي هو (به) ثم جعل المضاف إليه هو الجار والمجرور جميعًا، ولا يصح أن تكون (مِنْ) مقحمة لتأكيد معنى الإضافة كاللام في (لا أبا له)؛ لأن هذه إضافة لفظية ليست بمعنى (مِنْ)اهـ))( 6).
هذا التوجيه بناءً على أن جمهور البصريين لا يسوِّغون الفصل بين المتضايفين اختيارًا بالظرف ؛ لأنهما كالشيء الواحد ، فالمضاف إليه من تمام المضاف يقوم مقام التنوين ويعاقبه، فكما لا يحسن الفصل بين التنوين والمنون، كذلك لا يحسن الفصل بين المضاف والمضاف إليه ، خلافًا للكوفيين وابن مالك ، فالفصل بينهما بالظرف سائغ في الاختيار نظمًا ونثرًا (7 ).
وابن جني الذي جعل هذا التوجيه لقراءة الأعمش على الفصل بين المتضايفين أمثل توجيه هو نفسه الذي جعل الفصل بينهما من أقبح الفصول كما قال في ((الخصائص))( 8): ((وقبح الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف .. وعلى الجملة فكلما ازداد الجزءان اتصالًا قوي قبحُ الفصل بينهما ...)) أ هـ.
أما القول : بأن الحرف الجارَّ جُعِلَ جزءًا من المجرور فهو مردود ، لأن الحرف عاملٌ مؤثر، وجزء الشيء لا يؤثر فيه وقد أثر الحرف فيما بعده فبطل كونه جزءه .
ولهذا رجح الخفاجي توجيهًا آخر لهذه القراءة فقال : (( فالأولى تخريجها على أن نون الجمع تسقط في غير الإضافة كما في قوله ( 9) : [من المنسرح]
* الحافظو عورةَ العَشِيرةِ لا ........................
كما ذكره ابن مالك في ((التسهيل))(10 ) ، ... وهذا أقرب مما تكلفوه إذ جعل الجارَّ جزءًا والإضافة إلى الجار والمجرور مما لم يعهد مثله .. وأقرب من هذا كله أن يقال : إن فيه مضافًا مقدرًا لفظًا ، ولذا ترك تنوينه لذكره بعده كقوله :
يا تيمَ تيمَ عديّ في أحد الوجوه..))( 11).
والشاهد: (الحافظو) حيث حذفت نون الجمع على نية إثباتها مع إعمال (الحافظين) تخفيفًا لطول الاسم بها ، إذ صار ما بعد الاسم صلة له .
ويقصد الخفاجي بقوله : ((نون الجمع تسقط في غير الإضافة)) أي تحذف نون جمع التصحيح تخفيفًا للضرورة كما ذكر النحاة وهو خاص بالشعر ؛ لذا وصف النحاة قراءة الأعمش بالشذوذ ، قال ابن مالك : (( وحكى ابن جني أيضًا عن الأعمش ((وما هم بضارِّي به من أحد)) وهذا في غاية من الشذوذ .. ومثله لا يليق بالاختيار بل بالاضطرار ..)) ( 12).
وقد جمع أبو حيان خلاصة المناقشة في هذه القضية فقال : (( وقرأ الجمهور في ((بضارين)) بإثبات النون ، وقرأ الأعمش بحذفها ، وخرِّج ذلك على وجهين :
أحدهما : أنها حذفت تخفيفًا ، وإن كان اسم الفاعل في صلة الألف واللام.
والثاني : أن حذفها لأجل الإضافة إلى (أحد)، وفصل بين المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور الذي هو به .. وهذا اختيار الزمخشري ، ثم استشكل ذلك لأن (أحدًا) مجرور بمن ، فكيف أن يعتقد فيه أنه مجرور بالإضافة ؟
فقال(13 ): فإن قلت كيف يضاف إلى (أحد) ، وهو مجرور بمن ؟ قلت : جعل الجار جزءًا من المجرور . انتهى ، وهذا التخريج ليس بجيد ، لأن الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف والجار والمجرور من ضرائر الشعر ، وأقبح من ذلك أن لا يكون ثمَّ مضاف إليه ، لأنه مشغول بعامل جر فهو المؤثر فيه لا الإضافة ، وأما جعل حرف الجر جزءًا من المجرور فهذا ليس بشيء ، لأنه مؤثر فيه ، وجزء الشيء لا يؤثر في الشيء ، والأجود التخريج الأول؛ لأن له نظيرًا في نظم العرب ونثرها، فمن النثر قول العرب : قطا قطا بيضك ثنتا وبيضي مائتا ، يريدون: ثنتان ومئتان ))( 14).
وقد نقل أبو حيان كلام ابن مالك في تجويز الفصل بين المتضايفين في ((الارتشاف))(15 ) وأعقبه بذكر شواهده وأردف بذكر مذهب الكوفيين، ولم يعقب على ذلك بشيء فكأنه ارتضاه أخيرًا، وأكثر النحاة المتأخرين لا يجعلون هذا الفصل من قبيل الخاص بالضرورة كابن هشام (16 ) ، وابن عقيل ( 17) ، والمكودي (18 )، والأشموني( 19) ، والسيوطي ( 20)، والأزهري ( 21).
وأما قول الخفاجي في توجيه قراءة الأعمش: (( إن فيه مضافًا مقدرًا لفظًا؛ ولذا ترك تنوينه لذكره بعده كقوله : يا تيمَ تيمَ عدي في أحد الوجوه)).
فتوجيه يحتاج إلى نظر؛ لأنه اغتفر الفصل في نحو : (( يا تيم تيم عدىٍّ)) لأن الفاصل بلفظ المضاف ومعناه ، فكأنه لا فصل(22 ).
أضف إلى ذلك أن الفاصل مذكور ، والخفاجيُّ قدَّره لفظًا ، والتقدير خلاف الأصل ، فالأولى الاقتصار على التوجيه الذي رجَّحه هو نفسه في قراءة الأعمش، وهو أن نون الجمع سقطت تخفيفًا للضرورة.
_______________________
(1 ) ((المحتسب)) لابن جني (1/103) ، ((البحر المحيط)) (1/533) ، ((المحرر الوجيز)) لابن عطية (1/373).
( 2) ((المحتسب)) (1/103).
( 3) ((الكشاف)) (1/160).
(4 ) ((أنوار التنزيل)) (1/98).
(5 ) هو الشيخ سعد الدين التفتازاني كما ذكر الخفاجي.
( 6) ((حاشية الشهاب على البيضاوي)) (2/ 216).
(7 ) انظر ((شرح المفصل)) لابن يعيش (3/19) ، ((شرح الكافية)) للرضي (1/293) ، ((شرح التسهيل)) لابن مالك (3/272-278) ، ((ارتشاف الضرب)) (4/1842) ، ((أوضح المسالك)) (ص: 106 – حلبي) ، ((شرح ابن عقيل)) (2/82).
(8 ) ((الخصائص)) لابن جني (2/392) .
(9 ) تخريج الشاهد : شطر بيت تتمته : * يأتيهم من ورائهم وَكَف *
ويروى : نَطَف ، وقائله : عمرو بن امرئ القيس الخزرجي ، وقيل : قيس بن الخطيم ، وقيل : الحارث بن ظالم المري ، وقيل: رجل من الأنصار ، وهو من شواهد : ((الكتاب)) (1/95) ، ((المقتضب)) (4/145) ، ((المحتسب)) (2/80) ، ((شرح التسهيل)) لابن مالك (1/73) ، ((شرح المفصل)) (2/124) ، ((شرح الأشموني)) (2/371) ، ((الخزانة)) (2/188) ، ديوان قيس بن الخطيم (ص:115) ، ((الدرر)) (1/23)، ((الهمع)) (1/191) .
( 10)((شرح التسهيل)) (1/73) .
(11 ) ((حاشية الشهاب)) (2/216-217) .
( 12)((شرح التسهيل)) (1/73) ، وانظر : ((الكتاب)) (1/95) ، ((المقتضب)) (4/145-146) ، ((شرح الكافية)) (2/183) ، ((ارتشاف الضرب)) (2/516-568) ، ((همع الهوامع)) (1/191-192) .
( 13) القائل هو الزمخشري : ((الكشاف)) (1/160) .
(14 )((البحر المحيط)) (1/532-533) .
(15 ) ((ارتشاف الضرب)) (4/1842-1846) .
( 16) ((أوضح المسالك)) (ص:106-107/ ط الحلبي) ، ((شرح التصريح على التوضيح)) (2/57) .
(17 ) ((شرح ابن عقيل)) (2/82-86) .
( 18) ((شرح المكودي على الألفية)) (ص:108-109 / ط الحلبي) .
(19 ) ((شرح الأشموني)) (2/416-417) .
(20 ) ((همع الهوامع)) (2/523).
(21 ) ((شرح التصريح على التوضيح)) (2/57) .
(22 ) انظر تخريج النحاة لهذا المثال في: ((المقتضب)) (4/227) ، ((شرح المفصل)) لابن يعيش (3/21) ، ((شرح كافية ابن الحاجب)) للرضي (1/293) ، ((الإرشاد إلى علم الإعراب)) للكيشي (ص:340).
وقد أجاز المبرد في (تيم) الأول ثلاثة أوجه :
الأول : الرفع ؛ على أنه مفرد ، ونصب الثاني لأنه مضاف .
الثاني : النصب على أنه مضاف إلى عدي ، و (تيم) الثاني مقحم للتوكيد ، وهذا مذهب سيبويه .
الثالث: النصب على حذف المضاف إليه من (تيم) الأول استغناء بإضافة الثاني .

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:26 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. Trans by