( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > دراسات وبحوث لغوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 11,262
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي الإيقاع الصوتي لعروض الخليل

كُتب : [ 05-28-2016 - 10:33 AM ]


الإيقاع الصوتي لعروض الخليل
محمود حسن عمر

مقدمة:
الحمدُ لله الأول والآخِر، الظاهر الباطن، القادر القاهر، شكرًا على تفضُّله وهدايته، وفزَعًا إلى توفيقه وكِفايته، ووسيلة إلى حِفظه ورعايته، ورغبةً في المزيد من كريم آلائه، وجميل بلائه، وحمدًا على نِعَمه التي عظُم خطرُها عن الجزاء، وجلَّ عددُها عن الإحصاء، وصلى الله على محمد خاتم الأنبياء، وعلى آله أجمعين، وسلَّم تسليمًا.

أمَّا بعدُ:
فهذا بحثٌ موجز عن الإيقاع الصوتي لعروض الخليل، هذا الإيقاع الذي ينماز كثيرًا عن إيقاع الكلام النثري المسجوع، أتحدَّث فيه عن نغمات وإيقاع تفعيلات عروض الخليل تلك التي تُولِّد حِسًّا موسيقيًّا جذابًا، تَطرَب له الأُذن، وتنتشي له النفسُ، وأستعرض دورَ الوزن والقافية والجرس الإيقاعي في تمييز الشعر عن غيره، ومُورِدًا جانبًا تطبيقيًّا أذكر فيه نماذجَ من بحور الشعر العربي، مُحلِّلاً هذه النماذجَ تحليلاً إيقاعيًّا وعروضيًّا.

وقد قسمت هذا البحث إلى خمسة مباحث، ونتائج، وخاتمة، وقائمة بالمصادر والمراجع.
المبحث الأول: خصائص وميزات إيقاع الشعر ومِلاك قيمته الجمالية، وتحته مطلبان:
• المطلب الأول: بيان مِلاك القيمة الجمالية للشعر.

• المطلب الثاني: بيان خصائص وميزات إيقاع الشعر.

المبحث الثاني: المناسبة بين غرض القصيدة ووزنها، وتحته ثلاثة مطالب:
• المطلب الأول: تعريف الوزن لغةً واصطلاحًا.

• المطلب الثاني: كلام القدماء عن المناسبة بين غرض القصيدة ووزنها.

• المطلب الثالث: كلام المحدثين عن المناسبة بين غرض القصيدة ووزنها.

المبحث الثالث: الإيقاع الشعري والمستوى الصوتي، وتحته خمسة مطالب:
• المطلب الأول: تعريف الإيقاع لغةً واصطلاحًا.

• المطلب الثاني: كلام الأخفش عن قيام الإيقاع على أساس صوتي لغوي.

• المطلب الثالث: تعريف المقطع وبيان أنواعه في العربية.

• المطلب الرابع: تحليل التفعيلات العروضية وتقسيمها إلى مقاطع صوتية.

• المطلب الخامس: انتقاد المحدثين نظامَ التفعيلات العروضية الخليلية.

المبحث الرابع: عنصر الموسيقى في الشعر.

المبحث الخامس: تطبيقات على الإيقاع الصوتي لعروض الخليل، وتحته ثلاثة مطالب:
• المطلب الأول: نموذج لامرئ القيس.

• المطلب الثاني: نموذج لأبي العلاء المعري.

• المطلب الثالث: نموذج لابن زيدون.

المبحث الأول: خصائص وميزات إيقاع الشعر ومِلاك قيمته الجمالية:
المطلب الأول: بيان مِلاك القيمة الجمالية للشعر:
يقول الدكتور عز الدين إسماعيل: "جزء كبير من قيمة الشعر الجمالية يُعزى إلى صورته الموسيقية، بل ربما كان أكبر قدر من هذه القيمة مرجعه إلى هذه الصورة الموسيقية، وكثير من الدارسين يَعزون ما نجده في الشعر من سِحرٍ إلى صورته الموسيقية"[1].

يتَّضح من كلام الدكتور عز الدين أن الموسيقى من أبرز خصائص وسِمات الشعر، وإليها يُعزى تَفرُّدُه وقيمته الجمالية، كيف لا وموسيقى الشعر هي التي تَميل معها الأذنُ، وتَطرَب لها النفسُ!

فالأسلوب الشعري لا يَصلُح له من العبارات إلى ما كان موزونًا، وله جرسٌ موسيقي، ولا يصلح له من العبارات أيضًا إلا ما كان جَزِلاً ورقيقًا؛ حتى يتحقَّق عنصر التهذيب والتأثير المرجوَيْن من الشعر.

يقول الدكتور ممدوح الرمالي: "فالوزن أخصُّ ميزات الشعر وأبينُها في أسلوبه، ويقوم على ترديد التفاعيل المؤلَّفة من الأسباب والأوتاد والفواصل، وعن ترديد التفاعيل تنشأُ الوحدة الموسيقية للقصيدة كلها"[2].

وهنا سؤال يطرح نفسه، مُفاده: من الثابت والراسخ في أذهان الدارسين أن الوزن أهمُّ خصائص وميزات الشعر، فهل يَعني ذلك أن النثر خالٍ من الوزن؟

يُجيب عن هذا السؤال الدكتور ممدوح الرمالي قائلاً: "وليس معنى ذلك أن النثر خالٍ من الوزن مطلقًا، فلا نزال نحس فيه وزنًا أيضًا، وإن كان أقل من وزن الشعر ظهورًا وانتظامًا، فهو في النثر مظهر لقوة العبارة وجمالها، تَجِده في الخطابة ذات العبارة المقسَّمة المفصَّلة، وفي الوصف الرائع الدقيق، والتقرير الواضح، فإذا رجعتَ إلى نثر شوقي مثلاً في الأهرام، تراءَى لك هذا الوزن النثري واضحًا في عبارته المقسَّمة؛ يقول شوقي: (ما أنت يا أهرام، أشواهق أجرام؟ أم شواهد إجرام؟ وأوضاح معالم أم أشباح مظالم؟)، فتجد شواهق أجرام على مثال شواهد إجرام، وكلاهما على وزن فواعل وأفعال، وهكذا في الباقي"[3].

يقول الدكتور أحمد الشايب: "ويظهر أن الوزن ظاهرة طبيعية للعبارة ما دامت تؤدي معنًى انفعاليًّا، فقد ثبت في علم النفس أن الإنسان حين يَمتلكه انفعال، تبدو عليه ظواهر جثمانية عملية؛ كاضطراب النبض، وضَعف الحركة أو قوَّتها، وسرعة التنفُّس أو بُطئه، وحركة الأيدي قَبضًا وبَسطًا، وهذه نفسها دليلٌ على ما في النفس من قوة طارئة، فاللغة التي تُصوِّر هذا الانفعال لا بد أن تكون غير موزونة، ذات مظاهر لفظية متباينة؛ لتُلائم معناها، وتكون صداه الصحيح"[4].

والشعر في كل لغة له خصائص ينفرد بها عن النثر، وهذا الأمر يجعل الدارس يُقِر بوجود ما يسمى بلغة الشعر، ولقد أجمع الدارسون - قدامى ومحدثون - على أن للشعر لغته الخاصة به، والتي تختلف عن الكلام العادي.

يقول الدكتور محمود الربيعي: "يقول أرسطو - وهو بصدد الدفاع عن الشعراء ضد الذين هاجموهم؛ لأنهم استعملوا تعبيرات لا توجد في الكلام العادي -: إن معجم الكاتب ينبغي أن يكون واضحًا، ولكن ينبغي أن يرتفع في الوقت نفسه عن المستوى العادي، ويعتقد أرسطو أن الكاتب لكي يبلغ هذه المرحلة من الإجادة، عليه أن يُقدِّم في كتاباته كلمات جديدة ومجازات جديدة، وحِلًى أسلوبية متنوعة، ثم يُعلِّق أرسطو على ذلك قائلاً: إنه عن طريق مخالفة المصطلحات العادية تكتسب اللغة نوعًا من الامتياز"[5].

فأرسطو في كلامه السابق يضع قيودًا وشروطًا لكلمات المعجم الشعري للكاتب، أو بمعنى أدق للشاعر، تتمثل هذه القيود والشروط في الوضوح؛ إذ ينبغي أن تكون الكلمة الشعرية واضحة غير غريبة، وكذلك ينبغي أن تكون في مستوى - من حيث الدلالة والوزن، والموسيقى والجزالة والرقة - فوق مستوى لغة الكلام العادي، وأن الشاعر أو الكاتب إذا أراد أن يَصِلَ إلى هذا المستوى، فعليه أن يَبتكرَ كلمات يُثري بها المعجم الشعري، وأن يأتي بمجازات وصور جديدة، أخَّاذة، وحِلًى ولمسات أسلوبية فريدة، وأن الطريق الوحيدة لأن تَكتسب لغةُ الشعر الامتيازَ والتفرُّدَ والتميُّزَ، هي أن تختلف مصطلحاتها وكلماتها ومجازاتها وصورها عن لغة الكلام العادي.

يقول الدكتور ممدوح الرمالي: "إن علماء اللغة لم يَمَلُّوا التنبيه إلى أن الشعر يختلف عن غيره، وأن له مستواه الخاص، وتراكيبه التي تُناسب موسيقاه؛ ولذلك يجب أن يُدرَس مستقلاًّ عن النثر، ولا يَصِح الاعتمادُ عليه في استخراج قواعد عامة"[6].

ثم يُعلِّل إسرائيل ولفنسون عدمَ الاعتماد على لغة الشعر في استخراج القواعد العامة، بقوله: "لأنه يحتوي على كثيرٍ من الصِّيَغ الفنية والعبارات المتكلفة التي تُبعده عن تمثيل الحياة الحقة، وتُنئيه عن الرُّوح السائدة في عصره"[7].

ثم يذكر جورج براندس أن اتفاق اللغة للأفراد المختلفين - من حيث العبقرية والشعور بالتفرد - يدفع بعض الكُتاب المبرزين إلى محاولة ابتكار ألفاظ وأساليب تكتسب ذاتية خاصة، تختلف عن عبارات وأساليب مَن هم محدودو الذكاء والتفرُّد[8].

فهو هنا يرى أنه قد يوجد مجتمع له لغة موحدة يتحدَّث بها كل أفراده، لكن لَمَّا كانت طبيعة البشر مختلفة - من حيث نسبة الذكاء، ونسبة حرية الفكر والتعليم، والانفتاح على ألوان الثقافات المختلفة - فإن ذلك سيُولِّد تفاوُتًا في ثقافة الأشخاص، وقُدرتهم الفكرية والعقلية، وهذا التفاوُت هو الذي يَحمل البعض منهم - ممن أُوتي حظًّا وافرًا فيَّاضًا من الثقافة والعلم والذكاء - إلى أن يَبتكر أساليبَ وعبارات جديدة - يستخدمها في تعامُلاته وحياته - قد امْتاحَها من مَعين ذكائه وثقافته وتعليمه، في الوقت الذي لم تتوفر فيه هذه الأساليب والعبارات الجديدة لمن حُرِمَ منابعَ الثقافة والذكاء والتعليم.

ويذكر يسبرسن أن لغة الشعر والغناء تختلف عن اللغة العادية - لغة الحديث والتفاهم - مهما بلغت الجماعة اللغوية من بدائية أو تحضُّر[9].

والباحث يتَّفق مع هذا القول كل الاتفاق؛ لأن أي مجتمع - مهما كان بدائيًّا أو متحضرًا - له لغته الخاصة بالحديث والتفاهم والتواصل، وله لغته الشعرية الخاصة به، ولغة الغناء التي تمتاز بمعجم لفظي خاص، فقبائل مجاهل إفريقيا - التي ما تزال تعيش في مراحل البدائية الأُولى - لها لغتها الخاصة بالحديث، لكنهم في غنائهم وشعرهم يَمتطون ظهْرَ معجم لفظي آخر، وكذلك أكثر شعوب الدنيا تحضُّرًا ينطبق عليهم القول ذاته، فالعرب على سبيل المثال اشتَهروا بحياة البدو - تلك الحياة الجافة الغليظة، والتي أثَّرت بشكل مباشر في خُلقهم وطبائعهم، وخصوصًا قبل الإسلام - وكانت لهم لغتهم الخاصة بالحديث والتواصل، وكانت تَمتاز ببعض الجفاف والخشونة والغرابة، لكنهم في معظم شعرهم إلا ما ندَر - وخصوصًا في شعر صدر الإسلام، وأوائل عهد بني أُمية - نجدهم يستخدمون لغة رقيقة عذبة، وألفاظًا تَنِمُّ عن مشاعر جيَّاشة، ورقة قلبٍ، ورهفِ حِسٍّ، لا سيما في شعر الغزل العفيف، وشعر النصح والإرشاد.

ثم يُعلِّل يسبرسن كلامه السابق قائلاً: "لأن الشعر فن جميل تَقصُر مقاييسُنا العلمية عن تحديد سرِّ الجمال فيه، وهذا القصور يبدو بصفة خاصة في الجمال الداخلي في الأسلوب الذي يعتمد على طريقة رصْف الكلمات بعضها إلى بعض؛ لأن وضْع الكلمة أو العبارة كثيرًا ما يُوحي بطرافة دقيقة، أو يُثير شعورًا بالجمال[10].

يقول الدكتور ممدوح الرمالي: "ويمكن القول: إن خصائص لغة الشعر تتمثَّل في أمرين؛ أولهما: الخصائص الفنية، وآخرهما: الخصائص التركيبية - النحو والصرف - وتظهر الخصائص الفنية في أمور؛ هي: الخصائص الفنية الشكلية، وهي الوزن والقافية، وهما يُمثِّلان الإطار الخارجي للقصيدة، والمضمون الداخلي وهو ما يُسميه الدارسون: "التجربة الشعرية"؛ أي: الربط الفني بين الشكل والمضمون في إطار لغوي تَظهر فيه قُدرة الشاعر على الإبداع وموهبته في التأليف والإنشاء الفني[11].




رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 11,262
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-28-2016 - 10:34 AM ]


المطلب الثاني: بيان خصائص وميزات إيقاع الشعر:
يقول الدكتور نوري حمودي: "والمعروف أن الشعر العربي تتداخل في صياغته التفاعيل والقافية والوزن، وتُلاحَظ هذه العناصر في بحوره وأبياته، وهو ما تميَّزت به اللغة العربية، فأصبح خاصَّةً من خواصها، ولونًا من ألوان قدرتها التعبيرية، لارتباطها بالموسيقى اللفظية التي تؤديها مخارج الحروف والحركات الإعرابية التي تولِّدها تراكيب الكلمات ومقاطع الجمل، وأشكال النهايات..... وقد وُهِب هذا الشعر من الأوصاف ما مكَّنه من الاستعانة بأجزائه عن كل حركة، وبأوزانه عن كل محاولة، للاستعانة بإيضاح التعبير أو التدليل عن الغرض، أو تجسيد الفكرة، وهو ما نراه في كثير من الأناشيد والأغاني والقصائد، فالإيقاع النغمي الثابت والاستمرار في الضغط على المقطع، والوقوف عند حدود النهايات المختومة بالحرف أو الحرف والحركة، أو الحرفين أو الثلاثة - قد مهَّد أمام الصوت فُسحة للامتداد، ومساحة للتعاقب والارتداد، أو الاهتزاز، وهو ما نراه في اللزوميات التي تُصبح في بعض الأحيان تراتيلَ متوافقة، وأنغامًا متلاحقة، تَسْحَر القارئ عند قراءَتها، وتُسبغ عليه من مقاطعها ما يجعلها قريبة من الأدوار الغنائية الرتيبة، وربما كان اختيار الشعر للأوزان الطويلة - وخاصة فيما يتعلق برواية الخبر المستفيض والحكاية المثيرة، والواقعة التي تُوجب التفصيل في الجزئيات، والحديث عن السيرة والملحمة - من الأسباب التي حفِظت لنا هذا الإيضاح الذي ظلَّ يعطي إيقاع التغنِّي بالمأثور حجمَه المطلوب، ويَحمل المستمع إلى الإنصات والإصغاء، كما ينطوي تحته هدوء التفعيلات، وتتوالى في أوزانه امتدادات الأصوات"[12].

المبحث الثاني: المناسبة بين غرض القصيدة ووزنها:
المطلب الأول: تعريف الوزن لغةً واصطلاحًا:
الوزن لغةً: "الوزن: ثقلُ شيءٍ بشيءٍ مثله، كأوزان الدراهم، ويُقال: وَزَنَ الشيء إذا قدَّره، ووزَنتُ الشيء فاتَّزن.. وَزَنَ يَزِنُ وزنًا"[13].

الوزن اصطلاحًا: "هو مجموعة التفعيلات التي يتألَّف منها البيت، وقد كان البيت هو الوحدة الموسيقية للقصيدة العربية في معظم الأحيان"[14].

المطلب الثاني: كلام القدماء عن المناسبة بين غرض القصيدة ووزنها:
لقد أفرَط النقاد والدارسون قديمًا وحديثًا في الحديث عن الوزن والقافية، والتجربة الشعرية؛ أي: جانب الشكل المتمثِّل في الوزن والقافية، وجانب المضمون المتمثِّل في التجربة والحالة التي يَحياها الشاعر؛ ليُنتج لنا هذه الكلمات الموزونة المسماة شعرًا، لكنَّ هؤلاء النقاد والدارسين لم يلتفتوا إلى مسألة اقتضاء المعنى المعين أو التجربة المعينة وزنًا معينًا، وتراكيبَ خاصة؛ أي: أن يكون لكل انفعال وتجربة شعرية معينة وزنٌ يناسبها، وتراكيبُ خاصة بها، تليق بهذه التجربة وهذا الانفعال، فقصيدة الفخر والمدح تُناسبها الألفاظ التي توحي بالعظمة والقوة، وتحتاج إلى حروف من صفاتها التفخيم والمط والتطويل بلغة ابن جني، ويَلزم هذا أيضًا بحرٌ شعري وقافية تُناسب هذا الانفعال أو الغرض الذي صِيغتْ من أجله القصيدة.

وقد وردت إشارات غير مفصلة - تُطِلُّ برأسها على استحياء - في كتب النقَّاد القدامى، تُشير إلى أهمية ائتلاف المعنى والوزن، من هذه الإشارات قول قدامة بن جعفر: "أن تكون المعاني تامة مُستوفاة، لم تضطر بإقامة الوزن إلى نقْصها عن الواجب، ولا إلى الزيادة فيها عليه، وأن تكون المعاني أيضًا مواجهة للغرض، لم تَمتنع من ذلك، ولم تعدل عنه من أجل إقامة الوزن والطلب لصحته"[15].

وكذلك ما جاء عند حازم القرطاجنِّي؛ إذ قال: "لَمَّا كانت الأوزان متركبة من متحركات وسواكن، اختلفت بحسب أعداد المتحركات والسواكن في كل وزنٍ منها، وبحسب نسبة عدد المتحركات إلى عدد السواكن، وبحسب وضع بعضها من بعض وترتيبها..... ولما كانت أغراض الشعر شتَّى، وكان منها ما يقصد به الجد والرصانة، وما يقصد به الهزل والرشاقة، ومنها ما يقصد به البهاء والتفخيم، وما يقصد به الصَّغار والتحقير - وجَب أن يُحاكي الشاعر تلك المقاصد بما يناسبها من الأوزان، ويُخيلها للنفوس، فإذا قصد الشاعر الفخر حاكى غرضه بالأوزان الفخمة الباهية الرصينة، وإذا قصد في موضع قصدًا هزليًّا أو استخفافيًّا، وقصَد تحقير شيء أو العبث به، حاكى ذلك بما يُناسبه من الأوزان الطائشة القليلة البهاء..... فالعروض الطويل تجد فيه أبدًا بهاءً وقوة، وتجد للبسيط بساطة وطلاوة، وتجد للكامل جزالة وحُسنَ اطِّراد، وللخفيف جزالة ورشاقة، وللمتقارب بساطة وسهولة، وللمديد رِقة ولِينًا مع رشاقة، وللرَّمَل لِينًا وسهولة، ولِما في المديد والرمل من اللين، كان أليقَ بالرثاء، وما جرى مجراه منهما بغير ذلك من أغراض الشعر"[16].

المطلب الثالث: كلام المحدثين عن المناسبة بين غرض القصيدة ووزنها:
وقد ذكر الدكتور مصطفى ناصيف أن النُّقاد نظروا إلى موسيقى الشعر على أنها ضرب من التنظيم الساري الخالي من الدلالة، على الرغم من هذا النشاط العصبي أو الوِجداني الذي يَصحَبه، ومن هنا ظلُّوا يَعدونها زينة، أو عنصرًا خارجيًّا عن المعنى، وكأن المتعة التي يجدها سامعُ الشعر، أو العبارات ذات الوزن أو الإيقاع - لا رصيدَ لها من المعنى[17].

ويشير الدكتور ممدوح إلى أن الدكتور عبد الله الطيب قد التقى مع حازم القرطاجني في هذه الملاحظات في كتابه "المرشد إلى فَهْم أشعار العرب"، كما تناوَل الدكتور إبراهيم أنيس هذه المسألة في كتابه "موسيقى الشعر"، وكذلك الدكتور شكري عياد في كتابه "موسيقى الشعر العربي"، وأشار إلى أن الغربيين أَوْلَوْا هذه القضية اهتمامًا كبيرًا[18].

يقول الدكتور إبراهيم أنيس - تحت عنوان: "العاطفة والوزن" -: "يربط الغربيون في بحثهم وزنَ الشعر بينه وبين نبْضِ القلب الذي يقدِّره الأطباء في الإنسان السليم بعدد 76 مرة في الدقيقة، ويرون صلة وثيقة بين نبْضِ القلب وما يقوم به الجهاز الصوتي، وقدرته على النطق بعددٍ من المقاطع، ويُقدرون أن الإنسان في الأحوال العادية يستطيع النطق بثلاثة من الأصوات المقطعية كلما نبَض قلبُه نبضة واحدة، فإذا عرَفنا أن بحرًا كالطويل يشتمل على 28 صوتًا مقطعيًّا، أمكننا أن نتصوَّر أن النطق ببيت من الطويل يتم خلال تسع نبضات من نبضات القلب.

ثم ذكر أن حالة الشاعر في الفرح تختلف عن تلك التي في الحزن، وأن نبضات قلب الشاعر حين يَمتلكه السرور تكون سريعة وكثيرة، ولكنها تكون بطيئة حين يَستولي عليه الهمُّ والحزن، ولذا فإن نغمة الإنشاد لا بد وأن تتغيَّر تبعًا للحالة النفسية للشاعر، فهي عند الفرح سريعة وثَّابة، وعند الحزن بطيئة حاسمة.

وكل هذا جعل الباحثين يعقدون الصلة بين عاطفة الشاعر وما تخيَّره من أوزان..... ثم ذكر أن أقصى ما يستطيعه المرءُ في الإنشاد دون مشقَّة وإجهادٍ - ومع وضوح الألفاظ - هو ذلك القدر من المقاطع الذي نجده في البحر الطويل أو البسيط، فالمنشد يحتاج إلى إعادة النفَس بعد كل بيت من أبيات هذين البحرين، إن لم يكن في وسط البيت الواحد.

ذلك هو السر في أن الأوزان الشعرية عند كل الأُمم لا تزيد مقاطع البيت منها على قدر معين، وربما كان العرب القدماء من أطول الأُمم نَفَسًا في الشعر، لكثرة نظْمهم من بحر الطويل أو البسيط، ونُدرة المجزوءات في أشعارهم.

ثم ذكر أن الشاعر حين ينشد فهو يستعيد الحالة النفسية التي تَمَلَّكته أثناء الوزن.... ونحن بعد هذا نُسائل أنفسنا: هل كان الشاعر القديم يتخيَّر لشعره من الأوزان ما يلائم عاطفته؟ وهل جاءت هذه الأوزان المختلفة تبعًا لاختلاف الشعور عند الناظمين من القدماء؟

قد يكون من العسير أن نُجيب عن مثل هذا التساؤل إجابة مقنعة.

ثم علَّل ذلك بقوله: لأننا نرى في مقاطع هذه الأوزان المتباينة ما يوحي بمثل هذا، فهي كلها تخضع برُوح عام في توالي المقاطع، ولا يُفرِّق بينها إلا كثرة المقاطع أو قلَّتها، فمنها الكثير المقاطع، ومنها المتوسط، ومنها القصير المجزوء.

ثم راح يذكر أن موضوعات الشعر الجاهلي لا تَخرُج عن الفخر والحماسة والمدح، والرثاء الذي يعتبر مدحًا للميت وتَعدادًا لمآثره، وأيضًا يدخل في هذه الموضوعات الغزل والوصف، وأن نظْمَ شعر الغزل قد زادت مساحته في العصر الأموي، وأصبح فنًّا مستقلاًّ من فنون الشعر، كما زاد النظم في الشؤون السياسية؛ نظرًا للمعارك التي دارت بين الأُمويين والشيعة والخوارج، ومعارك ابن الزبير ومصعب أخيه مع الأُمويين، وأن العصر العباسي قد استقرَّت فيه الدولة الإسلامية كثيرًا، فظهرت موضوعات شعرية جديدة لم تكن مألوفة في البيئة العربية؛ مثل: وصف اللهو والمجون، والعبَث، ووصف الرياض والزهور، والمناظر الطبيعية.




رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 11,262
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-28-2016 - 10:35 AM ]


ويطرح الدكتور أنيس سؤالاً مُفاده: هل اتخذ القدماء لكل موضوع من هذه الموضوعات وزنًا خاصًّا، أو بحرًا خاصًّا من بحور الشعر التي رُويت لنا؟ ويجيب عن هذا السؤال قائلاً:
إن استعراض القصائد القديمة وموضوعاتها لا يكاد يُشعرنا بمثل هذا التخيُّر أو الربط بين موضوع الشعر ووزنه، فهم كانوا يَمدحون ويُفاخرون أو يتغزَّلون في كل بحور الشعر التي شاعت عندهم، ويكفي أن نذكر المعلقات التي قِيلت كلها في موضوع واحد تقريبًا، ونذكر أنها نُظِمت من الطويل والبسيط، والخفيف والوافر والكامل؛ لنعرف أن القدماء لم يتخيَّروا وزنًا خاصًّا لموضوع خاص، بل حتى ما سمَّاه صاحب "المُفضليات" بالمراثي جاءت من الكامل والطويل والبسيط، والخفيف والسريع.

ثم راح يؤكِّد تصوُّرَه ويذكر أنه من المغالاة أن نتصوَّر اشتراك الشعراء في العاطفة لمجرد اشتراكهم في الوزن في موضوع الشعر، فالحالة النفسية للخنساء حين كانت ترثي أخاها غير الحالة النفسية التي تملَّكت أصحاب المراثي من القدماء، وأن شعور الشاعر - وإن توقَّف إلى حدٍّ ما على موضوع الشعر - يختلف باختلاف الشعراء، واختلاف تأثُّرهم بعوامل أخرى لا يمكن حصرُها.

فالشاعر في حالة الحزن واليأس يتخيَّر وزنًا طويلاً، كثير المقاطع، يصبُّ فيه من أشجانه ما يُنفِّس عنه حزنه وجزعه، وأن الشعر وقت المصيبة قد تأثَّر بالانفعال النفسي، وتطلَّب بحرًا قصيرًا يتلاءَم وسرعة التنفُّس وازدياد نبضات القلب، ومثل ذلك شعر الرثاء الذي يُنْظَم ويُقال ساعة الهلَع والحزن، فلا يكون عادة إلا في صورة مقطوعة قصيرة لا تكاد تزيد أبياتها عن عشرة، وأما المراثي الطويلة فأغلب الظن أنها قِيلت بعد أن هدأَتْ ثورة النفس، وخفَّت حِدَّة الحزن والهلع، وقد جاءت حماسة الجاهليين وفخرهم من النوع الهادئ الرزين الذي يتطلَّب التأنِّي والتُّؤَدة، ولذلك جاءنا في قصائد طويلة وأوزان كثيرة المقاطع[19].

المبحث الثالث: الإيقاع الشعري والمستوى الصوتي:
المطلب الأول: تعريف الإيقاع لغةً واصطلاحًا:
الإيقاع لغةً: "من إيقاع ألحان الغناء، وهو أن يُوقع الألحان ويُبيِّنها تبيينًا، هكذا هو في اللسان والعباب، وفي بعض النُّسخ ويَبْنِيها من البناء، وسمَّى الخليل رحمه الله تعالى كتابًا من كُتبه في ذلك المعنى كتاب الإيقاع"[20].

الإيقاع اصطلاحًا: يقول الدكتور محمود فاخوري: "الإيقاع يُقصد به وحدة النغمة التي تتكرَّر على نحو ما في الكلام أو في البيت؛ أي: توالي الحركات والسكنات على نحو منتظم في فقرتين أو أكثر من فِقَر الكلام، أو في أبيات القصيدة..... أما الإيقاع في الشعر فتمثِّله التفعيلة في البحر العربي، فمثلاً "فاعلاتن" في بحر الرمل تُمثِّل وحدة النغمة في البيت - أي توالي متحرك، فساكن، ثم متحركين، فساكن، ثم متحرك، فساكن - لأن المقصود من التفعيلة مقابلة الحركات والسكنات فيها بنظيرتها من الكلمات في البيت، من غير تَفرِقة بين الحرف الساكن الليِّن، وحرف المد، والحرف الساكن الجامد"[21]، ولعله يَقصد بالساكن الجامد: الحرف الصحيح الساكن، كالحاء من كلمة "سِحْر" مثلاً.

المطلب الثاني: كلام الأخفش عن قيام الإيقاع على أساس صوتي لغوي:
يقول الدكتور ممدوح الرمالي: "ويَحسِم الأخفش قضية بالغة الأهمية، وهي قيام الإيقاع على أساس صوتي لغوي، وليس أي أساس آخر على الأقل في المراحل الأولى لوضع العروض؛ أي: إن الأساس كان الواقع اللغوي الشعري، وترتيب الأصوات فيه، وبعد ذلك جاءت المساعدات من الموسيقى والرياضة عند الخليل.... غير أن الأخفش لا يكتفي بهذا التحديد، بل يجعل لهذا الأساس الصوتي معنًى معينًا؛ إذ يأخذ منه الجانب الكمي على وجه الخصوص؛ يقول الأخفش: والحروف لا تَخلو من أن تكون ساكنة ومتحركة؛ لأنه ليس من حروف العرب ولا غيرها شيءٌ يَخلو من أن يكون مضمومًا أو مكسورًا، أو مفتوحًا أو موقوفًا"[22].

فالأخفش من خلال كلام الدكتور ممدوح يشير إلى التقعيد الراسخ في العربية، وهو تقسيم الأصوات والحروف إلى متحرك وساكن، والمتحرك قد يكون مضمومًا، أو مكسورًا، أو مفتوحًا، وقد يكون الحرف ساكنًا "موقوفًا".

ثم يقول الأخفش: "فأقل الأصوات في تأليفها الحركة، وأطول منها الحرف الساكن؛ لأن الحركة لا تكون إلا في حرف، ولا تكون حرفًا، والمتحرك أطول من الساكن؛ لأنه حرف وحركة"[23]، ثم يقول: "فالساكن أقل من المتحرك.... والساكن أقل الحروف وألطفها وهو حرف ميِّت"[24].

فالأخفش في كلامه السابق يَعقِد مقارنةً من حيث الكم أو الطول - بين الحركة، والحرف الساكن، والحرف المتحرك - مُفادها أن الحركة أقل الأصوات طولاً؛ إذ هي حركة أو صائت الحرف المتحرك، ثم يَليها الحرف الساكن، ويأتي بعد ذلك الحرف المتحرك، وهو الأكثر طولاً.

المطلب الثالث: تعريف المقطع وبيان أنواعه في العربية:
أولاً: تعريف المقطع: من أشهر تعريفاته أنه تتابُع من الأصوات الكلامية له حد أعلى ذو قمة إسماع طبيعية - بغض النظر عن العوامل الأخرى؛ مثل: النبر، والتنغيم الصوتي - تقع بين حدين.... وقيل هو: قطاع من تيار الكلام يحوي صوتًا مقطعيًّا ذا حجم أعظم، مُحاطًا بقطاعين أضعف أُوكاستيكيًّا"[25].

وعرَّفه الدكتور عبد الصبور شاهين بقوله: "والمقطع كما يجب أن نتصوَّره هو مزيج من صامت وحركة، يتَّفق مع طريقة اللغة في تأليف بِنْيتها، ويعتمد على الإيقاع التنفُّسي"[26].

وعرَّفه الدكتور رمضان عبد التواب بقوله: "هو كمية من الأصوات تحتوي على حركة واحدة، ويمكن الابتداء بها والوقوف (عليها) من وجهة نظر اللغة موضوع الدراسة، ففي العربية الفصحى لا يجوز الابتداء بحركة؛ ولذلك يبدأ كل مقطع فيها بصوت من الأصوات الصامتة"[27].

يقول الدكتور عبد الرحمن الوجي: "أجمع الدارسون المحدثون على جعل المقطع وحدة صوتية مركبة، فهي أطول من الحرف - الوحدة الصوتية الأولى - وأقل من الكلمة المركبة، فالفعل الماضي الثلاثي فَتَحَ، يتكون من ثلاثة مقاطع متحركة - كما يقول الدكتور إبراهيم أنيس - فالفاء وحدة صوتية تركيبية؛ إذ تتكون من صامت فحركة؛ أي: ص ح، وكذلك التاء وحدة صوتية تركيبية تتكون من صامت فحركة؛ أي: ص ح، وكذلك الحاء"[28].

ثانيًا: أنواع المقاطع في العربية:
قسَّم علماء اللغة المحدثون مقاطع العربية إلى أنواع خمسة، هي:
1- صامت + حركة قصيرة؛ مثل: دَ، فَ، ورمزه (ص ح).
2 - صامت + حرمة طويلة؛ مثل: يا، في، ما، ورمزه (ص ح ح).
3- صامت + حركة قصيرة + صامت؛ مثل: بَلْ، هَلْ، لَمْ، ورمزه (ص ح ص).
4- صامت + حركة طويلة + صامت؛ مثل: صالْ - بسكون اللام - ورمزه (ص ح ح ص).
5- صامت + حركة قصيرة + صامت + صامت؛ مثل: بَكْرْ - بسكون الراء - ورمزه (ص ح ص ص).

وقد أبرز الباحثون في اللغة قيمة الحرف الصوتي القصير - فتحة، ضمة، كسرة - وراعوه في الدراسة المقطعية، لكونه من أبعاض المدود، وهو ما تشير إليه كُتب الأقدمين، وخصوصًا ابن جني... وإن لم يُحسن الدارسون تطبيقَه في الدراسات الإيقاعية[29].

المطلب الرابع: تحليل التفعيلات العروضية وتقسيمها إلى مقاطع صوتية:
ولقد قام الدكتور عبد الرحمن الوجي بدراسة المقاطع الصوتية في اللغة العربية دراسة متأنِّية، مستعرضًا تناوُلَ علم اللغة الحديث لهذه المقاطع، يقول: "وفي اللغة العربية يبتدئ المقطع بصامت متحرك، ومن ثَم امتنع وجود مقاطع ذات صامتين، وهذا ما ذهب إليه الباحثون في العربية قديمًا وحديثًا..... فالدراسات اللغوية الحديثة تعطي الاعتبار لأصغر وحدة صائتة (حركة)، في حين نجد هذا الاعتبار مُلغى في تناوُل الخليل الدراسةَ المقطعيةَ، فهو يبدأ بـ:
1- السبب الخفيف: صامت + حركة + صامت؛ مثل: لَمْ (/ 5)، ويعتبر ذلك أبسط صورة مقطعية يمكن أن تتركب منها الكلمة التي تُشكِّل الوحدة المقطعية في دراسته الإيقاعية.

2- السبب الثقيل: صامت + حركة + صامت + حركة؛ مثل: أَرَ (//).

3- الوتد المجموع: صامت + حركة + صامت + مد (صوت طويل)؛ مثل: عَلَى (//º).

4- الوتد المفروق: صامت + حركة + صامت + صامت + حركة؛ مثل: ظَهْرِ (/º/).

5- الفاصلة الصغرى: صامت + حركة + صامت + حركة + صامت + حركة + صامت؛ مثل: جَبَلِنْ (///º).

6- الفاصلة الكبرى: صامت + حركة + صامت + حركة + صامت + حركة + صامت + حركة + صامت؛ مثل: سَمَكَتَنْ[30] (////º).

ويقول: "عمدتُ إلى إيراد أمثلة على مصطلحات العروضيين التي تتماشى مع التدرج في الدراسة المقطعية، بدءًا بالوحدة الأصغر - السبب الخفيف - وانتهاءً بالفاصلة الكبرى، وهي على التوالي: (لَمْ أَرَ عَلَى ظَهْرِ جَبَلِنْ سَمَكَتَنْ).

وبتطبيق الدراسة المقطعية الحديثة، يمكن أن نجد المقاطع التالية عند الخليل:
1- السبب الخفيف: (لَمْ) مقطع من النوع الثالث (ص ح ص).
2- السبب الثقيل: (أَرَ) مقطعان من النوع الأول (ص ح).
4- الوتد المجموع: (عَلَى) مقطع من النوع الأول (ص ح)، ومقطع من النوع الثالث (ص ح ص).
5- الوتد المفروق: (ظَهْرِ) مقطع من النوع الثالث (ص ح ص)، ومقطع من النوع الأول (ص ح).
6- الفاصلة الصغرى: (جَبَلِنْ) مقطعان من النوع الأول (ص ح)، ومقطع من النوع الثالث (ص ح ص).
7- الفاصلة الكبرى: (سَمَكَتَنْ) ثلاث مقاطع من النوع الأول (ص ح)، ومقطع من النوع الثالث (ص ح ص)"[31].




رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 11,262
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-28-2016 - 10:36 AM ]


يقول الدكتور ممدوح الرمالي: "والمستوى الصوتي يعد أبرز مستويات البناء الشعري وأكثرها وضوحًا، وذلك بحكم المادة الأولية بوصفه فنًّا لغويًّا؛ أي: الألفاظ التي هي عبارة عن مجموعة من الأصوات تخضع - عند تشكيلها الجمالي - لتنظيم خاص يلفت انتباه القارئ، ويُمثل جانبًا كبيرًا من التأثير الجمالي للفن، وهذا التشكيل الصوتي تشترك فيه كل الأعمال الأدبية، ولكنه في الشعر أكثر حضورًا وخضوعًا للنظام.... فالشعر بناء صوتي إيقاعي، يتألَّف من تَكرار منتظم لأنساق صوتية - مقاطع، نبرات، صِيَغ وزنية ونحوية، وتراكيب لغوية - مع إدخال تنويعات على هذا النظام تَحول دون رَتابته، فوجود الإيقاع يُعتبر من أهم ما يُميز لغة الشعر؛ لأن الشعر يَكتسب خصوصيته بتشكيله الصوتي، الأمر الذي يَمنَح كل عناصره الصوتية قيمةً خاصة وذاتيَّة"[32].

المطلب الخامس: انتقاد بعض المحدثين نظامَ التفعيلات العروضية الخليلية:
انتقد بعضُ المحدثين نظام التفعيلات العروضية عند الخليل، وذلك بعد عرْض تفعيلات الخليل على مِجْهَر علم اللغة الحديث؛ يقول الدكتور عبد الرحمن الوجي: "فالملاحظ في عمل الخليل أنه يضطرب في ضوء الدراسات الصوتية الحديثة، ولا نجد مقاطعه تَنسجم مع أنواع المقاطع الحديثة، وعُذره أنه اعتمد الأُذن الرهيفة وحْدَها أداةَ كشفٍ، كما أنه كان يتناول الوحدات الأكبر، فألغى دور الحركة في تكوين مقطع أَوَّلِي بسيط"[33].

يقول الدكتور كمال أبو ديب: "ذلك أن عمل الخليل يُخفي النُّوَى الإيقاعية المؤسسة بتركيزه على التفعيلات الوزنية الكبيرة التي تُضِل الباحث وتَحجُب عن نظره وجودَ نُوى أساسية تدخل في تركيب الوحدات الإيقاعية كلها"[34].

ويقول أيضًا: "إن نظرة عامة في نظرية الزحافات والعلل تُشعر بمدى صعوبتها وباستحالة الإحاطة بتفرُّعاتها العجيبة العدد، ولا شك أن نقطة التعقيد الأولى في عمل الخليل هنا هي اضطراره إلى دراسة الزحافات الممكنة في كل بحر بشطريه، وبكل تفعيلاته، وبكل تفعيلة فيه أحيانًا، وتبدو عبثيَّة نظام الخليل حين يضطر إلى التفريق بين الوحدات الحركية المتحدة الهُوية، والتفريق بين الزحافات الممكنة فيها"[35].

وأرى أن هذا تكلُّف في النقد؛ إذ إن الخليل يَصدُر في هذا العلم عن فطرة، وقد رصد الشعر العربي - آنذاك - وما يطرأ عليه من تغيير في إيقاعه وأوزانه، فقنَّن هذا التغيير الذي يُصيب التفعيلات، ونظرية الزحافات والعلل هذه لا ضررَ منها، ولا توجد بها صعوبة؛ إذ إنها ضابطة ومُقنِّنة للشعر، وحاكمة لتفعيلاته، ومحصورة؛ أي: يمكن الوقوف على عددها.

يقول الدكتور عبد الرحمن الوجي: "فهو - بمنظوره الرياضي وطريقته الإحصائية البحتة - يُغفل بعض القوى الداخلة في صميم الإيقاع الشعري، ويَعُدُّ الحركات لواحقَ مُكمِّلة، مع أنها أصوات مستقلة، وإن كانت دون المدود طولاً.... فهي من الناحية النوعية صوت، ولكنها قصيرة كمًّا"[36].

وردًّا على كلام الدكتور عبد الرحمن الوجي، فالخليل لم يكن يَزِن أو يقطِّع كلامًا نثريًّا، حتى يضع القوى الداخلة في صميم الكلام في حُسبانه؛ إذ إن المفترض مُراعاته عند تقطيع الشعر هي التفعيلات المكوِّنة للبحر، فلا ينبغي لنا معاملة الشعر ونغماته وإيقاعه بالطريقة التي نعامل بها الكلام النثري العادي، والتي يَصِح فيها حُسبان حركات الصوامت، وعدم اعتبارها لواحقَ؛ إذ إنه يُقطِّع كلمات لا حروفًا.

المبحث الرابع: عنصر الموسيقى في الشعر:
تمهيد:
عمَدتُ في هذا المبحث ألا أُقسِّمَه إلى مطلبين: أحدهما: الموسيقى الخارجية، والآخر: الموسيقى الداخلية؛ لأن جودة وحُسن ورَهافة الموسيقى الخارجية - المتمثِّلة في الوزن والقافية - لا تتحقَّق إلا في إطار توفُّر وتحقُّق الموسيقى الداخلية والمتمثلة في حُسن وقْع الألفاظ، وجودة جَرْسها، وائتلاف الحروف في مخارجها، والتجنيس الحسن، والسجع اللطيف... إلخ.

يقول الدكتور فوزي خضر: "ويتألَّف البناء الموسيقي من إطار خارجي يتمثل في الوزن والقافية، وموسيقى داخلية تتمثل في الإيقاع الداخلي الذي يُبرزه التماثل والتوازي بين أجزاء المقطع الشعري، والتَّكرار، وتآلُف الحروف وتجاوُرها، والجناس"[37].

يقول الدكتور محمد أبو المجد: "الموسيقى عنصر من العناصر الهامة في صياغة الشعر، ووسيلة من وسائله الرئيسة في إثارة الشعور وتحريك الوِجدان، وبَثِّ الإحساس لدى المتلقي بالجمال، فالقصيدة - بتعبير أرشيبالد مكليش - صرخة منغومة"[38].

يقول الدكتور عبد الرحمن الوجي في معرض حديثه عن دور الوزن والقافية في إجلاء موسيقى الشعر وحُسنها: "أما القافية فهي تُعَد من العناصر المكملة للإيقاع الخارجي - الموسيقى الخارجية للشعر العربي - وهي في غالب الظن متطورة عن نهايات الأسجاع في النثر..... والقافية جزء إيقاعي خارجي متمِّم للوزن، ومُسهِم في ضبْط نهايات الأبيات، فحدُّ الشعر هو الموزون المقفَّى، والقافية تَضبِط نهايات الأبيات مُحدَّدةً...... فهي تُضيف إلى الرصيد الوزني طاقة جديدة، وتُعطيه نبرًا وقوةَ جَرْسٍ يَصُبُّ فيها الشاعر دَفْقَه[39].

ثم يقول أيضًا - تحت عنوان الإيقاع الداخلي -: "والموسيقى الداخلية هي ذلك الإيقاع الهامس الذي يَصدُر عن الكلمة الواحدة، بما تحمل في تأليفها من صدًى ووَقْعٍ حَسَنٍ، وبما لها من رَهافةٍ ودِقة تأليفٍ، وانسجام حروفٍ، وبُعدٍ عن التنافر، وتقارُب المخارج"[40].

يقول الدكتور إبراهيم أنيس: "لا يتم الحديث عن موسيقى الألفاظ إلا بإشارة سريعة لما جاء في كتب البديع عنها، فقد قسموا البديع إلى نوعين:
1 - معنوي: وهو ما تتعلق المهارة فيه بناحية المعنى...

2- لفظي: وهذا النوع من البديع وثيق الصلة بموسيقى الألفاظ، فهو في الحقيقة ليس إلا تفنُّنًا في طُرق ترديد الأصوات في الكلام؛ حتى يكون له نغم وموسيقى.... فهو مهارة في نظْم الكلمات وبَراعة في ترتيبها وتنسيقها، ومهما اختلفت أصنافه وتعدَّدت طُرقه، يجمعها جميعًا أمرٌ واحد، وهو العناية بحُسن الجَرْس، ووَقْع الألفاظ في الأسماع، ويجيء هذا النوع في الشعر يزيد من موسيقاه؛ وذلك لأن الأصوات التي تتكرر في حشْو البيت - مُضافةً إلى ما يتكرَّر في القافية - تجعل البيت أشبه بفاصلة موسيقية متعدِّدة النغم، مختلفة الألوان.

وأهل البلاغة حين يَعرضون للبديع اللفظي يرونه أقسامًا، منها ما يسمونه الجناس أو التجنيس، ورد العَجُز على الصدر، والسجع الذي هو كالقافية في الشعر[41].

وقد ذكر الدكتور ممدوح الرمالي أن الموسيقى الظاهرة تقوم على التشكيل والتنسيق الصوتي، وتخضع لقانون التوافق والتماثل الصوتي، وتتعلق بالمباني، وذكر أيضًا أن البحر الشعري ينتظم المعنى والمبنى، وهو - أي البحر - إطار لا وجودَ له إلا عند تشكُّله في ألفاظ، فهو - من حيث كونه إطارًا للمباني - يُمثِّل نَمَطًا متميزًا ومحسوسًا من الموسيقى؛ لأنه قد ينتظم ألفاظًا عارية من التوقيع في حين يظل التوافق الإيقاعي، ويُمكن أن نُسمِّيَه بالإيقاع أو الإطار أو الشكل، وقد تَفِي هذه المصطلحات بالمراد، وقد يكون الوزن أقربَها دَلالةً عليه[42].

يقول الدكتور حسني عبد الجليل: "فالوزن الموسيقي إطار ينتظم ألفاظًا وتراكيبَ من خلاله إيقاع متميز يُمكن التعرف عليه مجردًا، من خلال رصد الحركات والسكنات مطلقة، ثم استعمال التفاعيل للتمييز بين كل وزنٍ وآخرَ"[43].

وقد ذكر الدكتور محمود فاخوري أركان الموسيقى؛ حيث إنها تشمل الإيقاع والوزن والتفعيلات، فقال: "والذي يجب أن يُراعى في القصيدة التقليدية هو المساواة بين أبياتها في الإيقاع والوزن عامة، والجمع بينهما معًا في آنٍ واحد؛ بحيث تتساوى الأبيات في حظها في عدد الحركات والسكنات المتوالية، وفي نظام هذه الحركات والسكنات في تواليها، وتتضمَّن هذه المساواة وحدة عامة للنغم، وتشابُهًا بين الأبيات وأجزائها، يَنتج عنه تناسُبٌ تامٌّ وتَكرار للنغم، تَأْلفُه الأُذن، وتَلَذُّ به، ويَسري ذلك إلى النفْس، فتُسَرُّ به أيضًا، أما إذا فقَدت الموسيقى التناسُب والتساوي بين نغماتها، فعندئذ تُصبح مَدعاة للنفور؛ لأن الشعر في حقيقته ضربٌ من الموسيقى، وهما فنان جميلان يشتركان في ميزات عامة، كما يُشاركان بقيةَ الفنون في ميزات أخرى"[44].

فالدكتور يذكر قواعد موسيقى القصيدة التقليدية، ومن هذه القواعد: المساواة بين الأبيات في الوزن والإيقاع والدَّفَقات الموسيقية، وأن تكون الأبيات متساوية في الحركات والسكنات، وفي نظامها في تَوالِيها وتتابُعها، وأن هذه المساواة هي التي تولِّد وَحْدة النغم في القصيدة، وهذه الوحدة وهذا التناسب، هما اللذان يولِّدان الموسيقى والتَّكرار الذي تأْلفُه الأُذن وتُسَرُّ به النفس، ثم يُعلِّق جودة وبَهاء الموسيقى على التناسب والتساوي، فإذا فُقِدا، أصبحت الموسيقى مُنفِّرة لا تَطرَب لها الأُذن، ولا تُسَرُّ بها النفس.

وذكر الدكتور فاخوري أيضًا أن العرب حافظت على وَحدة الإيقاع والوزن أشد المحافظة، بدليل التزامهم بهما في كل أبيات القصيدة، وزادوا أن التزموا رويًّا واحدًا في جميع القصيدة، وأن العرب قد جعلت بعض المحسنات البديعية من مُقومات الموسيقى الخارجية للشعر؛ مثل: الجناس والترصيع، والتسميط والازدواج، وقد مثَّل لذلك بقول الخنساء:
حامي الحقيقة، محمود الخليقة، مَه
ديُّ الطريقة وضرَّارُ
جَوَّابُ قاصيةٍ، جزَّار ناصيةٍ
عقَّادُ ألْوِيَةٍ، للخيل جَرَّارُ

فحُسن التقسيم والترصيع وتَكرار الأصوات واضحٌ، وكل هذا أعطى نغمًا موسيقيًّا طَرِبتْ له الأُذن، وسُرَّتْ به النفسُ.

وقد عرَّج الدكتور فاخوري على القافية، وذكر أن العرب لم يكتفوا بالتزام الحرف الأخير في القافية وهو حرف الروي، بل لقد التزَم بعضهم تَقْفِيَة أبيات القصيدة كلها بحرفين أو أكثر وسمَّوه: "لزوم ما لا يلزم"، وأن علماء العروض جعلوه من وجوه البراعة في النظم[45].

ثم يجعل الدكتور فاخوري اختلاف التفعيلات وحروف الكلمات، وطريقة الإنشاد أو الإلقاء - من مُقوِّمات الموسيقى إلى جانب الوزن والقافية، وعناصر البديع اللفظي، فيقول: نجد في الحقيقة تنويعًا في الموسيقى وفي معاني الإيحاء الموسيقي، ويعود ذلك إلى ثلاثة أسباب:



رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 11,262
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-28-2016 - 10:36 AM ]


1- اختلاف التفعيلات، وقد ذكر أن التفعيلات التي يتكون منه البحر الشعري لا تبقى على حالها، بل يدخلها نقص وزيادة، وللشاعر الحرية في نقْصها أو التصرف فيها، فـ"فاعلاتن" في بحر الخفيف، تصبح "فعلاتن" في الحشو"، وكذلك "متفاعلن" في بحر الكامل يدخلها الإضمار فيُسكَّن الثاني المتحرك، وقد تُصبح "متفا" أو "متفاعل".

2- اختلاف حروف الكلمات: وهذا الاختلاف يكون ما بين حروف ساكنة وحروف مد طويلة ولِين، وهذا لا يضر بالوزن ولا بالإيقاع، بل إنه يُنوِّع الموسيقى، ويُنوِّع معاني الإيحاء الموسيقي في الوزن الواحد.

3- الإنشاد (فن الإلقاء): وهذا هو السبب الثالث الذي يتم به التنويع داخل الوحدة الموسيقية للقصيدة العربية، ويقصد به قراءة الشعر على حسب ما يتطلَّبه المعنى، وعلى نحو ما هو معروف في فن الإلقاء، فالإنشاد يتطلب الضغط على بعض المقاطع، وخفْضَ الصوت في كلمة، وعُلوَّه في أخرى، وهذا بدوره يولِّد وينوِّع الموسيقى في الشعر[46].

المبحث الخامس: تطبيقات على الإيقاع الصوتي لعروض الخليل:
المطلب الأول: نموذج لامرئ القيس:
قال امرؤ القيس:
سَلِيمَ الشَّظى عَبْلَ الشُّوى شَنِجَ النَّسا ♦♦♦ لَهُ حَجَباتٌ مُشرِفاتٌ عَلى الفالِ

أولاً: التحليل الإيقاعي:
هذا البيت جاء مُصرَّعًا، والتصريع كما عرَّفه علماء البلاغة هو أن يكون حشو البيت مسجوعًا، وفي هذا من الموسيقى والإيقاع ما فيه، فتأمَّل معي هذه الدَّفَقات الموسيقية المتتابعة - وكأنها دَفَقات المطر -: سليم الشَّظى، عبْل الشُّوى، شَنِج النَّسا، فحُسن التقسيم والتصريع، قد جعَلا الموسيقى ظاهرة جليَّة، إضافة إلى الألف المنتهية بها كلمة "شظى، وشوى، ونسا"، والجرس الموسيقى الذي أحدَثتْه، ومدى الخِفة والطَّرب اللذين ينتابان السامع.

ثانيًا: التحليل العروضي:
هذا البيت من بحر الطويل، وهو بحر جاء عليه الكثير والكثير من الشعر العربي، وخصوصًا الشعر الجاهلي.
الشطر الأول:
سلي مش ـ شظى عب لش ـ شوى ش ـ نِجَنْ نَسا
//º /º ـ //º /º /º ـ //º / ـ //º //º
فعولن ـ مفاعيلن ـ فعولُ ـ مفاعلن

الشطر الثاني:
لهو ح ـ جبا تن مش ـ رفا تن ـ علل فالي
//º / ـ // /º/ º ـ //º / º ـ //º / º / º
فعولُ ـ مفاعيلن ـ فعولن ـ مفاعيلن

الشطر الأول: جاءت تفعيلة فعولن في الحشو مقبوضة محذوفة الخامس الساكن، فتحوَّلت إلى فعولُ، وجاءت العروض مفاعلين مقبوضة محذوفة الخامس الساكن: مفاعلن.

الشطر الثاني: جاءت تفعيلة فعولن في الحشو مقبوضة محذوفة الخامس الساكن، فتحوَّلت إلى فعولُ، وجاء الضرب صحيحًا لا نقْصَ فيه، وهذا بدوره له أثره على الجانب الموسيقي لتفعيلات البحر؛ إذ يؤثِّر في سرعة إيقاع البحر، أو في بُطئه.

المطلب الثاني: نموذج لأبي العلاء المعري:
قال أبو العلاء المعري يُخاطب صاحِبَيْه:
عَلِّلانِي فإنَّ بِيضَ الأماني ♦♦♦ فَنِيتْ والظلامُ ليس بفانِي
أولاً: التحليل الإيقاعي:
جَرْسُ الأصوات هنا يعطي موسيقى جميلة تَطرَب لها النفس طربًا شديدًا، فالمد في الكلمة الأولى من الشطر الأول "عَلِّلاني" يناسب شكواه إلى صاحبيه من نُضوب آماله، على حين خلَت الكلمة الأولى من الشطر الثاني من المد "فَنِيت"؛ لتحاكي معنى انقضاء الآمال، فإنها تقع سريعة في النطق؛ لتدلَّ على الفناء السريع "لبيض الأماني"، والكلمتان الأخيرتان يمتد فيهما الصوت؛ ليُحدث تضادًّا في النطق بينها وبين السابقة، ففي الشطر الثاني يدل انقطاع الصوت السريع في الكلمة الأولى على الدلالة السابقة، ليَعقُبها المد في كلمتي "الظلام"، و"بفاني"؛ ليوحي الصوت إيحاءً قويًّا بأن هذا الظلام مُمتد لا نهايةَ له[47].

وكذلك اجتماع النون مع الياء في (عَلِّلاني، الأماني، بفاني) كل هذا يُعطي جَرْسًا موسيقيًّا مُرهفًا، تَطرَب له النفسُ.

ثانيًا: التحليل العروضي:
هذا البيت من بحر الخفيف وتقطيعه كالآتي:
الشطر الأول:
عل - للا - ني ـ فإنْ - نَ - بي ـ ضل - أما - ني
/º/ -º // - º ـ //º/- /-º ـ /º/ -º // - º
فاعلاتن ـ متفعِ لن ـ فاعلاتن

الشطر الثاني:
فَنِيَتْ - وظ ـ ظلا مُ لي ـ سبفا - ني
///º/ - º ـ //º/ - / - º ــ ///º/ - º
فعلاتن ـ متفعِ لن ـ فعلاتن

الشطر الأول: جاءت تفعيلة الحشو مستفعِ لن مخبونة محذوفة الثاني الساكن، فتحوَّلت إلى متفعِ لن، وجاءت العروض صحيحة لا نقْضَ فيها.

الشطر الثاني: جاءت فاعلاتن الأُولى - حشو البيت - مخبونة، فتحوَّلت إلى فعلاتن، وجاءت تفعيلة الحشو مستفعِ لن مخبونة محذوفة الثاني الساكن، فتحوَّلت إلى متفعِ لن، وجاءت فاعلاتن في الضرب مخبونة أيضًا، فتحوَّلت إلى فعلاتن.

ونخلُص من هذا إلى أن البحر على صورة تفعيلاته التامة السليمة من العلل والزحافات، يكون له نغمة معينة، وكل زحاف أو علة يُصيب هذه التفعيلات يُبطِّئ أو يُسرع من نغمة البحر؛ وذلك راجع لطبيعة الزحاف والعلة الداخل على التفعيلة.

المطلب الثالث: نموذج لابن زيدون:
قال ابن زيدون يبكي مُتحسِّرًا على فِراق ولَّادة بنت المستكفي:

يا رَوضَةً طالَما أَجنَت لَواحِظنا
وَردًا جَلاهُ الصِّبا غَضًّا وَنَسْرينَا
وَيا حَياةً تَمَلَّينا بِزَهرَتِها
مُنًى ضُروبًا وَلَذَّاتٍ أَفانِينَا
وَيا نَعيمًا خَطَرنا مِن غَضارَتِهِ
في وَشْي نُعمَى سَحَبنا ذَيلَهُ حِينَا

أولاً: التحليل الإيقاعي:
ويلاحظ هنا استقطاب أداة النداء "يا" مع المنادى وتَكرارها؛ مما يُشكل ترجيحًا صوتيًّا يزيد في النغمة الموسيقية للنص، ويَمنح الخطاب الشعري القدرة على ترسيخ التجربة الشعورية وزيادة تأثيرها في المتلقي، وقد شكَّلت أصوات المد أحسنَ وعاءٍ صوتي حمَّله الشاعر أكبر شِحْنة من الأبعاد النفسية والصوتية، وقد عمَد الشاعر إلى أداة النداء "يا"، لِما لها من قدرة على مدِّ الصوت وإطالته، وإحداث الأثر في نفس المتلقي، وهنا يتَّضح الترجيح الصوتي والنغم الموسيقي المصاحب للمعنى الذي وافَرته الصوتية الندائية[48].

ثانيًا: التحليل العروضي:
هذه الأبيات من بحر البسيط، وهنا أقوم بتقطيع بيتًا واحدًا من باب الاختصار:
الشطر الأول:
يا رَوْ ضتن ـ طا لما ـ أجْن نت لوا ـ حظنا
/º/ / º/º ـ /º // º ـ /º/ / º/º ـ ///º
مستفعلن ـ فاعلن ـ مستفعلن ـ فعلن

الشطر الثاني:
ورْدنْ جلا ـ هص صبا ـ غض ضن ونس ـ ري نا
/º/ / º/º ـ /º // º ـ /º/ / º/º ـ /º / º
مستفعلن ـ فاعلن ـ مستفعلن ـ فاعلْ

يظهر من خلال التقطيع في الشطر الأول أن معظم التفعيلات جاءت سالمة وصحيحة، عدا العروض، فهي مخبونة، وهي تستعمل هكذا في البسيط.

وفي الشطر الثاني نرى أن معظم التفعيلات جاءت سالمة وصحيحة، عدا الضرب، فقد دخَله القطع، وهو حذف ساكن الوتد المجموع وإسكان ما قبله، وهذا بدوره يُغيِّر من الجَرْس المعهود لموسيقى بحر البسيط.

وبعدُ:
فقد قدَّمت في هذا المبحث نماذجَ مُحلَّلة إيقاعيًّا وعروضيًّا؛ ليتَّضح دور الإيقاع الموسيقي - القائم على الوزن والقافية، والبديع اللفظي؛ مثل: التصريع، وحُسن التقسيم والترصيع، ومخارج الحروف وتقارُبها ومدها - في تمييز عَروض الشعر وإثراء لُغته.

من نتائج البحث:
1- أن جزءًا كبيرًا من قيمة الشعر الجمالية يُعزى إلى موسيقاه ووزنه.
2- أن للشعر لغته التي تختلف عن لغة الكلام العادي، فلغة الشعر مليئة بالتصوير والتخييل.
3- أن هناك مناسبة بين وزن القصيدة وغرضها، أو العاطفة الظاهرة في القصيدة، تلك المناسبة التي تَحدَّث عنها بعض البلاغيين القدامى وكثير من المحدثين.
4- مدى دقة ونَباهة وفِطنة الأخفش الأوسط الذي أدرَك قيام الإيقاع على أساس صوتي، وكان له فضْل سَبْق علماء اللغة المحدثين.
5- أن للغة العربية خمسة أنواع من المقاطع، تختلف من حيث الحركات والسكنات، والطول والقِصَر.
6- أن علم اللغة الحديث استطاع أن يُحلِّل تفعيلات الخليل وَفْق نظام المقاطع، وقد وجَّه من خلال عمله هذا بعض الانتقادات إلى نظام التفعيلات الخليلي.
7 – أن للقافية والوزن الدور الرئيس في إجلاء وإظهار موسيقى الشعر العربي؛ إذ هما ذِروة سَنام الشعر، وكذلك ما يكون داخل البيت من حُسن التقسيم، والتصريع، والترصيع، وتشابُه المخارج في الحروف، أو المد فيها، وتَكرار بعض الكلمات أو الأساليب.

الخاتمة:
كان هذا بحثًا عن الإيقاع الصوتي لعروض الخليل، تحدَّثتُ فيه عن مكانة الشعر وأهم ما يُميزه عن النثر، وأن له لغة خاصة تختلف عن لغة الكلام العادي، وتناوَلتُ بالشرح والتفصيل مقاطع اللغة العربية وأنواعها، وتطبيق نظام المقاطع على تفعيلات الخليل، ثم ذكرت مآخذ العلماء على نظام الخليل، وذكرت مدى تكلُّفهم في هذا النقد.

وقد عرَّجت في هذا البحث على تخصيص مبحث لتفصيل الكلام عن عنصر الموسيقى في الشعر، لِما له من أهمية وتميُّز، وذكرت أن القافية والوزن مع حُسن التقسيم والتصريع، كل هذه الأمور مجتمعةً هي التي جعَلت الموسيقى الشعرية لها مذاق خاص.

ثم خصَّصت مبحثًا مستقلاًّ للتطبيق؛ حيث إني قد اخترتُ نماذجَ من الشعر العربي، وقُمتُ بتحليلها؛ لأُبرزَ عناصر الإيقاع والموسيقى فيها، وأيضًا قُمتُ بتحليلها عروضيًّا، وبيَّنتُ مواضع الزيادة والنقص في التفعيلات.

وأخيرًا أتمنَّى من أساتذتنا المبجلين ألا ينساق البعض منهم وراء كل ناعقٍ من الغرب جاء باستشراقه ليَهدِم لُغتنا، فإني أرى أن الكثير من علماء اللغة المحدثين العرب قد بالَغ في نقْد نظام الخليل، بل إنهم قد تكلَّفوا في ذلك، وعقَّدوا التقطيع العروضي، وقتَلوا فيه اليُسر الذي جاء به الخليل فيه، فلا يصح أن نُطبِّق نظام المقاطع على التقطيع العروضي، ولا يصح أن نُقسِّم التفعيلات العروضية من الداخل إلى مقاطع؛ لأن هذا يُفتِّت وَحدة التفعيلة، ولا ننسى أننا نتعامل مع شعر ولسنا نتعامل مع نثرٍ؛ إذ إن النثر يَصِح تقسيمه إلى مقاطع، أما الشعر - في رأيي - فلا، إلا إذا عزَلنا الكلمة عن نطاق البيت، فأصبحت نثرًا.

وأسأل الله أن ينفع بهذا البحث كلَّ مَن قرأه، أو انتقده نقدًا بنَّاءً مثمرًا غير هدَّام.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المصادر والمراجع:
أُوردها مرتبةً ترتيبًا ألفبائيًّا:
1- موسيقى الشعر؛ للدكتور إبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو المصرية، الطبعة الثانية 1952م.

2 - تاريخ اللغات السامية؛ لإسرائيل ولفنسون، طبعة لجنة التأليف والنشر - القاهرة 1929م.

3- دراسة الصوت اللغوي؛ للدكتور أحمد مختار عمر، طبعة عالم الكتب 1997م.

4- الأسلوب: دراسة بلاغية تحليلية لأصول الأساليب الأدبية؛ للدكتور أحمد الشايب، الطبعة الثامنة 1991م.

5- منهاج البلغاء؛ لحازم القرطاجني، ت 684هـ؛ تحقيق محمد الحبيب الخوجة، تونس 1966م.

6- موسيقى الشعر العربي: دراسة فنية وعروضية؛ للدكتور حسني عبد الجليل يوسف، الهيئة العامة المصرية للكتاب 1989م.
7 - الدلالة الصوتية في نونية ابن زيدون؛ للدكتور حسين مجيد.

8 - العين؛ لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري، ت 170هـ؛ تحقيق د. مهدي المخزومي، ود. إبراهيم السامرائي، الناشر: دار ومكتبة الهلال.

9- لحن العامة والتطور اللغوي؛ للدكتور رمضان عبد التواب، الناشر مكتبة زهراء الشرق 2000م.

10- العروض؛ لسعيد بن مسعدة، أبي الحسن المجاشعي بالولاء، البلخي ثم البصري، المعروف بالأخفش الأوسط، ت 215هـ؛ تحقيق ودراسة سيد البحراوي، ومراجعة محمود علي مكي 1986م.

11- التفسير النفسي للأدب؛ للدكتور عز الدين إسماعيل، بيروت، الطبعة الرابعة 1981م.

12- المنهج الصوتي للبنية العربية؛ للدكتور عبد الصبور شاهين، الناشر مؤسسة الرسالة 1980م.

13 - الإيقاع في الشعر العربي؛ للدكتور عبد الرحمن الوجي، الناشر دار الحصاد 1989م.

14- عناصر الإبداع الفني في شعر ابن زيدون؛ للدكتور فوزي خضر، الناشر مؤسسة البابطين، الكويت 2004م.

15- نقد الشعر؛ لقدامة بن جعفر، ت 337هـ؛ تحقيق محمد عيسى منون، الطبعة الأولى 1943م.

16- البنية الإيقاعية للشعر العربي؛ للدكتور كمال أبو ديب، الناشر دار العلم للملايين بيروت 1974م.

17 - شعر الرثاء والصراع السياسي والمذهبي في العصر الأموي؛ للدكتور محمد أبو المجد علي، الناشر دار المروة 2004م.

18- موسيقى الشعر العربي؛ للدكتور محمود فاخوري، مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية 1996م.

19 - مقالات نقدية؛ للدكتور محمود الربيعي، مكتبة الشباب - القاهرة 1978م.

20- نظرية المعنى في النقد الأدبي؛ للدكتور مصطفى ناصيف، دار القلم 1965 م.

21- في التحليل العروضي؛ للدكتور ممدوح الرماني، الناشر دار المعرفة الجامعية الإسكندرية 2000 م.

22- اللغة والشعر؛ للدكتور نوري حمودي.

[1] التفسير النفسي للأدب؛ للدكتور عز الدين إسماعيل، ص 64، بيروت، الطبعة الرابعة 1981م.
[2] في التحليل العروضي؛ للدكتور ممدوح الرمالي، ص 84.
[3] السابق، نفس الصفحة.
[4] الأسلوب: دراسة بلاغية تحليلية لأصول الأساليب الأدبية؛ للدكتور أحمد الشايب، ص 86، الطبعة الثامنة 1991م.
[5] مقالات نقدية؛ للدكتور محمود الربيعي، ص1، مكتبة الشباب - القاهرة 1978م.
[6] في التحليل العروضي؛ للدكتور ممدوح الرمالي، ص 86.
[7] تاريخ اللغات السامية؛ لإسرائيل ولفنسون، ص 211، طبعة لجنة التأليف والنشر - القاهرة 1929م.
[8] اللغة بين الفرد والمجتمع؛ ليسبرسن، ص 138، ترجمة الدكتور عبد الرحمن أيوب، مكتبة الأنجلو المصرية - القاهرة 1954م؛ بتصرُّف.
[9] السابق، ص 214.
[10] السابق، ص 148؛ بتصرُّف يسير.
[11] في التحليل العروضي؛ للدكتور ممدوح الرمالي، ص 87.
[12] اللغة والشعر؛ للدكتور نوري حمودي، ص 119، 120، كلية الآداب جامعة بغداد.
[13] العين؛ لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري، ت 170هـ، ج7، ص 386؛ تحقيق د. مهدي المخزومي، د. إبراهيم السامرائي، الناشر دار ومكتبة الهلال.
[14] موسيقى الشعر العربي؛ للدكتور محمود فاخوري، ص 167، مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية 1996م.
[15] نقد الشعر؛ لقدامة بن جعفر، ت 337، ص 99؛ تحقيق محمد عيسى منون، الطبعة الأولى 1943م.
[16] منهاج البلغاء؛ لحازم القرطاجني، ت 684هـ، ص 265 - 269؛ تحقيق محمد الحبيب الخوجة، تونس 1966م.
[17] نظرية المعنى في النقد الأدبي؛ للدكتور مصطفى ناصيف، ص 15، دار القلم 1965م.
[18] في التحليل العروضي؛ للدكتور ممدوح الرمالي، ص 90؛ بتصرُّف.
[19] موسيقى الشعر؛ للدكتور إبراهيم أنيس، ص 173- 176؛ بتصرُّف.
[20] تاج العروس من جواهر القاموس؛ لمحمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني، أبي الفيض، الملقب بمرتضى، الزَّبيدي، ت 1205هـ، ج22، ص 359.
[21] موسيقى الشعر العربي؛ للدكتور محمود فاخوري، ص 166، 167، مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية 1996م.
[22] في التحليل العروضي؛ للدكتور ممدوح الرمالي، ص 90.
[23] العروض؛ لأبي الحسن سعيد بن مسعدة، المجاشعي بالولاء، البلخي ثم البصري، المعروف بالأخفش الأوسط، ت 215هـ، ص 143؛ تحقيق ودراسة سيد البحراوي، ومراجعة محمود علي مكي 1986م.
[24] السابق، ص 142.
[25] دراسة الصوت اللغوي؛ للدكتور أحمد مختار عمر، ص 248.
[26] المنهج الصوتي للبنية العربية؛ للدكتور عبد الصبور شاهين، ص 38.
[27] لحن العامة والتطور اللغوي؛ للدكتور رمضان عبد التواب، ص 49.
[28] الإيقاع في الشعر العربي؛ للدكتور عبد الرحمن الوجي، ص 52، الناشر دار الحصاد 1989م؛ بتصرُّف.
[29] السابق، ص 53، 54؛ بتصرف يسير.
[30] السابق، ص 55، 56؛ بتصرف يسير.
[31] السابق، ص 55، 56؛ بتصرف يسير.
[32] في التحليل العروضي؛ للدكتور ممدوح الرمالي، ص 93؛ بتصرُّف يسير.
[33] الإيقاع في الشعر العربي؛ للدكتور عبد الرحمن الوجي، ص 57، 58، الناشر دار الحصاد 1989م.
[34] البنية الإيقاعية للشعر العربي؛ للدكتور كمال أبو ديب، ص 62.
[35] السابق، ص 68.
[36] الإيقاع في الشعر العربي؛ للدكتور عبد الرحمن الوجي، ص 58، الناشر دار الحصاد 1989م.
[37] عناصر الإبداع الفني في شعر ابن زيدون؛ للدكتور فوزي خضر، ص 212.
[38] شعر الرثاء والصراع السياسي والمذهبي في العصر الأموي؛ للدكتور محمد أبو المجد علي، ص 97.
[39] الإيقاع في الشعر العربي؛ للدكتور عبد الرحمن الوجي، ص 71؛ بتصرف يسير.
[40] السابق نفسه، ص 74.
[41] موسيقى الشعر؛ للدكتور إبراهيم أنيس، ص 42 - 46؛ بتصرف يسير.
[42] في التحليل العروضي؛ للدكتور ممدوح الرماني، ص95، بتصرف.
[43] موسيقى الشعر العربي: دراسة فنية وعروضية؛ للدكتور حسني عبد الجليل يوسف، ج1، ص15، الهيئة العامة المصرية للكتاب 1989م.
[44] موسيقى الشعر؛ للدكتور محمود فاخوري، ص 167.
[45] السابق نفسه، ص 166.
[46] السابق نفسه، ص 167- 172؛ بتصرف.
[47] موسيقى الشعر العربي؛ للدكتور محمود فاخوري، ص 168، 169.
[48] الدلالة الصوتية في نونية ابن زيدون؛ للدكتور حسين مجيد، ص10؛ بتصرف يسير.



رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
محاضرة بعنوان:" ثابت الإيقاع، متنوع الوقع: رؤية في التشكيل الصوتي للتفعيلة العروضية" مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 03-23-2019 09:40 AM


الساعة الآن 01:31 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. Trans by