مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > مقالات مختارة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,739
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي سطور في كتاب (109): من كتاب الأدب الكبير والأدب الصغير لابن المقفع

كُتب : [ 07-23-2018 - 07:33 AM ]


الأدب ينمي العقول
من كتاب الأدب الكبير والأدب الصغير لابن المقفع



قال ابن المقفع: أما بعد، فإن لكل مخلوقٍ حاجةً، ولكل حاجةٍ غايةً، ولكل غاية سبيلاً. والله وقت للأمُور أقدارها، وهيأ إلى الغايات سبلها، وسبب الحاجات ببلاغها.
فغايةُ الناسِ وحاجاتهم صلاحُ المعاشِ والمغاد، والسبيل إلى دركها العقل الصحيح. وأمارةُ صحةِ العقلِ اختيارُ الأمورِ بالبصرِ، وتنفيذُ البصرِ بالعزمِ.
الأدب ينمي العقول
وللعقولِ سجياتٌ وغرائزُ بها تقبل الأدب، وبالأدبِ تنمى العقولُ وتزكو.
فكما أن الحبة المدفونة في الأرضِ لا تقدر أن تخلعَ يبسها وتظهر قوتها وتطلع فوق الأرضِ بزهرتها وريعها ونضرتها ونمائها إلا بمعونةِ الماء الذي يغورُ إليها في مستودعها فيذهب عنها أذى اليبس والموت ويحدث لها بإذن الله القوة والحياة، فكذلك سليقةُ العقلِ مكنونةٌ في مغرزها من القلبِ: لا قوة لها ولا حياة بها ولا منفعة عندها حتى يعتملها الأدبُ الذي هو ثمارها وحياتها ولقاحها.
وجل الأدب بالمنطق وجل المنطقِ بالتعلمِ. ليس منه حرف من حروف متعجمه، ولا اسم من أنواع أسمائها إلا وهو مروي، متعلمٌ، مأخوذٌ عن إمام سابقٍ، من كلامٍ أو كتابٍ.
وذلك دليلٌ على أنّ الناس لم يبتدعوا أصولها ولم يأتهم علمها إلا من قبلِ العليمِ الحكيمِ.
فإذا خرجَ الناسُ من أن يكونَ لهم عملٌ أصيلٌ وأن يقولوا قولاً بديعاً فليعلمِ الواصفونَ المخبئون أن أحدهم، وإن أحسن وأبلغ، ليس زائداً على أن يكون كصاحب فصوص وجد ياقوتاً وزبر حداً ومرجاناً، فنظمه قلائد وسموطاً وأكاليل، ووضع كل فص موضعهُ، وجمعَ إلى كل لونٍ شبهه وما يزيدهُ بذلك حسناً، فسمي بذلك صانعاً رفيقاً، وكصاغة الذهب والفضة، صنعوا منها ما يعجبُ الناس من الحلي والآنية، وكالنحل وجدت ثمراتٍ أخرجها الله طيبةً، وسلكت سبلاً جعلها الله ذللاً، فصار ذلك شفاءً وطعاماً، وشراباً منسوباً إليها، مذكوراً به أمرها وصنعتها.
فمن جرى على لسانه كلامٌ يستحسنهُ أو يستحسنُ منهُ، فلا يعجبن إعجاب المخترع المبتدعِ، فإنه إنما اجتناهُ كما وصفنا.
الاقتداء بالصالحين
ومن أخذ كلاماً حسناً إن غيره فتكلم به في موضعه وعلى وجهه، فلا ترين عليه في ذلك ضؤولة. فإن من أعين على حفظِ كلامٍ المصيبين، وهدي للإقتداء بالصالحين، ووفق للأخذِ عنِ الحكماء، ولا عليهِ أن لا يزداد، فقد بلغ الغاية، وليس بناقصهِ في رأيه ولا غامطهِ من حقه أن لا يكون هو استحدث ذلك وسبق إليه. فإنما إحياء العقل الذي يتم به وستحكم خصالٌ سبعٌ: الإيثارُ بالمحبةِ، والمبالغة في الطلب، والتثبتُ في الاختيارِ، والاعتيادُ للخيرِ، وحسنُ الرعي، والتعهد لما اختير واعتقد، ووضع ذلك موضعهُ قولاً وعملاً.
أما المحبة فإنها تبلغ المرء مبلغَ الفضلِ في كل شيء من أمرِ الدنيا والآخرة حين يؤثر بمحبته. فلا يكون شيءٌ أمرأ ولا أحلى عنده منه.
وأما الطلبُ، فإن الناس لا يغنيهم حبهم ما يحبون وهو أهم ما يهوون عن طلبه وابتغائه. ولا تدركُ لهم بغيتهم ونفاستها في أنفسهم، دون الجد والعمل.
وأما التثبتُ والتخيرُ، فإن الطلبَ لا ينفعُ إلا معهُ وبه. فكم من طالب رشدٍ وجدهُ والغي معاً، فاصطفى منهُما الذي منهُ هربَ، وألغى الذي إليه سعى، فإذا كان الطالبُ يحوي غير ما يريدُ، وهو لا يشك في الظفرِ، فما أحقهُ بشدةِ التبيينِ وحسنِ الابتغاء! وأما اعتقادُ الشيء بعد استبانته، فهو ما يطلبُ من إحراز الفضل بعد معرفته.
وأما الحفظُ والتعهد، فهو تمام الدركِ. لأن الإنسان موكل به النسيانُ والغفلةُ: فلا بد لهُ، إذا اجتبى صواب قولٍ أو فعلٍ من أن يحفظهُ عليه ذهنهُ لأوان حاجته.
وأما البصرُ بالموضعِ، فإنما تصيرُ المنافعُ كلها إلى وضعِ الأشياء مواضعها، وبنا إلى هذا كله حاجةٌ شديدةٌ. فإنا لم نوضع في الدنيا موضعَ غنى وخفضِ ولكن بموضعِ فاقةٍ وكدٍ، ولسنا إلى ما يمسكُ أرماقنا من المأكل والمشرب بأحوج منا إلى ما يشبتُ عقولنا من الأدبِ الذي به تفاوتُ العقول. وليس غذاءُ الطعامِ بأسرعَ في نباتِ الجسدِ من غداء الأبدٍ في نباتِ العقلِ. ولسنا بالكد في طلبِ المتاعِ الذي يلتمسُ بهِ دفعُ الضررِ والغلبةُ بأحق منا بالكد في طلبِ العلمِ الذي يلتمسُ بهِ صلاحُ الدينِ والدنيا.
ما وضع في هذا الكتاب
وقد وضعتُ في هذا الكتاب من كلام الناسِ المحفوظِ حروفاً فيها عونٌ على عمارةِ القلوبِ وصقالها وتجليةِ أبصارها، وإحياءٌ للتفكيرِ وإقامةٌ للتدبير، ودليلٌ على محامدِ الأمور ومكارمِ الأخلاقِ إن شاء اللهُ!
انظر أين تضع نفسك
الواصفون أكثرُ من العارفين، والعارفون أكثرُ من الفاعلينَ.
فلينظرُ امرؤ أين يضعُ نفسه. فإن لكل امرئ لم تدخل عليه آفةً نصيباً من اللب يعيشُ به، لا يُحب أن لهُ به من الدنيا ثمناً. وليس كل ذي نصيبٍ من اللب بمستوجبٍ أن يسمى في ذوي الألبابِ، ولا يوصفُ بصفاتهم. فمن رام أن يجعل نفسهُ لذلك الاسم والوصفِ أهلاً، فليأخذ له عتادهُ وليعد له طول أيامه، وليؤثره على أهوائهِ. فإنهُ قد رام أمراً جسيماً لا يصلحُ على الغفلة، ولا يدركُ بالعجزةٍ، ولا يصيرُ على الأثرةِ. وليس كسائرِ أمورِ الدنيا وسلطانها ومالها وزينتها التي قد يدركُ منها المتواني ما يفوتُ الثابرُ، ويصيبُ منها العاجزُ ما يخطئ الحازمُ.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,042
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-23-2018 - 01:40 PM ]


يعد كتاب "الأدب الصغير" لعبدالله بن المقفع إلى جانب كتابه الآخر "الأدب الكبير" من عيون كتب التربية والأخلاق في الأدب العربي، وسُميَّ "الأدب الصغير" بهذا الاسم؛ لأن مؤلفه "ابن المقفع" قصد بما فيه من نصائح العامة، بينما وجه كتابه الآخر "الأدب الكبير" إلى السلطان والخاصة، وقد قال ابن المقفع في تقديمه للكتاب: "وَقَدْ وَضَعْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ الْمَحْفُوظِ حُرُوفًا فِيهَا عَوْنٌ عَلَى عِمَارَةِ الْقُلُوبِ وَصِقَالِهَا وَتَجْلِيَةِ أَبْصَارِهَا، وَإِحْيَاءٌ لِلتَّفْكِيرِ، وَإِقَامَةٌ لِلتَّدْبِيرِ، وَدَلِيلٌ عَلَى مَحَامِدِ الْأُمُورِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلاَقِ إِنْ شَاءَ اللهُ".



وقال المحقق "وائل حافظ خلف" في حديثه عن الكتاب: "هُوَ خَلِيقٌ بِأنْ يصلَ ليد كُلِّ عربي قارئ، وَمَقْمَنَةٌ لأن يُتلى على كل أمي عابئ".



وقد جمع المحقق ما استطاع جمعه من نسخ الكتاب المطبوعة، وقام بالمقابلة بينها، وأثبت في المتن أصوب ما جاء بتلك النسخ، مع ذكر الاختلاف في حاشية الكتاب، وإهمال الخطأ والشاذ، وشرح معظم ما فيه من غريب، وأثرى الكتاب بتعليقاته وشروحه، وقام بضبط النص وتزيينه بالتشكيل الكامل، لكي يصل إلى القارئ في أبهى صورة، مستمتعًا بما ضمه فيه ابن المقفع من درر وجواهر الأقوال في الأخلاق والأدب والتربية.



رابط الموضوع: http://www.alukah.net/library/0/43792/#ixzz5M4ZmLUsv


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,042
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 07-23-2018 - 01:42 PM ]


الالوكة :حمل الأدب الصغير و الأدب الكبير لابن المقفع تحقيق أحمد زكي باشا pdf
الأدب الصغير

http://www.archive.org/details/aladabalaghr00ibnauoft

الأدب الكبير

http://www.archive.org/details/aladabalkabr00ibnauoft


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
سطور في كتاب (108): من كتاب تثقيف اللسان وتلقيح الجنان لابن مكي الصقلي مصطفى شعبان مقالات مختارة 0 07-14-2018 08:07 AM
سطور في كتاب (93): من كتاب الكنز اللغوي في اللَسَن العربي لابن السكيت مصطفى شعبان مقالات مختارة 2 04-02-2018 06:45 PM
سطور في كتاب (82): من كتاب الممتع الكبير في التصريف لابن عصفور مصطفى شعبان مقالات مختارة 0 02-04-2018 12:34 PM


الساعة الآن 11:03 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc. Trans by