( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 8,882
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي دور اللغة العربية في نشأة اللغة الفرنسية

كُتب : [ 06-10-2019 - 05:03 PM ]


دور اللغة العربية في نشأة اللغة الفرنسية
د. هيفاء شاكري




إن هذا فقط رأي واستنباط ونظرية، وفي المراحل الأولى من التحقيق، ويحتاج أيضًا إلى بعض التمهيد.

﴿ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ﴾ [الرعد: 13]، و﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾ [الإسراء: 44].
بغضِّ النظر عن الآيتين السابقتين وما يُماثلهما من الآيات، نجد أنه لا يمكن للجمادات أو حتى النباتات أن تُصدِر أصواتًا بإرادتها، وأنَّ هذا أمر يخصُّ الكائنات الحيةَ فقط، ومِن ضمنها يمتلك الإنسانُ القدرةَ الكبيرة على ذلك. وقد كشفَت الآلاتُ المكبِّرة للصوت أن الأسماك أكثرُ مَن يُصدر الأصوات، وتمت معرفة لغاتٍ مختلفة للحيوانات، وأن ما تُصدرها من الأصوات في حالة السرور والخوف وغيرها تَختلف فيما بينها؛ ولذلك فلا حاجة في زمننا هذا إلى أن نؤمن بما ذُكر في القرآن من ﴿ مَنْطِقَ الطَّيْرِ ﴾ [النمل: 16]، و﴿ قَالَتْ نَمْلَةٌ ﴾ [النمل: 18]؛ لأجل الإيمانِ والاعتقاد فقط، (إنما ثبَت ذلك بالتحقيق العلمي).

أما ما يتعلق بالبشر فإذا استنبطنا من ﴿ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴾ [نوح: 14]، فيُمكِن أن نَقول: إنه خرجَت في البداية أصوات فطرية مفرَدة، ثم استَخدم الإنسان أصواتًا مركبة ومجموعات الأصوات حسب ضرورته تدريجيًّا؛ صوتٌ أو مجموعةٌ واحدة لغرضٍ واحد، وصوت ومجموعة ثانية لغرَض آخَر.

وربَّما أشار القرآن إلى ذلك في قوله: ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [البقرة: 31].

ويُمكن التَّمييزُ بين الأشياء المختلِفة والمعاني بأسمائها، وهذا ما فعَله آدم، وهذه القصة مذكورة في الإنجيل أيضًا؛ (سفر التكوين، 2: 19 - 20)، وفيها يسمي آدمُ الأشياءَ بنفسه؛ "إن أهمية الأسماء مذكورةٌ في كتب كونفوشيوس أيضًا، ولكن بذِكر التفاصيل نَبتعد عن موضوعنا الأصلي".

ربما تكون الحاجة قد برَزت لأداء معنى الماضي والحال والمستقبل، إضافة إلى التمييز بين الأمر والنهي بعد الأسماء والأفعال، وهكذا خرجَت اللغة إلى حيز الوجود، وكانت الكلمات محدودة في البداية، ثم تطورت تدريجيًّا في كل جيل، ومع نشأة المِهَن والاختصاص كان مِن اللازم التمييزُ في المعلومات الفردية.

إن بداية عدة لغات وليست لغة واحدة من زوج واحد (آدم وحوَّاء)، ثم وجودَ الفروق فيها لدرجة أن الشخص لا يفهم اللغة التي يتحدَّث بها الآخر - لَشيءٌ محيِّر في كل زمان! وقد ذُكر في الإنجيل (سفر التكوين، 11: 1 - 9) أن لغة البشر كانت واحدة قبل طوفان نوح، وإن الأشخاص الذين نجَوا من الغرق توجَّهوا إلى أرض شنغار، وبدَؤوا هناك بإنشاء مدينة من اللَّبِن، وأرادوا بناء منارة يصل علوُّها إلى السماء؛ (ربما أرادوا رؤية الرب)، ولم يعجب الربَّ عمَلُهم هذا فنزل من السماء وفرَّقهم في الأرض، وبذلك تفرقت لغاتهم، وسُمي ذلك المكان بـ (بابل)، والذي يَعني اختلاف اللغات وولادةَ لغات جديدة.

ولا يوجد ما يُثبت هذه القصةَ في القرآن الكريم أو الحديث، ولكن ذُكِرت في القرآن آيةٌ بليغة: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ ﴾[الروم: 22]، لا أدري إن كان قد ذُكر شيءٌ مشابهٌ لهذا في الآداب الهندوسيَّة (السنسكيرتية). على كلٍّ فما كان عليه الحال أيامَ نزول القرآن فهو باقٍ إلى الآن، وإن اختلف شيء فهو أنه كانت هناك مُحاولتان لتصنيع وتطوير لغة جديدة في أوربا: وولابوك (Volapuk) والتي أنشأها جون مارتين شلاير (J.H.Schleyer) في عام 1879م، والثانية إيسبرانتو (Esperanto) التي كانت إصلاحًا لسابقتها، وقد أنشأها البروفيسور تسامنهوف (Zamenhof)؛ لتسهيل الروابط بين الشعوب. وهي باقيةٌ إلى يومنا بعد جهد جهيد، وليس هناك شعب مستقلٌّ يتحدث بها، ولكن يوجد في العالم أشخاص يُمكنهم فَهمها والتحدُّث بها.

ولا توجد في العالم لغاتٌ مختلفة فقط، وإنما لهجاتٌ وفروعٌ مختلفة أيضًا؛ فمثلاً في اللغات الهندية هناك فرقٌ واضح بين اللغة الأرديَّة والدكنية، وإن إخواننا المواطنين الذين سكَنوا إنجلترا ومرَّ عليهم جيل كامل هناك يَذكرون أن اللغة الإنجليزيَّة تطوَّرَت وما زالت؛ لدرجة أن أبناء الإنجليز المسيحيين أنفسَهم لا يفهمون اللغة المستعمَلة في الإنجيل.

إن ما وصلنا إليه من أسبابِ وطرقِ اختلاف اللغات ونشأة لغات جديدة لَقصةٌ طويلة، وأكتفي بمثالين من زمَنِنا:
1- سنَحَت لي فرصةُ زيارة المدينة لجنوب إفريقية جوهانسبرغ، وتسكن هناك عائلةُ ميان المحبةُ للعلم، شاهدتُ في مكتبتهم كتابًا من تأليف رجل أبيض من هناك، يَذكر أنه عندما سيطر الهولنديون على البلاد استقدَموا العُمَّال والعَبيد بطُرق مختلفة؛ لِيَقوموا بأعمال المستعمَرة الصعبة، واضطُرَّ هؤلاء العمال إلى تعلم اللغة الهولندية، وكانوا يتحدَّثون بها بطريقة خاطئة دون مراعاةٍ لقواعد اللغة الهولندية، ثم جاء الإنجليز، وكان عدد هؤلاء العبيد - مِن البغاليين والمالاباريين والملاويين والجاويين والعرب والحبشيين - قد زاد على عدَد البِيض بكثير، وكانت اللغة الهولنديَّة الخاطئة رائجةً بينهم، لدرجة أنَّ الإنجليز القادمين اضطُرُّوا إلى التحدث بها حتى يتَفاهموا مع عمَّالهم!

ثم بدأ الهولنديون البيضُ وبسبب كراهيتهم للإنجليز دراسةَ هذه اللغة والتأليفَ بها، ولكن كان المسلمون المحليُّون قد بَدؤوا التأليف بها قبلهم بفترة طويلة، وكانوا يسمُّونها اللغة الإفريقانية.

ويَذكر مؤلف هذا الكتاب أن النَّماذج الأولى المكتشفة للغة أفريكانس الموجودة (الإفريقانية) مكتوبةٌ من قِبَل المسلمين بالخطِّ العربي، وهي كتب تتعلَّق بالإسلام.

على كلٍّ فإن الأثر الذي تركَته العربية والحبشية على الهولندية تولَّدت عنه نتيجةً لذلك اللغة الإفريقانية، وهي الآن اللغة الرسمية لجمهورية جنوب إفريقيا.

2- إذا كانت هولندا قد احتلَّت جزءًا من جنوب إفريقيا، فقد احتلت فرنسا جزءًا آخَر، وكان الفارق الوحيد أن العمال كانوا يتحدثون الهولندية في جزء والفرنسية في الثاني، وكانت النتيجةُ واحدة؛ أي: ولادة لغة جديدة، ولغة المنطقة الفرنسية تدعى كريول (Kreol)، ويوجد بها الآن شيءٌ من الأدب يُعتدُّ به، ولو أنه قليل مقارنةً بالإفريقانية التي تحتوي على تراجمَ كاملةٍ للقرآن الكريم.

بقي أثرُ اللغتين (الإفريقانية والكريول) محدودًا، ولم تتأثر بهما اللغتان الأصليتان المستعمَلتان في هولندا وفرنسا، والسبب - كما هو معلومٌ - أنه لم يوجد هناك من يتحدث بهما.
قد تساعد هذه الأمثلة الحديثة على فَهم واقع الزمن الماضي.

تناثر اللغة اللاتينية:
اندثرَت اللغة اللاتينية التي انتشرَت في أجزاء كثيرة من أوربا بسبب الفُتوحات الرومية قبل ألف عام تقريبًا، وأصبحَت لهجاتها المحليَّة لغاتٍ مستقلَّة؛ نريد بتلك الإسبانية والإيطالية والفرنسية، ونظريتنا في نشأة هذه اللغات أنَّها كانت بسبب اللغة العربية.

ولكن قبل الإدلاء بالتفاصيل والأدلة نجد من المناسب أن نذكر ميزةً مهمة للغة العربية؛ فاللغات بشكل عام تتطوَّر وترتقي تدريجيًّا، ويقال: إن اللغة تصبح غير مفهومة بعد 500 سنة، فمثلاً لا يَستطيع الشخص الإنجليزي فهم منظومات الشاعر الإنجليزي الشهير شاسر (Chaucer) المتوفَّى سنة 1400م حتى في مسقط رأسه لندن، إلا من تخصَّص في الإنجليزية القديمة. والحال نفسه بالنسبة للفرنسية والألمانية والروسية وغيرها.

والاستثناء الوحيد في هذه الحالة في تاريخ العالم هو اللغة العربية، وحتمًا ببركة كلام الله لم يتغير نحوُها وصرفها ولم تتغيَّر معاني المفردات فيها، وحتى النطق منذ 1500 سنة الماضية؛ فإن كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حيًّا لفهم الراديو العربي والصحف العربية بسهولة؛ تمامًا مثلما كان يَفهم مُعاصروه العرب، أو كما نَفهم نحن القرآنَ والحديث! فليس هناك فرقٌ في لغة العصرَين، إن اللهجات المحليَّة قد اختلفَت، ولكن لغة العرب في التأليف والقراءة واحدةٌ في كل مكان، وإن لم تكن هذه القوة موجودةً في اللغة العربية لكانت الضرورة أن يرسل الرحمنُ الرحيم رسولاً جديدًا ويُنزل القرآنَ بلغة جديدة.

وكانت هذه هي اللغةَ العربية؛ في قمة قوتها السياسية والعسكرية، والتي اصطَدمت باللغة اللاتينية.

دخل المسلمون الأندلس في عهد الوليد بن عبدالملك عام 92هـ، واستولوا تدريجيًّا على جميع مناطق البرتغال وإسبانيا، وكذلك على جزءٍ كبيرٍ من إيطاليا وجنوب فرنسا، وقد حكموا إسبانيا لمدة 800 سنة تقريبًا، ومكثوا في إيطاليا - وخاصة صقلية - مدةً طويلة، وفي جنوب فرنسا نفسِها كانت هناك دولة إسلامية مستقلَّة دامت 150 سنة تقريبًا، وأوامر الحاكم المسلم بمنح الإقطاعيات محفوظةٌ حتى في زمننا هذا.

وليس من غير المناسب إن ذكَرنا أنَّ آلاف الإسبان الحديثي العهد بالإسلام ظلوا يتَحدثون الإسبانية، ولكنهم كانوا متأثرين باللغة العربية، وكان العرب يطلقون كلمة "الخميادو" على هذه اللغة، وهي محوَّلة من "الأعجميَّة"؛ (تتحول اللام إلى الخاء في الإسبانية)، وكانت هذه "الخميادو" تُكتب بالخط العربي، وتوجد فيها تراجمُ قرآنية، وكتب الطب والعلوم الدنيوية الأخرى، وتوجد مئاتٌ مِن نُسخها في مدريد وإيسكورال وغيرها حتى اليوم. وكذلك الحال بالنسبة للبرتغالية المكتوبة بالخط العربي.

تأثير العربية على غيرها من اللغات وخاصة على الفرنسية:
لم تكن اللغة اللاتينية رائجةً فقط في إيطاليا، إنما في إسبانيا وفرنسا أيضًا، وكانت تحتل مكانة اللغة العِلمية فيها.
وصل العربُ إلى هذه البلدان ومكَثوا فيها لمدة طويلة، فكان من اللازم أن يُضطرُّوا إلى التحدث باللاتينية، ولم تبق هذه اللغة على حالها لدى هؤلاء الأجانب كما كانت لدى علماء الفرنجة، وإن حاول العربُ إفسادها، فكان هدفُهم هو تسهيلَها، ثم أدخَلوا بعض خصائص اللغة العربية على هذه اللاتينية الجديدة، وبقيَت هذه اللاتينية الخاطئةُ تَنمو وتتطور، وهكذا وُلدت اللُّغات الإسبانية والإيطالية والفرنسية.

لا يُهمني في هذا الموضع عددُ الكلمات العربية في اللغة الفرنسية؛ فلا تتغيَّر اللغة بأخذ كلماتٍ من لغة أخرى، بل تصبح الكلمات المستعارةُ تابعةً لقواعدِ وجوِّ اللغة التي دخَلت إليها، وهذا يَحدث دائمًا في اللغات الموجودة الحيَّة؛ فقد أرسل الرُّوس قبلَ فترة قصيرة كرةً بدأت تدور حول الكرة الأرضية، وسمَّوها "إسبوتينك"، وفورًا دخلَت هذه الكلمة إلى كل لغات العالم، مثلما حدَث مع تليفون وعراموفون سابقًا.

وما يُهمُّني هي الكلماتُ التي تدخل إلى لغةٍ ما زالت في مرحلة التطور من لغة أخرى، ولأنَّ هذا البحث في بدايته؛ لذلك لا يمكن التوقع بوجود أمثلة كثيرة.

على كل حال، فالجميع يعرف أن اللاتينية لا تحتوي على علامة المعرفة، ولكنها توجد في فروعها الثلاثة: الفرنسية والإيطالية والإسبانية؛ في العربية توجد (ال) التعريف؛ (الإسلام)، وفي الإيطالية IL، وفي الإسبانية EL، وفي الفرنسية كما يلي:
إذا أدخَلنا أداة التعريف على اسمٍ يبدأ بحرف العلة مثلاً (ل) L’، وهذا موجودٌ في العربية أيضًا، فإذا سبَق (ال) التعريف حرفُ الباء فتسقط ألف (ال) التعريف، وتبقى اللام، فتُصبح كلمة (بالإسلام): (بِلْإسلام) في نُطقها، ولا ننطقها: (بِأَلإسلام).

إذا أدخلنا (ال) التعريف على كلمة تبدأ بحرف صحيح، فنُدخل LE في حالة المفرد المذكَّر، و LA في حالة المفرد المؤنث، وLES في حالة جمعِهما، (ولا توجد طريقة التعريف هذه في اللغة العربية).

إذا وجدت A بمعنى (على) قبل أداة التعريف فتتحول A LE إلى AU بمعنى على ذلك الشيء، ويقابلها في العربية اللام الشمسيَّة والقمرية؛ فيختلف نُطق اللام عندما تدخل على حروف مختلفة، مثلاً: الإسلام تُنطق (أل إسلام)، والسلام تنطق (أسْ سَلام).

على كلٍّ فلم تكن علامةُ التعريف موجودةً في اللغة اللاتينية، ولكنها جاءت في فروعها؛ فـ (ال) العربية، و (EL) الإسبانية و (IL) الإيطالية و (L) الفرنسية لافتة للانتباه.

شيء آخر مهم؛ هو أن الفعل في اللاتينية يأتي في نهاية الجملة مثلَ الأرديَّة، وفي العربية يكون الفعلُ والفاعل في البداية ثم تأتي المفاعيل والمتعلَّقات الأخرى، ونجد في الفرنسية وغيرها من اللغات المتفرعة من اللاتينية القاعدةَ العربية، والاضطرارُ إلى تغيير الشيء الموروث يحتاج إلى مؤثِّر خارجي قوي.

أذكر هنا شيئًا آخَر: لا يوجد صوت (ج) في اللغة اللاتينية، وتستخدم (ي) مكانها، ولا فرق في الإيطالية، وتحولت في الفرنسية إلى (ژ)، وهي لهجة العربية في دول شمال إفريقيا، وكذلك الحال في لبنان، ولإظهار هذا الفرق أضيفت (î) إلى (I).

ونفس الشيء في الإسبانية، ولكنهم ينطقون (ج) (خ)، فـ(جبرالتر) هي (خبرالتر)، والواقع أن الـ (ج) لها نطق مختلف في القبائل المختلفة؛ ففي مصر تنطق (ج) (گ)، (گمال عبدالناصر)، وفي اليمن تتحول إلى (ي)، وفي الحجاز تبقى (ج)، وفي لبنان وشمال إفريقيا (ژ)، وفي شرق إفريقيا (خ).

وفي النهاية من المهم جدًّا أن نَذكر أن أقدم استخدام لأداة التعريف في اللغة الفرنسية وجد في Cantilene de Saint - Eulalie الذي أُلِّف في 880م تقريبًا، كما علم من الأكاديمية الفرنسية، وهو نفس زمن وجود المسلمين في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا.

في الوقت الذي كان المسلمون يَحكمون ليست إسبانيا فقط وإنما جنوب فرنسا وإيطاليا أيضًا، وكانوا يُسيطرون على مناطقَ من سويسرا في نفس الفترة. وكما يَعرف زملاؤنا الأفاضل من كتابات البروفيسور هارون خان الشيرواني، فبعد بحثٍ اكتشَفنا أن هناك لغةً محلية في سويسرا تسمَّى رومانش (Romansch)، وهي أيضًا فرع من اللاتينية، وفي هذه اللغة أيضًا تستعمل (IL) لجعل الكلمة معرفة، وبكلمات أخرى فإنَّ للعربية تأثيرًا في تشكيل لغة الرومانش أيضًا.

وتجدر الإشارة إلى أن عاميَّة شمال إفريقيا (المغرب، الجزائر، تونس) تَسقط فيها ألف (ال) التعريف، فيكتبون اسم عالم Larbi وأصله "العربي"، وكذلك Lahbabi ويراد به "الحبابي"، ويمكن ذِكر آلاف الأمثلة لذلك، وقد علم أن العرب الذين وصلوا إلى جنوب فرنسا في القرن الثاني والثالث الهجري، وأثَّروا على اللاتينية الرائجة هناك، كانوا يُسقطون ألف (ال) التعريف، ونتيجة لذلك عندما دخلت أداة التعريف إلى الفرنسية أصبحت (LE) أو (L)، ولم تصبح (IL) أو (EL) مثل الإسبانية والإيطالية والرومانش.

على كلٍّ فإن اللغات اللاتينية قد تأثرت بالعربية، وما أضيف إلى صرفها ونحوها من قواعدَ عربية، ظهرت فيها (ال) التعريف بشكل جلي.

وأُنهي على هذا، والله أعلم بالصواب.

المصدر

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 5,801
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-11-2019 - 02:33 PM ]


الهند: الدكتورة هيفاء شاكري تنال جائزة رئيس الجمهورية
د. أورنك زيب الأعظمي


الدكتورة هيفاء شاكري تنال جائزة رئيس جمهورية الهند
لخدمتها للغة العربية للسنة 2015م




تمنح حكومة جمهورية الهند أربع جوائز على خدمة اللغة العربية وآدابها. إحدى هذه الجوائز تمنح لمن لم يتجاوز عمره خمسًا وأربعين سنة، وأما الجوائز الثلاث الباقية فهي تمنح لمن تجاوز عمره ستين سنة. الجائزة الأولى تسمّى "Maharishi Badryan Vyas Samman" بينما الجائزة الثانية تسمّى "Certificate of Honour".



الدكتورة هيفاء شاكري بنت الأستاذ شاكر عناية الله بدأت دراستها من قريتها حيث شدت من العلم ثم رافقت والدها الأستاذ شاكر إلى مكة المكرمة حيث أتمّت الثانوية في 1994م ثم نالت شهادة في التربية من جماعة تحفيظ القرآن بمكة المكرمة في 1995م وبعدما أصيب والدها بالمرض ورجع إلى الوطن رافقته السيدة إلى الهند فنالت شهادة البكالوريوس في 2003م كما نالت شهادة ماجستير في 2005م وأما الدكتوراه فقد حصلت عليها في 2009م في موضوع "باحثة البادية أديبة ومصلحة لشؤون المرأة". طبعت رسالتها للدكتوراه من روزورد بوكس في 2015م.



بدأت الدكتورة حياتها العملية من مدرسة أم رومان بمكة المكرمة كمدرّسة للقرآن واللغة العربية منذ 1996م وعملت فيها حتى 1999م ثم عيّنت كمدرّسة للغة العربية في مدرسة سفارة المملكة السعودية العربية في الهند منذ 2006م وعملت فيها حتى 2011م. خلال هذه الفترة تم اختيارها كمدرّسة ضيف في قسم اللغة العربية وآدابها بالجامعة الملية الإسلامية بنيو دلهي منذ شهر نوفمبر 2008م حتى 2011م. وفي 19/ سبتمبر 2011م تم اختيارها كأستاذة مساعدة في قسم اللغة العربية وآدابها بالجامعة الملية الإسلامية بنيو دلهي (الهند) وهي تدرّس فيها الآن على هذا المنصب الجليل.



بدأت الدكتورة تكتب المقالات والبحوث منذ 2006م حين نشرت مقالتها الحائزة على الجائزة الدولية للمجلس الهندي للعلاقات الثقافية بنيو دلهي ثم نشرت مقالتها عن حق القرآن الكريم في مجلة "صوت الأمة" ولها أكثر من ثلاثين مقالة وترجمة عربية نشرت في مختلف مجلات الهند وخارجها. أبرز هذه المقالات والترجمات ما يلي:

1) كتاب رجال السند والهند، دراسة نقدية.

2) تدريس اللغة العربية في الجامعات الحكومية بشمال الهند.

3) "سير العارفين" مصدر لتاريخ الهند وثقافتها.

4) مساهمة العلامة شبلي النعماني في تطوير الفكر الإسلامي في شبه القارة الهندية.

5) علاقة مولانا آزاد بجامعة الأزهر.

6) الشيخ عبد العزيز المباركفوري من أعلام الفكر التعليمي والتربوي.

7) حريق مكتبة الإسكندرية.

8) العلامة شبلي النعماني والمستشرقون، دراسة نقدية.

9) خطاب صاحب الفخامة نائب رئيس جمهورية الهند السيد محمد حامد الأنصاري رعاه الله تعالى.



صدرت لها خمسة كتب قامت بمراجعتها أو كتابتها أو ترجمتها إلى العربية. وكل هذه الكتب صدرت في السنة 2015م وهي كما يلي:

1) Muscat during 40s of 20th Century: هذه ترجمة عربية لكتاب "مسقط في الأربعينيات من القرن العشرين" للدكتور صالح البلوشي. قام بترجمته الإنجليزية الأخ العزيز محمد تابش خان، مدرّس ضيف للغة العربية وآدابها في قسم اللغات العربية والفارسية والأردوية والدراسات الإسلامية، جامعة فيسفا-باراتي المركزية في بنغال الغربية (الهند). قامت الدكتورة بمراجعة هذه الترجمة.



2) القيظ: هذه حلقة ثالثة للرواية التاريخية الرواسي الخوالي والنفط الفرات. أول هذه الحلقات هي الجذور ثم الخوالي. ساعدني الدكتورة هيفاء في مراجعتها.



3) مقالات شبلي في الإسلام والمستشرقين: هذه ترجمة مقالات شبلي عن الإسلام والمستشرقين. وهي تشتمل على خمس مقالات؛ حريق مكتبة الإسكندرية، ورواج المكتبات الإسلامية، ورواج البيمارستانات، وعلم الميكانيكا والمسلمون، ورأي راديكالي عن إحياء العلوم العربية. صدرت الترجمة من روزورد بوكس في الهند والألوكة من المملكة العربية السعودية.



4) باحثة البادية أديبة ومصلحة لشؤون المرأة: هذه رسالتها للدكتوراه. وهي تتحدث عن حياة باحثة البادية وخلفيتها الثقافية. قدّم لها الدكتور ظفر الإسلام خان مدير تحرير "Milli Gazette" الصادرة عن نيو دلهي (الهند). صدرت هذه الرسالة من روزورد بوكس المذكورة أعلاه.



5) شاعر الحب والجمال ابن زيدون: هذا الكتاب يعلّمنا عن حياة وشعر ابن زيدون بخصوص ما كتبه عن الحب والجمال. هذا عمل رائع صدر من الهند والمملكة العربية السعودية معًا.



نهنئ الدكتورة على فوزها بهذه الجائزة التي أعلن عنها يوم عيد استقلال الهند 15/ أغسطس لهذه السنة وسيتم تسليم الجائزة في حفل يقام في قصر الرئاسة الهندي إن شاء الله تعالى. والجدير بالذكر أن الأستاذة هي أول سيدة هندية تنال هذه الجائزة الفخمة.



رابط الموضوع: https://www.alukah.net/world_muslims...#ixzz5qXS9kCEJ


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:02 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. Trans by