( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |




الانتقال للخلف   مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مشاركات وتحقيقات لغوية

Share This Forum!  
 
  

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د صالح سليم الفاخري
عضو المجمع

أ.د صالح سليم الفاخري غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 93
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 5
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي معاجم المعاني أو الموضوعات والتصنيف الحقلي للألفاظ ( المخصص لابن سيده نموذجا)

كُتب : [ 05-20-2012 - 05:35 PM ]




فكرة الدراسة

تقوم فكرة البحث على دراسة منهج تصنيف المعاني الذي اتبعته معاجم المعاني من خلال معجم المخصص لابن سيده الأندلسي ، باعتباره أضخمها حجما وأوفرها معاني وأكثرها مادة لفظية ، ومدى مراعاته لصلات القرابة بين المعاني الرئيسة التي سمى كل واحد منها كتابا ؛ كتاب خلق الإنسان ، كتاب الغرائز. هل من صلات قرابة بين الكتابين ؟ أو أن كتابا آخر قرابته بكتاب خلق الإنسان أشد ، وكذلك مدى التزامه بمنهجية تراعي التدرج المنطقي في تصنيف المعاني الجزئية وما يندرج تحت كل منها من معان؛ كتاب الغرائز يندرج تحته : الحسن والقبح ، الخصال المحمودة والمذمومة ، حسن
الخلق ، السيادة وبعد الهمة والتناهي في الفضل........الخ .
كل ذلك في ضوء نظرية الحقول الدلالية ، التي قال بها لسانيون ألمان في عشرينيات القرن العشرين منهم ابسن ( lpsen) ثم ظهرت في شكل نظرية واضحة المعالم على يد اللساني الألماني تراير (Trier ) عم 1934 ومحاولات التصنيف التي عرفتها ومن أشهر هذه المحاولات :
1-محاولة أولمان Ullmann.
2-محاولة مايير R. meyer .
3- المحاولة الّتي صنّف على أساسها معجم العهد الجديد (Greek New Testament). والمحاولة الأخيرة وما أجري عليها من تعديل من قبل كاتب هذه السطور هي التي سنختبر من خلالها هذا المنجز التراثي.


* إشكالية الدراسة

تنطلق الدراسة من ثلاث إشكاليات:

الأولى: إلى أي مدى كان منهج تصنيف المعاني منضبطا في هذا النوع من المعاجم من خلال معجم الدراسة باعتباره أضخمها وأكثرها مادة ؟ و هل سارت في تصنيفها لها بطريقة أفقية تراعي ما يمكن أن يكون من روابط بين المعاني؟
الثانية: هل كان تدرجها في كل معنى من المعاني الأفقية منطقيا؛ من العام إلى الخاص فخاص الخاص، أو من الكل إلى الجزء فجزء الجزء؟
الثالثة: هل قامت تلك المعاجم بتغطية الحقول الدلالية الأساسية وما تفرع عن كل منها بما اشتملت عليه من معان؟ وإلى أي حد كان ذلك؟

* أهداف الدراسة

تهدف الدراسة إلى ما يأتي:

1- استجلاء جهود هؤلاء المعجميين في هذا النوع من التصنيف المعجمي.
2- الكشف عن المنهج المتبع في التصنيف، وما يمكن أن يكون من علاقات أفقية بين المعاني أو الموضوعات الأساسية التي صنفت على أساسها المعاجم، وما يمكن أن يكون من علاقات رأسية أو تدرّجيّة بين مكونات كل معنى.
3- الكشف عن الحقول التي تمت تغطيتها في معجم الدراسة، والحقول التي لم تتم تغطيتها .


والله الهادي إلى سواء السبيل




أولا: التصنيف الحقلي للألفاظ


1. الحقل الدلالي :
الحقل الدّلالي Semantic field أو المجال الدّلاليّ Semantic domain يمكن أن نعرفه إجرائيا بأنه قطاع من المعنى يضم مجموعة من المعاني الجزئية، يأخذ في التوسع والانتشار كلما اتجه التحليل إلى أسفل، ويقابل كل منها بلفظ من ألفاظ اللغة، وربما يعرف بأنه مجال تقع فيه مجموعة من الألفاظ، ترتبط دلالاتها أيّما ارتباط؛ أفقيّاً أو رأسيا، على نحو ما ترتبط الحقائق التي تعبر تلك الألفاظ عن معانيها.
فعلى سبيل المثال المفردات الّتي تخصّ الطّيور؛ أنواعها وأجزاءها ومخلّفاتها، ترتبط بنوعين من العلاقات:علاقات أفقيّة، وهذا النوع من العلاقات يندرج تحت علاقات المغايرة أو الغيرية ومعناها: "كون كل من الشيئين غير الآخر ويقابله العينية"(1) والمغايرة أو الغيرية ليست درجة واحدة، فهي تسير في حط متدرج تبدأ بالتشابه وتنتهي بالضدية، على أن تلك الضدية لا ينبغي أن ينظر إليه من جميع الزوايا، وإلا فما معنى الضدية التي بين الذكر والأنثى في الكائنات الحية، فهي ضدية يمكن أن نطلق عليها إجرائيا ضدية تكميلية ( بمعنى أن كلا من الضدين مكمل للآخر) ويمكن
توضيح نوعي العلاقة بالشكلين التاليين:




في الشكل الأول العلاقة بين لفظة طير وما تحتها ؛ دجاجة وعصفور ونسر وصقر.... الخ علاقة رأسية، وأما العلاقة التي بين الدجاجة والعصفور والنسر ..... الخ علاقة أفقية.
وفي الشكل الثاني العلاقة بين النسر وما تحته من أجزاء وريش ونوع علاقة رأسية ، وأما العلاقة بين الأجزاء والنوع والريش .... الخ فعلاقة أفقية.
ويعرّف أولمان Ullmann الحقل الدّلاليّ بأنّه " قطاع موحدّ بأحكام من المفردات اللّغويّة يساوي أو يشابه مجالاً معيّناً من الخبرة " (1) ، ويعرّفه لاينز Lyons بأنّه: "مجموعة جزئيّة لمفردات اللّغة مرتبطة رأسياً ونحويّاً (2) ، وفي اعتقادي أنّ تعريف Ullmann أشمل ؛ ذلك أنّ كلمة (موحّد بإحكام) تستوعب العلاقة بين مفردات الحقل من جميع جوانبها الرّأسيّة والأفقيّة والنّحويّة ، بينما يغفل تعريف لاينزLyons جانباً مهمّاً من هذه الجوانب وهو العلاقة الأفقيّة ، فهو ينصّ صراحة على العلاقة الرأسيّة الّتي تكون بين مفردات الحقل كما في المثال السّابق: العلاقة بين
النسر وكلّ من الأجزاء والنوع والريش، كما أنّه ينصّ على العلاقة النّحويّة الّتي تكون بين مفردات الجملة كما في قولنا : ركب الولد السّيّارة ، هذه العلاقة وإن كانت أفقيّة فهي لا تتضمّن العلاقة الأفقيّة من جوانبها المختلفة وإلاّ فما العلاقة النّحويّة بين الدّجاج والبطّ أو بين الحمام والصّقر إلى غير ذلك .
وتقوم فكرة الحقول الدّلاليّة على محاولة تصنيف المفاهيم المتعارف عليها بين أبناء المجتمع اللغوي في مجالات دلالية يسير كل منها في اتجاه هابط من العام إلى الخاص ، ومن الكل إلى الجزء ، إلى أن بتم الوصول إلى المفهوم الذي لا يمكن تجزئته إلى ما هو أقل منه ، على نحو يسمح بالدمج والتفكيك عند الحاجة.
فمفهوم إنسان يمكن دمجه صعودا فيما ينضوي تحته (موجود حي ثم موجود) ، ويمكن تفكيك مفهوم موجود هبوطا إلى ما ينضوي تحته(موجود حي ثم إنسان) في أحد اتجاهاتها ، أو( موجود حي ثم حيوان) في اتجاه ثان ، أو ( موجود حي ثم نبات) في اتجاه ثالث.
وبعد الفراغ من تصنيف المفاهيم يتم تصنيف الألفاظ التي تعبر عنها على النحو الذي صنفت به المفاهيم.
وقد بدأت هذه الفكرة في شكل دراسات قام بها لسانيون ألمان ، منهم ابسن (Ipsen) وترير( Trier ) ،عندما قام الأول بصك مصطلح Semantic fields في صورته الألمانية ليعبر به عن مفهوم يغطي مساحة محدّدة من الخبرة مثل مفهوم (sheep) في اللّغات الهنديّة الأوروبيّة (3). وفي عرضه لفكرته شبه( lpsen) الحقل الدّلاليّ (field Semantic) بالفسيفساء ، ثمّ أخذ في توضيح منهجه فبيّن :" أنّ هذا الرّبط للمفاهيم لا يفسّر بأنّه نظم لها مع بعضها في سلسلة على نحو عشوائيّ أو كيفما اتّفق ، ولكّنه ربط تراعى فيه العلاقة بين المفاهيم الّتي يضمها الحقل (1) .
فالمفاهيم في هذه الفكرة يضَمّ الواحد منها إلى الآخر مثل الحقائق الّتي تعبّر عنها ثمّ ترفع جميعها في نظام تصاعديّ متّحد(2). وفي عام 1934م وضع Trier (1894-1970) Jostالإطار العامّ والشّامل لهذه النّظريّة Semantic fields theory في مقالة بعنوان:(Das sprach liche Feld)
بدأ ترير مقالته ببيان أنّ الكلمة يتحدّد معناها من خلال علاقاتها بجاراتها أفقياً ورأسياً ، أي في إطار الحقل الّذي تنتمي إليه والّذي حدّده بالحقل المفاهيميّ Conceptual field (3)، ثم تتابعت الدراسات الحقلية والمحاولات التصنيفية، وقد بلغت تلك الجهود الذروة عندما اتجه الباحثون إلى محاولة وضع مقترحات تهدف إلى تصنيف ألفاظ اللغة جميعها في حقول دلالية، فظهرت عدة محاولات يزعم كل منها أن التصنيف الأمثل لألفاظ اللغة لا يكون إلا على أساس تصنيفها، ومن أهم هذه المحاولات:
1- محاولة أولمان Ullmann
2- محاولة مايير R. Meyer
3- محاولة مصنفي معجم (Greek New Testament).
1- محاولة أولمان Ullmann
ظهرت محاولة أولمان للتصنيف الحقلي في كتابه (Meaning and style) تحت فصل عنوانه: حقول المفاهيم (Conceptual spheres) ناقش في بدايته نظريّة الحقول الدّلاليّة مستعرضاً مراحل تطوّرها منهياً نقاشه بتصنيف الحقائق جميعها في أربعة حقول رئيسة على النّحو التّالي (4) :
أ-الحقول المحسوسة المتّصلة concrete and continuum fields:
ويمثّلها نظام الألوان الّذي يعدّ امتداداً متّصلاً يمكن تقسيمه بطرق مختلفة. وتختلف اللّغات اختلافاً بيّناً في هذا التقسيم ، فاللاتينيّة لا توجد فيها مثلاً كلمات للونين البنيّ والرّمادي (Brown and Grey) والكلمتان المعبرّتان عن اللّونين في الفرنسيّة من أصل ألمانيّ أمّا الرّوسيّة فإنّها تميّز بين نوعين من اللّون الأزرق بكلمتين مستقلّتين فالأزرق الفاتح تعبّر عنه بـ(Sini ) بينما تعبّر عن الأزرق القاتم بكلمة golubal .
وتكون المقارنة أكثر وضوحاً عندما نقارن بعض الكلمات المعبّرة عن الألوان في اللّغتين الإنجليزية والويلزيّة كما يتّضح من الشّكل التّالي :



فالمجال الّذي تعبّر عنه الإنجليزية بأربع كلمات تعبّر عنه الويلزيّة بثلاث ، فمجال اللّون الأخضر في الإنجليزية بدرجاته المختلفة تعبّر الويلزيّة عن جزء يسير منه لا يبلغ نصف المجال أمّا الباقي فإنّه يتداخل مع ألوان أخرى .
وهو ما يدفع إلى الاعتقاد بأنّه ليس هناك حدّ فاصل بين الألوان تتّفق عليه جميع اللّغات وأنّ ما وجد من حدود بينها في لغة من اللّغات كان ناتجاً عن تجارب وخبرات مستعملي تلك اللّغة، فقد تتّفق اللّغات على التّقسيمات الّتي نعرفها في العربيّة أو الإنجليزيّة: الأبيض ، الأسود، الأزرق ... الخ فإذا ما طلبنا من تلك اللّغات وضع حدود لكلّ منها فإنّ كثيراً من هذه اللّغات قد يجد صعوبة في ذلك .

يتابع



رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
أ.د صالح سليم الفاخري
عضو المجمع
رقم العضوية : 93
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 5
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أ.د صالح سليم الفاخري غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-20-2012 - 05:59 PM ]


وفي عام 1969 م نشر B . Berlin وP.Key كتاباً تحت عنوان :(مصطلحات الألوان الأساسيّة ) Basic color Terms ذكر فيه أنّ هناك بعض الصّفات الثّابتة تتّفق عليها جميع اللّغات، وقد جاء هذا بعد أن أجرى تجارب على عشرين لغة، كما قام بجمع معلومات ليست بالقليلة عن ثمان وسبعين أخرى(1) .
ويقصد بالصّفات الثابتة أو المطّردة (Constant) الألوان الأساسيّة الّتي تتّفق فيها جميع اللّغات وهي الأبيض والأسود والأحمر والأخضر والأصفر والأزرق والبنّي والأرجواني والوردي (قرنفلي) والبرتقالي والرّمادي. أمّا مجال بداية هذه الألوان ونهايتها فهو محلّ اختلاف بين اللّغات على ما رأينا في اللّغات الّتي تعرّضنا لها في موضع سابق كالإنجليزية والويلزيّة واللاتينيّة والفرنسيّة .
ب - الحقول المحسوسة ذات العناصر المنفصلة (Concrete fields with discrete elements)
ويندرج تحت هذه الحقول نظام العلاقات الأسريّة ويختلف هذا النّوع من الحقول عن سابقه ففي حين يضمّ السّابق مجموعة من المفردات ذات امتداد متّصل فإن هذا النّوع يضمّ عناصر تنفصل في العالم غير اللّغويّ . إلاّ أنّ هذا لا يمنع من تصنيفها هي الأخرى بطرق متنوّعة وفق معايير مختلفة.
وقد حظي هذا النّوع من الحقول باهتمام كثير من اللّغويّين والإنثروبولوجيّين الأمريكيّين منذ أربعينات هذا القرن ووقفوا الوقفات الطّوال عند التّنوّعات المذهلة في المصطلحات الأسريّة Kinship terms في اللّغات الهنديّة الأوروبيّة (1) .
كما تعرّض لها Ullmann في كتابه Semantics فلاحظ أن مجموعة قليلة من العلاقات الأسريّة الأساسيّة مثل والد ، وأمّ ، وابن ، وبنت يمكن أن تفسّر بصورة من الصّور في أيّ لغة بين اللّغات بشكل ثابت وراسخ إلاّ أنّها هي الأخرى لم تتفق اللّغات في حدّها (2) ، ففي اللاّتينيّة على سبيل المثال توجد كلمتان للوالد (Poter) و (genitor) وهذه الأخيرة تشير إلى البنوّة الخالصة نفسيّاً في حين تحمل الأولى معنى اجتماعيّ إضافة إلى المعنى النّفسيّ .
وتميّز الهنقاريّة (Hungarian) بين الأخ الأكبر والأخ الأصغر والأخت الكبرى والأخت الصّغرى ، فتجعل لكلّ منها كلمة خاصّة بها بينما لا يوجد في اللّغة الملاييّة إلاّ كلمة واحدة للتّعبير عن المفاهيم السّابقة جميعها. كما يتّضح من الشّكل التّالي(3) :


وفي السّويديّة لا توجد كلمة مفردة للجدّ وكذلك للجدّة ولكنّها تميّز بين والد الوالد ووالد الوالدة ، والد الوالد (Father) أمّا والد الوالدة فهو((Faramar ، وبالمثل فإنّه لا يوجد في اللاتينيّة مصطلح عام للعمّ ولا للعمّة بينما نجدها تميّز بين أخ الوالد (Patruus) وأخ الوالدة ((auunailus وكذلك بين أخت الوالد ((amitaوأخت الوالدة ((Matertera(1) .
وتختلف العربيّة عن هذه اللّغات جميعاً فتكاد مفرداتها تستغرق جميع تلك المفاهيم : كالأب والعم والخال والعمّة والأم والجدّ والجدّة ، فعلامة التّمييز قائمة خلافاً لما عليه الإنجليزية الّتي تضـع كلمة واحـدة لمفهومين أو أكثر كالعم والخـال ، والعمّة والخـالة ، فإذا قال المتحدّث : (My uncle) ، فإن السّامع لا يدري من المتحدّث عنه أهو العم أم الخال ، وكذلك " My aunt" . وهذا لا يعني أنّ العربيّة لا تخلو بعض مفرداتها من الغموض ، فكلمة " جَدّ " مثلاً لا يعرف المقصود منها إلاّ بقرينة ، فلو قال المتحدّث جدّي فإنّ السّامع لا يستطيع أن يعرف المتحدّث عنه
أهو والد الوالد أم والد الوالدة إلاّ بتفصيل من المتحدث ، أو قرينة تدلّ على ذلك كأن يقول : جدّي لأميّ أو لأبي ، وكذلك الحال في لفظة" جدّتي ".
جـ - الحقول التّجريديّة (Abstract fields) :
و تضمّ ألفاظ الخصائص الفكريّة والحالة الصّحيّة والجودة والحرارة والمقدار والسّرعة وغيرها من الأشياء المجرّدة .
وهذا التّقسيم كما يتّضح من العرض السّابق لا يضمّ جميع حقول اللّغة فأين الأحداث ؟ وأين الرّوابـط والعـلاقات ؟ إلى غير ذلك من الحقـول الّتي أغفـلها هذا التّقسيم . بيد أنّ هذا لا يجعلنا نسارع إلى التّقليل من أهمّيّته إذ إنّه يمكن أن يعدّ أساساً لتقسيمات أخرى أو يجري عليه تعديل بجعله يشمل جميع الحقول الموجودة في اللّغة .
وتصنيف المفاهيم وفق الحقول السّابقة الّتي اقترحها Ullmann يكون بوضع كلمات كلّ حقل في نسق معيّن ثمّ يبحث في الرّابط بينها أو في نوع العلاقة الّتي تربطها.
ففي حقل الألوان ـ مثلاً ـ تصنّف كلمات الحقل حسب الشّكل التّالي :




ما العلاقة بين الأبيض والأسود ؟ وما العلاقة بين هذين اللّونين والألوان الأخرى ؟
لا شكّ أنّ العلاقة بين الأبيض والأسود هي علاقة تضادّ ، أمّا العلاقة بين بقيّة الألوان بعضها مع بعض وعلاقتها باللّونين السّابقين فهي علاقة تغاير أو مغايرة وهذه العلاقة هي الأخرى ترتبط بفكرة النّفي والتّضادّ إلاّ أنّ التّضادّ يجعل من المقارنين ضدّاً، فالأبيض ضدّ الأسود والعكس، أمّا علاقة المغايرة فإنّها تبيّن أنّ الشّيئين أو الأشياء ليس أحدها الآخر ، وليس جزءاً منه ، كالعلاقة بين مجموعة من الحيوانات (1) ، كما يتّضح من الشّكل التّالي :


فالكلمات السّتّ تندرج تحت كلمة أعمّ وهي الحيوان وعلاقتها بها هي علاقة اشتمال ، وهي أيضاً مغايرة ، فالحمار ليس كلباً وليس ضبعاً وليس أحدهما ضدّ الآخر بحيث إذا ذكر يتبادر إلى الّذهن نقيضه وعلى هذا بقيّة الكلمات.
والألوان أيضاً بينها من المغايرة مالا يخفى، فليس الأبيض أحمر وليس ضدّه وليس الأزرق أخضر وليس ضدّه .
وفي الحقول المحسوسة ذات العناصر المنفصلة يمكن تصنيف الكلمات على النّحو التّالي :


فالعلاقة بين الجدّ والجدّة والأب والأمّ والابن والابنة علاقة تضادّ ، كون كلّ واحد فيها ينتمي إلى جنس ، فالجدّ والأب والابن ينتمون إلى المذكّر وعلى العكس الجدّة والأم والابنة اللاتي ينتمين إلى المؤنّث .
أمّا العلاقة بين الجدّ والأب فهي علاقة مغايرة كون أحدهما لا يمكن أن يكون الآخر فليس الجدّ أباً والعكس .
2- محاولة مايير R. Meyer
ظهرت هذه المحاولة عام 1952م وتقوم على تصنيف ألفاظ اللغة في ثلاثة حقول رئيسة (1)
أ.الأشياء الطّبيعيّة Natural things :
ويشمل أسماء الأشجار والحيوانات وأجزاء الجسم والأشياء الملاحظة والمدركة كالسّماء والأرض ومظاهر الطّبيعة الأخرى .
ب.الأشياء الصّناعيّة Artificial things :
ويضمّ كافّة الأشياء الصّناعيّة بدءاً من الرّتب العسكريّة إلى أسماء الآلات وأجزائها ، مروراً بالمباني والإنشاءات .
جـ. الأشياء نصف صناعيّة Semi artificial things :
ويضمّ مصطلحات الأسماك والمهن الأخرى .
وهذا التّقسيم كسابقه ليس جامعاً مانعاً ، وإن كان يمكن قبول أكثر ما جاء فيه؛ وذلك لعدم اشتماله على حقل خاصّ للأحداث ، الأمر الّذي يجعل كثيراً من مفردات هذا الحقل يمكن نقلها من حقول إلى أخرى ، أو تكرارها في أكثر من حقل ، فعلى سبيل المثال الأفعال أو الأحداث الّتي تحدثها الأشياء الصّناعيّة أين تصنّف؟ أفي حقل الأشياء الطّبيعيّة أم في حقل الأشياء الصّناعيّة ، مثل الصّدى الّذي قد يحدثه شيء صناعيّ وقد يحدثه شيء طبيعيّ ، ومثل الرّكوب عندما نقول : " ركب الرّجل السّيّارة " و" ركب الموج بعضه بعضاً " ، ثمّ نقول : " ركبت السّيّارة السّفينة "
فالأوّل والثّاني أحدثهما شيئان طبيعيّان أمّا الأخير فقد أحدثه شيء صناعيّ.
3-محاولة مصنفي معجم (Greek New Testament).
وتعد هذه المحاولة من أوفى محاولات التصنيف الحقلي وأشملها وأكثرها استغراقا للحقول ، وقد قامت على تصنيف ألفاظ العهد الجديد في حقول دلالية ، في معجم سمي (Greek New Testament)

يتابع





رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
أ.د صالح سليم الفاخري
عضو المجمع
رقم العضوية : 93
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 5
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أ.د صالح سليم الفاخري غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-20-2012 - 06:23 PM ]


وتقوم خطة التصنيف على تقسيم بنية اللغة إلى أربعة حقول رئيسة بحسب المفاهيم التي تعبر عنها ،وذلك على النحو التالي: (1)
أ. حقل الموجودات Field Entities:
ويضم الألفاظ التي تشير إلى الأشياء الموجودة في العالم الخارجي من سماء وأرض وما فيها من أشياء طبيعيّة أو صناعية مصنفة في حقول فرعية يتّصل بعضها ببعض رأسيّاً أو أفقيّاً
كما في الشّكل التّالي :


فالموجودات هي رأس الحقل ثمّ تندرج تحته ثلاثة حقول أساسية ، حيّة وغير حيّة وغيبيّة يندرج تحت كلّ منها حقول تستمرّ في الهبوط حتّى تستوعب جميع الموجودات في العالم ، أمّا العلاقة بين الحقول المتفرّعة من حقل رئيس فهي علاقة أفقيّة كما هو الحال بين الموجودات الحيّة والموجودات غير الحيّة والموجودات الغيبيّة.
ب. حقل الأحداث Field Events:
والأحداث هي الأفعال الّتي تحدثها المخلوقات الحيّة في أوضاعها المختلفة ، وكذلك الأفعال الّتي تحدثها الجمادات ، وتصنّف هذه الأحداث في حقول يتّصل بعضها ببعض أفقيّاً أو عموديّاً كما مرّ معنا في الموجودات وكما يتّضح من الشّكل التّالي :


ويندرج تحت كلّ حقل من هذه الحقول المتفرّعة عن الأحداث حقول أخرى يندرج تحت كلّ منها حقول أخرى تأخذ في الهبوط والتّوسّع الأفقيّ حتّى تشمل جميع أحداث اللّغة .
جـ.المجرّدات Abstracts:
وهي من أكبر الحقول وأكثرها تعقيداً وتداخلاً ويحتاج تصنيفها إلى جهد أكبر من الحقول الأخرى ، ويدرجون تحتها جميع الصّفات والأحوال والألوان ، إضافة إلى العدد والحرارة والمسافة والسّرعة إلى غير ذلك ، وهي أيضاً مثل سابقاتها تتّصل ببعضها أفقيّاً وعموديّاً كما يتّضح من الشّكل التّالي :

ويندرج تحت كلّ حقل من هذه الحقول المتفرّعة عن الحقل الرّئيس ( المجرّدات ) حقول أخرى تقلّ وتكثر بحسب مفردات كلّ حقل تأخذه في الهبوط والتّوسّع الأفقيّ إلى أن تستوعب جميع المجرّدات في اللّغة .
د. الروابط Relations.
وهي المفردات التي تحتاج إلى غيرها في تحديد معناها، أو هي المفردات التي تستعمل في الربط بين مفردات الحقول السابقة. وتشمل : الحروف والضمائر المتصلة والمنفصلة ، والأسماء الموصولة ، وأسماء الاستفهام ، وأسماء الشرط ، وكم الخبرية ، وما التعجبية ، وأسماء الإشارة .
ومع أن هذا النوع من التصنيف هو الأوفى والأشمل ، ويصلح أساسا لتصنيف ألفاظ اللغات الطبيعية تصنيفا حقليا ، فإنه لا يخلو من قصور ، وبخاصة في حقل المجردات وذلك بسبب اشتماله من بين ما اشتمل عليه على الصفات ، وعد الصفات من المجردات فيه نظر ، فالصفة لا تطلق على شيء ، أيا كان إنسانا أو حيوانا أو جمادا ، إلا إذا كان متلبسا بها ، فالكاتب لا يكون كاتبا إلا إذا كان مباشرا للكتابة أو باشرها أو سوف يباشرها ، وكذلك الصادق والذاهب والطبيب والمريض والمزارع ، والمكتوب لا يكون مكتوبا ألا أذا وقع عليه فعل الكتابة ، فالصفة أيا كان نوعها؛ صفة فاعل أو صفة
مفعول أو صفة مشبهة ..... الخ لا يكون مكانها حقل المجردات إذ المجرد" ما لا يكون محلا لجوهر ، ولا حالا في جوهر آخر ولا مركبا منهما"(1) وإنما يكون في حقل خاص يسمى حقل الصفات ، يرتبط اشتقاقا وصياغة بحقل الأحداث ، حسب قواعد المعتمدة في كل لغة من اللغات. وبهذا تكون الحقول الدلالية التي يمكنها حصر جميع المفاهيم على النحو التالي:



ويندرج تحت كلّ حقل من هذه الحقول المتفرّعة عن الحقل الرّئيس ( المجرّدات ) حقول أخرى تقلّ وتكثر بحسب مفردات كلّ حقل تأخذه في الهبوط والتّوسّع الأفقيّ إلى أن تستوعب جميع المجرّدات في اللّغة .
د. الروابط Relations.
وهي المفردات التي تحتاج إلى غيرها في تحديد معناها، أو هي المفردات التي تستعمل في الربط بين مفردات الحقول السابقة. وتشمل : الحروف والضمائر المتصلة والمنفصلة ، والأسماء الموصولة ، وأسماء الاستفهام ، وأسماء الشرط ، وكم الخبرية ، وما التعجبية ، وأسماء الإشارة .
ومع أن هذا النوع من التصنيف هو الأوفى والأشمل ، ويصلح أساسا لتصنيف ألفاظ اللغات الطبيعية تصنيفا حقليا ، فإنه لا يخلو من قصور ، وبخاصة في حقل المجردات وذلك بسبب اشتماله من بين ما اشتمل عليه على الصفات ، وعد الصفات من المجردات فيه نظر ، فالصفة لا تطلق على شيء ، أيا كان إنسانا أو حيوانا أو جمادا ، إلا إذا كان متلبسا بها ، فالكاتب لا يكون كاتبا إلا إذا كان مباشرا للكتابة أو باشرها أو سوف يباشرها ، وكذلك الصادق والذاهب والطبيب والمريض والمزارع ، والمكتوب لا يكون مكتوبا ألا أذا وقع عليه فعل الكتابة ، فالصفة أيا كان نوعها؛ صفة فاعل أو صفة
مفعول أو صفة مشبهة ..... الخ لا يكون مكانها حقل المجردات إذ المجرد" ما لا يكون محلا لجوهر ، ولا حالا في جوهر آخر ولا مركبا منهما"(1) وإنما يكون في حقل خاص يسمى حقل الصفات ، يرتبط اشتقاقا وصياغة بحقل الأحداث ، حسب قواعد المعتمدة في كل لغة من اللغات. وبهذا تكون الحقول الدلالية التي يمكنها حصر جميع المفاهيم على النحو التالي:



ثانيا: تصنيف المعاني


في المخصّص لابن سيده الأندلسي ت 458 هـ

ألّفه علي بن إسماعيل الأندلسيّ الملقّب بابن سيده( ت 458 هـ ) قيل فيه : " لا يعلم بالأندلس أشد اعتناءً من هذا الرّجل باللّغة ولا أعظم تواليف ، تفخر مرسية به أعظم فخر ، طرزت به برد الدّهر وهو عندي فوق أن يوصف بحافظ أو عالم (1) حتّى عدّ إماماً حافظاً حجّة فيهما ، وقد كانت له ضروب من اهتمام من ذلك الأشعار وأيّام العرب (2)
، وقد برز في كتابه ( الوافي في علم القوافي ) (3)
وفي " شرحه للحماسة " كما وجّه شيئاً من عنايته إلى المنطق إذ كان مع توفره على علوم العربيّة ، متوفّراً على علوم الحكمة وألّف فيها تواليف كثيرة(4).
أعجب ابن سيده بالمؤلّفات الّتي كتبت من قبله غير أنّه لم يجدها كاملة فقال: " و تأمّلت ما ألّفه القدماء في هذه اللّسان المعربة الفصيحة ، وصنّفوه لتقييد هذه اللّغة المتشعّبة الفسيحة فوجدّتهم قد أورثونا بذلك علوماً نفيسة جمّة ، وافتقروا لنا منها قُلُباً خسيفة غير ذَمّة إلاّ أنّي وجدت ذلك نَشَراً غير مُلْتئم ونثْراً ليس بمنتظم ، إذ كان لا كتاب نعلمه إلاّ وفيه من الفائدة ما ليس في صاحبه ، ثمّ إنّي لم أر فيها كتاباً مشتملاً على جلّها ، فضلاً عن كلّها مع أنّي رأيت جميع من مدّ إلى تأليفها يداً وأعمل في توطئتها وتصنيفها منهم ذهناً
وخَلَداً قد حُرموا الارتيـاض بصنـاعة الإعـراب ولم يرفـع الزّمـن عنهم ما أسـدل عليهم من كثيف ذلك الحجاب (5) ، ويظهر أنّ ابن سيده كان معجباً بنفسه ، يتتبع سقطات غيره من اللّغويّين " فإنّا نجدهم لا يبينون ما انقلبت فيه الألف عن الياء ممّا انقلبت الواو فيه عن الياء ولا يحُدّون الموضـع الّذي انقـلب الألف فيه عن اليـاء أكثر من انقـلابها عن الواو مع عكس ذلك ، ولا يميّزون ممّا يخرج على هيئة المقلوب ما هو منه مقلوب وما هو من ذلك لغتان ، وذلك كجذب وحبذ ويئس وأيس ورأي وراء ونحوه ممّا ستراه في موضعه مفصّلاً محلّلاً محتجّاً عليه ، وكذلك لا
ينبّهون على ما يسمعونه غير مهموز ممّا أصله الهمز على ما ينبغي أن يعتقد منه تخففاً قياسياً وما يعتقد منه بـدلاً سمـاعيّاً ولا يفرّقـون بين القلب والإبـدال ، ولا بين ما هو جمع يُكَسّر عليه الواحد وبين ما هو اسم للجمع ، وربّما استشهدوا على كلمة من اللّغة ببيت ليس فيه شيء من تلك الكلمة (1) ، ولما كانت كتب اللّغة على النّحو الّذي ذكر فإنّه يأمل أن يقدّم ما يسدّ الخلل يقول :" فاشرأبّت نفسي عند ذلك إلى أن أجمع كتاباً مشتملاً على جميع ما سقط إليّ من اللّغة إلاّ ما لا بال له ، وأن أضع على كلّ كلمة قابلة للنّظر تعليلها وأحكم في ذلك تفريعها
وتأصيلها وإن لم تكن الكلمة قابلة لذلك وضعتها على ما وضعوه وتركتها على ما ودعوه تحبيراً أقينه وأرهفه وتعبيراً أتقنه وأزخرفه (2) ، وفضلاً عن ذلك فإنّ هناك أسبابا ودواعي أخرى دفعته إلى تأليف الكتاب يقول في بيانها: " ومبيّن قبل ذلك لم وضعته على غير التّجنيس بأنّي لمّا وضعت كتابي المرسوم بالمحكم مجنّسا لأدل الباحث على مظنّة الكلمة المطلوبة أردت أن أعدل به كتاباً أضعّه مبوّباً حين رأيت ذلك أجدى على الفصيح المِدره والبليغ المفوّه والخطيب المصقع ، والشّاعر المجيد المِدقّع ، فإنّه إذا كان للمسمّى أسماء كثيرة ، وللموصوف أوصاف عديدة
تنقّى الخطيب والشّاعر منها ما شاء ، و اتّسعا فيما يحتاجان إليه من سجع أو قافية على مثال ما نجده نحن في الجواهر المحسوسة كالبساتين تجمع أنواع الرّياحين ، فإذا دخلها الإنسان أهوت يده إلى ما استحسنته حاسّتا نظره وشمّه(3) . ولعلّ هذا هو الدّافع الأوّل لتأليف الكتاب.

يتابع





التعديل الأخير تم بواسطة أ.د صالح سليم الفاخري ; 05-20-2012 الساعة 06:34 PM

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
أ.د صالح سليم الفاخري
عضو المجمع
رقم العضوية : 93
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 5
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أ.د صالح سليم الفاخري غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-20-2012 - 06:55 PM ]


* منهج تصنيف المعاني في المخصص :



يقع الكتاب في خمسة مجلدات و سبعة عشر جزءاً ، وهذا التقسيم ليس له أثر في تصنيف المعاني، فهو لم يجعل للمجلدات ولا للأجزاء عناوين، وربما ذكر بعض ما يندرج تحت كتاب في جزء وذكر تتمته في جزء آخر، مثل كتاب خلق الإنسان بدأ به الجزء الأول ولم ينهه إلا قبيل نهاية الجزء الثاني، وهكذا كتاب الغرائز بدأه في نهاية الجزء الثاني وأنهاه قبيل نهاية الجزء الثالث، ثم إن الكتب و الأبواب هي الأخرى لم تسلم من اضطراب وتشويش، فقد يقسم الكتب إلى أبواب ويتّبع في تصنيفها تسلسلا منطقيا، وقد لا يفعل ذلك، وهو ما يدفع إلى الاعتقاد بأن بعض التفريعات ربما صدرت
بباب أو كتاب ولكنها سقطت في بعض أحوال النسخ، ولهذا فإن ترتيب المادة داخل المعجم هو الذي سنعول عليه في دراسة خطة التصنيف أدرجت تحت كتاب أو لم تدرس مستأنسين بما ذكره ابن سيده في مقدمته من أنه سيسير في تصنيفه له "على تقديم الأعم على الأخص فالأخص والإتيان بالكليات قبل الجزئيات والابتداء بالجواهر والتقفية بالأعراض على ما يستحقه من التقديم والتأخير وتقديم كم على كيف وشدة المحافظة على التقييد والتحليل، مثال ذلك ما وصفته في صدر هذا الكتاب حين شرعت في القول على خلق الإنسان، فبدأت بتنقله شيئا فشيئا ثم أردفت بكلية جوهره ثم بطوائفه، وهي
الجواهر التي تأتلف منها كليته، ثم ما يلحقه من العظم والصغر، ثم الكيفيات كالألوان إلى ما يتبعها من الأعراض والخصال الحميدة والذميمة "(1) وهكذا يسير ابن سيده في تصنيفه ، فبعد أن ينتهي من الإنسان وما يتعلق به مباشرة من صفات خلقية وخلقية ومميزات وخصائص وأحداث لا تكون إلا منه ينتقل إلى جماعاته ولباسه وما يتصل به، ثم إلى طعامه وما يخرج منه من سبيليه ثم الأمراض التي تعتريه فدوره وأوصاف تلك الدور وما يكون بداخلها.
ولا أريد في هذا الموقف تتبع كل ما جاء في المخصص فالمقام لا يتسع لذلك ولكن وددت فقط عرض جزء منه لبيان المنهج الدقيق الذي اتبعه مصنفه في تصنيفه لمفرداته خلافا لما زعمه بعض الباحثين عندما عقد مقارنة بين معاجم المعاني في التراث ونظيراتها في اللغات الأوربية قرر في نهايته أن المعاجم الأوربية كانت أدقّ منهجاً وأكثر تنظيماً ، وذلك لقيامها على أسس علميّة منطقية ولاهتمامها " ببيان العلاقات في صورة خصائص أو ملامح تمييزيّة تتلاقى وتتقابل في الحقل الواحد" (2) .
وهذا التّقرير يفتقد إلى الدقة من وجوه عديدة ، منها ـ وهو أهمّها ـ أنّ معاجم المعاني المصنّفة على أساس الحقول الدّلاليّة في اللّغات الأوروبيّّة وإن روعي في تصنيفها التّرتيب المنطقيّ الّذي أشار إليه الباحث فإنّ بيان العلاقات في صورة خصائص أو ملامح تمييّزيّة تتلاقى وتتقابل في الحقل الواحد ليس له وجود في تلك المعاجم اللّهم إلاّ إذا قصد الباحث تلك الدّراسات الّتي قام بها بعض الباحثين لألفاظ حقل أو حقول بعينها كما فعل Berlin و, Kay عندما قاما بدراسة حقل الألوان في عدد من اللّغات .
وما تقوم به تلك المعاجم هو تصنيف الألفاظ في حقول دون ذكر للفروق الدّقيقة بين تلك الألفاظ ـ على ما رأينا عند أصحاب معجم Greek New Testament حيث صنّفوا الألفاظ في حقول عامّة ـ غالباً ـ الأمر الّذي يجعل معرفة معانيها الدّقيقة صعباً إن لم يكن عسيراً فعلى سبيل المثال؛ صنّف تحت حقل الطّير الألفاظ التّالية : طائر، حمامة، وتحت حقل الحشرات : عثة، بعوض، يق، وتحت الأدوات: مسمار ، فأس، إبرة، صنّارة .
فالقارئ لا يفرّق بين كلمات طائر وصقر ، وحمامة ، ولا يعرف عن كلّ واحدة منها إلاّ أنّها نوع من الطّيور ، تتساوى في ذلك كلمة طائر الّتي هي لفظة عامّة من ألفاظ الحقل ولفظة صقر الّتي تخصّ نوعاً من الطّيور ينتمي إلى فصيلة تختلف عن فصيلة الحمام ، في حين تفرّق معاجم المعاني في اللّغة العربيّة بينها ، فالصقر من الجوارح بينما الحمام من نوع آخر ، وكذلك تفرّق بين الأدوات فتجعل حقلاً خاصّاً لكلّ نوع من تلك الأدوات.
والناظر المدقق في تصنيف ابن سيده يلاحظ الترابط المنطقي بين المجالات، فالذي يأتي منطقيا بعد الإنسان وأوصافه وأحداثه إنما يكون طعامه ثم الأواني التي يطهى فيها الطعام ويؤكل فيها، ثم ما يخرج منه من سبيليه ثم الأمراض التي تعتريه فدُورُه على اختلاف أنواعها وأوصافها وما يكون بداخلها ، ولما تم له ذلك انتقل إلى السلاح فأنواع الضرب ثم الموت وما يترتب عليها من قبر ونحوه، ينتقل بعد ذلك إلى البهائم ففصل القول في الخيل وهي التي يمتطيها المحاربون، ثم الإبل فالغنم فالوحوش فالسباع فالحشرات فالطير فالأنواء... الخ.
وبموزانة بين التصنيفين يتضح أن التصنيف المعتمد في نظرية الحقول الدلالية يقوم على تقسيم بنية اللغة إلى مجالات أو حقول بحسب الحقائق التي تعبر عنها في العالم الخارجي سواء كانت تلك الحقائق مادية أو معنوية، وما يصدر عن تلك الحقائق من أحداث ثم ما يتلبس بها من صفات تكون مرتبطة بتلك الأحداث وأخيراً ما يستعمل من روابط في الربط بين الألفاظ المعبرة عن الحقائق أو الأحداث أو الصفات.
فحقل الموجودات الذي يضم ثلاثة حقول أساسية:
موجودات حية وموجودات غير حية وموجودات غيبية، يضم ألفاظا تعبر عن حقائق مادية موجودة في العالم الخارجي يشغل كل منها حيزاً من الفراغ على تفاوت بينها في شغل ذلك الحيز كالإنسان والحيوان والنبات والملائكة...إلخ.
ويشارك حقل الموجودات في هذا الأمر حقل المجردات في تعبيره عن حقائق توجد في الواقع أو في العالم الخارجي غير أن هذا الوجود ليس مادّيا على نحو ما نلاحظ في الزمن والسرعة و الحرارة وغيرها فهي لا تشغل حيزا من الفراغ إذ المجرد "ما لا يكون محلا لجوهر، ولا حالا في جوهر آخر ولا مركبا منهما، على اصطلاح أهل الحكمة " (1).
وأما حقل الموجودات فهو يضم ألفاظ الأحداث التي تصدر عن الموجودات وحقل الصفات بضم ألفاظ صفات الموجودات وهو مرتبط بحقل الأحداث، فإذا كان الحدث هو ما يصدر عن الموجود من فعل كالقيام والقعود والنظر والأكل، فإن الصفة هي ما يوصف به الموجود لقيامه بالحدث عليه وهي لذلك مكونة من أمرين حدث + ذات، تلبست بالحدث مثل قائم وقاعد وفاطر وآكل. ومأكول.
ويضم حقل الروابط ألفاظا غالبا ليس لها دلالات معجمية وإنما هي وحدات صرفية (مرفمات) Morphemes إمّا أنها تستعمل كنايات كالضمائر وما في حكمها أسماء الإشارة والأسماء الموصولة وأسماء الشرط ، وإمّا أنها غلبت فيها الدلالة الزمنية الدلالة المعجمية (اللغوية) كالأفعال الناقصة، وإمّا أنها أدوات تربط بين مكونات الجملة أو الكلام كحروف العطف وحروف الجر وما في حكمها، وإما أنها أدوات تستعمل في تنويع الأساليب كأدوات النفي والتمني والتوكيد...إلخ.
وأما تصنيف معجم المخصص فإنه يجعل من الإنسان محوراً للتصنيف، ولهذا صدر به التصنيف، ثم جاءت الحقائق الأخرى أو المجالات، لا على أنها قسيمة للإنسان تظهر موازية له، ولكن على أنها امتداد له أو أنها تدور حوله، ولهذا تم تصنيفها على نحو يراعي قربها وبعدها منه كما هو موضح في الشكل التالي:


خلق الإنسان وقع في الدائرة الأولى، وهو يشمل كل ما يكون في الإنسان خِلقة بما في ذلك طوله وقصره وشعره ، ثم كانت الغرائز في الدائرة الثانية وبعدها المشي وضروبه، وأما النساء فإن وضعه لها هنا ليس على أنها قسم قائم برأسه مخالف للإنسان، ولكن أراد بذلك ذكر ما يخص النساء من صفات وغرائز، ثم جاء اللباس في الدائرة الخامسة، وفي الدائرة السادسة الطعام، وبعد الطعام جاءت الأمراض، إذ المعدة بيت الداء، وهي بيت الطعام، وأما السلاح فهو مما لا غنى للإنسان عنه، فبه يحمي نفسه وأسرته و به يحصل على غذائه، ولهذا جاء في الدائرة الثامنة، وفي الدائرة
التاسعة كانت الخيل، ولا تخفى صلتها بالسلاح، ثم جاءت الإبل وهي وسيلته في التنقل ومصدر غذائه، وبعدها جاءت الغنم فالوحوش التي يتصيدها، ثم السباع التي يتدافع معها، فالحشرات فالطيور. وهكذا فإن هذا التصنيف على درجة عالية من الدقة والموضوعية، وفي تصوري أنه أدق من تلك التصنيفات التي قامت على نظرية الحقول الدلالية.
على أنه من المهم أن نشير إلى أن الكتب والأبواب التي صنف على أساسها المخصص يمكن أن يصنف كل منها بحسـب الطـريقة المعتمدة عند أصحـاب نظرية الحقول الـدلالية وذلك بعد إجراء تعديـل طفيف يتنـاول التصنيفين ؛ تصنيف ابن سيده وتصنيف ـ أصحاب ـ Greek New Testament كما هو موضح في الأشكال التالية:



التعديل الذي أجري على تصنيف ابن سيده في الحقل الأول هو وضع كل ما يتعلق بالإنسان تحت حقل عام يسمى الإنسان ، وكل ما هو من ذوات الأربع تحت البهائم أو وضع كل ما يصـدق عليه حيـوان ، عدا الإنسـان ، تحت الحيـوان ، ثم يكون حقل الأنواء فحقـل الـدهور والأزمنـة والأهـوية . وأما التعـديل الذي أجـري على تصنيف Greek New Testament فهو إدراج أحداث الموجودات وصفاتها في حقول تلك الموجودات ، والأصل فيها عندهم أن تكون في حقول مستقلة تعود إلى حقلي الأحداث والصفات على نحو ما رأينا في موضع سابق(1) وأيا كانت الطريقة التي يعالج بها تصنيف ابن سيده فإنه أدق من تصنيف
المحدثين وأكثر منطقية منه ويمكّن للباحث عن ضالته من الألفاظ التعامل معه بيسر وسهولة ، فإذا كان بصدد البحث عن لفظ يتعلق بالإنسان على أي نحو كان ذلك التعلق فإنه يجده في حقل الإنسان ، وهكذا إذا تعلق الأمر بالحيوان أو غيره ، ثم إن ابن سيده لم ينه كتابه إلا بعد أن تعرض لقضايا أساسية في الصرف والنحو واللغة مثل:" الممدود والمقصور والتأنيث والتذكير وما يجيء من الأسماء والأفعال على بنائين وثلاثة فصاعدا وما يبدل من حروف الجر بعضها من بعض .. ومن ذلك إضافة الجامد إلى الجامد والمنصرف إلى المنصرف والمشتق إلى المشتق والمرتجل إلى المرتجل
والمستعمل إلى المستعمل والإبدال والأبنية، والغريب إلى الغريب والنادر إلى النادر....." (2) وكان انتقاله إليها تدريجيا.



................
.............
...........

المصادر والمراجع
أولا: العربية

1. ابن سعيد ، عليّ ، المغرب في حلى المغرب ، تح: شوقي ضيف ، دار الرشيد ، القاهرة ، 1953م.
2. ابن سيده ،علي بن إسماعيل المخصص، لجنة إحياء التراث –دار الأفاق الجديدة ، بيروت بدون تاريخ.
3. د أحمد مختار عمر علم الدلالة ، عالم الكتب، القاهرة الطبعة الخامسة 1998
4. الجرجاني، علي بن محمد، التعريفات تحقيق عادل أنور خضر،الطبعة الأولى – دار المعرفة بيروت 2007
5. السّيوطيّ ، عبد الرّحمن جلال الدين ، بغية الوعاة ، تح: محمّد أبي الفضل ، مطبعة الحلبي، القاهرة ، 1961م . والمزهر في علوم اللّغة وأنواعها ، تح: محمّد أبي الفضل وآخرين ، بيروت.
6. الصّفديّ ، خليل نكث الهميان في نكث العميان، القاهرة ، 1911م.

ثانيا : الأجنبية.

1. Berlin. and Kay. P. (1991), Basic Color Terms Oxford, England
2. Lehrer. A. (1974), Semantic field and lexical Structure. Amsterdam
3. Lyons. J. Semantics - Cambridge, England.
4. Miller. R.L (1968), The Linguistic Relativity Principle and Himboldtion Ethno linguistics, the Hague Mouton
5. Nida. F.A (1975), Componential analysis of meaning, The Hague Mouton
6. Terrence. G. (1982), A history of semantics, Amsterdam .
7. Ullmann .S. (1973), Meaning and style, Oxford Basil Black Well.

ملاحظة :
تحميل المقال مع الحواشي بصيغة ( pdf )
من هذا الرابط http://www.gulfup.com/Xrz9twn01u6sso




التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المجمع ; 05-26-2012 الساعة 06:51 AM

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
محب اللغة
عضو جديد
رقم العضوية : 179
تاريخ التسجيل : Apr 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 18
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

محب اللغة غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-26-2012 - 06:23 AM ]


نفع الله بعلمكم وبارك فيكم



رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
محب النحو
عضو جديد
رقم العضوية : 218
تاريخ التسجيل : May 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 4
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

محب النحو غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-29-2012 - 11:01 AM ]


جزاك الله خيرا ، وبارك في علمكم


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 7 )
محمد حسان
عضو جديد
رقم العضوية : 414
تاريخ التسجيل : Feb 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

محمد حسان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-09-2013 - 11:38 PM ]


بارك الله فيكم على هذا الجهد الرائع. ما هو السبيل لإنجاز معجم شجري مثل هذا http://www.visualthesaurus.com/app/view?
أدخل في مربع البحث كلمة speak وانظر النتيجة. هل هناك مادة عربية نستطيع البناء عليها لإخراج مثل هذا المعجم؟


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:41 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc. Trans by