الشعر والنحو والجمال ... وتفسير القرآن
د. أحمد درويش
ذلك العاشق الوله بمعشوقته ، يتململ ويقف الكلام في فمه وعلى طرف لسانه ، عندما يراها فجأةً ، فيُبهت عاجزا ، وكأنه يعبر عما قاله آخر ( فالصمت في حرم الجمال جمال ) ...
غير أنه يفترص الرؤية لتنطق عينه ، ويعجز لسانه ، فيقف متحيرا عاجزا عن الكلام ...
قال الشاعر ( من البحر الطويل ) :
وما هو إلا أن أراها فجاءة
فأبهتَُ حتى ما أكاد أجيب
والفعل ( أُبْهَتُ ) هنا فسره قوله تعالى : ﴿بَل تَأتيهِم بَغتَةً فَتَبهَتُهُم فَلا يَستَطيعونَ رَدَّها وَلا هُم يُنظَرونَ﴾[الأنبياء: 40] ، قال المفسرون : تبهتهم : تجعلهم يقفون مغلوبين ، لا يجدون مقالا ، ولا للمسألة جوابا ...
أحسست بالجمال اليوم وأنا أقرأ هذا البيت في كتاب سيبويه رضي الله عنه وعن كتابه
يقول سيبويه : ( ﻭﺳﺄﻟﺖ اﻟﺨﻠﻴﻞ ﻋﻦ ﻗﻮﻝ اﻟﺸﺎﻋﺮ، ﻟﺒﻌﺾ اﻟﺤﺠﺎﺯﻳﻴﻦ:
ﻓﻤﺎ ﻫﻮ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺃﺭاﻫﺎ ﻓﺠﺎءﺓ ... ﻓﺄﺑﻬﺖ ﺣﺘﻰ ﻣﺎ ﺃﻛﺎﺩ ﺃﺟﻴﺐ
ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻧﺖ ﻓﻲ ﺃﺑﻬﺖ ﺑﺎﻟﺨﻴﺎﺭ، ﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﺣﻤﻠﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ، ﻭﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﻟﻢ ﺗﺤﻤﻠﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺮﻓﻌﺖ، ﻛﺄﻧﻚ ﻗﻠﺖ: ﻣﺎ ﻫﻮ ﺇﻻ اﻟﺮﺃﻱ ﻓﺄﺑﻬﺖ ) ...
أما البيت فللشاعر العذري عروة بن حزام ، يقوله في حبيبته ( عفراء ) ...
وشاهد هذا الجمال النحوي أن لك أن تضبط الفعل ( أبهت ) بطريقتين ...
الأول : النصب ( أبهتَ) عطفا على الفعل (أراها ) المنصوب ...
الثاني : الرفع ، والرفع على أنها خبر ، والمبتدأ هو الضمير ( أنا) أي : فأنا أبهت عند رؤيتها ...
وهكذا يبقى الشعر مخلوطا بجمال النحو وتفسير القرآن زادا لكل شاد من شداة العربية ومحبي القرآن ...
رحم الله العظيمين : الخليل وتلميذه سيبويه
د. أحمد درويش
ذلك العاشق الوله بمعشوقته ، يتململ ويقف الكلام في فمه وعلى طرف لسانه ، عندما يراها فجأةً ، فيُبهت عاجزا ، وكأنه يعبر عما قاله آخر ( فالصمت في حرم الجمال جمال ) ...
غير أنه يفترص الرؤية لتنطق عينه ، ويعجز لسانه ، فيقف متحيرا عاجزا عن الكلام ...
قال الشاعر ( من البحر الطويل ) :
وما هو إلا أن أراها فجاءة
فأبهتَُ حتى ما أكاد أجيب
والفعل ( أُبْهَتُ ) هنا فسره قوله تعالى : ﴿بَل تَأتيهِم بَغتَةً فَتَبهَتُهُم فَلا يَستَطيعونَ رَدَّها وَلا هُم يُنظَرونَ﴾[الأنبياء: 40] ، قال المفسرون : تبهتهم : تجعلهم يقفون مغلوبين ، لا يجدون مقالا ، ولا للمسألة جوابا ...
أحسست بالجمال اليوم وأنا أقرأ هذا البيت في كتاب سيبويه رضي الله عنه وعن كتابه
يقول سيبويه : ( ﻭﺳﺄﻟﺖ اﻟﺨﻠﻴﻞ ﻋﻦ ﻗﻮﻝ اﻟﺸﺎﻋﺮ، ﻟﺒﻌﺾ اﻟﺤﺠﺎﺯﻳﻴﻦ:
ﻓﻤﺎ ﻫﻮ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺃﺭاﻫﺎ ﻓﺠﺎءﺓ ... ﻓﺄﺑﻬﺖ ﺣﺘﻰ ﻣﺎ ﺃﻛﺎﺩ ﺃﺟﻴﺐ
ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻧﺖ ﻓﻲ ﺃﺑﻬﺖ ﺑﺎﻟﺨﻴﺎﺭ، ﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﺣﻤﻠﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ، ﻭﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﻟﻢ ﺗﺤﻤﻠﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺮﻓﻌﺖ، ﻛﺄﻧﻚ ﻗﻠﺖ: ﻣﺎ ﻫﻮ ﺇﻻ اﻟﺮﺃﻱ ﻓﺄﺑﻬﺖ ) ...
أما البيت فللشاعر العذري عروة بن حزام ، يقوله في حبيبته ( عفراء ) ...
وشاهد هذا الجمال النحوي أن لك أن تضبط الفعل ( أبهت ) بطريقتين ...
الأول : النصب ( أبهتَ) عطفا على الفعل (أراها ) المنصوب ...
الثاني : الرفع ، والرفع على أنها خبر ، والمبتدأ هو الضمير ( أنا) أي : فأنا أبهت عند رؤيتها ...
وهكذا يبقى الشعر مخلوطا بجمال النحو وتفسير القرآن زادا لكل شاد من شداة العربية ومحبي القرآن ...
رحم الله العظيمين : الخليل وتلميذه سيبويه
المصدر
