تعريب اللغة العربية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    تعريب اللغة العربية

    تعريب اللغة العربية
    أ. ميسون علي جواد التميمي





    إن تعليم العلوم الدقيقة في الوطن العربي بلغات اجنبية غير اللغة العربية من شأنه أن يؤدي إلى انفصام فكري ويهدد أجيال الأمة بضياع هويتها ،فضلا عن تسببه في ضحالة التحصيل العلمي، وحرمان الطالب من الفهم الصحيح للمعاني ،وبالنتيجة وجود طبقة ثقافية في الوطن العربي تهدد نموه الفكري والعلمي وذلك بخلاف اللغة العربية التي ينشأ الطالب معها ويتشربها على امتداد مراحل عمره التعليمي، إذ إن تدريس العلوم باللغة الأم يسهم في الحفاظ على الهوية الثقافية من الضياع ،والحفاظ على حيوية اللغة عبر اتصالها مع تطورات العلم وإنجازاته ،ولا تقتصر المسألة على ذلك ، فالدراسة باللغة الأم وفقا لدراسات علمية تحقق للطالب فهما أعمق وأسرع ونتائج أفضل.
    أعتقد أن أغلب الجامعات في العالم العربي يكون فيها الطالب عربيا والأستاذ عربيا والجامعة أو الكلية تخدم مجتمعا عربيا ولكن الطالب العربي يدرس العلوم والتقنية فيها باللغة الاجنبية أو الفرنسية مثل المغرب والجزائر ،وعلى الرغم من أن خبراء منظمة اليونسكو(منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم) أوصوا باستعمال اللغة العربية لغة عمل في منظماتها جميعا وغالبية الدول العربية التي ناضلت للحصول على ذلك الاعتراف لم تستعمل اللغة العربية لحد الآن في تدريس العلوم والتقنية في جامعاتها العلمية والتقنية .
    بناء على ذلك أرى أن من أغرب المفارقات أن تستمر الدول العربية في تدريس أبنائها بلغة اجنبية مع أنها تمتلك لغة من أفضل اللغات وأسماها ،وما يبرز هذه المفارقة أن الطالب في دول العالم جميعها يدرس في مراحل تعلمه العالي العلمي والتقني بلغته الام ،أما الطالب العربي يتلقى تعليمه العالي لاسيما العلمي والتقني في غالبية الدول العربية باللغة الاجنبية التي فرضها الاستعمار لضمان تبعية العربية له علميا وتقنيا ومن ثم اقتصاديا، وأبعاد إمكانية نبوغ الأمة العربية علميا وإضعاف اللغة العربية.
    لهذا جاء هذا المقال ليبرز أهمية التعريب في التعليم الجامعي، وما يعانيه من معوقات وما يرتكز عليه من عوامل نجاحه ،فضلا عن أهمية تعريب العلوم المختلفة والتجارب التي أجريت في بعض الدول العربية التي أثمرت نجاحا يستحق الفخر،وكذلك إبراز بعض الأطر والمبادئ للنهوض بالتعريب منها احتسابه قضية حضارية يرتبط بها بقاء الأمة وتأصيل فكرتها ،وإحلال اللغة العربية في المركز اللائق بها في المحافل الدولية كمنظمات الأمم المتحدة ،إذ إن الوطن العربي يواجه اليوم مشكلة إقصاء اللغة العربية عن مجال تدريس العلوم الطبية في مختلف أقطاره.
    حق اللغة العربية علينا
    قال تعالى " إنا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون" (يوسف/2)
    فمن واجبنا تجاه اللغة العربية ان نتمسك بها ونحافظ عليها فمن فارقته هذه اللغة فقد السبيل الواضح الى كتاب الله فهي لغة العروبة والاسلام ومن اعظم مقومات القومية العربية وهي لغة حية ،اذ كانت اداة التفكير ونشر الثقافة في بلاد الاندلس التي اشرقت فيها الحضارة على اوربا فبددت ظلماتها وقشعت عنها سحب الجهالة ودفعتها الى التطور والنهوض ،فمن حق اللغة علينا ان نخلص لها ،وان نبذل الجهود لرفع شأنها وسيادتها في المجتمع العربي ،ومن حقها في الميدان التعليمي ان نوليها اكبر قسط من العناية ،يقول المستشرق الفرنسي (هنري اوسيل)في هذا المجال مخاطبا وزير التربية في فرنسا (علمت انك مقبل على تطوير التربية في فرنسا، فاقترح ادخال اللغة العربية لغة ثانية حتى يتعلم الطالب الفرنسي من العربية عمق التفكير).
    وارى انه للحفاظ على سلامة لغتنا الفصيحة علينا ان ندرس قواعدها وفروعها الاخرى بالشكل الذي يبرز اهميتها بين لغات العالم ،لذا عمدت مؤسسات التربية والتعليم في العراق الى منح اللغة العربية اهتماما لانظير له من خلال زيادة الحصص المقررة للصفوف والمراحل الدراسية عامة، وذلك للنهوض بها ضد أي لغة اجنبية ،ولكن أي لغة من اللغات لم تعش منعزلة عن غيرها الا وكان ذلك نذيرا بفنائها ،فاية لغة لابد ان تتأثر ببعض اللغات وتؤثر في بعضها ،وهذا شأن اللغات جميعا،فاللغة غير منفصلة عن الحياة وحياة الشعوب مزيج عجيب من حضارات مختلفة تنتقل من شعب الى آخر عبر لغته، وتنتقل معها الالفاظ المعبرة عنها ،لذا لا تخلو لغة من الفاظ اقترضتها من غيرها او معان جديدة وفدت اليها من لغة اخرى.
    وتعد قضية تعريب التعليم الجامعي احدى الركائز المهمة التي تعتمد عليها اساليب التطور التربوي في الجامعات العربية التي تجد اهتماما خاصا من المسؤولين في المجالات التعليمية عامة، وذلك ان اللغة العربية في الواقع لغة التدريس والبحث العلمي بحسب ما تقتضي به النظم واللوائح في مؤسسات التعليم الجامعي،وان الاستثناء الممنوح لبعض البرامج التعليمية في المجالات العلمية والتطبيقية للتدريس باللغات الاجنبية يأتي كأجراء مرحلي ريثما تتوافر الظروف الملائمة لتعميم نظام التعليم باللغة العربية في تلك الجامعات،فقد اضحى موضوع التعريب من الموضوعات الاساسية اتي تهتم بها الجامعات ومؤسسات التعليم والبحث العلمي في البلدان العربية لما للتعريب من اهمية في تطوير مناحي الحياة العامة والاسهام البناء في تأصيل الفكر العربي ،وقد جاءت فكرة النهوض بالتعريب في المجالات العلمية انطلاقا من احاسيس الامة العربية ومسؤوليتها نحو الاجيال الجديدة ،اذ طفق الجميع يشحذون الهمم والعزائم لتكثيف الجهود لبناء صرح التعريب في مجالات المعرفة جميعها.
    وارى انه لابد قبل تعريب العلوم ان يكون للعرب نصيب فيها من التأليف والمشاركة الفاعلة وليس مجرد التلقي الذي بالكاد يدرك القليل من العمل الجاد والجهد الكافي.


    المصدر
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    أ. ميسون علي جواد التميمي - العراق
    أستاذ مشارك في قسم التربية - كلية التربية الأساسية في الجامعة المستنصرية

    حاصلة على دكتوراه مناهج اللغة العربية وطرائق تدريسها - جامعة بغداد، ماجستير مناهج اللغة العربية وطرائق تدريسها - جامعة بغداد، بكالوريوس اللغة العربية - جامعة بغداد


    مقالات الكاتب
    1 - 27-01-2014 تحديد مصطلح التعريب لغة واصطلاحا
    2 - 06-01-2014 تعريب اللغة العربية

    تعليق

    يعمل...