الرَّدُّ على مَنْ زَعَمَ أنّ العربيةَ لَم تَنلْ مَكانَتَها بالقُرآن وحدَه
د. عبد الرحمن بودرع
زَعَمَ د. مبارك ربيع أنّ العربيةَ لَم تَنلْ مَكانَتَها بالقُرآن وحدَه وإلاّ لكانَت انقرَضَت.....
أقولُ في الرّدّ عليه :
تعليق على ما زَعَمَه د.مبارك ربيع من أنّ الانطباعَ السائد لدى كثير من العرب بأنّ اللغة العربية استطاعت الصمود لكونها لغة القرآن، انطباعٌ خاطئٌ:
قالَ إنّ اللغةَ العربيةَ لم تنلْ مكانتها بالقرآن وحْده، بلْ لتوفّرها على مقوّمات متينة، بوّأتها المكانة التي تحتلّها... [هكذا]
أقولُ: هذا الحُكمُ أو القولُ الذي ادَّعاه مبارَك ربيع خاطئٌ من جهات متعدّدة:
- أولاً: لأن العربيّةَ حُفظَت بالقرآن الكريم وبالعلوم التي خَرَجَت من صلبِ القرآن الكريم وما أكثرَ هذه العلومَ،
- ثانياً لأنّ المقوّمات التي تكلّمَ عنها كَشَفَهَا عُلَماءُ اللغة والبلاغة والمعجَم وعلوم الشريعَة، استناداً إلى القرآن الكريم ولُغَته، ولم تَنبثقْ في اللغة العربيّة من عَدَم؛ فالاستدلال على النصوص الشرعية واستنباط الأحكام منها دفَعَ بالعلماء إلى وضع علوم ومُصطلحات كثيرة لحَصر الظّاهرة البلاغيّة واللغويّة والشّرعيّة والتّعبيريّة في القرآن الكَريم،
- ثالثاً: الموازَنَةُ بالتوراة والإنجيل التي أحالَ عليْها مبارَك ربيع مُوازَنة خاطئة، والقولُ بذلك جهلٌ عظيم، فلا وجه للموازنَة بين كتاب محفوظٍ من التّحريف وبين كتبٍ سماويّة تعرّضَت على مرّ العُصورلضُروبٍ من التّغيير والزيادَة والنقص في كلّ ترجمة من التّرجمات التي أجرِيَت عليْها، ولكلّ مترجمٍ هَوىً خاصٌّ وثقافةٌ ومَنازعُ، فالموازَنَة لا يَقولُ بها مثقَّفٌ عاقلٌ مُطّلعٌ على التّاريخ
- رابعاً: أسأل م.ر: لِمَ يزدادُ إقبال الأعاجم على تعلّم العربيّة كلَّ يوم؟ مع العلمِ أنّ النسبةَ العُظمى تُقبِلُ على تعلّمها ليس لعُيون العرب وسواد شَعرهم ولكن لأنها لغة القرآن الكريم التي ستُمكّنُهم من معرفَة الدّين الجَديد.
فالغريبُ أنّ كثيراً من الكتّابِ اليومَ يُريدونَ أن يأتوا بقولٍ مُبتَدعٍ يُخالفُ مَن سبَقَه، ليظهَر أنّهم نُقّادٌ فاحصونَ ممحّصونَ، فما ذهَبَ إليه مبارَك ربيع من قولٍ مُفْتَرىً إنّما يدْفَعُه ويردُّه ما استقرَّ في الفهم وما أيّدَه التّاريخُ والواقعُ المُعاصرُ من أنّ العربيّةَ حُفظَت بسَنَد القرآن الكريم، ولم تَملكْ قوّة دافعةً من ذاتها لتُحفَظَ وتُرْعى وتَسْلَمَ من عَوادي الزّمان، وإنّما اكتسَبَت هذه القوّةَ من الإبداع الكبير الذي بثَّها فيه القرآن الكريمُ وما حَمَلَه من حَرَكَة وقَضايا وإشكالات وتلوينات أسلوبية وحِجاجات وغير ذلك ممّا حَمَلَ العلماء على تصنيف المصادر الكبرى في علم الكلام والبلاغَة والنحو والصرف والمَعاجم الضّخمَة،واستقْراء ما كان مبثوثاً في صدورِ عَرب الجَزيرَة من شَواهدَ وألفاظٍ، واضطُرّوا إلى حفظ الأشعار الجاهليّة من الضّياع وحفظ ديوان العَرَب، فلو لم يَكن هذا الدّافعُ الحضاريّ العَظيم قائماً لَما رأيتَ العربيّةَ تصلُ بين يدَيْكَ خالصةً سائغةً لمَن يستعملُها وينطقُ بها.
د. عبد الرحمن بودرع
زَعَمَ د. مبارك ربيع أنّ العربيةَ لَم تَنلْ مَكانَتَها بالقُرآن وحدَه وإلاّ لكانَت انقرَضَت.....
أقولُ في الرّدّ عليه :
تعليق على ما زَعَمَه د.مبارك ربيع من أنّ الانطباعَ السائد لدى كثير من العرب بأنّ اللغة العربية استطاعت الصمود لكونها لغة القرآن، انطباعٌ خاطئٌ:
قالَ إنّ اللغةَ العربيةَ لم تنلْ مكانتها بالقرآن وحْده، بلْ لتوفّرها على مقوّمات متينة، بوّأتها المكانة التي تحتلّها... [هكذا]
أقولُ: هذا الحُكمُ أو القولُ الذي ادَّعاه مبارَك ربيع خاطئٌ من جهات متعدّدة:
- أولاً: لأن العربيّةَ حُفظَت بالقرآن الكريم وبالعلوم التي خَرَجَت من صلبِ القرآن الكريم وما أكثرَ هذه العلومَ،
- ثانياً لأنّ المقوّمات التي تكلّمَ عنها كَشَفَهَا عُلَماءُ اللغة والبلاغة والمعجَم وعلوم الشريعَة، استناداً إلى القرآن الكريم ولُغَته، ولم تَنبثقْ في اللغة العربيّة من عَدَم؛ فالاستدلال على النصوص الشرعية واستنباط الأحكام منها دفَعَ بالعلماء إلى وضع علوم ومُصطلحات كثيرة لحَصر الظّاهرة البلاغيّة واللغويّة والشّرعيّة والتّعبيريّة في القرآن الكَريم،
- ثالثاً: الموازَنَةُ بالتوراة والإنجيل التي أحالَ عليْها مبارَك ربيع مُوازَنة خاطئة، والقولُ بذلك جهلٌ عظيم، فلا وجه للموازنَة بين كتاب محفوظٍ من التّحريف وبين كتبٍ سماويّة تعرّضَت على مرّ العُصورلضُروبٍ من التّغيير والزيادَة والنقص في كلّ ترجمة من التّرجمات التي أجرِيَت عليْها، ولكلّ مترجمٍ هَوىً خاصٌّ وثقافةٌ ومَنازعُ، فالموازَنَة لا يَقولُ بها مثقَّفٌ عاقلٌ مُطّلعٌ على التّاريخ
- رابعاً: أسأل م.ر: لِمَ يزدادُ إقبال الأعاجم على تعلّم العربيّة كلَّ يوم؟ مع العلمِ أنّ النسبةَ العُظمى تُقبِلُ على تعلّمها ليس لعُيون العرب وسواد شَعرهم ولكن لأنها لغة القرآن الكريم التي ستُمكّنُهم من معرفَة الدّين الجَديد.
فالغريبُ أنّ كثيراً من الكتّابِ اليومَ يُريدونَ أن يأتوا بقولٍ مُبتَدعٍ يُخالفُ مَن سبَقَه، ليظهَر أنّهم نُقّادٌ فاحصونَ ممحّصونَ، فما ذهَبَ إليه مبارَك ربيع من قولٍ مُفْتَرىً إنّما يدْفَعُه ويردُّه ما استقرَّ في الفهم وما أيّدَه التّاريخُ والواقعُ المُعاصرُ من أنّ العربيّةَ حُفظَت بسَنَد القرآن الكريم، ولم تَملكْ قوّة دافعةً من ذاتها لتُحفَظَ وتُرْعى وتَسْلَمَ من عَوادي الزّمان، وإنّما اكتسَبَت هذه القوّةَ من الإبداع الكبير الذي بثَّها فيه القرآن الكريمُ وما حَمَلَه من حَرَكَة وقَضايا وإشكالات وتلوينات أسلوبية وحِجاجات وغير ذلك ممّا حَمَلَ العلماء على تصنيف المصادر الكبرى في علم الكلام والبلاغَة والنحو والصرف والمَعاجم الضّخمَة،واستقْراء ما كان مبثوثاً في صدورِ عَرب الجَزيرَة من شَواهدَ وألفاظٍ، واضطُرّوا إلى حفظ الأشعار الجاهليّة من الضّياع وحفظ ديوان العَرَب، فلو لم يَكن هذا الدّافعُ الحضاريّ العَظيم قائماً لَما رأيتَ العربيّةَ تصلُ بين يدَيْكَ خالصةً سائغةً لمَن يستعملُها وينطقُ بها.
المصدر
