تعريب مصطلح الواتس أب
أ.د. محمود نديم نحاس*
الواتس أب WhatsApp تطبيق للمراسلة أو التراسل على أجهزة الاتصال الحديثة غني عن التعريف.
وهو بالإنجليزية منحوت من كلمتين، أو بالأحرى من عبارة وكلمة. العبارة: What's up وتعني: ماذا يحصل، أو ما هي الأخبار... الخ، والكلمة Application وتعني تطبيق، فصار WhatsApp. وورد في تعريفه بالإنجليزية أنه تطبيق للمراسلة Messaging Application.
وهذه محاولة لتعريب المصطلح، وليس لترجمته، فالمعروف أن ترجمة المصطلحات لا تقف عند المعنى الحرفي، بل تترجم المقصود. والمقصود هنا كما ذكرتُ أنه تطبيق للمراسلة.
وهنا أقدم بين يدي الموضوع تقديماً مختصراً عن النحت ثم عن التعريب:
أما النحت فهو بناء كلمة جديدة من كلمتين أو أكثر، بحيث تكون الكلمة الجديدة آخِذة منها جميعًا بحظ في اللفظ، دالَّة عليها جميعًا في المعنى. ومن أمثلته: البسملة (بسم الله) والحوقلة (لا حول ولا قوة إلا بالله). ومن أغراضه تيسير التعبير بالاختصار والإيجاز، وتنمية اللغة وتكثير مفرداتها. وقد أجازه مجمع اللغة العربية بالقاهرة في العلوم والفنون للحاجة الملحَّة إلى التعبير عن معانيها بألفاظ عربية موجزة، بشرط انسجام الحروف عند نحتها، وتنزيل الكلمة على أحكام العربية، وصياغتها على وزن من أوزانها.
وأما التعريب فهو إلحاق الألفاظ المأخوذة من اللغات الأخرى بأبنية كلمات عربية، مما يجعلها من العربية. وقد احتوى القرآن الكريم على كلمات معربة كانت قد استقرت بالعربية وأصبحت من مفرداتها قبل نزول القرآن، مثل مشكاة وأباريق.
وحول تعريب المصطلح الذي بين أيدينا، وهو مصطلح الواتس أب، تناقشت مع بعض أهل اللغة من الأصحاب، واقترحت عليهم تعريبين للمصطلح وهما:
• واسَبَ يُواسِبُ مُواسَبَة، على وزن راسَلَ يُراسِلُ مُراسَلَة.
• تَواسَبَ يَتَواسَبُ تَواسُبا، على وزن تَراسَلَ يَتَراسَلُ تَراسُلا.
وحسب ردودهم أستطيع تصنيفهم في مجموعات أربع:
المجموعة الأولى لا ترى تعريب المصطلح، لأنه أجنبي وانتشر بين الناس بهذا الاسم. وسألني أحدهم: كم شخصاً يستخدم كلمة الرائي بدلا من تلفزيون؟ وجوابي بأن القرار بيد وزراء الإعلام الذين يستطيعون فرض المصطلحات على وسائل الإعلام، فيعتادها الناس. وفي الحقيقة فإن الترجمة والتعريب لم ولن يتوقفا، ومجامع اللغة العربية تقر كثيرا من المصطلحات على الدوام. وهناك مركز في المغرب لتنسيق التعريب. ومن ناحيتي، فقد وضعت معجما في هندسة الطيران والفضاء زادت مصطلحاته عن 13500 مصطلح، فهل ضاع جهدي؟ لكن سألني أحدهم سؤالا نكأ جرحاً: كم جامعة اعتمدت معجمي؟
المجموعة الثانية ترى أن نأخذ معنى المصطلح بالإنجليزي ونترجمه. وكما أشرت سابقاً فإن ترجمة المصطلحات لا تقف عند المعنى الحرفي، بل تترجم المقصود. والمقصود هنا كما ذكرت آنفاً أنه تطبيق للمراسلة.
المجموعة الثالثة اجتهدت بطريقة أخرى، ومنهم د. حسان الطيان، الذي سبق أن اقترح لفظ الوثّاب، مُشاكَلة للفظ الأجنبي من جهة، ولأنه يحمل معنى الوثب بسرعة فائقة. أما الدكتور هيثم الرغبان فرأى مصطلح التراسل، أي تراسل يتراسل تراسلا. وهكذا علينا أن نقول مثلا تراسل معه بالوثاب، بدلا من اقتراحي واسبه أو تواسب معه.
المجموعة الرابعة اقترحت مصطلحات أخرى، ومنهم د. هيثم الرغبان، الذي قال إن كان ولابد فليكن: وَتْسَبَ يُوَتْسِبُ وَتْسَبَةً. وقد تراسلت معه عبر الوثاب (!)، بأن مقترحه فيه وجهة نظر، وهو على وزن فعلل يفعلل فعللة، وطلبت منه بعض الأفعال على هذا الوزن، فأرشدني إلى كتاب (شذا العرف في فن الصرف) للشيخ أحمد الحملاوي، الذي جاء فيه، في باب أوزان الرباعي المجرَّد وملحقاته: للرباعي المجرَّد وزن واحد، وهو فعلل، كدحرج يدحرج، وَدَرْبَخ يدربخ. ومنه أفعال نحتتها العرب من مركبات، فتحفظ ولا يقاس عليها، كبسمَلَ: إذا قال: بسم الله، وحوقل إذا قال: لا حول ولا قوة إِلا بالله، وطَلْبَق إذا قال: أطال الله بقاءك، ودَمْعَزَ إذا قال: أدام الله عزك، وجَعْفَل إذا قال: جعلنى الله فداءك.
وهذه الأمثلة المنحوتة جعلتني أتمسك أكثر بضرورة تعريب المصطلح بالنحت. لاسيما وأن علماء العربية مثل ابن منظور والزبيدي والجوهري حددوا تعريب الأعجمي بأن تتفوه به العرب على مناهجها وأن يُدرج في أوزانها، أي يُصاغ على المقاييس الصرفية العربية.
وهكذا صار مطروحا أمامنا ثلاثة تعريبات لمصطلح الواتس أب، وهي:
• واسَبَ يُواسِبُ مُواسَبَة، على وزن راسَلَ يُراسِلُ مُراسَلَة.
• تَواسَبَ يَتَواسَبُ تَواسُبا، على وزن تَراسَلَ يَتَراسَلُ تَراسُلا.
• وَتْسَبَ يُوَتْسِبُ وَتْسَبَة، على وزن فَعْلَلَ يُفَعْلِلُ فَعْلَلَة.
وإني إذ أنشر هذا الموضوع لآمل من أهل اللغة أن يشاركوا بآرائهم لإثراء النقاش والوصول إلى مصطلح يرضي جميع الأذواق، فالذوق اللغوي أساس في العربية.
_______
*جامعة الملك عبد العزيز، جدة، المملكة العربية السعودية
أ.د. محمود نديم نحاس*
الواتس أب WhatsApp تطبيق للمراسلة أو التراسل على أجهزة الاتصال الحديثة غني عن التعريف.
وهو بالإنجليزية منحوت من كلمتين، أو بالأحرى من عبارة وكلمة. العبارة: What's up وتعني: ماذا يحصل، أو ما هي الأخبار... الخ، والكلمة Application وتعني تطبيق، فصار WhatsApp. وورد في تعريفه بالإنجليزية أنه تطبيق للمراسلة Messaging Application.
وهذه محاولة لتعريب المصطلح، وليس لترجمته، فالمعروف أن ترجمة المصطلحات لا تقف عند المعنى الحرفي، بل تترجم المقصود. والمقصود هنا كما ذكرتُ أنه تطبيق للمراسلة.
وهنا أقدم بين يدي الموضوع تقديماً مختصراً عن النحت ثم عن التعريب:
أما النحت فهو بناء كلمة جديدة من كلمتين أو أكثر، بحيث تكون الكلمة الجديدة آخِذة منها جميعًا بحظ في اللفظ، دالَّة عليها جميعًا في المعنى. ومن أمثلته: البسملة (بسم الله) والحوقلة (لا حول ولا قوة إلا بالله). ومن أغراضه تيسير التعبير بالاختصار والإيجاز، وتنمية اللغة وتكثير مفرداتها. وقد أجازه مجمع اللغة العربية بالقاهرة في العلوم والفنون للحاجة الملحَّة إلى التعبير عن معانيها بألفاظ عربية موجزة، بشرط انسجام الحروف عند نحتها، وتنزيل الكلمة على أحكام العربية، وصياغتها على وزن من أوزانها.
وأما التعريب فهو إلحاق الألفاظ المأخوذة من اللغات الأخرى بأبنية كلمات عربية، مما يجعلها من العربية. وقد احتوى القرآن الكريم على كلمات معربة كانت قد استقرت بالعربية وأصبحت من مفرداتها قبل نزول القرآن، مثل مشكاة وأباريق.
وحول تعريب المصطلح الذي بين أيدينا، وهو مصطلح الواتس أب، تناقشت مع بعض أهل اللغة من الأصحاب، واقترحت عليهم تعريبين للمصطلح وهما:
• واسَبَ يُواسِبُ مُواسَبَة، على وزن راسَلَ يُراسِلُ مُراسَلَة.
• تَواسَبَ يَتَواسَبُ تَواسُبا، على وزن تَراسَلَ يَتَراسَلُ تَراسُلا.
وحسب ردودهم أستطيع تصنيفهم في مجموعات أربع:
المجموعة الأولى لا ترى تعريب المصطلح، لأنه أجنبي وانتشر بين الناس بهذا الاسم. وسألني أحدهم: كم شخصاً يستخدم كلمة الرائي بدلا من تلفزيون؟ وجوابي بأن القرار بيد وزراء الإعلام الذين يستطيعون فرض المصطلحات على وسائل الإعلام، فيعتادها الناس. وفي الحقيقة فإن الترجمة والتعريب لم ولن يتوقفا، ومجامع اللغة العربية تقر كثيرا من المصطلحات على الدوام. وهناك مركز في المغرب لتنسيق التعريب. ومن ناحيتي، فقد وضعت معجما في هندسة الطيران والفضاء زادت مصطلحاته عن 13500 مصطلح، فهل ضاع جهدي؟ لكن سألني أحدهم سؤالا نكأ جرحاً: كم جامعة اعتمدت معجمي؟
المجموعة الثانية ترى أن نأخذ معنى المصطلح بالإنجليزي ونترجمه. وكما أشرت سابقاً فإن ترجمة المصطلحات لا تقف عند المعنى الحرفي، بل تترجم المقصود. والمقصود هنا كما ذكرت آنفاً أنه تطبيق للمراسلة.
المجموعة الثالثة اجتهدت بطريقة أخرى، ومنهم د. حسان الطيان، الذي سبق أن اقترح لفظ الوثّاب، مُشاكَلة للفظ الأجنبي من جهة، ولأنه يحمل معنى الوثب بسرعة فائقة. أما الدكتور هيثم الرغبان فرأى مصطلح التراسل، أي تراسل يتراسل تراسلا. وهكذا علينا أن نقول مثلا تراسل معه بالوثاب، بدلا من اقتراحي واسبه أو تواسب معه.
المجموعة الرابعة اقترحت مصطلحات أخرى، ومنهم د. هيثم الرغبان، الذي قال إن كان ولابد فليكن: وَتْسَبَ يُوَتْسِبُ وَتْسَبَةً. وقد تراسلت معه عبر الوثاب (!)، بأن مقترحه فيه وجهة نظر، وهو على وزن فعلل يفعلل فعللة، وطلبت منه بعض الأفعال على هذا الوزن، فأرشدني إلى كتاب (شذا العرف في فن الصرف) للشيخ أحمد الحملاوي، الذي جاء فيه، في باب أوزان الرباعي المجرَّد وملحقاته: للرباعي المجرَّد وزن واحد، وهو فعلل، كدحرج يدحرج، وَدَرْبَخ يدربخ. ومنه أفعال نحتتها العرب من مركبات، فتحفظ ولا يقاس عليها، كبسمَلَ: إذا قال: بسم الله، وحوقل إذا قال: لا حول ولا قوة إِلا بالله، وطَلْبَق إذا قال: أطال الله بقاءك، ودَمْعَزَ إذا قال: أدام الله عزك، وجَعْفَل إذا قال: جعلنى الله فداءك.
وهذه الأمثلة المنحوتة جعلتني أتمسك أكثر بضرورة تعريب المصطلح بالنحت. لاسيما وأن علماء العربية مثل ابن منظور والزبيدي والجوهري حددوا تعريب الأعجمي بأن تتفوه به العرب على مناهجها وأن يُدرج في أوزانها، أي يُصاغ على المقاييس الصرفية العربية.
وهكذا صار مطروحا أمامنا ثلاثة تعريبات لمصطلح الواتس أب، وهي:
• واسَبَ يُواسِبُ مُواسَبَة، على وزن راسَلَ يُراسِلُ مُراسَلَة.
• تَواسَبَ يَتَواسَبُ تَواسُبا، على وزن تَراسَلَ يَتَراسَلُ تَراسُلا.
• وَتْسَبَ يُوَتْسِبُ وَتْسَبَة، على وزن فَعْلَلَ يُفَعْلِلُ فَعْلَلَة.
وإني إذ أنشر هذا الموضوع لآمل من أهل اللغة أن يشاركوا بآرائهم لإثراء النقاش والوصول إلى مصطلح يرضي جميع الأذواق، فالذوق اللغوي أساس في العربية.
_______
*جامعة الملك عبد العزيز، جدة، المملكة العربية السعودية
