( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مقالات أعضاء المجمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د. محمد جمال صقر
عضو المجمع

أ.د. محمد جمال صقر غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 282
تاريخ التسجيل : Oct 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 945
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي شِعْرُ أَبي سُرورٍ الْجامِعيِّ بَيْنَ الْمُعارَضَةِ وَالتَّخْميسِ=1

كُتب : [ 11-09-2012 - 02:49 PM ]


شِعْرُ أَبي سُرورٍ الْجامِعيِّ بَيْنَ الْمُعارَضَةِ وَالتَّخْميسِ
بَحْثٌ فيما بَيْنَ الْعَروضِ وَاللُّغَةِ
للدكتور محمد جمال صقر

اكتساب الشعر

}1 {الشعر نمط من اللغة فنىّ ؛ فكما نولد جميعًا مفطورين على اكتساب اللغة ، يولد بعضنا مفطورين على اكتساب فن اللغة وكما نحتاج جميعًا إلى من نكتسب منهم لغتهم لتصير لغتنا ، يحتاج بعضنا إلى من يكتسبون منهم فنهم اللغوى ليصير فنهم .
إن كل من حولنا قرباء وغرباء ، كبارا وصغارا ، ذكورا وإناثا ، يعلموننا اللغة ، ما لم يَصُدّوا عنا أو نَصُدَّ عنهم . وليس كل من حول بعضنا يعلمونهم فنّ اللغة ، ولو شدَّ بعضُهم يدَه بغَرْز بعض . إنما يعلِّمُهُمُوهُ طائفةٌ عزيزة انمازت من سائر الناس فسميت " الشعراء " ، كما انماز كلامهم من سائر الكلام فسمى " الشعر " (1) .
}2{ولأمر ما كانت أُسرالشعراء منذ أوّلية الشعر العربى ؛ فمُهَلْهِلٌ خال امرئ القيس وجَدُّ عمرو بن كلثوم لأمه ، وأكبر المرقـِّشَيْن عم الأصغر ، والأصغر عم طرفة ؛ يتعلم الولد من أبيه أو من هو بمنزلته ، كما تعلم هذا من أبيه أو من هو بمنزلته ، سُنّةً مستمرة (2).
}3{ولا يجوز الاعتراض بأنها سنة فى الاكتساب سيّئة ، غير صالحة للفن، لأنها تُخرج صورًا منسوخة عن أصلها ، ليس فيها غير موات التقليد ، والفن رهين الإبداع الذى هو رهين الانقطاع من الماضى وهدم المألوف (3) ؛ ففضلاً عن أن التقليد نفسه هو المرحلة الفنية الحتمية الأولى (4) ، لا يكون حَديث إلا بعد قديم ، ولا يعرف حديث إلا بقديم ، بل قد صار معروفًا تفضيل اشتمال الفن الحديث على طرف من الفن القديم يتألّف المتلقين ويعطفهم (5) ، " ولو نحن ، فى تنقيبنا عن آخر ملجأ لنا ، التقينا بجدنا الأول ، فإنا بلاشك سنرى حفرتي عينيه متوجهتين خلفًا نحو السمكة الزاحفة السعيدة التى كانت تعيش فى حياة انسجام وانضباط فى الوحول اللزجة التى عمرت يومًا المستنقعات المتبخرة " (6)!

بين المعارضة والسرقة

}4 {وليس الأمر مقصورًا على تقليد البداءة ؛ فإنّ وحدةَ الثقافة التى هى قوام الأمة ، تُسَرِّب إلى أصحابها إطار فن اللغة ، كما تسرِّب إليهم إطار اللغة ؛ فكما يتعارفون بينهم على ما يتفاهمون به ، يتعارفون على ما يهتزّون له (7)، وما أكثر ما حفز الشاعر إلى الشعر قصيدة تعلّمها - على توسيع مفهوم التعلم ليشمل طرائق التلقى المختلفة كلها - فإما خضع لها رسالةً ( مضمونًا ) ، ووسائل ( أدوات تعبير ) ، أو رسالة فقط ، أو وسائل فقط، وإما أبى . فأما إذا ما أبى فإنه يفتش عن وسائل أخرى ملائمة يؤدى بها رسالة أخرى ممّا يشغله وعندئذ يخفى عن المتلقى عنه فضل تلك القصيدة عليه ، غير أن الشاعر يظل فى نفسه أسير ذلك الفضل . وأما إذا خضع لرسالتها فقط ،أو لوسائلها فقط فإنه يعد سارقًا ، وهى دركات بعضها أخفى من بعض ، يسترها فقهاء السارقين ، ويفضحها فقهاء المتلقِّين (8). وأما إذا خضع لرسالتها ولوسائلها جميعًا ، فإنه يعد معارضًا أى مجاريًا مباريا (9).
}5 {إن السرقة ضعف يجتهد صاحبه أن يخفيه ، " والحاذق يخفى دبيبه إلى المعنى ، يأخذه فى سُتْرة فَيَحْكُمُ له بالسبق إليه أكثر من يمُرُّ به " (10)، وإن المعارضة قوة " أما المتقدمون فكانت لهم المعارضة ونحوها مما لا يضطلع به إلا قوىٌّ جرىء " (11) ؛ فهو لا يخشى أن يبديها ؛ هذا البارودى ينظم داليته التى مطلعها :
" رضيتُ من الدنيا بما لا أودُّهُ وأىُّ امرئ يقوى على الدهر زندهُ " (12)،
ثم يقول فى خلالها :
" وما أُبْتُ بالحرمان إلا لأننى ( أودُّ من الأيام ما لا توده )" (13)،
مضمِّنًا صدر مطلع دالية المتنبى :
" أَوَدُّ من الأيام ما لا توده وأشكو إليها بيننا وهى جنده " (14)،
دالاًّ على معارضته ، وهو إمام نهضة الأدب المصرى الحديث ، الذى لا يساميه فــى الخمسمائة سنة التى قبله فيه أحد(15).
}6 {يفعل البارودى ذلك ، قويًّا مفاخرًا ؛ فمن القمة التى يقف عليها يرسل بصره إلى المدى ، فتتجلى له قمم الشعر الباذخة ، فيناصيها ، ويباريها ، ثقة منه بمقدرته ، وإجلالاً لما يعارضه وتعلقًا به ، وخوضًا فى هذه الظاهرة الإبداعية ، وانتصاحًا بنصيحة علماء الشعر ، وإدلالاً على معاصريه وفوتًا لهم بمقدرته ، وتزييفًا للقول باستفراغ السابقين وُسْع الإبداع ، ورغبة فى سبق السابقين إلى مجاهل خَفِيَتْ عليهم (16) ؛ فلذلك كان " الفضل الذي له على عصره ، أكبر من الفضل الذي لعصره عليه ، فما جاء به من عند نفسه كثير لا يقاس إليه ما يجيء من قدرة معاصريه ، وذلك وحده خليق أن يُبوِّئه زعامة جيله ويقدمه إلى طليعة معاصريه وتابعيه "(17) .

قومية المعارضة

}7 { كانت المعارضة نمطًا من إبداع الشعر ، عربيًّا خالصًا(18) ، مِسَنًّا أزليًّا جلا عن صفحة العروبة حين أوشكت تعفو وتستعجم ، ثورة أدبية ، واكب بها البارودي مثلا ، ثورة أحمد عرابى الحربية ، فخابت هذه ، ونجحت تلك ؛ فاستقامت بها عروبة مصر (19) ، ومَحْفِلاً أفشى به شوقي محاسن العربية ؛ بذل حُلاها ، ونشر حُللها ، مُدِلاًّ بثرائها ، مُغريًا بالاغتراف منه والاستغناء به (20) .
}8 {وستبقى المعارضة ، إلى ذلك كله ، مِزْجرًا أبديًّا للحَقَدة الذين يدّعون مرة أن وحدة الأدب العربى كوحدة الثقافة العربية ، وَهْمٌ (21) ، ويستبشعون أخرى صلابة الثقافة العربية التى تمنع الأمة أن تقبل الفرد الحر الذى يؤمن بما يشاء ويعبر كما يشاء ، فتُثَبِّت الأشكال الشعرية العربية ، وتكسوها طابعًا دينيًّا ، وتسند إليها وظيفة الهُويّة (22) ، مِزْجرًا أبديًّا لهم بأن هذه الأمة التى تقبل الفرد الحر الذى يؤمن بما يشاء ويعبر كما يشاء ، وَهْم ! - وللجهلة الذين يساعدون الحقدة ، بالسخرية من " المخطط التقليدى للأداء " الذى يلائم " ميـة ،
المواطنة السمراء فى صحراء نجد " ، ولا يلائم " جانين ، المواطنة الفرنسية القاطنة فى الرقم 73 بولفار سان ميشيل " ، التى إن وضعناها موضع مية معارضين مطلع دالية النابغة ، فقلنا :
يا دار ( جانين ) بالعلياء فالسند أقوت وطال عليها سالف الأبد
" أغْمي عليها " (23) ، مزجرًا أبديًّا لهم بأننا إنما نقول ذلك لمية السمراء ، لا لجانين الزرقاء ‍‍!
}9 {ولن تفسد المعارضة على الشعر العربى الحديث" طزاجة العصرية "المزعومة (24) ، كما يفسده ما فى استعمالنا لمصطلحى " التجديد " ، و" الحداثة " ، من قبول لشىء من الضياع ، وما فى نسياننا لما فى مصطلحى " المحافظة " و" القَدامة " ، من مجاهدة لذلك الضياع (25) ، ولا كما يفسده تقليد نمط من الشعر الغربى ، غريب عن ثقافتنا ، بعيد هو نفسه عن العصرية (26) - بل تظل منجاة مِسَنًّا : يمتنع بها الشاعر من الغرق بطوفان الضياع إذا طمّ وعمّ ، ويسن بها سنان آلته إذا تَثَلّم (27) .
}10 {ولاسيما أن نرى الشاعر بالمعارضة مبدعًا ُمحلّقًا فيما انْفَسَح له من آفاق : هذا البارودى رغم ترديده بعض معانى ما عارضه وتقليده لبداءته ، يتصرف فى مراحل أغراضه ، ويعرض عن غير المرضى منها ؛ " فلم يتعلق قط بأذيال القصائد التى كان يعارضها ، ولم تطغ على شخصيته ، أو تخف معالم شاعريته ، وإنما استطاع أن يملك رقابها فيفيد منها ويتحكم فى توجيهها " (28) ، وهذا شوقى رغم ترديده مما عارضه ، بعض كلمات القافية والتراكيب ، يتصرف فى المعانى ، والصور ، وأسلوب المقابلة ، بحيث حصل له " مشهد تكميلى ، ينبنى على أصل ، لكن لا يتقيد به ، ويتبنى بعض ما فيه، دون أن يقصر فى مزيد إثرائه . فيصح لنا أن نعتبر المعارضة عند شوقى ( قراءة جديدة ) للتراث " (29) .

تخاميس

}11 {ومن شجون المعارضة التَّخْميس ؛ إذ هو من مبالغة الخالف فى إجلال السالف ، وفيه يأتى إلى قصيدته ، فيفكُّ أبياتها بعضها من بعض ، ويصطنع لكل بيت ثلاثة أشطر من وزن صَدْره وقافيته ، يضيفها قبله ليأتى هو بعدها ملكًا فى حاشيته مُبَجَّلاً !
لقد أجلّ أبيات أبى الفرج الساوى التى منها :
هى الدنيا تقول لساكنيها (أ) حذار حذار من بطشى وفتكى (ب)
فلا يغرركم منى ابتسام (ج) فقولى مضحك والفعل مبك (ب)
فبَجَّلَها قائلا - على ركاكته - :
دع الدنيا الدنية معْ بنيها (أ)
وطلقها الثلاث وكن نبيها(أ)
ألم ينبيك ما قد قيل فيها (أ)
هى الدنيا تقول لساكنيها (أ) حذار حذار من بطشى وفتكى (ب)
فلم يسمع لها فيهم كلام (ج)
وتاهوا فى محبتها وهاموا (ج)
وكم نصحت وقالت يا نيام (ج)
فلا يغرركم منى ابتسام (ج) فقولى مضحك والفعل مبك (ب) (30)
}12 {هو نمط من النظم متأخر الزمان والمكانة . فأما أنه متأخر الزمان ، فمن أنه تحويل لنوع من التخميس قديم نَحَلَ الرواةُ امرأ القيس شيئًا منه لم يُصَحَّحْ له ، ورُوى أن بشارًا المُرَعَّثَ كان يصنعه عبثاً واستهانة بالشعر (31) ، فيه " يؤتى بخمسة أقسام على قافية ، ثم بخمسة أخرى فى وزنها على قافية غيرها كذلك ، إلى أن يفرغ من القصيدة ، هذا هو الأصل " (32) ، هكذا :
ـــــــ أ ــــــــ أ
ـــــــ أ ــــــــ أ
ـــــــ أ
ــــــ ب ـــــــ ب
ــــــ ب ـــــــ ب
ـــــــ ب
ثم حُوِّل إلى جعل قافية الشطر الخامس من الخَمَسات التالية للأولى ، مثل قافية خامس الخمسة الأولى ، هكذا :
ـــــــ أ ــــــــ أ
ـــــــ أ ــــــــ أ
ـــــــ أ
ــــــ ب ـــــــ ب
ــــــ ب ـــــــ ب
ـــــــ أ
ثم حُوِّل إلى تغيير قافية خامس الخمسة الأولى نفسه ، هكذا :
ـــــــ أ ــــــــ أ
ـــــــ أ ــــــــ أ
ـــــــ ب
ــــــ ج ـــــــ ج
ــــــ ج ـــــــ ج
ـــــــ ب

وسّميت هذه القافية الموحَّدة " عمود القصيدة " (33) ، وعندئذ التفت الشعراء إلى تخميس قصائد السالفين .
}13 {وأما أنه متأخر المكانة ، فمن أنه ذِلَّةُ الجادّ الذى يكبر السالف فيضع من نفسه له ، ولعبة الهازل الذى ربما قلب للسالف معناه ولسان حاله يقول : انظـر كيف ألعـب بك !
" وما لذلك قصد الذين وضعوا هذه الأنواع ، ولا هو شيء فى أصل الفطرة الشعرية … تلك الأنواع فى الشعر الجيد أشبه بالزيادة فى تراب الميت : لا يجدِّد موته ولكنه وَسْواسٌ وعَيْث " (34).


توقيع : أ.د. محمد جمال صقر

أ.د.محمد جمال صقر
PROF. MOHAMMAD GAMAL SAQR
كلية دار العلوم، جامعة القاهرة
FACULTY OF DAR EL-ULWM
CAIRO UNIVERSITY
كلية الآداب، جامعة السلطان قابوس
COLLEGE OF ARTS AND SOCIAL SCIENCES
SULTAN QABOOS UNIVERSITY
www.mogasaqr.com
mogasaqr@squ.edu.om
mogasaqr@gmail.com
mogasaqr.eg@gmail.com
mogasaqr@yahoo.com
saqr369@hotmail.com
0096893919248
0096824142080
00201092373373
0020223625210

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
شِعْرُ أَبي سُرورٍ الْجامِعيِّ بَيْنَ الْمُعارَضَةِ وَالتَّخْميسِ=6 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 11-09-2012 02:55 PM
شِعْرُ أَبي سُرورٍ الْجامِعيِّ بَيْنَ الْمُعارَضَةِ وَالتَّخْميسِ=5 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 11-09-2012 02:54 PM
شِعْرُ أَبي سُرورٍ الْجامِعيِّ بَيْنَ الْمُعارَضَةِ وَالتَّخْميسِ=4 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 11-09-2012 02:53 PM
شِعْرُ أَبي سُرورٍ الْجامِعيِّ بَيْنَ الْمُعارَضَةِ وَالتَّخْميسِ=3 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 11-09-2012 02:52 PM
شِعْرُ أَبي سُرورٍ الْجامِعيِّ بَيْنَ الْمُعارَضَةِ وَالتَّخْميسِ=2 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 11-09-2012 02:50 PM


الساعة الآن 03:01 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. Trans by