بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد أولى القرآن الكريم المستوى الصوتي من اللغة اهتماما بالغا ،حتى تتم العملية التواصلية بين الخالق عز و جل وبين عباده . لذلك نجد القرآن الكريم يدقق في اختيار حروف الألفاظ تدقيقا متناهيا ، والمستوى الصوتي ـ كأحد المستويات اللغوية ـ يحيط بكتاب الله من جميع جوانبه : فقد كان نزوله نزولا صوتيا حيث كان جبريل عليه السلام يتلو الآية أو الآيات على الرسول صلى الله عليه وسلم تلاوة صوتية مسموعة ،أي أن تلقيه كان صوتيا .وقد قام الرسول صلى الله عليه وسلم بتبليغه إلى الناس تبليغا صوتيا كذلك ،ولا زال القرآن الكريم يتناقل جيلا بعد جيل بطريقة شفوية صوتية .مما يدل دلالة واضحة أن الجانب الصوتي كأحد جوانب اللغة يحف بكتاب الله من كل جانب: في تنزله و تلقيه ، وفي تبليغه ،و في تناقله في الأمة .
ولعل ما يزيد من تأكيد ذلك ما أورده الإمام الزمخشري في تفسيره “الكشاف ” من أن الحروف المقطعة التي افتتحت بها بعض سور القرآن الكريم تجمع كل الظواهر الصوتية العربية . وإذا عدنا عمليا إلى المصحف للتأكد من هذه الظاهرة سنجد الآتي : ـ إذا كانت الحروف المهموسة في العربية 10هي ما جمع في قولهم : “فحثه شخص سكت ” فإنه ورد منها في الحروف المقطعة بكتاب الله نصفها أي 5 حروف وهي : ( ص ك هـ س ح ). =وجاءت في فواتح السور التالية :مريم ،يس ،فصلت .
ـ وإذا كانت الحروف المجهورة هي ما سوى المهموسة ( 18حرفا ) ، فإن القرآن الكريم استعمل كذلك نصفها تقريبا فـي الحروف المقطعة وهي 9 حروف : (أ ،ل ،م ،ر ،ع ،ط ،ق ،ي ،ن ).= وذكرت في فواتح الرعد ،طه،يس،الشورى ،القلم.
ـ وإذا كانت الحروف المتصفة بالشدة 8 هي المجموعة في قولهم :”أجد قط بكت ” فقد استخدم القرآن الكريم نصفها أيضا في الحروف المقـطعة وهي: (أ،ك،ط،ق ) أي 4 أحرف . = ووردت في فواتح العنكبوت ،الشعراء ،مريم ،طه ،ق .
ـ وإذا كانت الحروف الرخوة 20 حرفا و هي ما سوى الشديدة ، فقد ورد منها في الحروف المقطعة 10 حروف ( ح، ر،س ،ص ،ع ،ل ،م،ن،هـ، ي )
<= وجاءت في فواتح السور التالية :الحجر ،مريم ،النمل ، الزخرف ، القلم .
ـ وإذا كانت الحروف المطبقة 4 وهي : (ص، ض ،ط ،ظ ) فقد ورد منها في الحروف المقطعة نصفها كذلك ، أي حرفان : (ص، ط ) =وذكرت في فواتح ص وطه .
ـ وإذا كانت الحروف المنفتحة هي ما سوى المطبقة ( 24حرفا ) فقد استخدم القرآن الكريم نصفها في الحروف المقطعة وهي الحروف التالية : أ، ح،ر،س،ع،ق،ك،ل،م،ن،هـ،ي ) أي 12 حرفا . =ووردت في فواتح كل من : البقرة ،مريم ،الشورى ،الدخان ، القلم .
ـ وإذا كانت حروف الاستعلاء 7 جمعت في قولهم “خص ضغط قظ ” فقد ورد منها في الحروف المقطعة 3أحرف هي (ص ،ط،ق ) = وذكرت في فواتح السور التالية : ص ،النمل ، ق .
ـ وإذا كانت الحروف المنخفضة هي ما سوى المستعلية وعددها 21 فإن القرآن الكريم استعمل كذلك نصفها كذلك تقريبا في الحروف المقطعة أي 11 حرفا هي ( أ ، ل ، م ، ر ، ك ، هـ ،ي ، ع ،س ،ح ، ن ) =وجاءت هذه الحروف في فواتح :
الرعد ،ومريم ، وغافر ، و القلم .
و إذا عرفنا أن حروف القلقلة 5 هي التي جمعت في قولهم : “قطب جد ” فإن كتاب الله استعمل منها النصف كذلك تقريبا وهما : ق، ط . = اللتان نجدهما في فواتح سورتي طه ، ق .
هذا بعض من الإعجاز الصوتي في القرآن ، و سنتناول ـ إن شاء الله ـ أمورا أخرى متعلقة بهذا النوع من الإعجاز الذي يزخر به كتاب الله تعالى .

