السائل: سعيد بنعياد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وجزاكم الله خيرا على ما تبذلونه من جهد لخدمة لغة القرآن الكريم.
اطلعتُ أمس على لوحة تعليمية نشرتها صفحتكم بالفيسبوك، تتضمن تصحيحات لبعض الأخطاء الشائعة. وقد ورد فيها أنه لا يصح استعمال عبارات من قبيل «فلان أفضَلُ لهذا المنصب»، وأن الصواب «فلان أفضل من غيره لهذا المنصب»، بحجة أن «أفعَل» التفضيل، إذا كان نكرة غير مضاف، أُتِيَ بعده بالمفضل عليه مجرورًا بـ«مِن»!
ولكن الذي أعرفه أنه لا مانع من حذف «من» ومجرورها، إذا فُهم القصد مصداقًا لقول ابن مالك:
و«أَفْعَلَ» التفضيلِ صِلْهُ أَبَدَا = تَقديرًا اوْ لَفْظًا بِـ«مِنْ» إنْ جُرِّدَا
بمعنى: أن تجريده من «أل» والإضافة يقتضي وصله بـ«مِن» لفظًا أو تقديرًا. فلا يُشترط أن يكون الوصل بـ«مِن» لفظًا، بل قد يكون أيضًا تقديرًا، بأن تُحذف «مِن» ومجرورُها من باب الاختصار إذا فُهِم القصد.
والأمثلة القرآنية كثيرة، نذكر منها:
– ﴿قَالَ أَتَستَبدِلُونَ ٱلَّذِی هُوَ أَدنَىٰ بِٱلَّذِی هُوَ خَیرٌ﴾ [البقرة: 61].
– ﴿ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [البقرة: 232].
– ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ [البقرة: 282].
– ﴿ٱعدِلُوا هُوَ أَقرَبُ لِلتَّقوَىٰ﴾ [المائدة: 8].
– ﴿قَالَ یَـٰقَومِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ بَنَاتِی هُنَّ أَطهَرُ لَكُم﴾ [هود: 78].
– ﴿وَإِن قِیلَ لَكُمُ ٱرجِعُوا فَٱرجِعُواۖ هُوَ أَزكَىٰ لَكُم﴾ [النور: 28].
– ﴿ٱدعُوهُم لِـَٔابَاۤىِٕهِم هُوَ أَقسَطُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ [الأحزاب: 5].
– ﴿وَٱلـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبقَىٰۤ﴾ [الأعلى: 17].
فما المانع من حذف الجار والمجرور هنا، والاكتفاء بالقول: «فلان أفضَلُ لهذا المنصب»؟!
وشكرًا جزيلًا.
الفتوى (2690):
أجل يَجوزُ حذفُ المُفضَّل عليه والاكتفاءُ بأفْعل التفضيل؛ لأنّ المحذوفَ مَعلومٌ، وحذف المَعلوم جائزٌ، والدليلُ ما قدَّمَه السائلُ الكريمُ من شواهدَ كثيرةٍ.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. أبو أوس الشمسان
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
