السائل: رضوان علاء الدين توركو
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نجد في الآية “مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا”؛
الفعل المضارع المنفي “يغادر” يعبر عن حدث فيه وصف دائم.
وفي الحديث “سَلُونِي، لا تَسْأَلُونِي عن شيءٍ إلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ”؛
الفعل المضارع المنفي “تسألوني” يعبر عن حدث مستقبلي.
وفي الدعاء “اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته”؛
“لا تدع” يعبر عن حدث مستقبلي.
ونجد صيغة الأفعال التي تلي “إلَّا” كلها ماضية مع “قد” وبدونها.
هل يمكن استبدال صيغة الماضي بعد “إلا” بما يوافق زمن الفعل المنفي دون تغير المعنى؟
وشكرًا جزيلًا وجزاكم الله خيرًا ودمتم عونًا.
الفتوى (2748):
نعم يجوز ذلك، ولكن تفسيرك لأزمان هذه الأفعال ليس دقيقًا؛ لأن الأفعال التي ذكرتها كلها تدل على الحال، وهي بصيغة الماضي، ولكنه ماضٍ يحكي الحال، والسبب في ذلك أن الفعل الماضي هنا مؤول باسمٍ، فهو واقع موقع المفرد، المعنى: “لا يغادرُ صغيرةً ولا كبيرة إلا مُحْصِيًا لها”، و”لا تسألوني عن شيء إلا رأيتموني مُبيِّنًا لكم”، و”لا تدع لنا ذنبًا إلا مغفورًا”. والأفعال: (لا يغادرـــ لا تسألوني ـــ لا تدَعْ) معناها كذلك الحال، ولكنها حال مستمرةٌ يدخل معها المستقبل كله؛ لأن الحال هي الأجزاء الواقعة حين وقوع الحدث من المستقبَل، وكل جزء من المستقبل آيلٌ إلى كونها حالًا، ثم يكون ماضيًا بعد ذلك حين يتجاوزه الحال؛ ولذلك تأتي صيغة الماضي معبرة عن الحال المستمرة المتصلة بالمستقبل، ولكن سياق الكلام والقرائن المصاحبة هي التي تقتضي صيغة الفعل أو تُرشّح الأقوى للمعنى المراد، كما ترى في أمثلتك هذه. ويجوز أن تقول:
ـ لا يغادر شيئًا إلا أحصاه/ وإلا يحصيه، وإلا قد أحصاه، وإلا هو يحصيه…
ــ لا تسألوني عن شيء إلا بينتُه/ وإلا أُبَيِّنه…
ـــ لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته لنا/ وإلا تغفره لنا/ وإلا أنت غافره لنا…
والله أعلم!
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالله الأنصاري
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض
بكلية دار العلوم جامعة القاهرة
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
