السائل: قمر سعيد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله وبياكم أيها الأفاضل
السؤال: هل ترد (إذ) مكان (إذا) الفجائية؟ نحو: خرجت من البيت إذ بزيد.
وقال أحد الشعراء المعاصرين:
وكنْتُ أحسبُني في القَلْبِ مُنْفرِدًا
فإذْ بقلبِكَ مزْحُومٌ بمَنْ فِيهِ
وجزاكم الله خيرًا وبارك فيكم أجمعين.
الفتوى (2791):
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
طبتم أيها السائل الكريم
(إذْ) من الألفاظ المشتركة التي تكون اسمًا ظرفًا في مواضع وحرفًا في مواضع أخرى، ومن تلك المواضع أن تكون للمفاجأة، ولا تكون للمفاجأة إلا بعد (بَيْنَا) و(بَيْنَمَا). ومَثَّل لذلك سيبويه بقوله: (بَيْنَا أنَا كَذَا إِذْ جَاءَ زَيْدٌ). واختلف في (إذ) هذه؛ فقيل: هي باقية على ظرفيتها الزمانية، وقيل: هي ظرف مكان، كما قالوا في (إذا) الفجائية. واختار ابن مالك الحكم بحرفيتها.
وعلى قول ابن مالك يكون إعراب (إذ) الفجائيّة: حرفًا مبنيًّا على السكون لا محل له من الإعراب.
واختلفوا على القول بظرفيتها في العامل فيها، فقال ابن جني: الناصب لها هو الفعل الذي بعدها، وليست مضافة إليه، والناصب لـ (بينا وبينما) فِعْلٌ يُقَدَّرُ مما بعد (إذ)، وقال الشلوبين: العامل في (بينا) ما يُفهم من سياق الكلام، و(إذ) بدل من (بينا)، أي: حينَ أنا كذلك إذْ جاء زيد، أي: وافقتُ مَجِيءَ زيدٍ.
خلاصة القول: أن (إذ) لا تكون للمفاجأة إلا بعد (بينا) و(بينما)، أما ما جاء في قول الشاعر:
فإذْ بقلبِكَ مزْحُومٌ بمَنْ فِيهِ
فإنما اضطُر الشاعر إلى ذلك من أجل إقامة الوزن، فيُحمل على ضرورة الشعر، أما في اختيار الكلام فلا يُلْجَأ إلى مثل ذلك الأسلوب.
والله أعلم!
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
د.مصطفى شعبان
أستاذ مساعد اللغة العربية وآدابها بكلية اللغات-
جامعة القوميات بشمال غربي الصين
راجعه:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض
بكلية دار العلوم جامعة القاهرة
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
