السائل: قمر سعيد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دمتم سالمين معافين
روى الترمذي -وصححه- عن أبي واقد الليثي -رضي الله عنه- قال: خَرَجْنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى حُنَيْنٍ ونحن حُدَثاءُ عَهْد بكُفْرٍ، وللمشركين سِدْرَةٌ يَعْكُفُون عندَها، ويَنُوطُون بها أسلحتهم، يُقَالُ لها: ذاتُ أَنْوَاطٍ، فمَرَرْنا بسِدْرَةٍ فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذاتَ أَنْوَاطٍ كما لهم ذاتُ أَنْواطٍ؛ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الله أكبر، إنها السُّنَنُ! قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} لتَرْكَبُنَ سُنَنَ من كان قَبْلَكم».
السؤال: كثيرًا ما أتفكر في قوله (فمررنا بسدرة)؛ أليس من حقه أن يقال: فمررنا بالسدرة (بإدخال أل العهدية) كما في قوله تعالى: كما أرسلنا إلى فرعون رسولا، فعصى فرعون الرسول …؟
وجزاكم الله خيرًا وبارك فيكم.
الفتوى (3080):
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
طبتم أيها السائل الكريم
تقرر في الدرس النحوي أن (ألْ العهديةُ) إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ “جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ” أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى: “كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولًا، فعصى فرعونُ الرسولَ”.
وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضرًا، مثل (جئتُ اليومَ)، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه.
وإما أَن تكون للعهد الذهنيِّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهودًا ذهِنًا، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل (حضرَ الوزيرُ)، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول (حضرَ الرجلُ)، أي الرجلُ المعهودُ ذِهنًا بينك وبين من تخاطبه.
مما سبق تفهم لماذا لم تدخل (أل العهدية) في قولهم: (فمَرَرْنا بسِدْرَةٍ فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذاتَ أَنْوَاطٍ كما لهم ذاتُ أَنْواطٍ..)؛ لأنَّها كانت سدرةً أُخرى غيرَ السدرةِ التي كانت للمشركين يَعْكُفُون عندَها، ويَنُوطُون بها أسلحتهم، فالنَّكِرَةُ إذا تكررت تغيرتْ.. والله أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
د.مصطفى شعبان
أستاذ مساعد اللغة العربية وآدابها بكلية اللغات-
جامعة القوميات بشمال غربي الصين
راجعه:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
