السائل: علي الرزيقي
السلام عليكم أصحاب الفضيلة علماءنا الأجلاء
بعد التحية
هل المضارع المنصوب بعد فاء السببية في جواب النهي لا بد أن يكون نتيجة للفعل الذي قبله مجردًا من النهي وفقًا لما لاحظته في الشواهد القرآنية العديدة نحو قوله تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا…)؛ فالفشل هنا نتيجة للتنازع قبله لا لعدم التنازع بخلاف المضارع المجزوم في جواب النهي فهو مترتب على الفعل منهيًّا عنه نحو قولنا: لا تهمل تنجح، فالنجاح هنا مترتب على عدم الإهمال لا الإهمال؟
الفتوى (3613):
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
فاءُ السَّببيَّةِ حَرفُ عَطفٍ يُفيدُ أنَّ ما بَعْدَها مُسبَّبٌ عمَّا قبْلَها، وينصب الفعل المضارع بعد فاء السببية بشرطين:
الأول: أن تكون نصًّا في السبب.
الثاني: أن يتقدمها معنى الطلب كالأمر، والنهي، والاستفهام، والتمني، وما إلى ذلك نحو: (لا تأكل كثيرًا فتمرض).
وكونها نصًّا في السبب يقتضي أن ما بعدها نتيجة لما قبلها، أي: أن الفعل بعد الفاء نتيجة لثبوت الفعل المنهي عنه بـ (لا الناهية)، أما المجزوم في جواب النهي فهو نتيجة لانتفاء ما بعد النهي، وقد ذكر ابن مالك في شرح التسهيل (4/ 43) الفرق بين المجزوم والمنصوب بعد النهي، فقال: “وحاصل الفرق بين النصب والجزم بعد النهي أن الجزم إنما يجوز في فعل يصح كونه جوابًا لشرط مقدَّر دل عليه النهي، كما في قولك: لا تدنُ من الأسد تنجُ. وأما النصب فإنما يجوز في فعل مسبب عن فعل قبل الفاء منهي عنه، طالبًا لنفي المسبب بانتفاء سببه، كما في قولك: لا تعصِ الله فتدخلَ النار. والمجزوم بعد النهي لازم لنهي ما قبله، والمنصوب بعده لازم لثبوت ما قبله، فوضح الفرق بين الموضعين”.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د.أماني بنت عبدالعزيز الداود
أستاذ اللغويات بكلية اللغات والترجمة بجامعة جدة
راجعه:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات في قسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب – جامعة عدن
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
