السائل: هيفاء رحال
السلام عليكم
انسجاما مع ما ورد في الحديث الشريف: “لَيْتني أُوتِيتُ مِثْلَ ما أُوتِيَ فُلانٌ، فعَمِلتُ مِثلَ ما يَعمَلُ”، وما ورد إحدى الترجمات للمعلم بطرس البستاني: “ليتك أصغيت لوصاياي فكان كنهر سلامُك وبرُّك كلجج البحر”.
هل استعمال أداة التمني (ليت) صحيحة في هذه الأمثلة الثلاثة؟ وهل تتضمن (ليت) معنى (لو)؟
“يا ليتني أُعطيتُ موهبةً مثلَ ما أُعطِيَ فلانٌ، ففعَلتُ مثلَ ما يَفعلُ”.
(هل المعنى هو: لو أُعطيتُ موهبةً مثلَ ما أُعطِيَ فلانٌ، لفعلت مثلَ ما يَفعلُ.
أتمنى لو أنني أُعطيت موهبةً مثلَ ما أُعطِيَ فلانٌ. فأنا لم أُعطَ موهبةً وما فعلتُ مثلَ ما يفعل)
“يا ليتكَ سمعتَ كلامَ والديك، فكانت حياتُك كالبحر زاخرةً وخيراتُك كأمواجه”.
(هل المعنى هو: لو سمعتَ كلامَ والديك، لكانت حياتُك كالبحر زاخرةً وخيراتُك كأمواجه. أتمنى لو أنك سمعتَ كلامَ والديك، لكنك لم تسمع، وما كانت حياتُك زاخرةً).
“يا ليتكَ نزلتَ إلى المعركة، فعندئذ كان خصومُك عَرَفوا بطولاتك”.
(هل المعنى هو: لو نزلتَ إلى المعركة، كان خصومُك عَرَفوا بطولاتك.
فأنت لم تنزل إلى المعركة، وخصومُك لم يعرفوا بطولاتك).
ولكم كل الشكر والتقدير.
الفتوى (4096):
وعليكم السلام ورحمة الله.
لم أقف على وقوع (ليت) بمعنى (لو) في حال التمني؛ لأن (ليت) أصلٌ في التمني، و(لو) أصلها الامتناع، وقد تخرج إلى التمني في بعض الاستعمالات، نحو: لو تأتينا فتحدثَنا؛ أي ليتك تأتينا فتحدثَنا؛ فدل ذلك على أن دلالة التمني فرعية في (لو) فلا يُحمَل الأصل على الفرع هاهنا، والأمثلة التي أوردها السائل في ليت بعضها غير متوقع حصوله، وبعضها الآخر ممكن وقوعه، وهي في كلا الحالتين للتمني، فلا تُحمَل على لو، بل يُحمَل عليها لو إذا وقع موقعها وليس العكس؛ بمعنى أنه لا يستقيم حمل ليت المتأصلة في التمني على لو المتفرعة فيه؛ لعدم الحاجة إلى ذلك استغناءً بليت في بابها.
والله أعلم!
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات في قسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب – جامعة عدن
راجعه:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض
بكلية دار العلوم جامعة القاهرة
رئيس اللجنة:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
