8 كلمة الدكتور عبد الرحمن بن جميل القصاص ، في بحثه عن ” توظيف لغة القرآن الكريم في تعليم اللغة العريبة لغير الناطقين بها ” ، الذي تمنيت أن يُفَصِّلَ تأثير لغة القرآن الكريم أصواتا وصيغا ومفردات وتراكيب ، في تعليم اللغة العربية أصواتا وصيغا ومفردات وتراكيب – وعجبت أن يُسَفِّهَ من كلام العرب الجاهليين شِعْرَه ونَثْرَه ، رفعا لمكانة القرآن الكريم وهي رفيعة ، وكلامهم نفسه من مراجع تفسير القرآن الكريم – واستنكرت أن يجعل أئمة العربية من غير العرب ، وإنما العربية اللسان والتفكير ؛ فمن تكلم العربية وفكر بها فهو عربي ، وأي عربي أحسن عروبة من الدكتور هدايت نور وحيد ! 9 كلمة فرقة الإنشاد الطلابية ، لطالبتين ، لا ريب في أنهما بتخصص اللغة العربية ، ولكنهما – ولله الحمد كله ! – تأخرتا عن موضعهما العجيب بعد الدعاء لعدم استعدادهما ! قعدتا على أرض المسرح ، وضربت إحداهما بعودين على آلة مسطحة ، مرصوصة القطع المعدنية المتفاوتة الأحجام ، شبيهة بالتي كنا نستعملها بمدرسة شجر الدر الابتدائية ، من مدينة بني سويف بصعيد مصر ، في موسيقا طابور الصباح وحصة الموسيقا ! – وغنت الأخرى بالأندونيسية غناء بطيئا خاصا ، ربما كان من المعاني الإسلامية ! 10 كلمة الشاي والقهوة ، وقد أُخِّرَتْ إلى ما بعد نهاية الاحتفال ، وكانت بغرفة خلفية ، صُفَّتْ فيها المناضد عليها أنواع من الطعام الخفيف ، وخَزّان مياه سُخْنة ، وأكواب ، وأكياس شاي ، وليمون . وقد عرفت أن الأندونيسيين يبدلون الليمون من الشاي ، ويفضلون عليه كذلك الأعشاب المُقَوِّية ! بغرفة الشاي هذه لقيت الأستاذ الماليزي الدكتور صوفي بن مان الأمة ، الذي أطلعني سعيدا على أن اللغة العربية صارت مقررا إجباريا ببلاده ، وأنه كان ممن عملوا على ذلك بوزارة التعليم – والأستاذ الأندونيسي تولوس مصطفى ، رئيس فرع رابطة الدعاة الأندونيسيين بجوجا كارنا من ولاية جاوة ، الذي كان على علم واسع بمصر والمصريين وجامعة القاهرة وكلية دار العلوم ، فأنست له : – ما ألطف اختياركم رمز اتحاد مدرسي اللغة العربية ( imla ) ؛ فنطقه دال بالعربية على ” إِمْلى ” ، مقصور ” إِمْلاء ” ، المصطلح العربي على ظواهر لغوية عربية مختلفة علما وتعليما ! – صحيح صحيح ! ثم حدثته عن إعجابي بالدكتور هدايت نور وحيد ، الذي حرصت على السلام عليه ، والدعاء له قبل أي أحد ، ثم رأيت الأندونيسيين يسرعون إليه ، ويقبلون يده ، وغيرهم يتهللون له ، ويعبرون عن إعجابهم به ؛ فأطلعني على مكانته الكبيرة بأندونيسيا والعالم الإسلامي كله : – إنه رئيس مجلس الشورى ، إن بإمكانه أن يعزل الرئيس الأندونيسي ! ثم إنه نائب الدكتور يوسف القرضاوي باتحاد علماء المسلمين العالمي – ولكنني نفى لي هذه النيابة ، في أكتوبر من 2007م ، الدكتور وصفي عاشور ، أحد تلامذة الدكتور يوسف القرضاوي ! – ثم إنه مؤسس رابطة الدعاة الأندونيسيين التي أرأس أحد فروعها ، بل مؤسس كثير غيرها من الجمعيات والمؤسسات الإسلامية . – عن طريقك إذن أحب أن أعرفه أكثر . – لدينا مجلة الجامعة للدراسات الإسلامية ، بالعربية والإنجليزية ؛ فهل تشاركنا فيها ؟ – ولكن أبحاثي في علوم العربية وآدابها ! – لا بأس ! – إذن أرسل إليك بحثي لهذا المؤتمر ! – لا بأس ، أهو مجهز لنقله إلى فلاشي . – هات فلاشك آتك به غدا وعليه البحث . كنا نتكلم مبتهجين بحقيقة الأخوة التي بيننا على ترامي أبعاد المسافات ، ونأكل معا ، وأشرب أنا الشاي الأحمر ، ويشرب هو الليمون بالماء السُّخْن ؛ حتى اكتفينا ، وتركته على الوعد بالبحث على فلاشه . وفي غرفة الشاي لقيت كذلك الأستاذ منذرا ، السوداني الفاضل ، معلم اللغة العربية ، المتزوج من باندونجية أول ما تزوج : – سبحان الله ، كيف ائتلفتما ! ( هِيَ شاميَّةٌ إِذا مَا اسْتَقَلَّتْ وَسُهَيْلٌ إِذا اسْتَقَلَّ يَماني ) ! – سبحان الله ! مُسْلِمان ، عَرَفَتْ من العربية ، وعَرَفْتُ من الأندونيسية ؛ فلم لا نأتلف ! – أنجبتَ منها ؟ – ثلاثة أبناء . – وكيف وجدتها ؟ – خير زوج ، فالأندونيسيون طيبون . – ولكن تقاليدكما مختلفة ! – كان الأمر أسهل منه في السودان . كنت أكلمه ممتلئا عروبا وإسلاما ، مكتسيا تودده خالصا ؛ حتى استأذنته ، وخرجت ؛ فإذا مَعْرِضٌ قريب : كتب وأقراص وأشرطة ، في تعليم العربية والإسلام ، وملابس على وَفْقِ قِطَعِ زيِّهم الثلاث : العليا والوسطى والسفلى – فأقبلت أتفقد شيئا أشتريه لأسرتي ، فإذا منذر خلفي يبتسم قائلا : – هي على أحجامهم ، غير مناسبة لأحجامنا ! – معقول ! – وأنا حين أشتري لأهلي بالسودان ، أبحث عن قطع بالحجم العائلي ! – فكيف أفعل ؟ – تذهب إلى سوق البلد . – أهي قريبة ؟ – تركب لها مسافة قصيرة ، وتنبه السائق على اسم المكان فقط . – وفي الإياب ؟ – هذا الإياب هو المشكلة ، لأنك لا تركب من المكان نفسه ، بل تمشي إلى مكان آخر . – يا ربي ! – أستطيع أن أصحبك ، وبيتي قريب . – أكرمك الله ! ولكن متى نذهب ؟ – وقتكم غدا مشحون حقا ! – إما أن نذهب بين الجلسات أو بعدها ؛ فسأرحل صباح السبت . – انتبه إلى التاسعة مساء ، موعد إغلاق المحال ! – لا حيلة إلا أن أضيع بعض الجلسات ؛ فهي تملأ الوقت كله ، إلا وقت صلاة الجمعة ! لا بأس ، ألقاك غدا . – ولابد أن تبكر إلى الحافلة التي ستقلك إلى مطار جاكرتا ؛ فلا تضمن أثر الزحام نهارا ! – أتحرك لها إذن في السابعة صباحا ؛ هذا أحسن . – أندي … ، أندي … ، كيف حالك ؟ – الحمد لله ! – أسافر صباح السبت ؛ ينبغي أن أكون الثانية عشرة في مطار جاكرتا ، والحافلة التي زعمت أنها لا تأخذ من جاكرتا إلى باندونج ، غير ساعتين ، أخذت ليلا أربع ساعات ! والنهار أشد ازدحاما ؛ فكيف سيكون الأمر ؟ – تتحرك حوافل مطار جاكرتا من عند متجر باندونج الكبير ، كل ساعة ؛ فماذا ترى ؟ – ينبغي أن ندرك حافلة السابعة ؛ لا نعرف كيف سيكون الازدحام ! – سأنبه على محمد فؤاد ، أن يأتيك في الموعد – إن شاء الله – لينتقل بك إلى هناك . – أحسنت ، بارك الله فيك ! ثم لدي مشكلة أخرى ! – خير ، إن شاء الله ؟ – لم أُطَمْئِنْ أسرتي بعد ؛ فهلا عثرت لي على من يصحبني إلى مكان أكلمهم منه ! – أستطيع أن أوصلك بدراجتي البخارية ، ولكن هذا المكان نفسه مركز اتصالات ! – انتظر قليلا حتى أرى لك . ذهب أندي هادي بعدما اضطره كَرَمُ منذر ، ثم ناداني إلى مجموعة من لجنة المؤتمر ، فسلمت عليهم ، ثم أعطاني محمولا من محاميلهم : – محمول مَنْ هذا ؟ – محمول اللجنة ! فشل الاعتماد على هذا المحمول ، فعثر على محمول آخر ظننته محموله : – وهذا ؟ – كل محاميلنا ملك اللجنة ! ضحكنا أنا وهو واللجنة المتحلقة ، ثم ظهرت لنا مشكلة ضرورة فتح الخط الدولي – وليس عندنا مثل هذا النظام – فكلم التحويلة ، حتى عرف رقم الفتح ، ثم كلمت أبي وأمي ، فتبدد قلقهما ، ولم أكد أبدأ ؛ حتى اضطرب التواصل ، فاستقر ، فاضطرب ؛ فأحسست ألا حاجة بي ، ولا بهم ، ولا بأندي واللجنة – إلى أكثر من تَحيّات حَياتي ! – شكر الله لكم ! أندي ، بالله ، أرجو ألا يتأخر محمد فؤاد عن السابعة ! – إن شاء الله ! ذهبت إلى غرفتي ، وفتحت حاسوبي ، وصليت المغرب مع العشاء جمعا وقصرا ، ونسخت البحث إلى فلاش الأستاذ تولوس مصطفى ، ثم وصلت فلاشي المُسَجِّلَ لشحنه ، ثم ضبطت منبه محمولي لصلاة الفجر ، وفتشت في التلفاز عن شيء ، ثم مللت القنوات والإرسال ؛ فأغلقت كل شيء ، وأطفأت النور ، وتناومت حتى قمت لصلاة الفجر ، ثم تناومت حتى قمت للخروج . تجهزت ، وذهبت للإفطار ، وانتحيت جهة مكاننا السابق ، ووجدت خبز الجمبري والأرز واللحم والسلطة ، فأصبت ما تَيَسَّر ، ثم سعيت إلى قصر تلكوم ، فلقيت في طريقي الأستاذ يسرينج سنوسي باسو ، من جامعة حسن الدين ، بولاية ماكاسار ، شابا فتيا ، وسيما قسيما ، مريح الملامح : – السلام عليكم ! – وعليكم السلام ! مضينا معا ؛ حتى إذا قاربنا قصر تلكوم ، ولم أكن أحفظ المدخل ، أشرت له أستشيره : – نميل ؟ – نميل إلى ، أم نميل على ؟ – بل نميل إلى !
- معجم الإنسان وصفاته في المأثورات الشعبية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
- هل الفصحى لغة مصطنعة (5)؟ – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
- مفهوم الفصاحة عند فهد عاشور* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
- هل الفصحى لغة مصطنعة (4)؟ – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
- هل الفصحى لغة مصطنعة؟ (3) – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
- علة مجيء خبر المبتدأ جملة إنشائية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
- هل الفصحى لغة مصطنعة؟ (2)* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
- لا يُتعجب من الفعل الرباعي* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
- هل اللغة العربية الفصحى لغة مصطنعة* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
- في خصائص النظام النحوي* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
موقع مجمع اللغة العربية > مقالات > مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدُ النّاصِرْ=5 – أ.د. محمد جمال صقر
ديسمبر 7, 2014 6:31 م
مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدُ النّاصِرْ=5 – أ.د. محمد جمال صقر
وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.m-a-arabia.com/site/5675.html
