ولكن حديثنا اليوم في هذه القصيدة البابلية الذي يعود تاريخ تأليفها إلى حوالي ألفين قبل الميلاد. ونقتصر في هذا الحديث الآن على نشر القصيدة بنصها البابلي مع ترجمة حرفية لها فقط. وسنعود لاحقا لشرح اللغة وإيراد الأشباه والقرائن اللغوية إن شاء الله. وقد نشرنا النص البابلي للتهليلة بهدف تمكين القارئ العربي من استشفاف القرابة اللغوية الواضحة بين العربية والبابلية. في هذا السياق يرجى أخذ الملاحظتين التاليتين بعين الاعتبار:
الملاحظة الأولى: إن الميم الموضوعة بين قوسين هكذا (م) هي للدلالة على الإعراب في البابلية وهو مثل الإعراب في العربية بالضبط لكنه يلفظ بالميم (من ثمة: تَمِّيم) وليس بالنون (من ثمة: تنوين). مثال: نُورْ شَمْشِ(م) (= nūr šamš-im) أي “نُورُ الشمسِ”. فالميم مثل نون التنوين في العربية. (يلاحظ أن “نُورْ شَمْشِ(م)” إضافة مثل الإضافة العربية بالضبط والفرق الوحيد بين الإضافتين هو اختفاء الحركة من آخر المضاف في البابلية بعد فسادها بسبب الاختلاط مع السومريين، بينما احتفظت العربية الفصيحة بها حتى يومنا هذا.
الملاحظة الثانية: يقصد من الترجمة الحرفية مساعدة القارئ العربي في استجلاء القرابة اللغوية الواضحة بين العربية والبابلية أيضا. ولتسهيل ذلك وفهم النص، أضفنا كلمات وضعناها بين [].
صِخْرُ(م) [إقرأ: صِغْرُ(م)] واشِبْ بِيتْ إِكْلِتِ(م)
لُ تَتَصَ(م) تَتَمَرْ نُورْ شَمْشِ(م)
أَمِنْ تَبَكِي أَمِنْ تُجَجْ
أُلِْكِي أَمِنْ لا تَبْكِي
إِلِّ بِيتِ(م) تِدْكِ كُسَرِكُ(م) إِجِل (TIM)
مَنُ(م) يِدْكِيَنِ
مَنُ(م) وْجَلِتَنِ
صِخْرُ(م) [إقرأ: صِغْرُ(م)] يِدْكِكَ صِخْرُ(م) [إقرأ: صِغْرُ(م)] أُجَلِتْكَ
كِما شَتُو كَرَنِ(م)
كِما مَرْ سَبِتِ(م)
لِمْ قوتَشُ(م) شِتُ(م)
ترجمة عربية حرفية
[أيها الطفل] الصغير الذي سكنتَ بيتَ الظلام (2)
لقد خرجتَ وشاهدتَ نورَ الشمسِ (3)
لماذا تَبكِي؟ لماذا تَصرَخ؟
لماذا لم تَبْكِ [عندما كنتَ] ثمة؟ (4)
أزعجتَ إلهَ البيت، أيقظتَ آلهةَ الظلام
[فهذا إلهُ البيت يسأل:] “مَن أزعَجَنِي؟
مَن أقْلَقَنِي؟”
[الطفلُ] الصغيرُ أزْعَجَكَ .. [الطفلُ] الصغيرُ أقلقكَ!
كما [يأخُذُ النومُ] شاربَ الخَمْرِ (5)
والمستريحَ [من عناء التعب الشديد] ..
لِيَأْخُذْكَ النومُ يا صغير!
ــــــــــــ
(2) “بيت الظلام” هنا كناية عن بيت الرَّحم.
(3) كناية عن الولادة.
(4) ثمة: تشير هنا إلى بيت الرحم.
(5) يقصد بشارب الخَمْر: السكران.
